بين المبدأ ، وما يميّع المضمون فيه.

بين المبدأ وما يميّع المضمون فيه.
في الأديان –والإسلام خاصة-ما يشير إلى أهمية قيمة الإنسان كمبدأ. يتجلى ذلك في مضامين آيات وأحاديث مختلفة منها مثلا:
“ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم” الآية.
“ولقد كرمنا بني آدم” الآية
“من قتل نفسا بغير حق فكأنما قتل الناس جميعا” الآية.
لهدم الكعبة أهون من قتل إنسان بريء”الحديث
…الخ
وفي أدبيات فكرية-فلسفية ما يشير إلى ذلك كما في قول الفيلسوف الألماني الكبير “كانط”:

“لو كانت سعادة البشرية مرهونة بقتل طفل بريء ما جاز ذلك”.
وكل إنسان لم تُفسد حدسَه مُفسدات ٌ،يُدرك أهمية ذلك دون حاجة إلى من ينبهه ويُذكر به.
كان الشاعر الإنكليزي “بيرون”بليغا في تجسيد هذا المعنى وهو يحاول تصوير رد الفعل لدى قابيل بعد أن قتل أخاه هابيل

إذ يقول على لسان القاتل  قابيل هنا:
“اخي ما دهاك وكنت صباحا === قوي الفؤاد قوي البدن؟”

على العشب ملقى فماذا عراك؟==أنوم ؟ و ما الوقت وقت الوسن

سكنت وأمسك منك اللسان=== و هل مات حي اذا ما سكن؟
لكن النزوع الشرير -ربما يمكن ان نسميه الشيطان بلغة الدين، أو نسميه غريزة العدوان بلغة التحليل النفسي –فرويد- هذا النزوع يغلب فيقول:
ألا ما هلكت وان كان في === شحوبك معنى يهيج الحزن.
فالمبدأ في قضايا مهمة؛  هو الذي يُفترض ان يكون المقياس والمعيار…لكن  التجاوز على المبادئ يصبح عادة أحيانا لدى بعضهم و قد يمتزج ذلك بشهوات و غرائز و ميول… تدفع نحو ترجيح مصالح بمسميات مختلفة منها :  السياسة التي بدلا من  أن تكون منظومة ثقافية تكوّن منارا  و مسارا لسلوك صادق نحو بناء الحضارة ؛ فإنها تميّع مفاهيم و مصطلحات فيها  عندما تستغلها لأداء مختلف لمضامينها بتأثير هياج النفس الطامعة ، وشر هائج فيها …فلا يعود المبدا هو المقياس والمعيار.
لنأخذ ما يجري في سوريا مثلا..
أصبح عد القتلى من مختلف الأعمار ومن الجنسين كأنه عملية إحصائية أشبه بتعداد أي شيء ُ، متجاوزين-او مهملين- معنى أن العد في هذه الحال لا قيمة له ،سوى في دعم المبدأ.!

فقتيل واحد،  كاف للحكم على القاتل –أيا كان- نظاما أم أفرادا أم جماعات..الخ. لن نصنفهم مرتكبي جرائم –وللجرائم توصيفات وأنواع مختلفة – برع البعض في تعداداها أيضا للتغطية على المبدأ فيها أساسا( التجاوز على المعنى و المبدأ) وتغليب العدد..
لماذا العقل البشري ينحو هذا المنحى؟
أليس لأن الثقافة السياسية –المصلحية-هي التي تتحكم فيها ، وتراجعت الثقافة النقية-إذا جاز التعبير –أمام هيمنتها الواقعية، والكل شركاء في هذا..ولهذا كان الحديث الشريف القائل:
من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان…”الحديث.
ليس العد سوى بيان الحقيقة بسطوع أكثر،لا لتكبير الواقع إذا قبلنا ان المبدأ صحيح-وهو صحيح.

المزيد من المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *