“ملتقى الثقافات المتعايشة” ومحاضرة عن التعايش (أفكار)

“ملتقى الثقافات المتعايشة”

هذا ما أطلقت على نفسها كمؤسسة تسعى للتقريب ثقافيا بين المختلفين من المكونات ضمن البلد الواحد.
باختصار، تسعى للتأسيس لثقافة تعايش مشترك، يسهل العيش معا، بلا منغصات لمجرى حياتهم، وفي المنطقة ذاتها، في المدينة او القرية ذاتها، في المدرسة ذاتها، في المعمل ذاته، في الدولة الواحدة…الخ.

أي ترسيخ مفهوم “المواطنة” التي يتساوى بموجبه الجميع أمام القانون الذي يكون حكما في العلاقات والاختلافات الخاصة…دون النظر إلى انتماءات عرقية او دينية او مذهبية او سياسية…الخ. وهذا ما كان يسمى في ثقافة الدين (الإسلامي) والفلسفة بـ”العدالة”.
دعاني الملتقى لإلقاء محاضرة حول مفهوم التعايش، قبلت الدعوة مسرورا وشاكرا.
لم نتفق على الموعد بدقة، فقد كان المقرر يوم الثلاثاء، على أن أبلّغ بالساعة عند التحديد، لكن المؤسف أن كلا الشخصين الذين دعياني لإلقاء الحاضرة اختطفا –بحسب الأخبار-أثناء توزيع بطاقات الدعوة، من جهة لم تعرف بعد. فأربك ذلك تبليغي حتى فوجئت اليوم الاثنين، الثالث من تشرين الأول 2016، الساعة الرابعة عصرا، بمن دخل علي ليخبرني أن جمهورا مدعوا ينتظرني، فاستعجلت الذهاب وبدأت المحاضرة.
من عادتي في مثل هذه الحالة أن ابحث في المراجع التي قد تغني الموضوع بمعلومات وأفكار. فلجأت أولا، إلى الإنترنيت “موسوعة النابلسي، موسوعة الويكيبيديا الإلكترونية … وغيرهما. وحاولت أن انتفع من كتب يحتمل أن تبحث الموضوع ومنها مجلة “النهج” 5 خريف 1995 تصف نفسها بـ ” مجلة فكرية سياسية” يصدرها مركز الأبحاث والدراسات الاشتراكية في العالم العربي. يبدو أن السيد فخري كريم –رئيس تحريرها –له بصمة ثقافية ذات طبيعة تحررية ساعدت على تجاوز أبحاث المجلة؛ المنهج السياسي الأيديولوجي المنغلق.

بعد تصفح العدد وجدته عددا خاصا بالبحث عن المرأة، أغرتني مقالة المرحوم هادي العلوي لأقراها على الرغم من أن الحروف صغيرة وتجهد عيون ممن في حالتي او عمري-لا أدرى لماذا لا يراعي بعض الكتاب –او المطابع –هذه الحالة. فكثير من القراء يضعون النظارات ” الـﮕوزلك”.
شاعر، جبر الخواطر في قوله:
قالوا التي تهوى نراه بـﮕوزلك= هل ذاك من سقم بدا بعيونه
فأجبتهم، أن قد تعمّد وضعه= ليقي البريّة من سهام جفونه
فيما كنت أقرأ لهذا المفكر ذي المقدرة التعبيرية الملفتة، والمخزون الغزير للمعلومات والأفكار، تصاعدت فكرة إلى خاطري عن تفاوت الفهم لدى الناس، وما يسببه من غموض في فهم المعاني (مفاهيم و عبارات) ذاتها. شعرت بهذا المفكر مكتنزا بعناصر المادة التي يكتب فيها تحت عنوان : المرأة في الجاهلية-المرأة في الإسلام.
بغض النظر عن مدى التوافق بين ما عرضه ومدى تقبلنا له، لا بد من الإقرار بانه أفصح عن قدرة تدعو للإعجاب بها في خلفيته الثقافية، وروح التعبير في نهج اتبعه، وما أودعه من معرفة.
بالطبع هي نتاج متابعته (قراءته) لعصارة الكتب وخلاصات الأفكار وينابيع المعرفة والخبرة من أدمغة وعقول متميزة، نهل منها. فألح السؤال على ذهني:
كيف لمن لا يقرأ –ومنهم جامعيون وربما دراسات عليا-أن تتبلور لديه المعاني على طبيعتها، وتكشف له أسرارها بوضوح يتماثل فيه مع من يقرأ، ويقضي الوقت طويلا في حدائق الكتب، وينابيع المعرفة؛ علوما وفلسفة وغيرها. ؟
تذكرت كيف أن بعض المعلقين على منشورات لي او لغيري… تعليقات لا صلة لها بمضمون المنشور. فهو قد فهمه خطأ، فجاءت الإجابة بعيدة عنه. وقد نضطر إلى نوع من التوضيح، لكن مراعاة المشاعر أحيانا ترهق عملية التوضيح هذه، لأنها تجرّ إلى سجالات، المرء بغنى عنها في مثل هذا المواقف. خاصة إذا كان الموضوع ذو طبيعة سياسية حساسة.
……………………………………………….
التعايش
أفكار:
1- التعايش في اللغة والاصطلاح…
2- التعايش والمعرفة والتربية…
3- التعايش والثقافة (الدينية خاصة) …
4- التعايش السلمي (مفهوم سياسي)
5- مشكلات تعيق التعايش:
a. الثقافة الأيديولوجية (السياسية /القومية والدينية…)
b. ب-التعصب بجميع أشكاله:
(التحزب القومي -الفهم المختلف للمفاهيم السياسية عموما والتاريخية التي تؤسس للرؤية السياسية والمفاهيم المتداولة فيها (ضعف قابلية التحاور في ظروف التشدد في، التقديس الديني<استثمار ذلك سياسيا>، أو شعور بالتعالي على أساس التميز (الديني) أو (العرقي) أو غيرهما، أو دور الجهالة ومفرزاتها الارتجالية…الخ).
c. الجهالة والأمية …
d. ضعف قوة الإرادة لتجاوز الواقع بمفاهيمه التي لم تعد تلائم المجتمع –مهما كانت الأسباب، ومنها: نضج الشخصية الفردية، أو الشخصية الاجتماعية (طبيعة المنظومة الثقافية الاجتماعية السائدة، وما فيها من معتقدات ذات طبيعة متعصبة دينية-قومية-طائفية-مذهبية…الخ.) تعطل إرادة القرارات التي ترمي إلى تجاوز هذا التعصب، وتجديد بناء العلاقات لما يلائم المجتمع والعصر الذي فيه.
(دردشة عامة في صيغة حوارية عفوية)
6- أفكار في صيغة اقتراحات.
أ‌- تنشيط الفعالية الثقافية/المعرفية (الاهتمام بالمدارس وفصل التعليم عن أيديولوجية السلطات-وضع مناهج من قبل هيئات ثقافية/ تربوية متخصصة استنادا إلى معنى الوطنية/ الإنسانية. ويستوعب الاختلافات ضمنها كمفاهيم القومية المختلفة والمعتقدات المختلفة … كتمييز اجتماعي وثقافي…
ب‌- تنظيم فعاليات ثقافية باستمرار، وتحريرها من المؤثرات الحزبية، (دور الأحزاب في الدعم والتسهيل) وتشجيع الاتجاه الحزبي على الإيمان بأهمية الثقافة كبيئة تنمية للجميع)
ت‌- بذل جهود جادة وصادقة، لتجاوز ثنائية “مثقف”-“سياسي” وتضادهما.
ث‌- التشجيع على تعزيز الجهود الثقافية في أشكال مختلفة منها مثلا: مكتبات عامة… تسهيل طباعة النتاج الثقافي… وكل ما يعزز ثقافة الحوار والتسامح وبالتالي التعايش.

أولا: مفهوم التعايش في اللغة والاصطلاح.
في موقع رابطه : http://www.maajim.com/qanda/1959/%D9%85%D8%A7-%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%8A%D8%B4-%D9%84%D8%BA%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%A7
في موقع، اسمه: معاجم. يرد تعريف التعايش كالتالي:
((التعايش لغة، مشتق من العيش، والعيش، الحياة.
وفي الاصطلاح يقصد به: ” العيش المتبادل مع المخالفين، والقائم على المسالمة والمهادنة”)).
…………………………..
http://www.almaany.com/ar/dict/ar-en/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%8A%D8%B4/
وفي معجم اسمه “معجم المعاني” ترد معاني التعايش في مجالات مختلفة، نقتصر هنا على ما يلي:
سياسية : التعايش السلمي-سياسة التعايش السلمي
اجتماعية: تعايش بلدي
طبية تَعايُشٌ تَكافُلِيّ
زراعية: تعايش حيوي (ومفهوم “توازن حيوي” أي، المحافظة على الكائنات الحية)
في التراث، منهج متبع في تعريف المفاهيم يبدا بالتعريف لغة، ثم شرعا، ثم اصطلاحا … لتوضيح المعاني في الذهن بدقة. مما يقتضي تقصي دور المعرفة(العلم) أو لنقل “الثقافة” في إيضاح معنى التعايش وسبل تحقيقه واقعيا (أي تطبيقه في العلاقات الاجتماعية والسياسية)
يبدا التعايش مع الذات “الانسجام الداخلي” دينيا وفلسفيا، أو “الانسجام مع الذات” أو مع النفس” ويترسخ بالتعايش مع أفراد الأسرة، (تكيف مع البيئة الأسرية، واختلاف الطباع بين أفرادها، والتعايش مع البيئة (: بيئة طبيعية، وبيئة اجتماعية).
والتعايش مع الحالة الثقافية العامة في المجتمع، وهذا (اعقد أنواع التعايش الاجتماعي) فالثقافة، مفهوم معقد حيوي متغير له بعد تراثي /تاريخي. وتنوع في المكونات المختلفة (الدينية “عقيدة” و”تعاليم “، اجتماعية “عادات ” و” تقاليد” و “فولكلور” و”فنون”… ومعرفية/ثقافية ” مفاهيم” و”أفكار” بشكل عام المنظومة النظرية التي تشكل بيئة التفكير والتعبير وأرضية للتفاعل الميداني… (بحسبها تتكون الشخصية الناضجة والمتحررة (المستقلة) وبالتالي، التصرف على أساس من الوعي والتمييز وتحمل المسؤولية.
وعلى سيرة النضج، عمر الأربعين كان شرطا للقبول في مجالس الشيوخ تاريخا، كما أن الرسول محمد (ص) كان عمره أربعين عندما نزل الوحي عليه. وقرأت في مكان أن ألمانيا قال: كنت أبحث عن نفسي خلال أربعين عاما. وقد اكتشفت-أو تعرفت على ذاتي-قيل: وما تنوي أن تفعل؟ قال: أعيش حياتي، أتزوج، أنجب، أمارس مسؤولياتي تجاه عائلتي (هنا مجتمع قانوني أساس الحياة فيه الفرد وحريته وحقوقه).
قد يساعد التحصيل العلمي/الثقافي اختصار النضج (لكن التجربة تبقى هي العمق للمعرفة)
ولا بد من الإشارة إلى العلاقة الإنسانية الأساسية بين الجنسين (الرجل والمرأة) ودورها هنا.
ثنيا: التعايش ودور المعرفة والتربية
” العلم نور والجهل ظلام” مقولة دارجة في التراث الشعبي.
ويرى سقراط، العلم خيرا والجهل شرا ويقول:
((ما من أحد يفعل الشر مختارا)).
واقعيا: لا توجد رابطة ضرورية بين زيادة المعرفة وحسن السلوك (توضيح معامل الارتباط).
نضطر لتجزئ الأفكار تسهيلا لتوضيحها. يؤثر ذلك، على (فهم متكامل) لها وفي سياق عام. (الأفكار الجزئية لا تصبح واضحة جلية إلا في سياق كلي، كما ان السياق الكلي لا تتضح دلالته ومغزاه دون فهم صحيح للمعاني الجزئية)
مشكلة منهجية في عملية المعرفة (أو الإدراك) نبّه اليها أصحاب المدرسة الجشتالتية الألمانية، بالقول: عملية الإدراك تتم بفهم كلي، ثم تحليل وتركيب مستمرين يساعد على إدراك الأجزاء.
ثالثا: التعايش والثقافة (الدينية أساسا)
http://www.nabulsi.com/blue/ar/art.php?art=9310&id=114&sid=656&ssid=663&sssid=666
نقرأ في موسوعة النابلسي (المرحوم الدكتور راتب النابلسي) ما يلي:
((مقدمة لمفهوم التعايش السلمي:
… أن النبي (ص) حينما استقر في المدينة أسس نظاماً عاماً أساسه التعايش السلمي، وبالمصطلح الحديث: المواطنة، … أو السلم الأهلي…
والمسلمون اليوم في بلادهم، ومع من يعيشون معه من مختلف الطوائف، والملل، والنحل هو في أشد الحاجة إلى هذا المفهوم مفهوم أن تعيش مع الآخر، مفهوم المواطنة، مفهوم السلم الأهلي، مفهوم قبول الآخر، هذه المفهومات الطارئة في العالم الإسلامي اليوم ليس لها أصل في الدين، إنها من البدع)).
في موسوعة ويكيبيديا الإلكترونية:
((تعايش الإسلام مع كافة الأديان، …، وهذه العلاقة من الناحية العقائدية … تنظمها … “سورة الكافرون”،
{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)}
وفي سورة الحجرات الآية 13:
“يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم”-(التقوى مفهوم معناه البعد الآثام تجاوزا او أذية…).

… عقد رسول الله (ص) العهود والمواثيق مع كفار قريش ودعا إلى احترام … العهود، … ونجد في تلك العهود التي تضع أسس التعايش السلمي المشترك، لا تُلزم أحدا على الملة، مع الاحتفاظ كل بدينه وبشريعته واحترام معتقداته دون إلزام الآخر به. وذلك انطلاقا من نزول سورة الكافرون، كما في قوله تعالي…(( قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا)). …
ونجد أرقى نماذج التعايش السلمي إبان العصور الوسطى في بلاد الأندلس، بين مختلف الأديان والطوائف والأعراق وخاصة بين المسلمين واليهود…
وقد حرم الإسلام بشكل قاطع سباب الأديان الأخرى كيفما كانت معتقداتها، لقوله تعالى: …” وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ “….
“ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين”-…

التعايش السلمي في المسيحية:
إن التعاليم المسيحية المتمثلة في الإنجيل، مليئة بالتعاليم التي تلزم المسيحيين بالتعامل مع بقية أبناء الأديان والطوائف الأخرى بالمحبة والتسامح، وعدم نبذ الآخر المختلف عقيدة ولونا وشكلا، وأن المحبة هي الشعار الرئيسي للدّين المسيحي، والأصل في جميع المعتقدات أن الإنسان عند الله مفضل على أي شيء آخر، وأنه من الظلم الكبير أن تتناحر الشعوب وتسفك الدماء البريئة على معتقدات، لو شاء لها الله أن تكون واحدة موحدة لجميع بني البشر، لفعل ذلك، ولكن الأصل في الحياة هو الاختلاف وتبادل الآراء والتفاهم والعيش المشترك، وإبعاد المخاطر المحيطة بهم، دون أي تمييز أو تفرقة، وما يخدم الإزهار والتطور الإنساني للصالح العام…
أما كيف يتم التعايش بين المسلمين وغيرهم من أهل الأديان، فإنه ينبغي أن ينطلق هذا التعايش ابتداء من الثقة والاحترام المتبادلين، ومن الرغبة في التعاون لخير الإنسانية، في المجالات ذات الاهتمام المشترك، وفيما يمس حياة الإنسان من قريب، وليس فيما لا نفع فيه، ولا طائل تحته.
(أهمية التفريق بين جوهر الدين والبعد السياسي فيه)
القصد من السرد التاريخي، لقضية التعايش هو: إن فكرة التعايش قائمة في ذهن البشرية وقابلة للاستمرار.
ضرورة التفريق بين الثقافة (في طبيعتها السياسية) أساسها المصحة أساسها في علم السياسة المعاصر، والثقافة (في طبيعتها العلمية الموضوعية).

رابعا-التعايش السلمي (تعريف)

في ” ويكيبيديا “الموسوعة الإلكترونية نقرأ التعريف التالي:
((التعايش السلمي: هو مفهوم في العلاقات الدولية دعا إليه خروتشوف عقب وفاة ستالين، ومعناه: انتهاج سياسة تقوم على مبدأ قبول فكرة تعدد المذاهب الإيديولوجية، والتفاهم بين المعسكرين في القضايا الدولية. ونعنى بالمعسكرين هنا المعسكر الغربي والمعسكر الشرقي.
كما تدعو الأديان كافة إلى التعايش السلمي فيما بينها، وتشجيع لغة الحوار والتفاهم والتعاون بين الأمم المختلفة)).
(المصدر: د. رزين الرزين”).
قد يكون مفيدا، التذكير بتطور الحياة البشرية. ومن المؤسف أن توصيف كثير منه هو، انطباعات واستنتاجات وتخيلات(تصورات) أحيانا بقصد تسخير ذلك لغايات خاصة ذات طبيعة سياسية.
من المراحل الرئيسة: الأسرة-القبيلة-الشعب(الأمة) –دولة المدينة (مدينة الدولة) الدولة الكبيرة (الإمبراطورية) … وأخير الاتجاه نحو العولمة سواء في تأسيس عصبة الأمم او الأمم المتحدة (وان كانت الدوافع المباشرة هي معالجة أسباب وواقع الحروب)
تبرز هنا اختلاف دور كل من الثقافة والفلسفة والعلم في مسارها الطبيعي، وبين دورها عندما تهيمن على مسارها، المؤثرات السياسية.
خامسا: التعايش في الحياة اليومية المعاشة (حالة الثقافة العامة للمجتمع-الشعبية)
المجتمع يتكون من سويات مختلفة علما ووعيا، ونمط حياة اجتماعية، ومنهج تفكير وسلوك … وممارسة عادات وتقاليد وفولكلور وفنون …الخ.
(أشرنا إلى بعضه تحت بند التعايش والثقافة (الدينية خاصة) للدين دور أكبر مما يتصوره كثيرون. تأثيره عميق في النفس –أحيانا لا شعوريا-إضافة إلى انعكاسات هذا التأثير على الحياة الاجتماعية في مناسباته وممارساته المختلفة “ثقافته”).
دردشة حرة من واقع الفهم الاجتماعي العفوي.

سادسا: مشكلات تعيق التعايش:
أ‌- الثقافة الأيديولوجية (الدينية-القومية-الأممية).
ب-التعصب بجميع أشكاله (التحزب القومي -الفهم المختلف للمفاهيم السياسية عموما والتاريخية واستثمارها سلبيا لغايات خاصة (نفسية-مصلحية…
ج-الجهالة والأمية والأفق الضيق الناشئ عن ذلك وانعكاساته على الوعي والفعل الفكري والسلوكي.
د‌- جميعا (الثقافة الأيديولوجية-التعصب-الجهالة والأمية …. تؤسس للرؤية السياسية والمفاهيم المتداولة فيها.
ه‌- ضعف قوة الإرادة لتجاوز الواقع بمفاهيمه التي لم تعد تلائم المجتمع –أيا كان السبب (قضية نضج الشخصية، وطبيعة الثقافة الاجتماعية السائدة وما فيها من ثوابت ذات طبيعة متعصبة دينية-قومية-طائفية-مذهبية…الخ. تعطل إرادة القرارات التي ترمي إلى تجاوزها وبناء جديد لعناصر العلاقات ونوعها …
و‌- …
كلمة ختام: يمكن الحديث كثيرا عن مفهوم التعايش من حيث موقعه في الثقافة تاريخيا او موقعه في الثقافة الاجتماعية (ومنها الدينية) والسياسية. لكن الأساس في تحقيقه هو تمتع الشخصية بنضج الوعي (المؤسس على المعرفة والتجربة والخبرة).
يعني هذا أن على من يريد التعايش أن يبني ذاته كشخصية ناضجة متوازنة ذات إرادة خاصة تمكنه من تجاوز المعيقات خاصة تلك التي يغزلها المجتمع من خلال معتقداته وآثارها، وثقافته ومفرزاتها…!
………………………………………………….
ألقيت في الملتقى من قبلي (م.ق)

المزيد من المقالات