طريقة التفكير و دور الاعتياد .!

بشكل عام

في الحكم عادة تتبع طريقة تسمى الديمقراطية- أي الاختيار الحر لمثلي الشعوب في البرلمانات و مختلف مؤسسات تفترض الاختيار.- وفي هذه الحالة فإن الأغلبية هي التي تحكم، ولكن تحفظ للأقلية حق التحفظ، وحق النضال من اجل العمل على  الدفع بمفاهيمها ، ومنظومتها الثقافية ( أو فلسفتها في إدارة الحكم) إلى الأمام، عن طريق التفاعل مع المجتمع، والقدرة على الإقناع بوجهة النظر التي تتبعها- أو الاتجاه الذي تتبناه.

بمعنى إن العلاقات حيوية في هذه الحالة ومتغيرة –طال  الزمن أم قصر- . فهي مرهونة بفعالية و حيوية… تقوم بها القوى التي تحكم اليوم ،أو غدا ، أو بعد غد… أي تداول الحكم المحتمل في مطلع الإنتخابات الدورية عادة. هذا التداول المحتمل و المرهون بالفعالية و الحيوية و البرامج …  يُبرّرالقبول بحكم الأغلبية سياسيا ضمن دساتير وقوانين منظمة..تراكميا..عبر عقود أو قرون حتى…و بناء على ذلك ،فإن مناخ الحرية في ممارسة دور الفرد-خاصة- في هذا المجال يجعل من معنى دور الأكثرية-  ذاقيمةمرجحة،لذاتنشط الأقلية لتكون أكثرية ، بأداء فيه تميّز خلال كونها في دور المعارضة.!
ولكن ماذا بشأن الأفكار..؟
الفكرة –بطبيعتها –تبدأ صغيرة ثم تنتهي –ربما –كبيرة- و ربما عظيمة… فإذا أهملنا الفكرة لأنها صادرة عن فرد-وهو قليل- أو عن جماعة-وهي قليلة –فهذا يعني أنا سنلغي الكثير من الإبداعات التي غيرت ولا تزال تغير وجه العالم..باستمرار.
وإذا حاولنا معالجة قضية اجتماعية ذات اثر مهم وربما خطير على حياة المجتمع ، أيضا.
لنأخذ مثلا ، العلاقة الزوجية-وهي الفكرة التي اوحت إلي بهذه الكتابة. حيث في برنامج “قريب جدا”  والذي يديره-……جوزيف عيساوي.. استضاف فيه طبيبة نفسية من السعودية تتحدث من بيروت، وطبيبة عيون سورية ،وكاتب وسيناريست لبناني-علي مطر .
كان الحوار حول التجربة الزوجية كيف ينبغي ان تكون ؟

فكان طرح  فكرة مساكنة الفتاة والفتى في ما يشبه ما يحدث في الغرب، قد تكون من ضرورات التجربة التي ينبغي ان يمر بها كلاهما –بما فيها العلاقة الجنسية خارج المؤسسة الشرعية.!

وكانت الطبيبة السورية تمثل هذا الرأي، بينما الطبيعة السعودية-وهي طبيبة نفسية- والكاتب علي مطر يختلفان معها.

وهكذا بدا الحوار واستمر مقدم البرنامج جوزيف عيساوي يميل الى السورية في اتجاهها بشكل او بآخر..
كل هذا لا يهمني.
فكل من المتحاورين يعتبر مسؤولا-مسؤولة- عن المواقف المتبناة من كل منهم –منهن..
ما يهمني هنا هو فكرة ..
حالات قليلة..-استثناءات.. نحن نقصد بشكل عام..في غياب الدراسات الإحصائية الموثوقة والعلمية وليست الدراسات المشيرة –وقد يكون للمؤسسة نفسها دور قاصد في إبراز هذا الاتجاه او ذاك لغاية في نفس يعقوب.  فالإحصائيات من الناحية العملية غير ممكنة ، وإنما هي استبيانات تشمل نماذج عشوائية –إذا حاولت المؤسسة أن تنوعها فعلا..ولا تتقصد أن تغلّب اتجاها محددا في الاستبيان لغاية ما، منها التشويش على الثقافة الاسلامية وقيمها !.
على صعيد البشر وقيمهم؛ لا يمكن إهمال أي  قيمة لأن الذين يتبعونها قلة. بل يمكن ان نفعّل في ذلك قضايا الحكم. وهذه الحالة في الحكم ليست مثالية . ولكنها الطريقة الأكثر قبولا لنتائج عملية فيها حتى الآن.

ولو عدنا إلى فقهاء السياسة وعلمائها لوجدنا إنهم يسجلون ملاحظات كثيرة على الديمقراطية، ويتألمون لأنهم لم يبتكروا –بعد-ما هو أفضل للتخلص من التأثير الاستبدادي في الحكم. فهي –اذا –مرحلة-والاستشهاد بها ينبغي أن يراعي ذلك. و إن التمثيل بها للقيم خاطئ، ومغالطة أكيدة لمن له غايات ما خاصة، او متأثر بحالة تربوية استمرأها.!
فكما يقول المرحوم( الشهيد) الدكتور البوطي في موضوع كهذا بما معناه:
الأوروبيون –من الناحية النظرية-منطقيون،ويسهل إقناعهم بما هو خطأ أو صح منطقيا..

لكن المشكلة في نمط التربية التي ربوا بها و عليها ، فان الاعتياد يقلل من شان الدور المنطقي الأمور. لأنهم لا يحسنون ترك المحظور (لنأخذ شرب الخمر، و العلاقات الجنسية التي اعتادها منذ الشباب ان لم يكن منذ الطفولة المتأخرة مثالا)

هل من السهواة  ، الإنتقال من عادة تشرّبها المرء منذ الصغر و اعتادعا -وهي قريبة الى الرغبة النفسية وشهواتها وأهوائها…

إلى ما يخالفها ؟!

و تبدأ الحكاية من هنا …!

المزيد من المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *