واقع وأحلام

محمد قاسم ” ابن الجزيرة”
في تأمل ومتابعة “الواقع” يمكن رصد ما جرى في العالم تاريخيا، و مجريات  لا يزال الإنسان يقوم بها عمليا…
لكن التخيل الحالم-أحلاما حقيقية أوأحلام يقظة- يقتضي تساؤلات:
– هل كل ما قام به الإنسان -وتحت مسميات مختلفة أهمها، “الحضارة” هو مشروع، وفق معيار أو منطق  عمارة الحياة؟
– هل الأبهة… من لوازم حياة طبيعية، ام أنها تطور مشوّه لمعنى الحياة، أو فهمها ؟!
– هل التضحية بالقيمة البشرية ، والحياة البشرية أيضا ، عبر أي سلوك… مشروع من اجل نزوع نفسي نحو شعور العظمة –أو جنون العظمة-بالتعبير الأكثر تداولا ملاءمة…؟!
– هل إزهاق أرواح البشر، أو حرمانهم،أو تعذيبهم أو…الخ ، سلوك حضاري، وإن كان ذلك من اجل بناء عمارات شاهقة، و قصور فخمة وأهرامات وتاج محل…-عجائب الدنيا السبع؟!
– هل استئثار القلة بثروات العالم- أو الأوطان- تحت أي مسمى كان – وجوع الكثرة…صيغة صحيحة في حياة البشر؟!
أسئلة كثيرة جدا، ليست جديدة،ولا مبتكرة،ولا خيالية…. ولكنها متجددة دائما….وقد طرحت في القديم، وفي كل زمان ومكان،ولا تزال تطرح،ولا تجد لها أجوبة لدى الذين يتجاهلون  الخلل في نظام حياة هادئة وعادلة…!
هؤلاء الذين يحملون طباعا سيئة -مهما كانت الأسباب – منذ الحثالة –كما تسمى- ومرورا بكل مستويات التجاوز على الحياة البشرية، وبمختلف الأساليب؛ وتدرّج مستوياتها…وصولا الى قمم في السلطة، ومدّعوا- أو طالِبوا- المجد، بمظاهر مختلفة: زعامات ثراء،قوة متنفذة ذات سيكولوجية منحرفة؛ وان اعتمرت البيريه، أو لبست الزي المشرّف عسكريا أو امنيا أو غير ذلك…

هنا خطورة تحول النظم الى عصابات، أو تحكم العصابات تحت عنوان دول… في  الشرق الأوسط  تكاد تكون ثقافة عامة مع اختلاف في البنية والهيكلية والصورة المعلنة…
–  لكي يُشبع بعضهم رغبات مشوهة؛ كالقمار أو السكر أو التسلية في الملاهي…-أيا كان وفي أي موقع-  هل من الضروري أن يكون على حساب جوع أغلبية لا تجد لقمة العيش، أو ثوبا يستر أجسادهم العارية؛ حماية لها من حر، أو قرّ… ؟!
– هل من الضروري أن يسكن بعضهم قصورا لا يحتاجونها في حياتهم، سوى ، أبهة وفخامة وبذخ … على حساب من لا يجد مأوى سوى الكهوف، أو أكواخ تتداعى، وتكاد تسقط في أية لحظة، وتقتل –بسقوطها- الأطفال والمرضى والعاجزين… وكثيرا ما حدث هذا أمام مرأى ومسمع العالم كما تظهر في التلفزيونات ومختلف وسائل الإعلام….؟!
هذا الطرح والأفكار لا يعني أنني اشتراكي / ماركسي، وبالمعنى المتعارف عليه –في الاتحاد السوفييتي ومعسكره مثلا، أو الدول التي اتبعت خطاهم في العالم الثالث …
إنها للأسف كانت مصطلحا سياسيا، وليس إنسانيا –كما تصور الكثيرون ممن دغدغت الأفكار والمصطلحات الموحية، أحلامهم… وكنت أحدهم في مرحلة من العمر. ولا زلت أقدر أفكارا إيجابية فيها ولكن المشكلة  هي في وضعها في إطار منظومة أيديولوجية يجردها من قيمتها الفعلية تطبيقيا…و يحولها إلى شعارات تضلل الفقراء ، و تعزز السلطات وتحكمها واستبدادها .!
من الناحية الواقعية لا يمكن  للحياة أن تكون اشتراكية وفق التصور المطروح ماركسيا…لأسباب كثيرة يدركها المرء حدْسا دون الحاجة الى التفلسف في شرحها لأن الاختلاف طبيعي منذ وجدت الحياة و يبدو أنها ستبقى الى الأبد..
لكن- في المقابل- ليس بالضرورة  أن تعاش الحياة  في كل مكان كما ما تعاش بها في بعض مناطق العالم ،حيث الفحش في الثراء على حساب لقمة العيش للفقراء…!
لا يمكن – بل لا يجوز-وضع فلسفة تمنع احدا من كسب نتائج جهوده، بل نود جهودا في اتجاه تشريع ما ينظم عائدية هذه الجهود ، وتحديد سقوف-أو صيغ- يمنع تجاوزها،  لأنها تتضمن احتمال أن تؤدي الى خلل في الحياة…
وبعض هذا موجود واقعيا،فمثلا:عندما اتخذ قرار بتقسيم إحدى شركات الكترونية –ربما ميكروسوفت-لئلا تبلغ حد الاحتكار . هذا الذي نقصده هنا.
كيف؟
هنا المشكلة…
منذ آلاف السنين لم يتحقق هذا الحلم،وما تحقق منه لم يكن سوى جزء يسير جدا لا يستحق أن يسمى مشروعا إنسانيا ناجحا لكن ما تحقق منه يُؤشر على إمكانية محتملة؛ إذا توفرت لها الظروف المساعدة في شكل ما…
هذه الإمكانية في الإنسان ذاته، وما سوى ذلك ليس سوى عوامل مساعدة في صورة ما، في مستوى ما، في درجة ما…الخ.
المشروع المستقبلي…المشروع الأخلاقي…المشروع المأمول أن يحقق بعض هدوء في الحياة…هو تربية الإنسان وفق منظومة يتعاون أذكياء البشر عليه وصياغته.!
ما يطمح الإنسان إليه من رفاهية؛ مشروع، لكنها عندما تؤدي الى استعباد الإنسان، وتجريده من القيمة والمعنى الإنساني فيه ، لا تعود مشروعة، و لا تعود قيمة ايجابية، وستكون مصدر ما نشاهده اليوم من صراعات مختلفة، وعدم استقرار و…الخ.
هل هذا خيال…؟
طبعا فهنا، أنا احلم…
ولست عالما مخترعا للذرة لكي أدمر بها الحياة ثم أعود – كما فعل اوبنهايمر -للقول:”يا إلهي ماذا صنعت؟!”.
ولست مخترع الديناميت الذي يدمر البشر والحجر والشجر ..ثم أحاول التكفير عن خطاياي-كما فعل ألفرد نوبل- فأحدد جائزة هي ذاتها تتحول -فيما بعد- الى خطايا من نوع جديد ومختلف…عبر تسخيرها لأهداف سياسية في شكل ما –قل أو كثر…!
أنا أحلم هنا..وأدعو من يشاركني الحلم بفعالية توهج عناصر الحلم،لا بسكونية واسترخاء رومانسي شاعري فقط.
دعونا نقول الشعر بأسلوب آخر…!!.

المزيد من المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *