مفاهيم للمناقشة.

اعتاد البعض –دون تخصص في مواضيع معينة، ودون فهم معاني مجسدة في مفاهيم مصطلحية… أن يتناولوها وكأنهم يكتبون خواطر ذات طبيعة ذاتية يسترسلون فيها وفق انفعالاتهم و مشاعرهم، أو انطباعاتهم. وهذه تبدو مشكلة ثقافية لها صلة بالمعايير والموازين والمقاييس…الخ.
قال شاعر منذ القديم مُلغزا:
وقاضٍ قد قضى في الأرض عدلا=وليس له كف ولا بنان
ترى الناس قد قبلوا قضاه= وليس لديه نطق ولا بيان
لماذا…؟
ببساطة لأنه يعتمد معايير مقبولة من الجميع، فهو سيقنعهم ويرضيهم مع انه لا يتكلم، و ليس لديه يد يشير بها.
في تكوين كل إنسان شيء يشترك به مع البشر جميعا. و يشكل معيارا يوضح هذا الاشتراك و-يتفقون عليه. هذا الشيء هو العقل.  يعبر بعضهم عن المعنى  بالقول:

“على صعيد العقل يلتقي البشر”

وأ هم أدواته : “المنطق” ويوصف بأنه “علم معياري ” وهو الضابط لفاعلية العقل بقوانين ومبادئ يقبلها الناس جميعا بعد فهمها. ويكون بتحييد المشاعر والانفعالات. والميول والغرائز…وكل القوى النفسية التلقائية.
لكن بعضهم يصر أن يتناول كل معنى”مفهوم” بطريقته الخاصة(الذاتية). فيضفي تخيلا على هذه المفاهيم، ويحيلها من مصطلح عقلي إلى تعبيرات أدبية خيلية، تذات تداعيات نفسية متأثرة بمشاعره ،وميوله  وانفعالاته الخاصة…ويفرض على الجميع قبولها ،وإلا فالويل والثبور. فهم إما خائنون أو جاهلون أو عملاء او …ويبيح لنفسه أن يصف من يشاء بما يشاء سلبا أو إيجابا وينسى انه يمارس دورا تقيميا يتطلب مجموعة مؤهلات لا يتمتع بها.
من هذه المؤهلات مثلا. مستوى اطلاع ومعرفي كاف:
– فيما يخص منهج البحث في الموضوع المطروح.
– فيما يخص طبيعة الموضوع المطروح، العلمية أو الأدبية أو الفلسفية أو الفقهية أو السياسية…الخ.
ولعل من أهم ذلك أن يتمتع بمقدرة عزل نفسه عن المؤثرات الذاتية -عبر نهج منطقي/علمي(موضوعي)-
وإلا فإن الطرح يمكن أن يحول الموضوع إلى مجرد خاطرة أو شيء شبيه، إن لم يحوّله إلى  حالة مهاتراتية، ملؤها صخب متدن، عبر كلمات تعبر عن جهل أو حقد أو غاية غير نبيلة. أيا كانت. وفي أفضل الأحوال يزج الموضوع في ساحة جهالة تتخبط خبط عشواء كالمنايا في قول الشاعر:
رأيت المنايا خبط عشواء من تصب تمته ومن يعمر فيهرم.
ولعل هذا السبب هو من أهم أسباب تخلفنا العلمي ونتائجه. فالأكثر جهلا يصبح صاحب اللسان الأطول.
والأكثر علما يضيع صدى نداءاته وجهوده عبثا في خضم الصخب الجاهل. وقد أي سيادة الوعي-وليس الحدس أو الفطرة-الشعبوي على الوعي النخبوي –الثقافي المتعمق والممتد طولا وعرضا.
في البلدان المتقدمة يوكل أي أمر إلى مختصين فيه. في البلدان المتخلفة يتناول الجهلاء اعقد قضايا الحياة الاجتماعية كالسياسة والتربية “أصعب المهن إطلاقا” بتعبير الفيلسوف الألماني “كانت”.
ولن نعدم بكل بساطة من بين هؤلاء الجهلة بشعارات دينية او غيرها ينسفون وهم لا يعرفون عنه سوى اسمه أو انه فيلسوف. فالفلسفة بالنسبة للبعض هي جهل كما يتخيلون-وليس عن معرفة لطبيعة الفلسفة. ولكن تقليدا لبعض الأصوات التي لا يعلمون مدى مصداقيتها ..بقدر ما يحلو لهم أن يركبوا موجها لتحقيق مآربهم الجاهلة في ذم الفلسفة..
وهنا نفرق بين من يفهم الفلسفة ولا يقبل بها وبنتائجها كما فعل الغزالي مثلا. أو غيره. وبين الذين يرددون ببغاويا بعض الشعارات التي سمعوها أو تلقنوها بطريقة غير تربوية ولا علمية.ومن هؤلاء بعض الذين قرؤوا بعض آيات قرآنية بدون تخصص في الفهم والتفسير –كما ينبغي-فيسخرونها لاتجاهاتهم الضالة. والمضللة-ولا نشتم هنا بل نصف الحالة-فعدم سير الفكر في مساره ا لصحيح هو ضلال لغة. وطبعا تأثيرها يصبح مضللة أيضا…!
الفرق كبير بين الشتيمة النابعة من الحالة الانفعالية والذاتية في الإنسان، وبين توصيف حالة بطريقة علمية؛ وان ظن البعض جهلا أنها شتيمة…!
وسأطرح بعض المفاهيم التي يتناولها بعضهم، آملا أن يبدي كل راغب فهمه لها. والأفضل تعريفها بحسب المعنى الذي يضبطها وفق أكثر المختصين علما وشهرة.
الوطن-الشعب-الأمة-الوطني-النضال-الشخصية-المؤمن-السياسة-المجتمع-علم السياسة-علم الاجتماع-علم النفس.
وإذا وجدت تفاعلا ايجابيا طرحت مفاهيم أخرى.
وهنا ينبغي أن نفرق بين المعنى الاصطلاحي لها، وبين طبيعة ومستوى فهمنا لها. وننوه إلى ذلك –إذا لزم.مع الإشارة إلى المصادر التي نعتمدها في إيراد التعريفات. ولا بأس من إبداء الرأي حولها إذا رغب ووجد نفسه قادرا على ذلك.المهم أن نبتعد في التعريف والتحديد عن إيراد انطباعات نفسية ..خاصة وذاتية.

المزيد من المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *