ذهب إلى دهوك كاتبا وعاد إلى الوطن معتقلا

ابن الجزيرة
بناء على دعوة من اتحاد الأدباء الكرد- دهوك؛ ذهب الكاتب عدنان بشير من( ديرك) المعربة إلى ( المالكية) للمشاركة في الفيستفال الذي أقامه هذا الاتحاد لمدة ثلاثة أيام للفترة من 22-24/9/2005 شارك فيها بمداخلة عن الأدب الكوردي، ولكن المشكلة أن العقلية المشككة التي تدار بها الأمور في سوريا والتي استمدت منها السلطات الأمنية صلاحيات تجاوزت المقبول والمعقول، لم يرُق لها أن يتم نشاط يخص الثقافة الكردية من مواطن سوري ما لم يكن بتوجيه منها –كما يبدو وكما اعتادت أن يتحرك كل مواطن تحت وصايتها -.
في الواقع مذ وعيت فإنني أسمع هذه الأمور إلى درجة أنها أصبحت جزءا من حياتنا اليومية، وأصبح التدخل الأمني في حياة المواطن أكثر قانونية من القانون نفسه. ولقد استنتجت – و هذا مؤيد بالواقع الذي تعيشه هذه الشعوب التي جردت من الشعور بالحرية في كل أبعادها ما عدا المؤدية بها إلى حالة تخدير عن التفكير، وخاصة التفكير السياسي- إلى درجة أن من الأدبيات الشائعة (( شو بدك بالساسة ومشاكلها)) وهم على حق فالسياسة في البلاد العربية من المحرمات إلاَ للمتنفذين بوسائل غير سياسية للأسف – استنتجت بأن التخلف الذي ظلت الشعوب العربية تعيشها على مدى القرون الطوال هو بسبب هذه الأساليب التي استطاع الآخرون أن يتجاوزوها عندما اكتشفوا الأثر السيئ لها في مسيرة التطور. الخ. (العروبيون) استحلَوْا هذه اللعبة الخطرة لما فيها من استجابة لطبيعة سيكولوجية تغمر كيانهم، سيكولوجية التعالي واستباحة حقوق الآخرين باسم الدين والعروبة والتاريخ و…الخ . وكونهم شعباً اختاره الله لرسالة خالدة جدّلوها كشعار يستبيحون به الحقوق والقانون في كل الاتجاهات…!
ولو أنها خدمت المصالح الحقيقية لشعوبها لقلنا: استثمروا الآخرين ظلما ولكنهم نفعوا شعوبهم، إلاَ أن المشكلة – وهي مشكلة حقيقية –هي في أنهم فقط نفعوا شرائح قليلة من شعوبهم وحولوا الباقين منهم إلى أميين في القراءة والكتابة، وأميين في ثقافة حقوق إنسان، وأميين في العلاقات السياسية…بل لقد حولوا كل الوسائل –حتى التربوية منها – إلى أسلوب متخلف في الأداء، مما انعكس سلبا في كل المناحي والاتجاهات…!
ويبقى السؤال: لماذا اعتقل الكاتب عدنان بشير في خضم هذا التحليل؟
إذا أخذنا الأمور بمنطقها فإن هذا الاعتقال  كان طبيعيا في ظل هكذا تفكير وسلوك…!
ولكن !
يبقى السؤال: لماذا اعتقل الكاتب عدنان – وهو معلم مرب أيضاً-؟!.
ألأنه كوردي؟ ألأنه كتب بالكوردية لغة ممنوعة ؟ ولماذا هي ممنوعة أصلاً؟
ألأنه ذهب إلى كوردستان العراق؟! والثقافة العروبية لا تستسيغ لفظة اسمها كوردستان أو الكورد؟!.
ألأنه انتقد اضطهاد اللغة الكوردية ومضمونها الثقافي في سوريا في وقت يسعى اليونسكو للبحث والمحافظة على اللغات التي تتجه إلى الانقراض، فما بالك إذا كانت هذه اللغة هي لغة يتكلم بها عشرات الملايين من البشر ؟!.
هل خيف من عدنان بشير أن يتآمر على أمن الدولة وهو رجل مسالم وكاتب لا يملك سوى القلم والورقة التي يكتب عليها ( قدرة الكلمة)؟!.
كل ما يحيط بسوريا من الضغوط الدولية لا يبدو منها تأثير(( على زعزعة الاستقرار فيها ولا على الوحدة الوطنية)) ولكن عدنان ربما يفعل هذا ؟!!!!!
يا لغرابة التفكير…. ويا للسلوك الأغرب….!
هل نحن في القرن الواحد والعشرين (الألفية الثالثة) ؟ أم في أي زمن نحن؟!.
هل وصل الأمر بنا إلى نوع من الانفصام فيما بين القول والعمل ؟! التحدث عن الإصلاح !! عن التطوير !! عن التحديث !! عن المستقبل الرغيد للشعب !! عن مكافحة الفساد!!عن وعن !!
أم يأتي من يقول –كما قالها أحد المسؤولين عن مفرزة أمنية في يوم ما- “هذه أشياء تقال ولا تنكتب”*؟!!.

……………………………………………………….

  • عريف في مفرزة الأمن السياسي كان معروفا ب”أبو ناصر”  قال لي هذا القول لأنني كنت أرسلت طلبا عبر البريد ، الى كل من المحافظ و مدير المنطقة وأمين شعبة حزب البعث. ضمنتها بنودا من الدستور تدل على حقوق المواطن .

المزيد من المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *