خاطرة من مسلسل

كنت أتابع مسلسلا أجنبيا
المسلسل طويل وقد يبلغ عدد حلقاته قريبا من الألفين مادام الحلقات حتى الآن الثمانين بعد المائة. وعلى كل حال ليس هذا ما يهمنا.
ما لفت انتباهي أن بعض الممثلين في المسلسل كانوا يمرون بصعوبة(مشكلة كبيرة) وكانوا حائرين في كيفية المعالجة،وعندما عرض بعض أصدقائهم المساعدة ،أجابوا سريعا:لا نحن سنحل مشكلتنا بمعرفتنا،على الرغم من عدم وجود آفاق محددة لحلها..!
مباشرة تذكرت الأسلوب الذي يتعامل به أبناء العالم الثالث
لا يذهب شخص إلى دائرة حكومية قبل أن يحضر للموظفين أموالا لدفعها إليهم لإعطائهم حقوقهم.
تبدأ مشكلة بسيطة بين شخصين لا يكاد يمر علها ساعات حتى تكون العشيرة بقضها وقضيضها أخذت علما بها ،وبدأت المشاورات بينهم كيف يعالجون المشكلة ..لا على أساس الحق ،وإنما على أساس أن يغلب ابن عشيرتهم،وتتعقد المشكلة،ويُستهلك وقت كثير في سبيل ذلك،وتصرف أموال طائلة -من كيس صاحب المشكلة طبعا على الأغلب- فالجلسات تكون لديه،والضيافة منه ،وطبعا ينبغي أن تكون الذبائح على رأس هذه الضيافة.!
وقل من هذا الشيء الكثير…!
هم يعتمدون على أنفسهم ..على شخصيتهم..في معالجة مشاكلهم..ولا يستعينون بالآخرين إلا بعد استنفاذ كل الإمكانيات لديهم. فلا يشغلون الآخرين بقضاياهم، ويتعطل العمل بذلك، وتتعطل دوائر الدولة إذا كان صاحب المشكلة موظفا، وكلما كانت وظيفته اكبر فإن درجة تعطيل مصالح الناس تكون اكبر ، والفتنة تكون اكبر ،ويعود الجميع-مثقفون ،سياسيون،متدينون،وكل الشرائح الاجتماعية الى العقل العشائري(القبلي). فلا قيمة للقانون..ولا قيمة لحكمة الحكماء..فقط دور القوة المادية عبر المال..أو عبر عدد أفراد القبيلة..أو عبر الدعم الموجود من مراكز السلطة…الخ.
فكيف يتقدم مجتمع بمثل هذه العقلية (الذهنية)..؟!.

المزيد من المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *