جنون البشر

الأوصاف التي تصف حال-أو أحوال- البشر عديدة؛ بحسب مصدر التوصيف.  هنا سنعتمد توصيفا اجتماعيا يستند إلى معرفة بخصائص النفس من جهة ،وتراكم الخبرة –او التجربة –البشرية…من جهة أخرى.
فالإنسان في أصل تعريفه الأشهَر هو –كما عرفه أرسطو: “…حيوان ناطق” ويضاف إلى ذلك ” حيوان طاه” و ” وحيوان مدني” و ” حيوان سياسي ” وفي تحليل هذه التعريفات نجدها تستند إلى قابلية التغيروالتطورلدىالإنسان.وهي قابلية تحتضن المعنى الايجابي فحسب…
لكن الواقع البشري- أو حياة الإنسان الجارية في الواقع- يجعل من هذه التعريفات-أو التوصيفات- بحاجة إلى إعادة نظر…لاسيما أن علم النفس يؤكد على أن حياة البشر تتعقد مع زيادة ما يسمى التطور في التكنولوجيا، وما يترتب عليها من نتائج معرفية واستعمالية تنقل حالة  التكوين النفسي والممارسات اليومية والميدانية عموما إلى نمط أو حالة مختلفة عما كانت.

ميزة مهمة في هذا النمط المختلف أن القوة –خاصة قوة الحكم- توفر ميزات لا يمكنها أن تتوفر في ظروف أخرى…

ففضلا عن توفير معظم المشتهيات المادية والترفيهيةـ إنها توفر شعورا بالعظمة عمليا ، وشعورا بالقوة العظيمة، وشعورا يقترب من الألوهية…وهذا ما لا يسهل على أي احد مقاومته و إغراءه..!
في نظم تتحكم في السياسة العالمية- عبر تقاطع بين قوة الاقتصاد وقوة السياسة والقوة العسكرية التي تخدمها-

تقوم بإذكاء هذه الروح المستبدة-الألوهية- في ثقافة سياسية في المجتمعات المتخلفة ذات الموارد الغزيرة كالبترول والزراعة وإمكانيات السوق التي تستوعب منتجاتها من الأسلحة والآليات المختلفة ومختلف السلع بلغة اقتصادية جامعة.

و هذا أهم ما يوفر لها ضمانة خضوعها لمشاريعها و مصالحها الاستراتيجية.!

المزيد من المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *