بين العرب والغرب

فيما كنت أتابع أحد الزعماء العرب وهو يزور بعض البلدان الأوروبية يصافح زعيما ((قدّ وِلادو)) كما يقال…
تصاعدت فكرة  إلى نفسي .!
ماذا يخالج الزعماء العرب –والعالم الثالث- من شعور، وهم يزورون البلاد الأوروبية.  و في كل مرة يزورون فيها هذه البلدان يكون الزعيم  فيها قد تغير فيها غالبا.، بينما يبقى الزعيم العربي هو هو إلى أن يموت – ولم تعد هناك انقلابات –كما قال المحلل الأردني عريب الرنتاوي.  فقد استحكمت المخابرات والعسكر كل مفاصل الدولة والشعب ..منذ بداية الثوروية التي جلبتهم إلى الحكم في حين أن الملوك والأمراء (قد اختصهم الله بدماء زرقاء تجري في عروقهم ..وكذا الدولة الجملكية هي خاصة عروبية بامتياز).
وعادت بي الذاكرة إلى قول رئيس الوزراء البريطاني..طوني بلير في مقابلة معه،عندما سأله المحاور: أليس باكرا ترك الحكم؟ قال: “أحد عشر سنة ليست قليلة”.!
يا سبحان الله.! أحدى عشرة سنة ليست بالقليل لزعيم يقود أعرق دولة في العالم ،عمرا ونظاما ديمقراطيا، وقيادة للعالم في مرحلة ما . وغنى وصناعة… ، وكلها مواصفات مغرية للبقاء في الحكم. و التشيث به بأي طريقة.
ولكن أربعين عاما أو أكثر أو أقل –بحسب عمر الزعيم- في البلاد العربية ليست كثيرة، وفي موفع سكرتير الحزب …
هل هي ذهنية..!. هل هي نفسية..؟ هل هي نتاج ثقافة اجتماعية ، و نظام تربوي فيها ؟.
لست ادري –ربما- فالدراية في شعوب العالم العربي والعالم الثالث باتت نقيصة.!
أصبحت الثقافة عبئا. وموضع تندّر من العقلية الحزبية ، وهدفا للسلطات، ومتّهما من الاثنين ، ومطعونا في وطنه ، وبين ظهراني أبناء مجتمعه.!
والسؤال: كيف يتقدم مجتمع يحارب مثقفيه،ومبدعيه..؟!
منذا الذي ينتج الأفكار،ويبدع على صُعد مختلفة: صناعية وفكرية وفنية…الخ
حاولت ان أقارن بين مجتمعات متخلفة عديدة في الشرق و في الوطن العربي ، و بينالمجتمع الغربي، والحراك في كل منهما،
فوجدت العالم المتخلف راكدا، تغلب في حياته ثقافة سكونية و عطالة: إما تحييدا له من السلطة،أو خوفا من السلطات أو فقْرا بسبب تجويع السلطات له… وفي كل الأحوال، تحكُّم في حراك الشعب من قبل  السلطات ، وإدارة له بالريموت كنترول، و تجميد و تعطيل للقوى الحيوية …
ووجدت اعتدادا بالنفس في أبناء المجتمع الغربي،  وشعورا بانعدام الشخصية في المجتمع العربي ، مما يدفعها نحو احد أمرين:

إما تزلفا وتملقا ونفاقا مع السلطة لتحقيق مكاسب ومصالح يومية ..

وإما تحييدا وانعزالا ينزوي على النفس عاطلا ومعطَّلا،  لا فعالية لديه في شيء. بل يتحول إلى ما يشبه الحيوان :أكل ونوم واكتظاظ المقاهي والمواقع المشبوهة أخلاقيا، أو ربما يتحول إلى زهد كأبي العتاهية يغني :
رغيف خبز يابس

تأكله في زاوية

و كوز ما بارد

تشربه من صافية.

…….

خير من الساعات في

فيء قصور عالية

 

المزيد من المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *