الذاتية ( الذكاء والأنانية… ) في العمل السياسي

عادة يعتمد  البشر عموما والساسة خصوصا ، على ما يظنونه ذكاء في  حياتهم ومخططاتهم السياسية ، و في تعاملاتهم مع بعضهم بعضا . مما  يجعل  دور هذا العامل الذاتي ، الذكاء  -في كثير منه-  يطغى في الشعور على دور ظروف موضوعية وحقائق تاريخية…  يجعل  هذا الشعور ذو الأثر الذاتي ، دور هؤلاء الساسة هو المؤثر في الأحداث والظروف عموما- بغض النظر عن معقوليته ومصداقيته ؛ في سياق  مسار  مفترض  لعمارة الكون و الحياة فيها عموما، وعمارة بلدان  تخضع لحكمهم. ويبدو أن  انتشارالمعرفة و التكنولوجيا … في الغرب ، أدى إلي تشكيل أساس قويم  للوعي وتناميه،لاسيما بعد اختراع الطباعة، وانتشار  المطبوعات (كتب ومجلات و جرائد)  ووسائل اعلام مختلفة… و دورها التوعوي ، فقد دفع ذلك؛الشعوب فيها إلى انتهاج سياسة “ديمقراطية” داخليا على الأقل، بعد معاناة شديدة في صراعات وحروب ونتاىج كارثية لها … وقدفرض ذلك على الساسة فيها،  إلى تغيير مسار فاعلية الذكاء لديهم . !

فبدلا من االدوران في متاهة العنف ، توجهوا نحو  اتجاه استقطاب التأييد الشعبي لهم في الانتخابات –كشرط للفوز في السلطة- .وتطلب ذلك –دوما-  أنشطة : انتاج اقتصادي، وأداء خدمات ، و تحسين ظروف … الخ. تتضمنها  برامجهم الانتخابية  للتأثير على رضا الشعب و من ثم انتخابهم .  ساهم  هذا في تقليل دور ذاتي لهؤلاء الساسة على الأحداث والظروف لصالح دور يُراعي مصالح شعوبها – اضطرارا كان أم اختيارا . وكان الناتج ما نراه اليوم من تطوير في مختلف الميادين، وعلى رأسها قوانين ناظمة للحياة، وموفرة  للاستقرار ، و خبرة في استمرارها وحمايتها…
عجز عن هذا ، ساسة شعوب متخلفة عموما، في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية… مع فارق بين منطقة وأخرى ودولة وأخرى…واخص الشعوب في الشرق الأوسط -وعلى رأسها الشعوب العربية- فإن طبيعة النظم الحاكمة فيها،  إما  أنها “ملكية مستبدة” وإما أنها   “جملكية”  أي جمهورية / ملكية.  وهي جميعا ذات خصائص استبدادية ، تختلف قليلا أو كثيرا  … لكن السِّمة العامة لها واحدة ، وهي: التفرد بالحكم ،و ممارسة الاستبداد … وتجاهل دور الشعوب ، والتعامل معها كرعايا، حتى في  الفترة التي تشدقت  فيها ، بالاشتراكية والعدالة الاجتماعية و غيرها، التي لا دلالة تطبيقية لها في الواقع. وإنما هي كلمات  لتضليل الرأي العام المحلي والخارجي… وإذا كان الرأي العام الخارجي يتعامل بحسب مصالحه بالدرجة الأولى فإن الرأي العام الداخلي هو الذي يكون ضحية لها، وكذلك الوطن  (والشعب فيه)  .
معطيات الواقع ، تفرض  كياسة  للتعامل معها من قبل الساسة. وهم -بحكم طبيعة الممارسة السياسية –  يتعاملون  مع الواقع  عادة .  فقد يضطرون إلى  أفعال محددة ، درءا لأضرار معينة على مصالحهم ، لكنهم  لا  يتساهلون فيما قد ينفع الشعب .

دائما يغلّب  الساسة بشكل عام ،  عامل ذاتي  “ذكاء مظنون” على  متطلبات عمارة الحياة والكون بحسب درجة المسؤولية عنها…و من باب أولى ،  عمارة الأوطان والشعوب التي يديرونها….
إذا…القضية هنا هي قضية “قيم ومبادئ ومفاهيم ومواقف وسلوكيات…” يفترض إنها منظومة تختصر الاتجاه الإيجابي في الحياة،وما يخالفها، أو بعبارة أخرى:
قضية صراع بين النوازع الأنانية في ذات الساسة و ما يفترض  لإدارة الحياة السياسية ايجابيا.

………….

المزيد من المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *