من وحي تجربتي في التعليم

الأربعاء 5 تشرين الثاني 1975/3

هنالك رأي تربوي معترف به من مختلف الاتجاهات التربوية – يقول:
من الأفضل ان يبقى المعلم مع تلاميذه بدءاً من الصف الأول وحتى نهاية المرحلة الابتدائية لتتاح له كافة الفرص الممكنة لدراسة نفسيات تلاميذه، ومعالجة المقصر منهم ومعالجة الشذوذ فيهم –ان وجد – على ضوء خبرته الطويلة معهم، وتعرفه على مختلف الأمور المؤثرة في تربيتهم، إضافة الى تعودهم منه طبائع وعادات معينة توفر عليهم كثيراً من الجهد وربما الضياع الحادثين من تجدد المعلمين والحاجة الى التكيف معهم وتكيف المعلمين الجدد معهم.
الرأي من حيث المبدأ  يبدو صحيحا، بل وضروريا لإتباعه أذا أريد لأهداف التربية تحقيقاً. ويصبح هذا الرأي في الريف حاجة أكثر، وفي جوانب أخرى تتعلق بالدراسة: كرعاية البناء المدرسي- وهي طينية في معظمها- وتوفير الأثاث المدرسي  والحفاظ عليه. وإن الملاحظة الأخيرة لتستأثر باهتمامي، وآمل أن يشاركني هذا الاهتمام ؛ المعنيون بمثل هذه الشؤون.
فمنذ خمسة أعوام أنهي العام الدراسي بتقرير نهائي أؤكد فيه على أهمية البناء المدرسي قبل كل شيء، في الأرياف خاصة. إذ ينشا في هذه الأبنية أفواج من أطفال يتأثرون بها، إما إيجاباً وإما سلباً بحسب واقعها -:
1- فالبناء الصحي الفني يوفر للأطفال تربية جسمية تتوفر فيه المقومات الصحية من: إضاءة تتعلق بها صحة العيون، وتهوية تتعلق بها صحة الجسم كله، وشمس معلوم آثارها، ناهيك عن أجواء نفسية /حسنة،  يوفرها بناء فني و صحي للأطفال والمعلمين على السواء . فيجود لدى الجميع ؛ الإقبال على العمل.
2- والبناء الصحي والفني الذي روعي فيها مقدار احتياج المدرسة من الغرف الملحقة وإدارة – ومستودع – مكتبة …الخ، وان كانت غرف صغيرة فإنه يولد الحافز الى توفير مستلزماتها وحسن استخدامها. وفي ذلك ما فيه من مجال رحب لتحقيق الجانب العملي من المبادئ التربوية التي تزخر بها أدمغتنا، وتفتح بها مقدمات جميع كتبنا المدرسية والتربوية عادةٍ.
ولقد قدمت قبل عامين اقتراحاً بهذا الخصوص مضمونه:
1- مدى الآثار السيئة التي يتركها بناؤها على صحة الأطفال الجسمية والنفسية – إن لم نقل المعلمين أيضاً.
2- مدى العطب والإتلاف في أثاث المدرسة ويعود السبب الرئيسي الى سوء البناء الذي لا يوفر لهذا الأثاث الحماية الكافية وخاصة في شهور الصيف.
وفي اعتقادي بأن إجراء موازنة بين النفقات التي يكون سببها الاستهلاك في الأثاث وبين النفقات التي تتطلبها الأبنية وفق الافتراض السابق – فإن نفقات الاستهلاك خلال سنوات قليلة جداً توفر تلك الأبنية مع ما في ذلك من اقتصاد على المستوى البعيد نوعاً .
ولابد من أن نشير هنا الى ان المعلم عنصر لا يجب إغفاله عندما نعالج هذه المشكلة فإن توفير الأثاث وحفظه منوطان بمقدار رغبته في العمل الجيد، وتخليف الآثار الحميدة في مدارس سيظل تاريخها يدرج اسمه في سجله مقروناً بذكر الخير أو عكسه. وكما ذكرنا في بداية المقال فإن تأكد المعلم من بقائه في المدرسة نفسها لأعوام عدة سيخلق لديه الحافز على العمل بكل طاقاته لتحقيق التقدم في مدرسة عامة. ومن هذه الناحية خاصة. لا سيما إذا كان في مديريات التربية جهاز يستطيع ان يجزيه الجزاء الأوفى.!

هذا الجزاء الذي لا يوجد منه حالياً ، سوى الجانب السلبي فقط. وهكذا نصطدم مكرهين بمسألة قيمة سنبحثها في حينها لما تستوجبه من دقة وانتباه خاصين في معالجتها.

المزيد من المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *