ياسمينة الشام

السبت 2016

ربما أجمل بداية تلهم الأحرف والكلماتٍ نبضَ مسيرة أدبية قد تمتد؛ وهي تغازل ذاتها، لتوهج روحها، فترسم المعاني وما فيها من مشاعر تندّيها ألقا. التقيت اسم “ياسمين” في بعض نصوص أدبية مبثوثة في كتب المدارس التعليمية او في قصائد أشعار او روايات هنا وهناك…وفي أحاديث تلفزيونية…لكنني لم اعرف الـ “ياسمين” إلا عندما ذهبت الى دمشق للدراسة فيها، فتعرفت عليه ز،هرة بيضاء صغيرة بأوراق قليلة لكنها رائعة التجلي والعطر. ربما فوح عطرها الهادئ والمميز يدخل مسامات الشم، كان كرسالة من عزيز تحمل ومضات الشوق وذكريات  تنبض فيها.فعلمت لماذا لفت الاسم انتباهي فللياسمين وقع في النفس لا ننتبه أحيانا إليه، ونكتشفه في لحظة عظيما. كانت تكتب نصوصا شعرية ، وجدت في بعضها روحا خاصة كما أجدها لدى ياسمينة في كل مكان بعمق أكثر.

فهنا أسرار تتابي على الإفصاح عن ذاتها. ربما لان الشعور والمشاعر من بيئة واحدة ، توفر أسباب تواصل أسهل بعد سقوط حواجز موهومة. او ربما لاختلاف ظروف الحياة بين من نمت في ظلال الأدب وروح فيها خصوصية وأخرى –على الرغم من بيئة شبيهة، تختلف في الخصوصية المعاشة، كبيئة منفتحة في مقابل بيئة تعاني لكي تصل إلى الانفتاح…!
ياسمينة الشام هذه (وأتمنى أن تكون بخير). كتبت نصوصا اوحت الي بمداخلات ذات طبيعة شعرية –لنقل مبتدئة-فتم تفاعل أنبت بيئة أدبية حرة تلتقي فيها النصوص المتحاورة والمتفاعلة بروح طيبة وجميلة وعفوية …أذكر أنها كتبت نصا يا أيها المالك قلبي، أعدت نشرها في صدى الفصول (فيسبوك) وقدمت له بالقول:
نثرية قالتها صديقة في منتدى اسمها “سارة مرتضى” أرجو الله أن تكون بخير. فمنذ بعض سنوات لا اعرف عنها أخبارا. 1
((يا أيُّها المالكُ قلبي، البحرُ بيننا تناءتْ شفتاه، ومراكبي قعـيدةٌ حسيرة مزّقتْ أشرعَتَها الريح. وأمنياتي تَذوي أوراقُها الشاحبةُ في خريفِ غـيابِك الشوق هائجٌ ومائجٌ في حناياي. ليس بوسعـي إلا أنْ أقتاتَ على ذكراك …
فكتبت من وحي قولها –مع شيء من التصرف هنا:
في انتظارك ندى يقطر من نبض قلبه أمل، والآمال تنمو أحيانا، وأحيانا قد تذوي أو تذبل.
لكنها أبدا، تنعشها الأحلام، ونسائم، كم بها تتجمّل. في محيّا المنتظّر بريق دائم. وتشّوفٌ، وهوى منه يتسلّل. فالليل والأحلام زاد يعمره انتظار، تسكنه نشوة، تحيا بها المُقَلُ. إن الثنائي إذا توهّج نبضه يحيا به الشوق وفيه وهج، وندى محمّل بالعطر تنثره ياسمينة في المدى، فتلتقطه غيوم، وسماء، وخصب يكمِّل. في الإلهام معان تومض بالسّنا وصور تتنادى، وأخيلة وجُمَل. لعلي يا سيدتي تذوقت بعض معانيك إبداعا ومن أجملها أصبحت أرتوي وأنهل ….
فكان تعقيبها: أستاذي القدير / محمد دوماً تتحفني بحضورك المتوهج وتقيّد قلمي عن الرد، لا يسعني سوى تقديم الشكر وهو ضئيل تقبل الياسمين والتقدير.
وكأن القدر أبى أن احرم من الياسمين. فان غاب حينا ظهر حينا، وبقي عبقه يملأ فضاءاتي التي اعتدتها عالما أستلهم منه ما يغذي الروح والقلب… فتولد الكلمات ادبا يطهر انفعالاتي، ومتعة لذائقة نقية ترتد على ذائقتي متعة؛ لا أزال أنتظرها بشوق في يقظتي، وأحلامي أحيانا. فـ ((الأدب … كم ذا تمكن مني. أجده مقيمًا لا يبرح، يعصف بي وأموج به؛ دون أن استقل مركبه! لا يسلمني فاكهته وهو المصر على اغوائي…)).
كلمات تزاحم بعضها بعضا للانفلات من حجز شفتين تصران على ضبطها، واختيار انيق لها … تخرج من بينهما قبل ان تلتقطها ريشة قلم متحفزة ذات صوت منغوم تطرب الأذن لها قبل ان ترتعش العينان استمتاعا بما فيها من تعبيرات راقصة، وأحيانا حزينة. وفي الحالين تبقى رسائل موج تضطرم بالانفعالات المغموسة بحب الحياة.
الحديث عن الياسمين فيه روح خاصة، وادبا تلتقي في مساحته عوامل عديدة ومختلفة. معان استوقفني بعضها قليلا وأرجو ان يكون بالمعنى المشرق لها … لقد جادت علينا نافذة زرقاء بعالم مختلف عن عالم الواقع، هو عالم ادب ماتع تظل الروح مشرئبه العنق الى بعض فصوله تكتبه أقلام ماهرة تعزف على المعاني بنبض القلب والروح، وومضات فكر يمدهما بمقومات الأناقة والتعبير الجميل. وليدم العطاء ذخرا لأدب نرتشف رحيقه ما عشنا.
في رحاب الأدب الماتع
كنت
غار الأثير فمزّق الامتاعا
للمنغصات فينا  دوما وخزها
ماتعات تُذبل فينا الابداعا
كنا وكانوا وصفْوٌ ينادمنا
وذائقة جُبلت شهدا وإيناعا
ففرّقنا تعسّفا وحسدا
والروح تتلظّى التياعا
في ظلال الياسمين انتشاء
غاب عنا وغبنا عنه وضاعا
2016
حقًا للياسمين  أثر بالغ الصفاء، ولن يندثر .
……………………………
1- سألت عنها في الفيسبوك فجاء رد من أحدهم- لا أعرفه- بأنها “استشهدت “.كيف وأين ومتى ؟.لا أعلم، ولم اتابع الخبر فلم تكن المعرفة بيننا سوى معرفة انترنيتية لم تتعد العلاقة بيننا الى غيرها .رحمها الله كانت حيوية ومشروع شاعرة . وكانت تتخذ لها صورة رمزية وضعتها صورة كصورة بارزة للمقال.

 

المزيد من المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *