لقطات تلفت النظر

محمد قاسم
كنت أتابع مسلسلا في التلفزيون فوقعت عيني على منظر امرأة في المطبخ بلباس الطبخ، وفي المقابل منها زوجها في المطبخ بلباس الطبخ.
كانا يتحاوران حول قضايا مالية أثناء العمل في المطبخ…!
لست مستغربا للمنظر. فعون الرجل للمرأة في أي عمل كان أمر محمود، ويدخل في باب التشارك والتعاون في الحياة على السراء والضراء.
وكمسلم فلي من الرسول قدوة حسنة. وكان يقوم بمساعدة أزواجه في عمل البيت طبخا ونفخا وغسيلا للأطباق …الخ. وفي ذلك أحاديث.
أين القضية إذا؟
القضية هي في هذه الموجة التي ظهرت في المجتمعات الشرقية –تقليدا للغرب-بتطويع مزاج الرجل لمشتهيات بعض النساء في العمل-السلوكيات-–بدون ضرورة-في كل ما يشعرهن بأنهن أصبحن في مستوى الرجل مادام الرجل يمارس نفس ما يمارسن في البيت من جهة، وتطويع مزاجهن –ولو منظرا أو مظهرا-لأعمال-سلوكيات-ربما تكون أكثر مناسبة لفيزيولوجية الرجل كالأعمال الشاقة خاصة.
وهنا تحركت في نفسي تساؤلات:
ترى عندما خلق الله الرجل والمرأة (أو خلقت طفرة) ألم يكن قادرا على خلق الرجل بدون امرأة…؟ او كيف أن الطبيعة انتجت الخصائص المتمايزة بين الرجل والمرأة. وما الذي دفعها الى ذلك؟!
أو المرأة بدون رجل…؟
ويجد طريقة أخرى-مثلا-لأسلوب العيش والحياة والتناسل…الخ…؟!
ما الحكمة -إذا-من اختلاف الرجل والمرأة، مادامت المرأة تصرّ على أن تكون رجلا، أو كالرجل ..؟!
وما الحكمة –إذا-من اختلاف الرجل والمرأة، ما دامت المرأة تصر على ان يكون الرجل امرأة، أو كالمرأة…؟!
والعكس أيضا صحيح. فلا نعدم من الشباب من يتشبه بالمرأة في زينتها ودلعها وشكلها… وأيضا العكس صحيح.فلا نعدم امرأة تتخذ من مظهر يقربها من شبه الرجال، حلاقة شعر. لباس الجينز. وضع الكرافتة. لبس الطقم الذي اعتدنا على تسميته ب الرجالي…الخ.
لو عدنا إلى الماضي البعيد البعيد. قبل قرون كثيرة …!
كيف كانت الحياة؟.
وما الذي أفرز هذا النمط من الحياة…؟
عندما كان الرجل يصيد ويعمل في الزراعة والقتال والتجارة على الأسفار البعيدة. بحسب قرءات استنتاجية للتاريخ والآثار فيها، وتبقى معلومات تحتاج دوما للتأكد منها والمتابعة!
وكانت المرأة تظل في البيت ترعى أولادها وأعمالها في البيت. وربما اضطرت الى بعض الأعمال الشاقة-كنتيجة للحاجة-ولكنها 0على العموم –تبقى ضمن ممارسة أعمال من نمط خاص اشتهرت بها المرأة على مر التاريخ، وهي كل الأعمال ضمن البيت. والرجل خارج البيت…؟
ماذا يمكن ان نسمي هذه المرحلة في تاريخ البشر؟.
هل هي مرحلة خاطئة.؟
بعد حوالي عشرين قرنا من الزمان ترتفع أصوات لتصحيح أخطاء عشرين قرنا –بظنهم-.
كيف يمكن تفسير ذلك. ؟!.
ويحشدون لذلك حججا اغلبها تستند إلى خلفية نفسية، بغض النظر عن المظاهر التي تظهر بها -غرائزية، أو نفسية، أو سياسية او اقتصادية…الخ.
قيل لعباس محمود العقاد.إن المرأة ظلت متخلفة عن الرجل –وأنا أتحفظ على هذه العبارة-لأن الرجل صادر حريتها خلال القرون الماضية.فقال ما معناه: لو ان المرأة مهيأة لما يقوم به الرجل لاستطاعت خلال هذه القرون ان تصل إلى ذلك..! وليس من باب تفضيل الرجل على المرأة فكلاهما إنسان بكل ما تعنيه الكلمة من معان وتداعيات ..وإنما المقصود بان كل امرئ خلق لما هو مهيأ له.
ربما إذا حاولنا ان نطرح الأمور بشكل آخر،كان نقول ينبغي أن تفتح مجالات العمل رضائيا أمام المرأة بعد إذ أصبح أسهل..كالعمل في المكاتب وبعض الأعمال التجارية بحسب ما تختار هي لنفسها،وبتنسيق بينها ومن يعنيهم الأمر من ذويها –أمها او أبيها او زوجها..الخ.-لا ان نسوقها إليه سوقا كما تفعل بعض الاتجاهات الزاعمة بتحرير المرأة..! وعملية التنسيق لا نقصد بها المرأة وحدها بل ايضا الرجل الذي يعمل يستشير أهله..زوجه،أولاده..أباه أو أمه..الخ. فهي قضية تشارك في المصير ..!
كما انه علينا ان نعترف بان ممارسات بحق المرأة، حكمتها ظروف استغلها بعض الرجال لنوع من السيطرة عليها-بدفع سيكولوجي مختل منهجيا لسبب او آخر-..!
وعلينا ان نعترف بان الظلم قد يكون على المرأة أكثر من الرجل- على الرغم من اشتراكهما كجنسين في الوقوع تحت الظلم بأشكال مختلفة..-
وعلينا ان نعترف بان العلاقة بين الزوج والزوجة أو الأب والابنة أو الأخ والأخت..كانت لمصلحة سيطرة الرجل أكثر أحيانا، وإن كانت الحالة المعاكسة ايضا موجودة في بعض الحالات،وأحيانا بصورة أكثر مرارة ..!
ولكن علينا ان نتساءل: لماذا كان يحدث هذا ؟.
ولماذا يحدث هذا الآن ايضا؟.
أليس السبب هو إما انتشار جهل..؟!.
أو نقص في التربية..؟!.
أو خلل فنهج التفكير ..؟!.
أو خواء من عقيدة ضابطة للسلوك..ظ أو ..أو ..الخ..؟!.
أي أن المشكلة في أمر آخر غير علاقة الرجل بالمرأة..أمر يتعلق بصيغة الحياة المعاشة ،والمنعكسة أسلوب حياة؛ يفرز أخطاء في السلوك الإنساني عموما-بين الأب وأولاده،بين الزوج وزوجه أو أزواجه،بين الإخوة والأقارب ..الخ لدواعي تتعلق بما ذكر من أسباب ..؟!

المزيد من المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *