لعبة المصالح ومناخ تنميتها

محمد قاسم

على الرغم من أن انبثاق أفكار قومية أو وطنية هو استجابة لروح  تعتلج في ذوات الناس طبيعيا، ويمكن أن تتبلور طبيعيا أيضا بتأثيرات مختلفة، محرّضة ومحفّزة. إلا أن هذا الشعور نفسه؛ يمكن أن يكون وسيلة لمحاولات بعضهم الوصول عبرها إلى غايات خاصة به (مصلحة).
وقد يكون هؤلاء البعض من الداخل ذاته،( من داخل القومية والوطنية)وقديكونونمنخارجهما
هذه هي لعبة المصالح، و هي أصيلة في النفس البشرية. و قد تكون مشروعة أحيانا، وقد لا تكون كذلك أحيانا أخرى.
هنا تبرز الحاجة إلى المعايير كقيم مرجّحة للمفاهيم والقناعات
ويفترض أن تكون هذه المعايير مشتركة بين الأغلبية – على الأقل- في أساسياتها .
هذا الاشتراك قد يكون ناتج حدْس، وقد يكون حصيلة بحث، بأدوات ، هي قاسم مشترك بين الغالبية ، قناعة وقبولا بها.  استنادا إلى ضوابط منطقية موضوعية . فالعقل مشترك بين الجميع في الحالة السوية لنمو الشخصية. لذا يقول أحد الفلاسفة:    “على صعيد العقل يلتقي البشر”.  ولكن هل العقل واحد لدى الجميع في كل الحالات…؟
بالطبع، لافالعقل بحسب علي بن أبي طالب، و يوافقه عليها  فلاسفة آخرون ، نوعان:
– عقل مطبوع.   – وعقل مسموع، وكلاهما متكاملان طبعا.
فالعقل المطبوع هو:  عقل الذي يولد مع الإنسان 
والعقل المسموع هو: الإضافة التي استطاع العقل المطبوع أن يحققها عبر اكتساب الخبرة، والتجربة، والتخزين النظري للمعارف والعلوم…وفي تكامل من نوع ما.
 ننطلق زن هذا المعنى ، في اعتبار المتعلمين أكثر وعيا من الأميين، والمثقفين أكثر وعيا من غيرهم… وكلمة الوعي –هنا-تعني الفهم الأفضل والأشمل للسلوك، ووفق مستوى هذا الوعي عموما.
إذا –وكما سبق القول- ،الأغراض –و تسمى مصالح عادة- تبرز في  فعاليات البشر، مختلفة. منها مادية، ومنها معنوية.
وقد تكون مشروعة، أو غير مشروعة-بحسب معايير المجتمع وقيمه. وقد تكون كبيرة، أو صغيرة…الخ.
والمصالح –بشكل عام –تلهم أصحابها  أنشطة مختلفة يقومون بها عادة. لأن دافعا قويا يحركهم دوما نحوها.
وما لم تَضبط ضوابط أخلاقية/تربوية، أو ضوابط قانونية… حَركتهم، و منظومة ثقافية تذكرهم بالنتائج المحتملة (وهي العقوبة –بحسب المخالفة.) فإنهم يشكلون خطورة على الحالة الاجتماعية عامة –في مستوى اجتماعي عادي-وفي مستوى اجتماعي /سياسي ويعني  إدارة شؤون الناس في الوظاىئف الأعلى لحياة المجتمع  لذا ، لا ينبغي ان نتقبل الأفكار دون تمحيص –أيا كانت –دينية أم قومية أم وطنية أم حزبية أم غير ذلك
لأننا عندما نقبل بفكرة ما، تتأثر مشاعرنا (انفعالاتنا). وفي هذه المساحة-مساحة انفعالنا –يكمن الخطر في تسلل الفكرة إلى أعماقنا، ومن ثم إدارتها من الداخل باستهواء؛ حققته هذه المشاعرية تجاه الفكرة.
وهذا ما يفعله-بالضبط-السياسيون –حكاما أو مسؤولي أحزاب أو غير ذلك..
من داخل البلاد أو من خارجها.ومن هذه الأفكار المؤثرة، أفكار القومية والوطنية..
فإن أغلب المتنفذين في الأحزاب، والعاملين في السياسة عموما- إنما يستثمرون الأثر النفسي –الرمزي- في النفوس،لمفاهيم كالقومية والوطنية وغيرها.فيقومون بالتلاعب بمشاعر الناس، وتجنيدهم في مشروعاتهم التي ربما لا تكون في مصلحة الجميع –قوميا ووطنيا..دائما،وبالضرورة..
ومن المؤسف أن هذه النزعة مهيمنة في ثقافة شعوب شرقية  –وفي ثقافة العرب خاصة..وطبعا في ثقافة المكوّنات التي تعيش بينها –بغض النظر عن الدخول في تفصيلات ذلك. مما يشعّب اتجاه البحث وقد يضلل أيضا بعدم القدرة على تمييزها عن بعضها في مفاصلها.الأساسية في مقالة قصيرة وسريعة..
إلا من رحم ربك.

المزيد من المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *