.لا أقصد الشعب الكردي …؟!!

محمد قاسم……….

درج بعض الذين يجلسون في مكاتب الفضائيات (يحللون…!) وفي تحليلاتهم يشتمون الكورد، وغير الكرد أيضا بحسب ما يكون محور (التحليل…!). يتهمونهم بالخيانة، والعمالة لإسرائيل وأمريكا، ويصبون جام حقدهم على تاريخهم، وعلى أحلامهم، وعلى نضالهم المديد…! وهم إنما ينطلقون من حالة نفسية ثقافية درجوا عليها عبر تربية على الحقد والتعالي نفسيا بدون مبررات واقعية. فهذا النموذج هو الأكثر تخلفا من بين شعوب الأرض ولكنهم يزعمون التقدم..وهم الأكثر بعدا عن المعطيات الحضارية،ولكنهم يدعون أنهم معلموا البشرية..وفي ذلك كله إنما يخلطون بين معطيات تاريخية قومية ومعطيات تاريخية دينية، غلب فيها الإسلام.. فينتحلون كل ما يمت إلى الإسلام الحضاري و-بغض النظر عن هوية الناس الذين ساهموا فيها-ولكي يحققوا نزوعهم هذا، يجعلون من كل من تكلم العربية عربيا وبذلك ادخلوا. في نسيج العروبة -بمفهومهم-
ابن سينا.. والفارابي.. وابن خلدون.. وطارق بن زياد.. وصلاح الدين الأيوبي.. والظاهر بيبرس.. وابن خلدون.. والفراهيدي.. وإبراهيم هنانو.. واحمد كفتا رو..ود.محمد سعيد البوطي…وغيرهم وغيرهم….ولظنهم بأنهم أذكياء،يستطيعون تمرير غاياتهم على الآخرين-وهذه خاصتهم دائما- فإنهم يسقطون خاصتهم الانتحالية هذه على غيرهم. كما فعل كاتب مسرحية ((ليلة سقوط بغداد)) عندما عرض كرديا يزعم –في المسرحية-بأن آدم كوردي.. وان نوحا كوردي.. وان مكة مدينة كوردية…الخ. واستثمروا الانتماء الكوردي لممثل كوردي ليستعينوا به في عرض مادتهم، ثم ليحولوها –بفهلوة-إلى توظيف بدائي لخدمة سياساتهم الخاصة، وينطلقون من أمر الواقع الذي فرضه الاستعمار على المنطقة-سايكس بيكو-فينظرون إلى ذلك وكأنه مقدس. وكان الله انزله من السماء وقرر ذلك ولا ينبغي المس به. !!
وهم في كل كتبهم ومناهجهم المدرسية يصخبون ويولولون لأن الاستعمار فرض هذا الواقع، ولكن عندما يتعلق الأمر بالكورد، يقولون هذه حدودنا فكيف يطلب الكورد او غيرهم المس بها عبر المطالبة بحقوق طبيعية منحها الله للبشر جميعا لكن العروبيون لا يعترفون إلا بحقوقهم فقط -وبطريقة مزيفة ومنتحلة ومشوهة أحيانا-.
وترى هؤلاء (المحللين…!) يعلقون كل فشلهم وتأخرهم. وحدوث مشاكلهم. على الكرد ((الذين جلبوا الأمريكان، واتفقوا مع إسرائيل، وفعلوا كل القبائح في هذا العالم …!)
يا ألله…!
كم غريب أمر هؤلاء (المحللين…!).
بل ولماذا غريب. ؟!
أليس اغلب هؤلاء من المتخرجين من مدارس ثقافة البعث وصدام حسين…؟!
فضلا عن الذهنية العروبية التي لا تحتمل التغيير بأي شكل-كما ذهب إليه البعض-فهم عبدة الماضي دائما-التراث-يجدون فيه ملاذهم النفسي للتخلص من عبء شعورهم بالنقص أو التخلف تجاه حالة المجتمعات المتحضرة. والغريب الغريب ان هؤلاء الذين يستنكرون حق الكورد القومي هم أنفسهم الذين زرعوا بذور الفكر القوموي العروبي-وليس القومي-!!
أنا أتساءل ما هذه الذهنية العجيبة التي تتعامل مع المتناقضات في غياب المعايير المنطقية والواقعية؟!
وأتساءل إلى أين سيقود هذا النمط من التفكير والذهنية. ليس فقط أصحابها. بل والعالم كله…!
أليس ابن لادن شيخ هؤلاء بالرغم من كل ما يفعله والذي اعترف في الآونة الأخيرة بأخطائه (وهي فواحش لا أخطاء) فقتل الآلاف من البريئين لشهوة القتل بطرق مشينة يظل يدافع هؤلاء المحللين عنها بادعاء ان هؤلاء ليسوا مقاومة. وهم يعلمون قبل غيرهم بان ما يسمونه المقاومة هي أكثر الناس حقدا على الناس. ؟!
فقيادتها عزة الدوري. وما أدراك من عزة الدوري. ؟!
قزم من أقزام صدام الذين تربوا على الخنوع بين يديه كما يفعل هذا النمط من القادة الذين يتسلون بمرؤوسيهم ويستهترون بقيمتهم وقيمهم.
ألم يفرغ صدام –بدون محاكمة-الرصاص في فم أحد وزرائه، لأنه اشتم من ملاحظاته بشأن أمر ما رائحة نقدية للرئيس. ؟!(بحسب الاعلام).
هؤلاء المحللون كلما تناولوا الكورد بشتائمهم واتهاماتهم المفبركة دون أدلة واقعية ..وإنما تعبيرا عن ما يشعرون به حيال الكورد من حقد مزمن. . يتشاطرون دوما في القول:
نحن لا نقصد الشعب الكوردي فهو شعب عريق وذو نضال. ولكننا نقصد فقط الحزبين الرئيسيين وقادتهما. وهم يعلمون العلم كله بان هذين الحزبين وقادتهما يمثلون -في الوقت الحاضر-، الشعور الكوردي العام، على الرغم من الأخطاء التي يقعون فيها –والخطأ صفة بشرية عامة-بل والتجاوزات التي يقعون فيها، فالعمل السياسي لا يخلو من تجاوزات. ولكن الشعب الكوردي لن يظل يقدم لهم الطاعة والخضوع إلى الأبد.فالمسلك الديمقراطي سيفرز -يوما ما-الأسلوب الأصح في الإدارة. عبر تمرن تراكمي. هي من طبيعة الأحياء، والشعب الكوردي يثبت بالتدريج انه من الأحياء …!

المزيد من المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *