كيف يمكن ان يسود السلام الاجتماعي. ؟!

ابن الجزيرة

في البدء لا بد من بناء الثقة بين الناس على أساس نظرية ان البشر جميعا متساوون في الحياة ولهم الحقوق نفسها فيها.
وهذا يقتضي.الإقرار بان الآخر له الحق نفسه الذي لنا –أيا كان-
التفريق بين خصوصية القوانين بالنسبة لكل مجتمع –سواء جاءت من التدين او من البرلمانات  وبين عمومية الحق في الحياة. وفهم ان تطبيق القانون على المخالف لا يمس قيمته الإنسانية كإنسان. وإنما ينصب على السلوك. بقصد تصحيحه. لا بقصد إذلاله –كما كان سائدا ولا يزال-في ثقافات كثيرة منها الثقافة العربية.والتي لا تزال تحتضن العقوبة صيغة تمثل الميل إلى العنف كموروث قبلي وعشائري..مزمن..!
حصر المسؤولية بالناس-ضمن دولهم واقاليمهم…….- عن حماية ورعاية والدفاع عن حياتهم، وبيوتهم، وقراهم، ومدنهم وبلدانهم..وحصر التعاون الدولي في المساعدة عن بعد ..والتدخل فقط في الحالات المستعصية -دار فور-التبت-كوردستان…الخ.
نظرا لما هذه المناطق ومثيلاتها من تعقيدات تستعصي على المعالجة داخليا. وتحويل هيئة الأمم المتحدة الى حكومة عالمية من نمط كونفدرالي، يكون دورها في التدخل مدروسا جدا، بحيث يكون التدخل في أضيق الحدود..تماما كما يجب ان يكون تدخل الحكومات المحلية في حياة الناس..
وقد كتبت هذا من وحي بعض النشرات الإخبارية التي تحدثت عن التضييق على العرب في داخل إسرائيل أو في المطارات او في الأحياء الغربية…
فتساءلت، هل هذه سياسة من نسيج التكوين الثقافي ضد الإنسان، أم أن الخوف من العرب الذين درجوا على تمجيد القتل والانتحار والتفجير بأسماء شتى. ما هو السبب الأساسي في هذا الموقف؟
وأما ان العرب “غير نظيفين” كما قال المراسل التلفزيوني-وليد العمري-نقلا عن بعض اليهود. ما مدى صحة هذا القول، وهل يصح التعميم، ولكن كيف نتعامل مع الواقع. فالتعامل مع النظري أمر سهل. ولكن الصعوبة دوما في الترجمة إلى واقع.
لا أريد دفاعا عن اليهود –هنا – وإنما هي محاولة لتشخيص الحالة النفسية للإنسان والشعوب في حالتها الطبيعية –لا الحالة السياسية تحديدا-
لا أكتب عن الحالة السياسية إلا بالقدر الذي تتقاطع فيها مع محاولة تشخيص العلاقة بين البشر في الحالة الطبيعية لها.
فالأصل هو صيغة الحياة الاجتماعية، وجاءت السياسة كحالة استلزمتها تعقد العلاقات الاجتماعية من جميع الاتجاهات..الاقتصادية والاجتماعية واختلاف المصالح وتعارضها..فكان لا بد من صيغة ما للمعالجة ..وبحسب الكثيرين من علماء الاجتماع والمفكرين فقد كانت صيغة التعاقد بين المجتمع وبين الذين سيتحملون المسؤولية على تنازل من المجتمع لقاء إدارة من المسؤولين وفق أنظمة تحفظ للمجتمع حقوقهم الأساسية ويكون المجتمع مصدرا للسلطة والتشريع عبر الانتخابات..وهذه الصيغة المعتمدة غربيا كواقع وشرقيا كنظرية يبدو أنها تتوافق مع النظرية هذه..

 

المزيد من المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *