كيف فهمت الإسلام..؟*

كيف فهمت الإسلام..؟
أو هكذا فهمت الإسلام..!
كان محمد صبيا صغيرا ربي في بني سعدة جريا مع التقاليد حينها..وربته حليمة السعدية ..وانتقل الى مكة ليعاني من يتم باكر .ومن ثم نمو بريء خال من الخطايا فقد كان يعد ليكون نبيا..ورسولا..
ببساطة هكذا..لم يضرب أحدا ولم يطمع أبدا وعاش متواضعا ورحيما عفا عن بني قريش عندما دخل مكة فاتحا بالرغم مما عاناه منهم..وكان يلتمس العذر للمخطئين.. ويهوّن على الخائفين، وعندما مات لم يكن في بيته سوى بعض شعير في رف في منزله بحسب عائشة..كان لا يقاطع حديث متكلم معه..ويتحمل الزمن والتعب من اجل السماع الى شكوى امرأة عجوز..ويسامح إعرابيا على بوله في فناء المسجد..بل حتى آكلة كبد عمه الحمزة –ميسون- تنال عفوه..
الإسلام يجبّ ما قبله..والإسلام دين الرحمة..ودين الوفاء ودين الإنسانية..إن لم يكن كذلك المسلمون؛ فهم ليسوا متمثلين للإسلام وان أطلقوا اللحى ولبسوا العمائم والجبب..وفق معاير وضوابط الإسلام نفسه..”هم من جلدتكم ويتكلمون بلغتكم ويصلون صلاتكم تعرف منهم وتنكرهم” الحديث.
ولا بأس أن نستشهد بقول مفكر غير مسلم-مسيحي- عن رجل الدين:” رجل الدين الغبي الجاهل يثير أحقادنا،ورجل الدين الشرير والرديء يولد الجزع في نفوسنا، أما الناضج المتسامح والبعيد عن الخرافات فهو الجدير بحبنا واحترامنا” فولتسير.
لم يكن الإسلام فلسفة تعلو على الإفهام كما فهمته..بل هو دين البساطة والتواضع وتنقية النفس والروح..فمن لم ينجح في مدى كامل فيها لم يخرج من الإسلام؛ بل لم يكتمل إسلامه فحسب..واكتمال الإسلام ميزة لا يبلغها إلا قليل. ولكن لا يعني أن الذين لم يكتمل إسلامهم ليسوا مسلمين..!
الإسلام –ببساطة- مثله مثل غيره من أنشطة وقيم الحياة.. له بدايات متدرجة في النمو حتى الاكتمال..وكلما زاد تمثل المرء لمعانيه فهما وتحقيقا زاد قربه من روح الإسلام..من هنا ظهر مبدأ التصوّف لدى البعض بقصد التعمق في تمثل روح الإسلام وتنقية النفس من شوائب وأدران الحياة اليومية ضمن متطلباتها الباعثة –أحيانا-الى الوقوع في أخطاء..فقال الرسول مبينا:
“كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون”.
الخطأ قانون الهي في حياة البشر..وتجاوزه يكون بالتوبة..والتراجع عن الخطأ ..والتوبة بين المرء وخالقه..لا ولاية لأحد على احد في ذلك..فكل إنسان له الحقوق نفسها..والمسؤولية نفسها تجاه ما جنت يداه..
فقط هناك نظام اجتماعي؛ خلافة الرسول-وليس برسول- إنه فقط خليفة..نائب.. يمارس صلاحيات إدارية..للحفاظ على ما انزل به الله على رسوله..وفق ما أوضحه الرسول- أؤكد وفق ما أوضحه الرسول- سواء بالتوضيح المباشر لمعاني القرآن،أم بزيادة التوضيح عبر السنة النبوية-أقوال الرسول وأفعاله وما أقره الرسول من أقوال وأفعال الصحابة-..!
وهو بعد هذا كائن بشري –كما كان الرسول نفسه مع فارق..الرسول موحى إليه.. فالخبر المؤكد نسبته إليه لا شبهة فيه للمؤمن-توفر المصداقية- أما الخليفة فمجتهد في الفهم..ولكل من يعلم أكثر إمكانية أن يرد عليه..كما فعلت امرأة عندما ردت على عمر بشأن المهور فقال عمر: أخطأ عمر وأصابت امرأة” بل عن الرسول نفسه قال لصحابته: “أنتم بشؤون دنياكم منيط في حادثة زرع التمور وقطافها ورعاية شجرة النخيل..
ليس الإسلام وفق هذا الفهم سوى تنظيم واضح المعالم يعلمه أغلب الناس على الفطرة..ولكن تعقد عناصر الحياة فرض فهما جديدا لبعض قضايا اجتماعية وتعامل تتجدد مع التطور في الحياة.من هنا تتسرب الإساءات –المقصودة وغير المقصودة- الى الإسلام..عبر تفسيرات يتبناها البعض إما لقلة علم أو لانعدام مصداقية،أو استثمار مقدس يمرر عبره الكثير من أهواء النفس بتجلياتها المختلفة ومنها المصلحة المالية والسلطوية ..

المزيد من المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *