في الوعي

– من داخل النفس –
محمد قاسم….
“الحرب النفسية ” عبارة متداولة في الثقافة العسكرية.. ويعنون بها التأثير النفسي على معنويات الجيش المعادي.. أو الجهة المقابلة -سياسيا..،وربما في المنافسات والصراعات التجارية والاجتماعية .وكل الحالات التي فيها تقابل تنافسي (وصراع)..وقد تسمى جزئيا (الإشاعات..!) خاصة في الأدب الشعبي..!
وكل الذين يفهمون حقيقة تكوين الإنسان النفسية، يعلمون تأثيرات هذه الحرب النفسية..
ولكن..يبقى سؤال..!
هل كل جماعة -أو فرد- تحسن استخدام هذا السلاح- الحرب النفسية – بطريقة مؤثرة إيجابيا..؟!
هناك شك يدور حول ذلك..!
ومن الذين يستخدمون هذه الحرب باستمرار..مثلا:
السيد حسن نصر الله-.رئيس حزب الله في لبنان.. ومثله بعض العلماء الآخرين الذين يتعاطون مع السياسة سواء أكانوا سنة أو شيعة أو أي طائفة دينية أخرى..-
وكانت كلمته بمناسبة أربعين المرحوم”عماد مغنية”.. مكرسة لهذه الجانب كثيرا.. وحاول أن يحلل الأسلوب النفسي لإسرائيل،عبر السلوك العسكري، وعبر السلوك الإعلامي.. وكان مجيدا في كثير منه..كما أرى..!!.
ولكنه – برأيي– يتجاوز بعض الأمور الواقعية من خلال التهاب حماسته، وهو يرى أن الجمهور يصفق له بحماس. وطبعا هو الذي عوّد جمهوره –تحت تأثير الحالة الدينية، والحالة السياسية –أن يستسهلوا-ليس-التصفيق فقط، بل ويتحمسون له أيضا…!
وهذا أسلوب-للأسف-غلب في حياة الشرقيين عموما، والعرب خصوصا…!
أنا لا أريد أن أجردهم من حقهم في أسلوب استقطاب جماهيرهم الشعبية في الحالة السياسية خاصة، لا سيما أن العدو شرس..ويمتلك الكثير من الوسائل العسكرية والحرب النفسية والدعم الدولي –بمعنى ما – ولكني ارغب إليهم إلى أن ينتبهوا أن كل سلوك يلقنونه جماهيرهم لا يكون ذا تأثير لحظي فحسب ، بل إنه يتكرس كسلوك بالتدريج،ومن ثم يؤسس لبنية نفسية متشربة به..فلا ينسوا ذلك عندما يريدون التأثير على جماهيرهم.
وربما اعتبر هذا الأمر من إرث ثقافي شرقي لا عتاب فيه..ولكن الذي شعرت انه لو تعامل معه بشيء من سعة الصدر وسعة الأفق أيضا..
انه –دوما-يكرر أخلاقيات إسلامية لا غبار على أنها تنتمي إلى الثقافة الدينية الإسلامية-وهو عالم – وينسى انه في موقع خطابي سياسي، فيتداخل ما هو قيم ومبادئ إسلامية مع ما هو ثقافة سياسية تتعامل مع الواقع، وقد لا تكون دائما متوافقة مع ما هو ديني في الصميم..!
المواقف السياسية تتأثر بالمشاعر والمصالح والضغوط السياسية..وغيرها..في حين أن القيم والمبادئ الإسلامية هي ثوابت في جوهرها، ومرنة في تطورها، بما يلامس الجوهر فيها.. فالصدق مثلا قيمة دائما في جوهرها،ولكن بعض الحالات الثابتة أيضا يمكن الكذب فيها لدواع معلومة ومحددة أيضا.. كالكذب على المرأة في وعدها بما لا يمكن تأمينه حرصا على استمرار العلاقة الزوجية إذا وجد الرجل أن الصدق قد يدفعها نحو الافتراق مثلا، أو بعض السلوك الذي ينعكس سلبا على علاقتهما-وذلك ضمن ضوابط طبعا..ويقال أن الكذب يسمح به في حال المصالحة بين خصمين..-أفرادا أو جماعات-..وحالة أخرى شبيهة..
المهم أن الأحوال التي يسمح بالكذب الأبيض –كما يقال فيها محدودة، وربما يسمح ذلك في المنظور المنطقي أيضا ..
الكلمة التي أود أن اختتم بها القول هي أن السيد نصر الله وأمثاله..لا ينبغي أن ينسوا أنهم في موقع مزدوج قياديا-الموقع الديني وخصوصيته الدعوية أو التمثيلية العامة (المثال)،والموقع السياسي وطبيعته المتحولة وربما –أحيانا –الحرب خدعة-واختلاط هذين الأمرين أحيانا..!

المزيد من المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *