فن للبيع-فولكلور للبيع

لم انسجم مع النمط السائد في الاحتفالات بمناسبة الأعراس وخلافها مذ كنت طفلا ..لكن الشعور القومي ومظاهر التعبير عنها -وكان الفن أسهلها- دفعني لأحاول ان اتعاطى مع الفن في تجليات مختلفة منها: الرقص الكوردي المنوّع.. ومنها بعض الأغنيات –خاصة تلك الخاصة بالرقص.وقليلا  من تلك التي تسرد الحكايات والأحداث الاجتماعية..
المهم تأقلمت الى حد ما مع الفن الكوردي –الفولكلوري بشكل خاص..وكنت أمارسه للتعبير عن الشعور القومي في مناسبات مختلفة. فقد رقصت في الجيش ( مسلمية /حلب)وكان مثار تقدير من عرب كنا معا..وكذلك في لبنان..ولكني سئمته مذ بدأ الفن الفولكلوري يتجه اتجاها عصريا. فاستخدم المطربون والآلات الموسيقية الجديدة- ليس لأني لا اقبل بها- وإنما لأنها مورست دون تدريب وقراءة للفن وأسسه . وبالتالي،تهافت على الغناء والعزف أناس لم يؤتوا حظا من تذوق فني مصقول. وإنما اقتحموا الفن لغايات مالية وشهرة فقط..فلم يقدموا ما نستحسنه وساهموا في تخريب التذوق الفني لدى الشباب.
وقد هيمنت هذه الأصوات وأنواع العزف المثير للشفقة والاستياء ان لم نقل التقزز أيضا ..على الأشرطة والإذاعات والتلفزيونات لقلة الفن الراقي من جهة، ولاعتبارات لا صلة لها بالفن أصلا من جهة أخرى، كولاء سياسي،أو علاقات خاصة مع مشرفين على الفن في هذه الوسائل.
باختصار لم يعد هناك فن بمعناه الأكاديمي ولا فولكلورا على سليقته. بل أصبح الغالب منه اصطناعا من غير مؤهلين، وتدغدغ رغبات شباب-مراهقيون خاصة-  ومتخلفين ذوقيا..
طبعا لا أقصد نضوب معين الإبداع لدى الفنانين ولكن أقصد تهافت البعض على مهنة الفن دون تأهيل وممارسة ترفع من مستوى تأهيلهم فضلا عن صلاحية الصوت والاستعداد أساسا للفن ، هي ليست مشكلة خاصة بل هي حالة عامة –خاصة في مجتمعات شرقية سطحية في البعد الثقافي. ربما عفوية  كانت تطبع الفولكلور الشرقي كانت تشفع لها  وتبرر سقطاتها أو مستواها الشعبي –ولكن الاصطناع في الفن المعاصر بأدوات غير ملائمة ،جعل منه مجرد أصوات تخترق الأذن..
…….

التقنية بين المنفعة والإضرار
الموبايل نموذجا
هذا ما يخرج به علينا بين الفترة والأخرى الإعلام بان دراسات تشير إلى ان الموبايل يسبب مشاكل صحية بالغة منها مثلا الإضرار بالمخ وغيره من الأجهزة الأخرى في الجسد.
هذا اليوم بالذات 21/10/2012 وفي برنامج صباح العربية الذي يقدمه تلفزيون العربية الفضائي كان الموضوع حول هذا ويبدو ان استخدام الموبايل بلا قيود من المشكلات الكبيرة للصحة الجسدية للإنسان فضلا عن مشكلات نفسية كالإدمان مثلا ، والأطفال والشباب خاصة….
فكيف ينبغي ان نتعامل مع التقنية عموما –الإلكترونية خاصة..؟!
إن كل خطوة يخطوها الإنسان في ميدان الابتكارات –الاختراعات-يفترض أنها هادفة لخدمة البشرية في تسهيل الحياة في جانب منها…ويكون الكسب المالي آخر المنافع فيها.لسبب بسيط.أن الدافع المالي إذا كان هو المحرك فإنه يتجاهل كل الأضرار المحتملة من هذا الاختراع عند التطبيق.وهو ما ظهر عندما قال صرخ أوبنها يمر قائلا: يا إلهي ماذا صنعت؟! وهو ينظر النتائج عندما أسقطت القنبلة الذرية في هيروشيما وناغازاكي.في الحرب العالمية الثانية.
كانت القيم الأخلاقية لا تزال تسري في نسيج الفكر الإنساني عموما والفكر العلمي والثقافي خصوصا.
ويبدو أن غلبة الثقافة السياسية قد انتزع هذا السريان من نبض الروح الإنسانية تحت تأثيرات مختلفة تجمعها شهوة السلطة والمال والمتع المبالغ فيها حتى وإن كانت غير مشروعة –في المعايير كلها…!
هل هذا مكن؟!
بالطبع ممكن…فلا يوجد ما هو مستحيل في عالم البشر إذا استطاعوا ان يجدوا الضوابط الممكنة للعمل. وحتى لو لم تكن الضوابط شاملة فإنها تصبح ضابطة نسبيا وتعيق التجاوزات المحتملة والعمل خارج المفترض والمطلوب..!

 

المزيد من المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *