غاية لا تبرر الواسطة

محمد قاسم
ينسب الى المفكر الإيطالي نيكولا مكيافيللي مؤلف كتاب (( الأمير)) الشهير..أنه قال ((الغاية تبرر الواسطة))
ودلالة القول: أن الغاية ،إذا كانت نبيلة فيمكن إتباع وسائل غير نبيلة لبلوغها..!
وقد لعب السياسيون -او بعضهم..- على هذا المعنى، ولا يزالون..!
ومن المؤسف ان هذه القاعدة الخاطئة تكاد تكون فلسفة لدى الكثيرين من الفرق والأحزاب والمجموعات المختلفة، وخاصة تلك المقاتلة والعنفية..تحت أسماء شتى، معظمها –للأسف-إسلامية.:جهادية،محمدية،إسلامية..الخ.
وقد وردت في وكالات الأنباء خلال هذين اليومين..عن محاولة القيام بأعمال عنفية أثناء تأدية شعائر الحج في مكة..
لا ندري –بعد-من هي الجهة..؟!
وربما تكون –بشكل ما –لها وجهة نظر تؤمن بها ..ونحن نحترم وجهات نظر، صدرت عن أي كان، مادامت تمثل وجهة نظر غير عنفية..للبعض.
-فلكل امرئ الحق ان يكون له وجهة نظر مادام سليم العقل والنفس فيها..! والمنهج سلمي..!
غير أن المشكلة في ألأمر هو:هل يحق لأصحاب وجهات النظر هذه…أن يبيحوا لأنفسهم قتل أي كان..وفي أي ظرف كان..في سبيل تحقيق مايراه حقا –من وجهة نظرهم-؟!
كيف يبررون لأنفسهم التسبب في انهيار أعظم صرح اعتقادي-الكعبة- يدور الملايين حوله سنويا،ويحظى باهتمام أكثر من مليار من البشر،حتى وإن كانوا لا يؤمنون بها..
وكيف يبرر قتل البرءاء،والأطفال والنساء والشيوخ والشباب ..الذين لا علاقة لهم بالحدث مباشرة..أو –ربما-لهم بعض علاقة في إطار وجهة النظر التي احترمناها للكل، وينبغي ان نحترمها لهم أيضا،وإن كنا لا نرضى عنها، أو لسنا مقتنعين بصحتها..والمعالجة الإسلامية المعروفة هي في قوله تعالى:
((كتب عليكم في القصاص في الحياة، العين بالعين والسن بالسن والجروح قصاص..فمن عفي له عن أخيه فإتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان..)).
((وان تعفو هو أقرب للتقوى)).
فأين في ما يقوله الله من تبرير للوسيلة وإن كانت الغاية نبيلة …؟!
وقبل أن أنتهي من مقالتي –ومن عادتي التأني فيها-حدث اغتيال زعيمة حزب الشعب في باكستان (بي ناظير بوتو) من انتحاري أطلق النار على عنقها ورأسها قبل تفجير نفسه.!
ولعل مصدر الرصاص يكون من جهة غير المنتحر. ومن يدري…؟!
فالاغتيال السياسي معروف بخبثه ودهائه.
ولقد كتبت الكلمات الوجدانية التالية بعدما سمعت الخبر.ولا ادري إذا كانت ستعبر عن شيء مؤثر.!
أريد ان أهنئهم؟
أهنئ رجولتهم.
أهنئ شجاعتهم على قتل امرأة.
وان كانت زعيمة…!
أهنئ فكرا يدور في عقولهم.
أهنئ نبض الحقد في قلوبهم.
ظلام الفكر.
ظلام التفكير.
ظلمة نفوسهم.
أهنئهم…!!
أهنئهم على حسن اختيار أهدافهم.
أطفالا..نساء..شيوخا..!
برءاء ..لا ذنب لهم..!
أهنئهم..!
على توهّج عنفهم.
على الدم الذي نقشوا به شوارعهم.
على الحقد الذي رسموه خارطة في نفوسهم
على الأبرياء تتراقص مع البارود، أشلاؤهم.
أهنئهم.
أهنئ حمرة الدماء في خيالهم.
تلذذ النفوس بالعنف في حياتهم.
في أصالة حقدهم.
أهنئهم.
أهنئ فهلوة صادروا بها
الإسلام في خطابهم.
إسلام..مقاومة..جهاد.. محمد..سنة..
شوقهم للحور في جنانهم..
أهنئ نجاحهم ..
أهنئهم
أهنئ القلوب تختزن الأحقاد ,
حقد ا لا يميّز بين صغيرهم.
أو كبيرهم…!
أهنئهم.
بأسماء شتى برروا بها، ضلالهم
بشعارات ممملوءة بأوهامهم.
ملأوا الكون ضجيجا .
ملأوا به عقولهم..!
…………………….

المزيد من المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *