عودة للحديث عن الموت وتمجيد الموتى

محمد قاسم ” ابن الجزيرة ”

في مناسبة سابقة من تلك المناسبات التي يكون الموت حاضرا فيها؛ كمادة غنية للحديث والكتابة، كتبت مقالا؛ حاولت فيه أن أسلط الضوء على سلوك اجتماعي يعكّرصفو العلاقات في ثقافتنا الاجتماعية، وهي: قلة –أو ضعف-الاهتمام بالإنسان حيا..
والتباري للاهتمام به ميتا في أكثر من مظهر، منها:
– كتابات و أحاديث وشهادات عنه .
– نصب خيم عدة، ورصد مصروف للمعزّين –من حسن الحظ انه خف عن ذي قبل. بفضل مسعى الخيّرين من مشايخ ومثقفين وواعين اجتماعيا …
ومن أعباء اجتماعية خارج العائلة والأقرباء ،عبء التعزية بحضور مباشر من مسافات بعيدة أحيانا ، وقد يكون بعضهم على الأقل – عجائز ومسنين- رجالا ونساء- أو مرضى ، أو أصحاب أعمال – أرباب عمل وعمال وموظفون…-فضلا عن ما يؤدي ذلك الى تعطيل معاملات مواطنين  . وكم مرة وجَد مراجع دائرة رسمية غياب موظفين ومسؤولين كبار خاصة ، فتعطلت معاملاتهم، وتأخرت مواعيد أعمالهم، وأسفارهم، وربما إطلاق سراحهم من السجن بسبب توقيع من احدهم –قاض مثلا- ذهب لتعزية أحدهم على حساب مصالح مواطنين آخرين، وارتباك تطبيق قوانين الدولة… الخ.
فضلا عن انعكاس ذلك؛ سيكولوجية عرجاء في حياة الجميع، وتأسيس ثقافة حائرة و مشوشة…!
ومن جهة أخرى، تضاف أعباء أخرى عندما يكون الميّت من عائلة كبيرة، أو في موقع رسمي- وظيفيا أو سياسيا-.
تتوالى تأبينات،  يوم الوفاة ، وبعد أربعين يوما وبعد مرور سنة. وهذا كله يقتضي جهدا ومالا ووقتا…وتعطيل اعمال ودواىر…
مع ذلك ليس هذا ما يعنيني إلا بالقدر الذي أرغب أن ينتبه الناس إليه، ولا ينساقون كثيرا مع سلوكيات – عادات وتقاليد…متاعبها أكثر من نفعها.
يهمني هنا الحديث عن فكرة هي : ضرورة أن يكون الاهتمام بالإنسان حيا  أكثر من اهتمام بعد أن يموت.!
فكل ما نفعله للميت بعد الموت لا يعود عليه بشيء بنفعه. سوى تعبير عن مشاعر ، ومواقف، تجاهه معنويا… وهذا ممكن بوسائل أخرى متعددة. هواتف .. وسائل تواصل.. !. وقد يكون الأصل في هذا الاهتمام هو اهتمام ببعض المستفيدين من حشد الناس وما فيه من جهود واعتبارات ..ولا يكون المعني بذلك ؛ الميت الا بقدر ضئيل.!
عندما يكون المعني من حَمَلة قضية عامة ، كما في حالات سياسية وثقافية و اجتماعية متميزة(رموز) أو أية قضية تهم المجتمع..
فُهم مضمون مقالي-حينها-خطأ من بعضهم، وظُن أنني أقصد أناسا بعينهم ،بسبب ذكر أسماء -باعتبارهم أمواتا حديثي الوفاة-ومن الذين كانوا سببا لفكرة المقالة. ومع تقديري لهم، ولمكانتهم، رحمهم الله جميعا.
واليوم وجدتني بحاجة الى إعادة الكتابة بمناسبة حالات وفاة، وأجدد الفكرة مرة أخرى…:
فكرة احترام، ومساعدة، ورعاية الأحياء؛ قبل الموت.
ولا بأس من بعض تداعيات تتطلبها ظروف الحزن والتأثر بعد الموت بحيث لا يؤثر سلبا على النفوس و المعنويات و سير العلاقات عموما.
في هذه الفترة القصيرة عزيت في أموات حضورا، وبعضهم مهاتفة، وبعضهم برقيا…والآن اجمع بين عدد منهم في هذا المقال.
ولعل القراء الكرام يفهمون الغاية من الكتابة في الحدود التي أردتها، فإن أسأت التعبير فأعتذر…!
من هؤلاء المتوفين:
رشيد حمو  الذي لم أعرف منه سوى اسمه في تاريخ الحركة السياسية الكوردية نرجو له الرحمة.

 

المزيد من المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *