عد كما كنت

عد كما كنت
إذا تأملنا أحاديث كثيرين وأفكارهم المعروضة، ممن يحاولون التفاعل مع قضايا الثقافة السياسية ، يبدو واضحا أنها تتقحم ميدانا بأدوات غير كفوءة، وغير مستوفية الشروط، وأهمها، المعارف والمعلومات الكافية. لذا فإن أغلب القواعد والاتجاهات التي تبني عليها أحاديثهم وأفكارهم هي تحليلات بدون تخصص وكفاءة  …وإنما هي تكرار لما لقنه في ثقافة مدرسيةـ أو ما يخرج به إعلام موجه …
مثل هذا المنهج في التفكير والتحليل والتعبير… يكاد يصبح ثقافة عامة في شعوب متخلفة- ومنها العربية والكوردية-

وهي في ثقافة مجتمعات أبدعتها قد تكون أقل ، بعد تغييرات  نالت المنظومة الشيوعية عالميا…
هذه الشعوب –أو الذين يتصدون للثقافة السياسية فيها- باعتبارهم يمثلون قوة وعي وإبداع وتغيير وإنتاج …كما يزعمون- ، أشبه بحالة تلك الفأرة التي طلبت من متعبد أن يدعو لتكون هرا ،فإنها تعاني منه . وعندما استجيب لدعوته أصبح الهر يخشى الكلب فدعا له ليكون كلبا .ولكن الكلب أصبح يخشى النمر في الغابة . وعندما طلب إن يدعو له ليكون نمرا. دعا له بالقول : “عد كما كنت، فلا جدوى من أن تكون نمرا وبين جنبيك قلب فأر!!”
صحيح ان المثل يوحي بقضية الشجاعة هنا ، لكننا يمكن ان ناخذ منه ما يخصنا وهو ان يكون المرء في مظهره مفكرا ومحللا ومثقفا . ولكنه في بنيته النفسية والفكرية والثقافية ليس سوى شخص؛ بالكاد  يكون تجاوز الأمية الثقافية. فهو ذو مظهر عال في طبيعة ما يتناول، وربما في التوصيف :دكتور،او رئيس مركز او… ولكن الحقيقة هي انه أُعِدّ اعدادا ليكون ببغاء يردّد ما  قيل ويقال له( يُلقّن به) او ربما يمتلك خبرة من نوع ما ، لكن دورها لا يتمثل في عرض الحقيقة، بل يهمه التأثير  في اتجاه محدد -بغض النظر عن كونه يقول الحقيقة او خلافها-. فهو امتهن ذلك ليعيش  نمطا حياتيا فيه غنى  ورفاهية فحسب.لقاء ما يقدم من خدمة لا تمت الى الحقيقة، لكنها تحسن التشويش على الحقائق في ذهنية مرتبكين وحائرين وقاصرين معرفيا …او ربما يستطيع التأثير الى درجة ما في توليد اعتقاد منفصل عن الحقيقة ،ولكنه يجد مستقرا له في أذهان مكدودة ، او سيكولوجية تهمها  مصالحها كما تتصور هي- بغض النظر عن التوافق مع قيم البشرية الأساسية – ومنها القيم العامة.
يحضرني قول بعضهم في معرض حديث من هذا النمط…
إن الغرب وإسرائيل تمر عبر منظمات مدنية ومنظمات حقوق الإنسان… وكان واضحا في هذا ، الدعوة إلى اتهام هذه المنظمات على إطلاقها ، دون تمييز بين تلك التي توفر خدمات لمواطنيها ، تلك التي تمارس الارتزاق . وهذه خاصة تنطبق كاحتمال ، على جميع الأنشطة البشرية منذ الأحزاب- الأيديولوجية  خاصة ودينية،  وغايات خاصة طائفيا ومذهبيا وعرقيا ..الخ.

المزيد من المقالات