(خواطر من عمر الشباب الأول)2

محمد قاسم
(ربما يبدو في الخواطر هذه بعض عبارات تحتاج الى نوع من الصقل، أو أن بعضها قد لا تكون مناسبة لمدلولها كما ينبغي ..ولكني لم أشأ أن أتدخل في صياغتها لتعبر عن مرحلتها.. كما هي)
في لبنان-25/12/1981
يحلو لي أن أسير لحظات أسرّح ببصري نحو الآفاق الممتدة أمامي، في انحناءات .. وتعرجات، ترسمها الوديان المتلاقية .. والمرتفعات المتقابلة .. والمتعانقة في لبنان ..!
فأرى الأشجار المتنوعة في خضرة كثيفة ،..
تدخل السرور الى النفس الكئيبة، المضطرمة أشواقا الى ديار الطفولة..!
ويزداد المشهد فتنة..!
عندما أقف على حافة الوادي المتجه جنوبا –أو الأصح- نحو الجنوب الغربي.. !
حيث ينتهي بالبحر الذي تشتد نحوه خيوط خافتة من شعاع الشمس المحتجب خلف الغيوم المتماوجة.. تحركها نسائم خفيفة نحو الشمال -وهي ملأى ببخار الماء- فتسقط قطرات خفيفة من المطر.. يسمع لوقعها نغم موسيقي جميل..
يهدئ النفس..
يوجهها نحو تسبيحة إلهية عميقة..
! ينبثق عنها نور داخلي..!
تتسع دائرة انبثاقه حتى يشمل الإحساس والشعور جميعا..!!
فتنسجم الروح مع هذه المنحة الإلهية..!
وتخلد الى خلوة تأملية تكون جلوة للجمال الكامن..!
ان الخفوت الذي يطبع الكون المحيط بمعطياته جميعها ..
الرؤية..!
الأصوات..!
التأمل..!
الحركة بأنواعها..
مياه دافقة.. سحب متراكضة.. طيور طائفة في الأجواء والأجواز..
الكائنات البشرية..الحيوانية..الرياح والنسائم…الخ.
فيدخل الى عالم جديد خالص من منغصات الحياة العادية.
وينمو التمني لدى المرء بدوام هذا المشهد واستمراره..!
ولكن الواقع –أبدا- يختطفه من هذا الاستمتاع الذي تهبه إياه الطبيعة-بل الخالق- لحظات ما في حياته..!
الواقع بكل أثقاله المقبولة والمرفوضة..؟!

المزيد من المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *