حرب الخليج الثانية

حرب الخليج الثانية

الأحد 24 شباط 1991 /11 شعبان 1411

مع ساعات الفجر الأولى كانت الجيوش المتحالفة تزحف بقوة ،وبكل ثقلها نحو الحدود الكويتية العراقية لطرد القوات العراقية من الكويت . وذلك بعد استنفاذ الموعد المحدد لانسحاب هذه القوات من تلقاء نفسها بناء على إنذار أمريكي أعلن الجمعة محددا الساعة السابعة مساء من يوم السبت 23/2/1991.
في هذه اللحظة التي تشير عقارب الساعة فيها إلى السادسة والنصف مساء ، تكون العملية قد تجاوزت أربع عشرة ساعة في ظل تعتيم إعلامي شديد بحجة أن تدخل الإعلام يسيء إلى سير العمليات العسكرية..!
الحرب البرية وقعت…!
وعلى الرغم من أن العراق كان قد وافق على الانسحاب من الكويت بموجب اتفاقية بينه وبين الاتحاد السوفيييتي-عرف بالاتفاق المعدل،وينص على انسحاب الجيش العراقي في اليوم التالي من وقف إطلاق النار ،على أن يتم الجلاء عن مدينة الكويت خلال أربعة أيام .وعن كامل الكويت خلال ثلاثة أسابيع على أن تلغى قرارات مجلس الأمن التي تتضمن حصار وعقوبة العراق. وهذا ما لم يوافق عليه الرئيس الأمريكي وحلفاؤه.فاستعاض عنه بإنذار يتضمن بدء الانسحاب في موعد أقصاه الساعة السابعة من يوم السبت مع الإعلان بالتزام القوات المتحالفة بعدم مهاجمة القوات المنسحبة وان يتم الجلاء عن مدينة الكويت خلال يومين فقط.في حين يتم الجلاء عن كامل الكويت خلال أسبوع واحد فقط.وهو إنذار لم يرد عليه العراق متجاهلا.ولعل ذلك مما أغاظ الحلفاء فسرّعت الهجوم البري.
الحرب البرية –اذا- بدأت…!
وماذا يعني ذلك..؟
انتصار الحلفاء…؟
انتصار العراق…؟
الأمر في هذا الشأن قد يعني الأطراف المتحاربة ..!
أما الآخرون…أما الشعب العراقي…أما الشعب الكويتي…أما شعوب العالم الأخرى…أما أبناء الجنس البشري الآخرون..فهؤلاء جميعا لا يعنيهم سوى أمر واحد: الحرب البرية بدأت..!
الحرب الشاملة والتي تتعاون فيها قوات برية وبحرية وجوية وبكافة أصناف الأسلحة..!
قوام الجيش ومحوره: الجنود المشاة لاحتلال الأرض بعد طرد “العدو” منها،للانتقال إلى الخطوة التالية من التحرير والاحتلال..وهكذا..! ولكن..!
هل تجري الأمور بهذه السهولة؟
بالطبع لا ..!وألف لا..!
فالحرب الشاملة قد وقعت..!
وتحديد الأهداف أصبح أكثر صعوبة..
والجيوش السائرة لا تنتقي المواقع بدقة ،فذلك أمر عسير..!بل كل ما أمامهم عرضة للقصف والحرق والتدمير,,الخوف من المجهول والمفاجآت والروح العدوانية التي زرعت في نفوس أفراد الجيش ونميت عبر ظروف الحرب الخاصة،لا تترك مهلة للتفكير لديهم سوى أن ما يقابلهم عدو يجب تدميره قبل أن يقوم هو بتدميرهم.
الحرائق تشتعل في كل مكان وقعت فيه قذيفة..أو حصل فيه انفجار-إن لم يقم به الجند فهو حاصل بتأثيرات مختلفة..
الحرب إذا وقعت ولا مفر..!
فلا الجندي قادر على الفرار لما يتربص به من الموت في كل جانب..فوّهات المدافع والرشاشات وشظايا الانفجارات ونيران البنادق…من أسفل ومن أعلى ..من يمينه ومن شماله..وإذا اجتاز ساحة الحرب فلن يعدم من يتربص به من القوات المتخصصة في إعدام الفارين ..! الفرصة أمامه –إذا-جد ضئيلة ..ولا يبقى أمامه سوى أن يستمر في القتال حتى لو لم يكن يدري لماذا يقاتل؟
وبالضبط من يحارب؟
ولا المدني قادر على أن الفرار..
إنه تحت تأثير جملة ظروف ضاغطة..
عصارة عمره المصبوبة في لبنات داره وأملاكه التي لقي شقاء العمر في تكوينها..وحبات العرق الذائبة في كل ركن من أركانها..ذكريات حياة الطفولة المتنامية والمتعانقة مع كل بقعة من دياره..أهله..الأب العجوز..الم العاجزة..الأطفال الصغار والعاجزون..أيتركهم لينجو بنفسه؟! وهو ليس من خلاصه على يقين..! أينقذ هؤلاء..؟ وليس له الى ذلك سبيل!
إذا فليمت معهم..أو ليعش معهم في مواجهة الظروف الصعبة. يدور حول نفسه محتضنا صغاره،ومسندا أهله في الهرب من ركن إلى آخر اتقاء لظى جحيم الحرب..ويمتزج في أعماقه الخوف والقلق والألم والتعب…حتى تنهد قواه،وتخور عزيمته،فينعس لحظات ليصحو مرة أخرى يغلب لظى جحيم الحرب في هروب واختفاء جديدين..!

المزيد من المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *