الماضي مشوها

من طبيعة الأمور أننا نستحضر التاريخ عبر وقائع عسكرية أو تفاعلات اجتماعية بأبعادها المختلفة: العسكرية الدينية أو الاجتماعية أو الأخلاقية أو السياسية أو الاقتصادية أو الفولكلورية…الخ لكي نعتبر بها أو منها ، ومن نتائجها السلبية أو الايجابية.
المشكلة أن هذا الهدف يكاد يغيب ضمن الصخب الإعلامي الذي يطغى على أسلوب التنافس –غير البريء-في استحضار الماضي. لاسيما عند استحضار حياة العظماء في حياة وتاريخ الشعوب، سواء شعوبنا التي ننتمي إليها، أو شعوب العالم المختلفة وتجاربها الغنية والمختلفة ..وهذا ما يحدث –غالبا –عندما تتبنى جهات سياسية (نظام –حزب…)فعل ذلك.
من هنا فإن الاهتمام بمثل هذه الأمور في الإطار الثقافي وبأدوات ثقافية سيكون المناخ الأفضل ..لذلك، لما في طبيعة الثقافة ( ونعني المعنى العلمي هنا) من الحرص على الحيادية والموضوعية وتوخي الدقة والمصداقية في تناول الماضي-والحاضر والمستقبل أيضا- وتحليل أبعاده لأخذ العبرة بخلاف الحالة السياسية التي تسخر كل شيء ومنها. استحضار الماضي وعبره ليوظفها لغايات سياسية ..وهذه واحدة من المشكلات التي تبقي التوتر والتخاصم والصراع في الحياة بين المجتمعات المختلفة ، إضافة-طبعا-إلى المصلحة المحركة لهذه النزعات السياسية.
وعلى الرغم من أنها كثيرا ما تكون مصلحة وطنية أو قومية أو إنسانية حتى…
إلا أن غلبة الميول الخاصة تؤثر على اتجاهات العمل الوطني والقومي والإنساني غالبا. وهذه هي المشكلة المزمنة في هذه القضايا والتي تسبب أغلب المشكلات التي تطالعنا بين الشعوب والأمم ومنها مثلا الحروب المختلفة وتحت أسماء مختلفة وعناوين مختلفة وأهداف مختلفة …!
من هذه المناسبات والوقائع في حياة الشعب الكردي مثلا مناسبة :، تأسيس أو ل حزب كردي في سوريا، ومنها الاحتفال بمناسبة وفاة المرحوم ملا مصطفى بار زاني، ومنها الاحتفال بعيد النيروز الكردي في 21/3/ من كل عام.
إذ تتحول هذه المناسبات إلى نوع من تجاذب بدوافع حزبية خاصة ولمصلحة حزبية خاصة لا تصب –غالبا-في مجرى المصلحة العامة للشعب الكردي. بل قد تتحول إلى مناسبة تتجدد فيها الاختلافات والخلافات …بين الكتل والأحزاب والفروع السياسية. وينعكس ذلك سلبا على حياة الشعب والجماهير أيضا.
كنا نأمل أن تكون المناسبات المهمة في حياة الشعب الكردي محطات يلتف حولها أبناء الشعب الكردي ويتخذوها منطلقا لتطوير العلاقات الكردية والاتجاهات الفكرية الكردية على كل صعيد، وعلى صعيد السياسة خاصة.
ما يحدث في الواقع لا يرتقي إلى هذا المستوى –للأسف-وهذا ما يقلق المهتمين واليقظين إلى أهمية هذه الأحداث التي يجب أن تستثمر للتقارب الكردي ولتوحيد الوجدان القومي الكردي بدلا من بعض المظاهر التي لا تغني ولا تسمن من جوع،بل ربما تكون من أسباب تعميق الاختلافات وتشتيت النزوع الوجداني والعاطفي نحو مفاهيم الشرذمة.
ولعل الغيورين على حياة الشعوب والمجتمعات بل الإنسانية في كل أصقاع الأرض يتنبهون إلى هذه الحقيقة فيلتفتوا نحوها يتعاملون معها بطريقة منطقية ومبدعة تستند إلى المعطيات الواقعية أيضا.
لعل هؤلاء يساهمون بوسائلهم الخاصة –والعامة-فالخصوصية هي في طبيعتها الأصلية متعانقة مع العمومية. وبتعبير بعض المسلسلات الكارتونية “الكل في واحد والواحد في الكل”. أو بحسب موضوع علم النفس العام ، الخصائص النفسية المشتركة بين الجميع(ذاكرة –فكر- عاطفة في عموميتها-..)ولكن الخصوصية في استخداماتها .
……………………

المزيد من المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *