التعلم والحياة

محمد قاسم ” ابن الجزيرة ”

نتعلم أشياء أكاديميا –نظريا ثم نستفيد من هذه المعرفة-التعلم- في الحياة تطبيقيا، ونكتسب خبرة خلال هذه التطبيقات العملية من جهتين –على الأقل- الأولى أخطاؤناK والثانية احتكاكاتنا مع الآخرين من ذوي الخبرة والاكتساب منهم..وفي الحالات التي يكون المرء فيها من المتميزين ذكاء واهتماما واستعدادات وإمكانيات…فضلا عن توفر ظروف مساعدة فإن المعرفة والخبرة تزداد، وقد تبلغ حد إبداع –لا مثيل سابق له- ولعل هذه الحالات هي التي تعمر الحركة البشرية في الحياة في كل جوانبها.
هذا يحدث في قضايا صناعية تطبيقية، مثلما يحدث في قضايا نظرية وذات علاقة بالحياة الاجتماعية؛ ومنها قضايا التاريخ وقضايا الواقع والأحداث فيهما؛ مع اختلاف في كون التاريخ يمثل ما مضى ،والواقع  يمثل الحاضر… وهذا يعطيه فرصة أفضل- للتأكد من حقائق نتعامل معها،بينما في التاريخ فنحن نبحث في  آثار الأحداث ، وهي في تجليات مختلفة، منها وثائق، ومنها آثار  خلفتها الأحداث عموما؛ كآثار تدمير في الحروب ، او بقايا عمار أو أدوات مصنوعة …وكل ذلك يحتاج خبرة خاصة تميّز بين ما هو صحيح ومنتحل أو مقلد.
لكن المناخ الثقافي السائد في مرحلة ما، يجعل  الأحداث في الواقع أشبه بالأحداث الماضية لتوفر امكانية  تزوير بطريقة محترفة وفقدان-او ضعف- حس المسؤولية الإنسانية وقيمه المفترضة. فيضطر المرء أن يتعامل بوعي وخبرة ونهج مدروس لكي يستطيع التمييز بين الغث أو السمين أو الصائب والباطل.
يحدث هذا أكثر في عالم السياسة
هذا العالم الذي يشترك مع عالم التجارة في، كونه مبني على المصالح و الربح والخسارة ، لكن التجارة يحكمها أكثر من ضابط، منه أخلاقي، ومنه عرفي-اجتماعي- ومنه قانوني ومنه شرعي –حلال وحرام- ومنه  تأثيرات نمط التربية التي رُبّي عليها التاجر…الخ.
هذا يختلف من مجتمع لآخر بحسب ثقافة مهيمنة، و المعاني التي تحرك السلوك في هذه الثقافة.
وينفرد عن التجارة والمشترك المحتمل مع أي جانب من الحياة الاجتماعية-عالم اجتماعي آخر- ينفرد في انه عالم –فضلا عن محورية المصلحة فيه- يمتلك القوة غالبا –عند حكام متنفذين -على الأقل-
من هنا تنبع المشكلة –ربما-
إن الذين تأقلموا مع فكرة المصلحة، فقبلوها  دون التزام بضوابط وقيم اجتماعية –أخلاقية او دينية او عرفية – ايجابيا…يتحولون إلى كائنات مختلفة عن الكائن الإنساني المتعارف عليه ، على انه يختزن نزوعا إلى الشر. ولكن النزوع إلى الخير-كسمة عامة – طاغ في الحياة الإنسانية، وبالتالي،  فإن  القيم التي تراكمت  ايجابيا خلال آجال طويلة ؛ تهدف إلى أن تتكرس  و تترسخ . سواء في المنظومة القيمية الدينية أو المنظومة القيمية الأخلاقية /الاجتماعية أو في نتائج الجهود التي توصل إليها فلاسفة ومفكرون ..الخ.
وتبدأ المعاناة ..معاناة البشرية…
فالصراع العنيف، والقتل والدمار وزرع قيم تكون من نتاج ذلك، او ترافقه…يصبح ظاهرة تتبدى في تجليات مختلفة. ولعل الخطر في ذلك كله ما ينتج عنه من ثقافة، جوهرها المصلحة بلا تحديدات أخلاقية ايجابية ، ومن ثم تتحول الحياة الى قلق وخوف وحرمان بالنسبة للغالبية. وتجارب ومغامرات وآثار مؤذية بالنسبة للقلة المتحكمة بالظروف  في شكل ما. خاصة التحكم بمفاصل الدول وشعوبها وإفراز ثقافات ذاتية-أيديولوجية تخدم هذا الواقع المغلوط أساسا.

المزيد من المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *