التحليل السياسي والعقد المحركة .

محمد قاسم ” ابن الجزيرة ”

يفترض المنطق أن يكون المحلل حياديا في تحليله للقضايا التي تهم البشر،الاجتماعية عموما، وعلى رأسها السياسية.
وإذا كان لدى المحلل-أي محلل- ميوله الخاصة، أو مواقفه الخاصة، يُظهر ذلك كرأي- وهذا حقه- .
أما التحليل عموما –و السياسي منه خصوصا، فالمفترض انه يُبنى على معلومات وحقائق…خاصة أن التحليل في الأصل -يهدف إلى تنوير الرأي العام…!
وهنا يجب أن نفرّق بين المحلل السياسي المؤدلج- الملتزم- وبين المحلل السياسي الحيادي”المثقف”.
فالنوع الأول ليس محللا بالمعنى الدقيق، إنه محام ومدافع عن اتجاه محدد، فهو ليس حياديا إذا، وإنما يمثل مصلحة جهة محددة، فهو مهتم بأن يوحي بصحة موقف هذه الجهة –أو الاتجاه- أو يدفع عنها التّهم الموجهة إليها … وبذلك فإنه يمارس دور محام قلّما يكون مهتما بالحقيقة والحق، وإنما يهتم بمصلحتها –مع احتمال أن يكون الحق أحيانا إلى جانب الجهة التي يمثلها- .
أما النوع الثاني فهو محلل مثقف وحيادي –كما هو المفترض- وهمه أن يتوصل إلى إبراز الحقيقة كأهم وظيفة من وظائفه…ومن ثم تنوير المشاهدين أو المستمعين أو القراء بحسب النهج المتبع: إطلالة من التلفزيون أو الإذاعة أو المطبوعات…!
هذا اليوم 31/5/2012. كان ثلاثة ممن يوصفون بالمحللين على قناة فرنسا 24 :
ماتوزوف المعقّد من أمريكا…ود.خالد عيسى المعقّد من تركيا والإسلام-او الإسلاميين- ود.محمد هنيدي المعقّد من النظام السوري ومن يدعمه.
وهناك “المعقّد” انحيازا إلى أيديولوجيا أو أنظمة -إذا جاز التعبير –وما أكثرهم في الثقافة العروبية الأيديولوجية- ودون البحث في التفاصيل، حول أسباب التعقيد هل هو قناعة، أم انحياز بسبب الارتزاق، أو الخوف ربما، أو أي شيء آخر… لا صلة له بالتفكير الحيادي والمنطق السليم…!
كان واضحا أن الثلاثة –وأمثالهم كثر كما قلنا- لا يحللون بقدر ما كانوا يعبرون عن انفعالاتهم وميولهم واتجاهات وربما مصالح يمثلونها…!
فالروسي “فاتيسلاف ماتوزوف” يبني أحكامه على مصداقية النظام-وهذا يتكرر غالبا- فهو من بقايا ثقافة الاتحاد السوفييتي المنهار، و لا يزال يعيش حقدا على أمريكا التي كان لها دور في انهيار الاتحاد السوفييتي،ولكنه يتجاهل حقيقة أن سلوك السوفييت الأيديولوجي المستبد كان البيئة الخصبة لتآكل نظامه من الداخل –وبالتأكيد للعوامل الخارجية أيضا دور مهم وربما حاسم أيضا فيها، ومنها : الدور الأمريكي.وهي لعبة سياسية تبدو مشروعة في ثقافة السياسة الواقعية-سياسة المصالح-
كما يبدو انه منتفع في شكل ما من هذا الدور والموقف..!.
أما “د.خالد عيسى” فهو عضو في هيئة التنسيق السورية لجهة ميوله لحزب العمال الكردستاني- أو ربما صلة مباشرة- ويتعامل مع تركيا انسجاما مع سياسة هذا الحزب . فهو يرى بحسب رؤية زعيمه السيد “عبد الله أوجلان” أن معظم الكورد في سوريا مهاجرون؛ سواء أولئك الذين هاجروا مع صلاح الدين الأيوبي، أو الذين هاجروا نتيجة اضطهاد عثماني في الربع الأول من القرن العشرين.
وبالتالي فهو يتبنى سياسة عودة الكورد المهاجرين إلى شمال كوردستان –كوردستان تركيا-. لذا فسوريا أصلا ليست موقعا هاما في سياسة هذا الحزب الذي بنى كل حيثياته على عداء تركيا في نوع من تقاطع المصلحة بينه وبين النظام السوري –على الأقل من وجهة نظره…” ”
وكان محمد هنيدي يعبر عن شعور قومي عربي- وربما عروبي- فيه معاناة، وهو يشهد ما يجري في بلد يعتبره عربيا وشعبه عربيا ومسلما …فهو يتعاطف مع ما يرى انها ثورة شعب يحاول النظام قمعها بمعونة من إيران وحزب الله والقوى المتحالفة مثل روسيا وفنزويلا والصين..الخ.
في تقديري ،لقد خرج المشاهدون بنتيجة غير مجدية من خلاصة التحليل –إذا جاز تسميته تحليلا- وهذه مشكلة ثقافية في المنطقة العربية خصوصا.والشرق عموما.
وعلى الرغم من أنني لست متفقا مع الكثير من عناصر الثقافة الغربية -خاصة ما يتعلق منها بالمناهج والسلوكيات الأخلاقية…- إلا أنها تبقى ثقافة تهتم بالواقع والواقعية نسبيا. وكأنما التلفزيون نفسه لم يكن معنيا بالنتيجة الحيادية بقدر إشغال برنامجه
لاعتبارات تخدم مصلحة القناة من زوايا ما،ربما مادية أكثر. أو ربما تخدم سياسة معينة لهدف معين.
وفي اليوم التالي 1/6/2012 كانت قناة العالم –الإيرانية التي تعكس وجهة نظر النظام السوري؛ تستضيف السيدين د.خالد عيسى، ود.طالب إبراهيم، وكانت المجاملات من السيد طالب إبراهيم تعكس مدى التناغم بين اتجاهي هيئة التنسيق والنظام…إلى درجة إن السيد د.طالب إبراهيم كان يصف أعضاء هيئة التنسيق بما لم يصف به الموالين للحكومة…سواء بقصد دغدغة سياسية، أو تعبير  عن حقيقة العلاقة بينهما.ويبدو أن ذلك كان يرضي زميله, فقد قال د.طالب لو انه وصف مجلس استانبول لما وصفه بأحسن مما وصفه د.خالد “بل إنه وصف في بعضه بأحسن مما يمكنني”.
وأنا هنا لست معنيا بهذه الواقعة إلا بقدر ما يعزز وجهة النظر القائلة: إن هؤلاء وأمثالهم، ليسوا محللين، وإنما مدافعين عن اتجاهات محددة سياسيا- بغض النظر عن توافق دفاعهم مع الحقيقة أم لا -.وهنا المشكلة..!
وهذا الدور نفسه يلعبه الإعلام – العربي خاصة- ويكاد يتحول من وظيفته في الكشف عن الواقع –كسلطة رابعة- كما يوصف عادة. إلى وظيفة تزييف الواقع لخدمة وجهة نظر محددة.!
فيا خيبة الأمل في ما يسمى تحليلا سياسيا، وهو ف-واقعيا-، صراع بين منتمين إلى تيارات سياسية مختلفة، ويمارس كل منهم دور الدفاع عن الجهة التي ينتمي –او يتعاطف- إليها، لا دور باحث عن أدلة وقرائن –معلومات- ليبني عليها استنتاجاته ورؤاه. ومن ثم يتوصل إلى خلاصة تكون متوافقة مع الحقيقة.
ويا خيبة أمل في إعلام عرف بأنه سلطة رابعة لصالح المجتمع،يتحول إلى مجرد وسيلة رخيصة بيد نظم وقوى مهيمنة –أيا كانت- وفي أغلب فعالياته،  ضد شعوب ومجتمعات.!
وهنا المشكلة والمأساة في الثقافة التي تحرك هذا النهج المؤذي لمصلحة تطوير المجتمعات عالميا، وتوفير السلم الأهلي المطلوب للحياة الآمنة وتحقيق التطور.

لماذا يختلف التحليل السياسي منهجيا ما بين الثقافة الغربية و الثقافة الشرقية (حتى في حالات تشابهها الظاهري؟!)
الأمر بسيط…في الثقافة الغربية هيمنت ثقافة متميزة من بعض خصائصها:
الإيمان بالشخصية الفردية وحريتها التي لا حدود لها سوى ما ينظمها القانون…ولذلك فالفرد الغربي تجاوز-ثقافيا- و بنسبة ملحوظة، تكتلات اجتماعية عاطفية، سواء في إطار حالة دينية أو قبلية أو طائفية أو مذهبية …الخ. وفي الحالة الحزبية فالفردية أساس عقد العلاقات والتفاعلات ضمنها.فلا توجد فرصة للمهيمن في الحزب –أي حزب- ان يتحكم في أعضاء الحزب.وإذا حاول ذلك فإن منهجية  تقوم عليها العلاقات ضمن الحزب ،وطبيعة تكوين الشخصية الفردية التي لا تقبل الانصهار في رغبات الزعيم –كما هو الحال في الشرق- هذه المنهجية تحول دون أن ينجح في ذلك.
المسألة أساسا هي طبيعة الثقافة ومدى انعكاسها في تكوين الشخصية وقناعاتها ومدى ممارستها لقناعاتها بحرية ويقين… ولا يمكن ذلك إلا في مجتمعات  يسود فيها القانون.._وليس أي قانون..بل قانون اُعتمدت فكرته، و صيغت مواده على أساس ممارسة ديمقراطية في مناخ من حرية كافية…
وعلى الرغم من أننا لا نتوقع أن يكون سكان مجتمعات متقدمة كلهم من الملائكة، إلا أن الطابع العام الذي يطبع الحياة فيها سواء فيما يتعلق بنهج الحرية المتبع ،وحالة ثقافية انضجت فيها وفقا لقيم واضحة الملامح في البحث عن المصلحة المشتركة والتي يعيها الجميع، أو -معظمهم على الأقل- مما أفرز شخصية من أبعادها الأساسية المعلنة والممارسة، الشعور بالآخرين والاعتراف  – وعيا يقينيا وممارسة عملية- بان الآخرين لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات ضمن الوطن الواحد بغض النظر عن كونه مواطنا قديما أو حديثا –فالقانون قانون…ومادام القانون قد قبل بهم مواطنين من أين جاؤوا ،من أي جذر أتوا من أي دين كانوا …الخ فهم مواطنون ومن الطبيعي أنهم يتمتعون بكافة الحقوق التي حددها القانون..فإن قيل هناك نزعات ذات طبيعة دينية أو عرقية أو عنصرية بشكل عام…نقول هذا من طبيعة البشرية…فهناك اختلاف في مستوى الفهم والوعي…وهناك اختلاف في المشاعر والرؤى وهناك اختلاف في المصالح …الخ.لكن ذلك كله لا يعطل القانون في كليته..ربما تكون هناك تجاوزات تعالج عادة ..بشكل كامل أو جزئي تبعا لظروف الحالة والمستوى الثقافي لكل بيئة…
هذا يظهر جليا عندما يتقابل اثنان من المحللين أحدهما غربي والآخر شرقي –بما فيهم الروس وغيرهم…- فالأول يجهد لتحليل يعتمد- على الأقل ظاهريا- على المنطق وبنبرة هادئة تشعر المستمع –المشاهد- بضبطه لمشاعره وميوله ، واحترام عقول المشاهدين-وان كان ينوي التأثير عليه فبأسلوب يغلب فيه الأدوات الفكرية…بخلاف الشرقي الذي تشعر به متوترا-وهذه طبيعة الشخصية الشرقية عموما- ويغلّب أيديولوجيته مستهينا بعقول الآخرين، ويعلو صوته ويستخدم عبارات استهتار في شكل ما بالمقابل ، والمشاهدين.وكأنه وحده الذي يقرر كل شيء…وعلى الآخرين فقط أن يستمعوا بل ويتقبلوا وإلا فهم بمواصفات يطلق منها ما يشاء منذ الانحراف والتخوين والتبعية وال..و…والحقيقة أنها جميعا مواصفات تخصه وهو يخرجها إسقاطا على الآخرين ربما بوعي لغرض محدد أو ربما حتى بلا وعي فلا شعوره يقوده أحيانا كثيرة..لأن المكبوتات القاصدة أو غير القاصدة تعمر شخصيته في كل زاوية.
………………………..
التصور السياسي وفعالية تطبيقاته
بحكم كون العمل السياسي هو ممارسة إدارة اجتماعية:(سياسية) على مستوى الدولة –صغرت ام كبرت- في فعالياتها (وظائفها) الأعلى داخل وخارج الوطن … فإن متطلبات مفترضة موضوعيا، وأخلاقيا لهذه الممارسة(الأداء) -نظريا على الأقل-:

هي تمتع السياسيين بكفاءات مميزة على مستوى الذكاء والنباهة والوعي عموما، إلى جانب حس المسؤولية الأخلاقية تجاه الوطن ومن –وما- فيه. فالطبيعة الجغرافية والآثار التاريخية الشاملة –ماديا ومعنويا- لنقل ثقافيا …جميعا متكاملة وتمد البعض بأسباب الحياة المستمرة ، والمتفاعلة مع معطيات و مستجدات لتنمو نحو الأفضل دائما ؛ لجهة شعور بالأمان والاستقرار و بيئة توفر فعاليات وأنشطة مختلفة، للعمل والإنتاج . وبالتالي: التمتع بالنتائج، وهي: رفاهية مرغوبة ومطلوبة دائما.
في الحالات الأغلب، فإن الخصائص التي تتعلق بالكفاءة-وفقا للمصالح التي تمثل محور النشاط السياسي الغربي و العالمي، تتوفر بنسب عالية -وان كانت متفاوتة طبعا بين حالة وأخرى- وهي ما يَرِدُ ضمن الأدبيات،  في عبارة ” موالاة” أو “التبعية للحاكم”. وتكون عادة على حساب خصائص أخلاقية  تفترض تغليب مصلحة الوطن –أرضا وشعبا وتاريخا وجغرافيا وتراثا ..الخ.
من هنا تبدأ تداعيات مؤذية لمسار الفعل السياسي المفترض، كمسار مطلوب لممارسة إدارة الوظائف العليا – أو الأعلى-.

نحاول استقصاء بعضها سراعا:
– التنازل عن الشعور بالخاصة الإنسانية المشتركة -كقيمة بشرية – يستمد المرء منها شعوره بأهميته وتساويه-او تكافؤه على الأقل- في القيمة الإنسانية، وبالتالي ، تقسيم البشر إلى ذوات( أرستقراطية) وعموم( عامة). على أساس غير صحي، وغير صحيح ، و هو تفاوت في القيمة الإنسانية بين البشر. ولا ينسى حكام  بتوصيفات (أو تسميات) مختلفة ،  ان يكرسوا مثل هذا الشعور ،عبر عبارات اصطنعوها لذلك: “لمعظم”-“المفدى”- “السمو”- “الجلالة” – “الفخامة”-“العظمة”- “الأكرم”- المعالي- …الخ. وإن كلمة “سيادة”  مشتركة مع كلمة “سيد” للدلالة على حرية الإنسان –في الثقافة الغربية بعد الثورة الفرنسية خاصة- وتكافؤه القيمي مع غيره من البشر- مهما علت مرتبته او وظيفته او دوره…الخ-.  هذه الكلمة أيضا أخضعت لعملية نفسية جعلت دلالتها تختلف. فمثلا يذكر دوما “السيد الرئيس” بينما لا تستخدم في مخاطبة الناس الآخرين إلا أحيانا –هذا في الشرق طبعا ، لكن مخاطبة الرئيس في الغرب يكون  بلفظ الرئيس فحسب (the president )..  وقلّما تسبقها عبارة “السيد الرئيس ” المعمول بها في العالم الثالث لاسيما منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي فيه.
– نمو ظاهرة التملق ،  المخالفة للمفترض في حياة الإنسان الحر،فكل من يشعر بأنه حر وله قيمته الإنسانية المتكافئة مع الآخرين –بغض النظر عن المكانة التي يشغلها، كوظيفة تتطلبها عملية إدارة قضايا المجتمع لصالح المجتمع …
– ومن الطبيعي ان الكذب  والنفاق… سيكون احد صفات مرافقة لظاهرة التملق… وتزداد وتيرته -كما ونوعا -بحسب درجة الحاجة الى التملق ؛ خنوعا او تصيدا لغاية من خلفها.!
– وبخلاف منهج العلم والثقافة عموما، والتي تبحث باستمرار عن الحقائق والروابط بينها ، ومنهج العمل للوصول إليها ،مما ينتج ما يعرف بالمناهج-او النهج –المنطقية …فإن العمل في السياسة يفرز مناهج يسمونها في المجتمع المتقدم-تجاوزا- دبلوماسية. وهي تعني لغة خطاب وتعامل تحاول تجنب الوقوع في  مشكلات سوء الفهم ، او تصادم بين مختلفين في الرؤى و المصالح، من خلال اتباع لغة مرنة و معبرة. وهي تتضمن -في بعض رتوشه كذبا –  بطريقة متعارف عليها غالبا… بخلاف مجتمع متخلف –أيضا تجاوزا- و الذي يحيل الدبلوماسية إلى نهج كاذب صرف -تحت مسمى الدبلوماسية-. فالكذب الذي تبنى عليه العلاقات داخلها يصبح مادة فعاليتها داخلا وخارجا مع مراعاة المصالح بالقدر الممكن من الفهم –القاصر غالبا. والأسباب كثيرة يمكن اختزالها في عدم فهم أسرار الحكم-السياسة – بموضوعية.  فضلا عن ضعف واقعي اقتصاديا وعسكريا… مما يجعلها دائما تحت شعور بالضعف حيال الكبار ،ومن ثم التصرف وفقا لذلك على حساب المجتمع والوطن في العموم.
– حاشية منتفعة كفوءة ومشبعة بالنفاق والكذب  كسلوك… وتتكاثر مادام الحكم نفسه يتحول إلى “جملكية ” أي (جمهورية /ملكية)  خادعة لنلاحظ تسمية ليبيا مثلا:  “الجماهيرية الليبية الاشتراكية العظمى”.!
– نتائج هذه الحالات ومنها ما يتصل بالحاكم نفسه من سلوكيات أفرزتها ظروف وصوله وبقائه في الحكم من انقلابات وأجهزة استخبارات –سميت أمنية تجاوزا –وهذا يذكرنا بملاحظة أخرى هي تحريف الأسماء والمسميات لتوليفها مع طبيعة تكوين الحكم –النظام…فإن ثقافة خاصة هجينة سلبيا تبرز بقوة وتصبح ثقافة المجتمع بأكمله تحت ضغط نهج الحكم لجعل الشعوب أداة بدلا من ان يستمد شرعيته من تأييد الشعب… ولذلك، فإن ظاهرة أخرى تبرز بقوة في مثل هذه النظم وهي:
* ظاهرة  التزوير في الانتخابات، و التحكم بأسلوب تعيين الموظفين والمسؤولين بمختلف الوسائل –هذا في العلن. أما في السر –او شبه السر- فالأجهزة الأمنية تفعل فعل النار في الهشيم…وهي تهشم الطاقات والقوى الحية في الشعوب لتصبح خاضعة للحكم-النظام-.وهذا يعمي:
* ان اتجاه الحكم-النظام هو ليس، لا لخدمة الشعوب ولا الأوطان ..بل بالعكس هي تكون حارسة أمينة لمصلحتها في البقاء وهذه المصلحة -بالضرورة- مرتبطة برضا النظم الكبيرة-الدول الكبيرة- ..فيصبح عمل هذه النظم خدمة الدول الكبير ة في شكل ما.. ممارسة للاستعمار المبطن –إذا جاز التعبير- باسم الوطنية ، وتحت شعارات تظل تتكاثر كلما زاد النظام قسوة وإيديولوجية.. وتشبثا بالحكم.!

 

المزيد من المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *