البعد السيكولوجي في الألقاب

إذا عدنا الى مراحل قديمة في الحياة الغربية –أوروبا خاصة-والشرقية –الهند والصين..وهي حضارات قديمة وعريقة..فإنا سنقع على ألقاب محددة في مستويات معينة،وظيفتها الإشارة إلى مكانة صاحبها اجتماعيا سياسيا دينيا…الخ.
فمثلا في الغرب..الدوق –الكونت-الدوقة –الكونتيسة –الأمير او الأميرة –الملك الملكة-الكاردينال-الأرشمندريت-البابا -الإمبراطورية..ولكل لقب ألفاظه الخاصة ..جلالة.. عظمة..نيافة.. عطوفة..سيادة…فخامة..الخ..
بالتمعن فيها نلاحظ أن الهدف منها تثبيت معانيها مع هالة نفسية مؤثرة تتغلغل في الأعماق لتنعكس هالة نفسية خاصة تجاه أصحاب هذه الألقاب. وعندئذ يموت الشعور بالاعتزاز لدى الذين لا ألقاب لهم.ويصبح هدفهم فقط ان يحظون بنظرة عطف أو تساهل أو أي خطوة امتياز من هؤلاء ؛يشعرهم ببعض قيمة إنسانية في إطار ما يرضى عنه أصحاب الألقاب.
لعبة فيها خبث وظلم ابتكره البعض ليمارسها خدمة لمصالحه غير المشروعة غالبا.وربما كان لطبيعة العلاقة القبلية بدءا، تأثير بدرجة أو أخرى. ذلك أن العلاقة الأولى اجتماعيا ، كانت خاضعة للجد الأول ثم تحورت العلاقة حول اكبر أبناء القبيلة. فالمبايعة والاختيارات بأساليب مختلفة ..
وظلت الأحوال كذلك على الرغم من الجهد المبذول من الديانات السماوية لتعطيل فعالية وأثر هذه الوظائف المستندة الى نوع اللقب..فقال الرسول –مثلا- لإعرابي هابه:

“هون عليك ياأخي، فما أنا إلا ابن امرأة كانت تأكل اللحم القديد” . وعاش سلوكا متواضعا في لباسه وطعامه ومعيشته عموما.. حتى أن الزائر لا يعرفه من بين أصحابه فيسأل: “أيكم محمد”؟.
وهكذا كان الشأن مع عيسى عليه السلام،ومع موسى عليه السلام..ومع المفكرين وأصحاب فلسفة الحكمة في الصين-كونفوشيوس مثلا..وفي اليونان سقراط وأرسطو وأفلاطون..الخ.
وفي الهند كان المهاتما غاندي انعكاسا لفلسفة هندية قوامها التواضع والذوبان في المطلق عبر النيرفانا –وفق فكر بوذا. ولزرادشت تعاليم تصب في هذا الاتجاه. فعموم الحكماء والرسل والمفكرون … حاولوا تكريس خصائص أخلاقية على أساس الأخوة البشرية والتساوي بينهم بخلاف السياسيين والقواد والأمراء والملوك… الذي ظلوا يمارسون لعبة التعالي على عموم أبناء الشعوب بأساليب شتى.!
هذه الألفاظ بدأت تتلاشى في الثقافة الغربية المعاصرة لصالح كلمة “السيد” تعبيرا عن التساوي بين البشر جميعا  في كونهم خلقوا أحرارا ” متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحرارا-عمر بن الخطاب”.

فالرئيس “سيد” وعامل القمامة “سيد” مع حفظ الصلاحيات ومستويات متحققة نتيجة تميّز ما.
في الشرق لا تزال هذه الألقاب في أوج قوتها : فخامة الرئيس،جلالة الملك، سمو الأمير ، معالي الوزير…الخ.

وهذا يعود الى ان الألقاب لها سيكولوجية تمد أصحابها بزهو وتميز عن الآخرين، وربما هذا الشعور يراود الناس فعلا.فتصبح ثقافة التمييز هي السائدة سيكولوجيا على الرغم مما يقال حول ذلك.
وان البدء بتوحيد الألقاب في كلمة معبرة عن تساوي البشر leg كلمة “سيد” سيكون فاتحة تغييرات أخرى تعود بالفائدة على العلاقات الاجتماعية في مستوياتها المختلفة.

المزيد من المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *