أمسية شعرية في المركز الثقافي

الأحد 16/آذار/1980

في الساعة الخامسة والثلث كان الشاعر (إسماعيل عامود) يستهل امسية شعرية بحديث يمس أوتار العاطفة لدى الجمهور الذي غلبت عليه صفة التلمذة. فلم يكن بين الحضور من الكبار  إلا قلة لم تتجاوز خمسة عشر. مس اوتار العاطفة عندما قال:
أحب “المالكية” فهي مرتع الطفولة. لقد كنت فيها عندما كان عمري في التاسعة. وأحب “الجزيرة” أيضا. ثم اشار إلى انه سيقرأ ثلاثة اجناس من الشعر، وانه لا يرى غضاضة في قول الشعر بأي طريقة. على طريقة العمودي، أو شعر التفعيلة، أو الشعر المنثور.
لا غضاضة في قول الشعر بأي طريقة، مادام هو شعر، وليس نظما. ثم بدأت قصائده تتوالى:
– الدخول في طقس الحبيبة.
– على الجسر.
– افتحي الباب.
– وجع الزمن الآتي. الخ.
عناوين قصائده تدل بوضوح إلى الرمزية التي تمتد جذورها في اثناء القصيدة. فلا يخلو منها شطر. بل إنه يكاد يبث الرمز في كل كلمة.
رمزية لمستها من خلال إلقائه، وقد أقر بها بعد اللقاء به. يسمي هذه الظاهرة بالجو الضبابي الذي يحيط بالقصيدة. كما يرى أن الكلمة ينبغي أن تثير الخيال، وتستثيره ببعض غموض.
عبرت له عن رأيي بان الرمزية في شعره ترده إلى ذاتية مغرقة. فاستشهد بناقد سوفييتي في وضعهم لأسس النقد بأنهم إنما ينطلقون من ذاتياتهم. ولكنهم يسعون إلى ان تنسحب هذه الذاتية على الجمهور.
وفي حديثه عن شخصية الشاعر قال:
إن طرقه لأبواب الموضوعات القديمة كالرثاء مثلا، سيجعله مقلدا للشعراء القديمين. ولكن اعتراضي عليه بالقول: أن التقليد عندما تضاف إليه، روح المقلد لا يعود تقليدا. ثم إن التأثر بالسابقين ضرورة لا بد منها. فالتواصل الإنساني والتكامل أمران مطلوبان في تكامل بناء حضاري شامل. وقل كذلك بالنسبة للشعر. فقال: هذا تفاعل، وانا اوافق على ذلك.
ولكن ما كنت اود ببانه هو أن الاستهلال الذي يلتزمه بعض الشعراء كاستمرار لنمط معين لا يعجبني. واخيرا سألني عن رأيي في شعره. فقلت:
الشعر فيه جمال. ولكن النثر الشعري كان أكثر، وانا أميل إلى الموزون أو الأقرب إلى الموزون. وتدخل رئيس المركز الثقافي قائلا: يعني انت كلاسيكي…؟
أجبت معترضا: ليست الكلاسيكية بالمعنى الدارج، وإنما قصدي ان يكون لمضمون الشعر إطار مميز عن النثر.
….
تعليق من العام 2016
بعد قرابة أربعين عاما أقر، بان شعر النثر –في العموم-أكثر قربا من ذائقتي، مع أنني أميل بقوة، بل وأتذوق بشدة الشعر الكلاسيكي المبدع .

المزيد من المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *