الى دمشق لإجراء عمليات البروستاتا

الى دمشق لإجراء عملية بروستاتا

قبل الخروج من دار حوالي الخامسة والربع كانت عاصفة تعصف بالمدينة مصحوبة برعد ومطر غزير جعلت السيول تمشي في الشوارع قوية جارفة. استمر الحال حالي نصف الساعة وكنا مضطرين للوصول الى محطة القطار فخرجت لتوقيف تاكسي وجدت صعوبة في اجتياز رصيف القطار بسبب السيول التي كانت لا تزال تغطيه تحرك القطار في السادسة تماما كان الجو لطيفا فعلا طيلة المسافة بين قامشلي وحسكة ..ثم بدا الظلام يخيم رويدا رويدا وغبنا في العتمة فلم يبق لنا سوى عالمنا الخاص داخل مقصورتنا (غرفة منامة) حيث كنا ام بيمان وانا ولم يكن لنا بد من ان نبتكر اية وسيلة نقضي بها الوقت لطرد املل .المشكلة ان النعاس كان يغالبنا فقد كانت ليلة امس ليلة غير مريحة لنا بالنسبة لجهة النوم والسهر.

على الرغم من الحالة فقد استطعنا ان نغلب النعاس ونقضي وقتا مسليا ريثما بلغنا الحادية عشرة ليغلبنا النعاس ويضطرنا الى النوم. تحت وطأة النعاس فأغلقنا اجفاننا ولم نصح الا في الخامسة صباحا. كنا في حمص فظننا بأننا اقتربنا قياسا على ان المسافة بين حمص ودمشق ساعتان بالسيارة. وقبل ان نصل الى (خانات) تلفن لنا كومان فأخبرناه عن مكاننا تقديرا وعندما مر المرافق سألته فقال: نحن قريبون من خانات وبعد نصف ساعة سنكون في الضمير وكان كومان قد ان نؤشر له وفعلا عندما وصلنا وجدناه في محطة القدم ينتظرنا ولولاه لصعب علينا الوصول الى داره-الفرج دائما امل المرء وهذا ما حصل لنا بمجيء كومان في الوقت المناسب.

نمنا ليلتنا في ضيافته وفي اليوم التالي مباشرة كنا في المستشفى (الكلية) حوالي الثامنة وبخطوات انتظار متسارعة كانت المور تتجه نحو النوم في المستشفى فقط من الصدف ربما نزلت قائمة الشواغر. جرت الأمور ببساطة ووتيرة متسارعة في الدخول ومرور الأطباء وما أكثر ما سئلنا عن أسمائنا: كل ممرضة نمر بها تسأل. كل طبيب نمر به يسأل. وفي كل مرة يسأل عن أسمائنا من كل من له علاقة بأوراق القبول –وبتكرار ممل. ما زاد الطين بلة اننا لم نكن نعرف ما يجري فيما يخصنا وكأننا غير معنيين بالمر او اننا ضعيفوا إدراك فتدار امورنا بمنطق الوصاية…يمر الأطباء يكتبون ملاحظاتهم-او ما تسمى دراساتهم-تمر لجان أطباء تطرح أسئلة او تتدارس معا ثم تسجل ملاحظاتها وتذهب وعندما نسأل عن ظروفنا الصحية وموعد اجراء العملية لا نحظى بجواب شاف. فكأننا لسنا المعنيين. منطق علاقة غير مفهومة سوى كونها تعال أطباء على المرضى وعدم اكتراث لمشاعرهم ومعاناتهم والقلق الذي ينتابهم…!

وقد قيل لنا ان البرنامج مدروس لكنه يتعثر –لماذا لست أدري! هل هو فوضى حضور الأساتذة؟ ام عدم تركيز المتدربين على اوجاع المرضى ومعاناتهم بقدر التركيز على ما يظنونه مفيدا لبرامج تدربهم واكتساب الخبرة –وهذه مشكلة أخلاقية ونفسية-اعتدت ان أشير اليها بعبارة (ذهنية –سيكولوجية “ثقافة”). فمن وجهة نظري هذه الثقافة ذات جذور عميقة في حياتنا الاجتماعية الى درجة هدر قيم كثيرة وكبيرة مادية ومعنوية …ليس فقط في سلوك المستشفى إدارة وأطباء… بل وفي سلوك مختلف الشرائح والطبقات وتجليات الفعال لديها

منذ المس أعاني من مشكلتين تؤرقان ذهني: الأولى هي من سيجري لي العملية بعد ان فهمت ان الدكتور جواد لن يجريها وكنت اظنه سيفعل بحسب ما أوحى لي به نور الدين.

لم احظ بتأكيد سوى القول: تقررت العملية (أخبرني الدكتور مطيع بانه يحق الاعتراض على من لا يقنع في اجراء العملية لأي شخص). وحتى تأكيد اجراء العملية لم يكن بالوضوح الذي يطمئن النفس. لماذا هذا النهج في التعامل؟ لم افهم…! ربما حصيلة ظاهرة فوضى شعرت بها ترافق طموح طالب الطب عند التسجيل في كلية الطب. او ربما ناتج شعور خاص بحاجة المريض ومن ثم ممارسة شعور فوقي نحوه. فالمريض لدى أطباء –معظمهم-اشبه بالمجند الغر لدى ضباط-اغلبهم-. لقد تجاوزت الشعوب المتقدمة هذه العقدة في ثقافتها. وحل الشعور بتكافؤ البشر في القيمة والحقوق وانما تختلف الدرجة والظروف …لذا فان كلمة “سيد” هي تمثل معنى قيمة الانسان التي فيه بما يملك من شعور بالذات وحقوق متكافئة مع الغير. فالخطاب للرئيس والمستخدم وعامل البلدية… واحد هو “سيد” لتأكيد هذه الدلالة وانما الصلاحيات والكفاءات والخصوصيات لها مكانتها ودورها. وقد عزز ذلك بدور قانوني يؤكد ذلك. وقد تتعزز في بعض الظروف بقيم أخلاقية واجتماعية أيضا.

المهم ما اكتب كثير منه ما يتعلق بالخدمات وبعضها يتعلق بالمرافق …لكن ذلك لا يمنع من الإشارة الى الخدمات المفيدة عبر مشاف جيدة لو انها استثمرت وفق طاقاتها الاستيعابية بكفاءة وحرص ولا بد من الإشارة الى توفر طاقات بشرية وطبية تبشر بالخير فيما لو أحسن استثمارها. ربما مشكلتنا في أننا لا نعمل بكل طاقاتنا وانما بجزء منها لأسباب تربوية وثقافية.

كل امرئ مشروع مرض …فإذا تم التعامل مع الحالة –لا الشخص-فإننا سوف نتقدم في تكوين ثقافة عمل تشعر بالمسؤولية وفق نظرة إنسانية/وطنية/أخلاقية…تسود ضمن منظومة قيمية عامة. وفي حال الطبيب فان اهماله مريضا يعاني من وجع –أحيانا غير محمول-يعني انه غير سوي في احساسه وشعوره بالمسؤولية تجاه مهنة عرفت قديما بانها إنسانية لأنها تلامس الانسان في ظروف الوجع وله درجات مختلفة في الشدة.

فيما كنت انتظر إجراء العملية الجراحية لاستئصال البروستاتا دون معرفة بموعدها ولا بمن سوف يجريها تسربت أنباء عن تأجيلها …وقيل ان حالة انفجار حدثت أثناء عمليتين لشخصين فاضطر الأطباء لإغلاق غرفة العمليات لتعقيمها –وهذا اجراء طبيعي وسبب وجيه لتأجيل أي عملية لكن اليس المفروض ان يبلغ المريض رسميا من الطبيب نفسه بما حصل لمن تُأجل عمليته؟  منذ الساعة الخامسة من يوم أمس لم أتناول الطعام. على أمل اجراء العملية لكن تأجيلها تناولت الغداء في الرابعة.

ان تجاهل حقوق المريض –وأفضل تسمية (نزيل) بديلا عن مريض… في المشافي العامة ينبئ عن خلل في تطبيقات منظومة القيم والقوانين. بل وخلل في المنظومة الثقافية للمجتمع. ومن الطبيعي ان الجهات الرسمية التي تتمتع بصلاحيات وسلطات واقعية-0بغض النظر عن مشروعيتها – تبقى المسؤولة عن مثل هذا الخلل. فإذا انتقلنا الثقافة الاجتماعية –خارج السياسة-نلاحظ     أن زعم كوننا مجتمعا روحانيا لا يعني شيئا ذا بال في المستوى العملي.

ذكرت إحدى قريباتي انها قضت تسعة أشهر في مشافي المانيا حيث كانت تعالج من مرض عضال(السرطان) فسألتها عن معاملة الأطباء والممرضات

فقالت: كانوا جميعا يبحثون عن كسب رضانا لأن أي تقصير كان يعني تعرضهم للمساءلة القانونية فهناك قيمة الانسان هي الأساس في التعاملات ويحفظها القانون فعلا.

لي مع المشافي العامة تجربة ومعاناة لا تنسى. رافقت أخي رحمه الله سنين طويلة في مشفى ابن نفيس ورافقت أختي رحمها الله طويلا في مشفى الطب النووي…وقد لاحظت ما لاحظت ووجدت ما وجدت …ومما لاحظت ووجدت ما يشعر بالتقزز والوجع العميق في الذات كحالة إنسانية.

……………………………………………..

من الشام الى ديرك

الأحد 4/5/2008 –

محمد قاسم

بعد قضاء أيام في دمشق تحدثت عنها في مقال بعنوان “أيام في دمشق” نشر في عدة مواقع؛ اتجهت الى حلب لأقضي ثلاث ليال فيها، قبل الوصول الى ديرك – المدينة الجميلة  -والمغلوبة على أمرها من المسؤولين عنها، حيث حولوها الى شوارع خربة ، من اجل مشاريع ؛على الأغلب ينتفع بها من ينتفع، على حساب بناء المدينة الفريدة في جمالها، وذات الطبيعة التي تجمع بين أجواء المدينة والريف معا، وتتزاوج فيها الخصائص المدنية مع التقاليد المجتمعية الريفية –سلبا وإيجابا- ولكنها تتجه الى الإيجاب –عموما – رغم كل العبث..!

عندما دخلت كاراج البولمانات في دمشق- مع حسين ابن عمي- فوجئت بظاهرة حضارية..!

فقد كانت بوابة كاراج البولمانات مبنية بشكل فني، يتيح للبضائع المرور على القشاط(السير) للفحص،فيما نحن نقطع  إحدى البوابتين،لكل منها قشاط خاص به.لتسهيل المرور.ودون تدخل مباشر من المراقبة التي اعتادت ان تفتح حقائب المسافرين، وقد تتصرف–أحيانا –بطريقة متجاوزة مع المسافرين،فضلا عن الإزعاج الناتج عن كسر ترتيب محتويات الحقائب وإعادتها المتعبة نفسيا –على الأقل-..!

كان شيئا جميلا لفت انتباهي .وسررت به،بل وتنفست الصعداء وأنا أجتاز البوابة دون توقيف مؤلم نفسيا أحيانا..بحثت بين الشركات لأقع على شركة اسمها أمير –وكذا الباص- وبدا لي أنها شركة جديدة، فقد بدا الباص جديدا أيضا، ولم يسبق لي ان سمعت باسم الشركة،وربما تكون قديمة والباص جديدا..المهم أنني قطعت الوصل (البطاقة) بمبلغ 250 ل.س للمقعد من دمشق الى حلب.

وفي الطريق الى حلب، لفت انتباهي ان الخضرة كادت تغطي المسافة من دمشق الى حلب وزاد معدله، في الوسط-حمص- ولكن القمح كان ذو قامة قصيرة، توحي بنوع من الخوف من موسم هزيل رغم خضاره..!.

وقبل الوصول الى “حمص” وقف الباص في استراحة اسمها (مطعم وشلالات مدينة السلام). وجدت فيها بعض صيغة فولكلورية،مبنية على طراز فيه شيء جديد بالنسبة إلي،أعمدة في صفين تحملان سقفا، أو هي ديكورات تبدو وكأنها تحمل السقف،ذات لون بني،مسقوف بديكور –ربما من خشب- يجمع بين البني والسكري ..وذو خطوط تكاد تشبه القصب المرصوف والمتكاثف، وثريات متواضعة ذات لون أبيض،  وصغيرة مدلاة من السقف..!

مساحة الاستراحة كبيرة نسبيا، ومستطيلة الشكل،وقد صفت فيها طاولات؛ هيكلها من خشب الزان –كما بدا لي- وفرشها من المرمر الأبيض..نوافذها ذات نظام دائري في أعلاها..تدعم السقف مجموعة من أعمدة ذات منظر يوحي بالطراز القديم..!

اشتريت كيلو من “الحلاوة بالجبن” والتي تتنافس “حمص” و”حماة” في زعم إتقان العمل فيها..ويغلب الظن ان “حمص” أكثر اتقانا..!

كانت الساعة هي قد تجاوزت الثانية من بعد الظهر عندما كنت أكتب هذه الكلمات على طاولة من طاولاتها..وكنا قد غادرنا دمشق في الساعة الثانية عشرة..-أي مضت ساعتان على مغادرتنا دمشق -.

في وسط الساحة بركة تفنن صانعها في إظهارها بمظهر فيه بعض جاذبية واهتمام، ولكنها كانت خالية من الماء –للأسف- ولا ادري لماذا..!

وكان الجناح اليساري منها مخصص لعرض الهدايا والحلويات وغيرها، ليشتري المسافرون حاجتهم، فتضيف الى ما يأكلونه “عملة إضافية” الى إيرادات ما يشتريه النازلون فيها..!

يتفنن الناس في أسلوب التجارة التي تجلب المزيد من المال،ولا ادري هل هذه الخاصة البشرية فطرية أم أنها مصطنعة..؟

وزادت على حساب ما يفترض من القيم الإنسانية التي تدعم وتعزز العلاقات البشرية على أساس التواد والتراحم..!

تمنيت لو ان هذا اللون البني الجميل وذي الإيحاءات الخاصة ،ان تكون مطعمة بألوان أخرى تعطيها حيوية أكثر وخاصة اللون الأخضر؛ الحيوي للجمال عموما.وصلنا حلب حوالي الرابعة والنصف..

كان “بيمان” وزميله “محمود” في انتظاري..وفي اللحظة ذاتها كان ابن أخي يتلفن من دمشق فناولني بيمان الموبايل قبل ان يعانقني، وكان شاب كنيته الحريري قال بأنه يحضر للدكتوراه في الزراعة في مصر الى جانبي في السفر..ودردشنا خلال الطريق ..كان متفهما لحقوق الكرد، و((متألما لما يجري في حقهم من إهمال و اضطهاد..)) ودعنا الرجل، وذهبنا نحن الى غرفة “بيمان” لتناول الغداء..ونستريح..!

وفي الثانية من بعد الظهر كنا في المدينة الجامعية، حيث كانت تنتظرنا ابنتي.وكان معها زميلتان ..تناولنا بعض الكابتشينو والكولا مع بعض الساندويتش..

تجولنا في ساحات المدينة الجامعية ..كانت جميلة ومشجرة، والهواء أقرب للبرودة، لكني اضطررت لتركهم لعارض صحي..!

وهنا لا بد من بعض ملاحظات ،،فعلى الرغم من المبالغ الطائلة التي صرفت على المدينة ومنشآتها،إلا ان المرافق كانت تعاني من إهمال، التواليتات الأربعة في إحدى الوحدات معطلة بالكامل تقريبا..وكان التعامل معها مزعجة وربما مقرفة..!

ألا يمكن للدولة ان تخصص من يعتني بالمرافق هذه-وهي حيوية كما يعلم الجميع_.!

في المدينة الجامعية لاحظت حركة الطلاب والطالبات في غدو ورواح عبر تشكيلات وحركات وألبسة وأزياء مختلفة ومنوعة..فنشطت لدي الذاكرة وانتعشت..وأعادتني الى أيام دراستي في جامعة دمشق في السبعينات..وتذكرت ذلك الجو الشبابي الخاص –رغم بعض أمور كانت ذات تأثير سلبي بدرجة ما على طبيعة العلاقات والحركة الطلابية بسبب هيمنة حالة حزبية واحدة على مسارات وخطط الدراسة والتشكيلات وغيرها.

كنا على موعد مع الطبيب يقوم بيمان بترتيبه غدا.

من الملفت ان الكثير من مداخل الأبنية التي يكون فيها مكاتب مختلفة خاصة عيادات الأطباء ومكتبات المهندسين والمحامين ورجال الأعمال..الخ. هذه المداخل تكون غير مرتبة من حيث الإضاءة والنظافة والديكور..على الرغم من أنهم يقضون عمرا طويلا في المرور عبر هذه المداخل جيئة وذهابا،وهي شرائح تتوفر لديها سيولة تكفي للمحافظة على هذه المداخل بالمواصفات المطلوبة لو أنها أرادت..ولكن يبدو أن المال يسيطر على النفوس حتى عند الكبار  – غالبية السياسيين وبعض المثقفين وأصحاب المهن العليا وغيرهم..!

والأكثر إيلاما –ربما –ان المحلات (الأماكن)العامة –إجمالا- تعاني من إهمال عظيم في هذه الجوانب..كالمدارس والمستشفيات والدوائر العامة..الخ..

وهذه إشارة واضحة الى حالة التخلف الحضاري بين شعوبنا رغم الادعاءات المستمرة والمبالغ فيها أيضا،حتى ان الحضارة اختزلت فيما يردد بعض ممن لا حضارة في تفكيرهم وسلوكهم وان كانوا في أعلى المراتب..!

المكاتب من الداخل تكون مختلفة..فمثلا دخلنا عيادة الطبيب –طالب الأشقر- صالة تدخل إليه ست بوابات ،تقدر مساحة الصالة بأكثر من عشرين مترا مربعا..حسنة الإضاءة،جميلة الدهان، على جدرانها لوحات طبية مختلفة وأنيقة..!

وقد اقتطع مبلغ 400 ليرة فقط باعتباري معلما واثقا من ادعائي رغم أني لم أكن احمل الدفتر الصحي..سررت لهذه الثقة التي لا نجدها في النقابة ذاتها..

فقد دفعت النقابةُ المعلمين الى أن يكونوا في موقع محرج تجاه استخدام بطاقات النقابة الصحية –الدفتر الصحي-..بل وتحول الأسلوب المعتمد وسيلة لنوع من إذلال المعلم،وتحويله الى شخص يسعى ليسرق ويغش بأية طريقة لتأمين بعض متطلبات حياته وأسرته الصحية.. وقد استفاد بعض الأطباء من حالته هذه ..-بشكل او بآخر-  او ربما أصبحا شريكين في الغش..!

بعد مراجعة الطبيب – محمد زكي شماع- هذا الطبيب الكبير في عمره-ربما أكثر من سبعين عاما – بعد الفحص وصف لي العلاج .

قطعت بطاقة السفر الى “ديرك” في شركة “جوان”.

في الطريق دخن السائق أكثر من مرة في الباص..ولقربي منه فقد أزعجتني رائحة دخانه.. ويفترض انه لا يدخن إلا ضمن شروط خاصة.وفي “عين عيسى” وقفنا في استراحة ” الصقر” استراحة لم تكن معبرة كاستراحة،ولم يبد عليها أنها توفر شروط الاستراحة-ومثل ذلك كثير –ولذا فإن هذه الاستراحات تجذب السائقين بنوع من الرشا-كما يبدو- ..بدلا من ان يحسنوا شروط العمل والنظافة والطعام الطيب..!

وهذه مشكلة –وللأسف- في الكثير من الاستراحات التي تهتم بطرق غير طبيعية للحصول على المال،بدلا من التنافس على تحسين شروط العمل والنظافة ولذة الطعام..وهذه أيضا ظاهرة شرق أوسطية..الاهتمام بالمال دون تحسين الشروط في الخدمة..وهذه واحدة من أسباب بقائها متخلفة في كل الميادين،ولم يبق لها سوى الثرثرة بالمفاهيم التي لا مضمون عملي لها، عن الحضارة والرقي وأسبقية التطور وغير ذلك،وبشكل خاص اللواذ بالماضي ليكتبوه-او يقولوه-كما يشاؤون مادامت المعايير ذاتية والحديث عن ماض يسر الغالبية ان يكون جميلا وان كذبا….!

في الخامسة والخمسين كنا أمام باب كراج القامشلي ننتظر باص الشام التي ستقلنا الى ديرك..

فقط في القامشلي ولفترة قصيرة سمعنا أغنية كردية وفيما عدا ذلك فقد كانت الأغاني إما تركية او عربية..ولم أفهم السر.فمعظم الركاب كانوا كردا..!

وأخيرا وضعنا رحالنا في كاراج مدينة ديرك العزيزة والجميلة. فتنفست الصعداء. وشعرت باني أستقبل نمطا جديدا من الحياة التي افتقدتها في زحمة المدن المكتظة بالسكان والحركة التي لم أتوافق معها أبدا.

وكانت اللحظة الأكثر حرارة عندما التقيت أهلي وعانقتهم بود خفف من شدة شوقي إليهم.

وقلت بعمق : الحمد لله ..!

…………………………….

ملاحظة :

هذه المادة وغيرها ، المنقولة الى الموقع تحتاج لإعادة نظر -للعلم.

 

المزيد من المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *