جواب على أسئلة طرحها الأستاذ فاروق حاج مصطفى حول كتاب “مسار ومسيرة”-محمد قاسم ” ابن الجزيرة “

جواب على أسئلة طرحها الأستاذ فاروق حاج مصطفى

حول كتاب “مسار ومسيرة”-محمد قاسم ” ابن الجزيرة ”

1/2/2017

العبارة التالية الواردة في “التمهيد” تلخص ملامح الكتاب:

((كتابنا هذا، في قسمين:

  • أولهما، محاولة معرفة ملامح سريعة لنشاط بحثي ذي طبيعة فلسفية بذلها الإنسان، وأنتجت منظومات ومفاهيم مختلفة… في مسعى لـتكوين فكرة عامة عن موضوعات في مسار هذا النشاط الإنساني. أسميناه “مسار”. كالبحث في العقل، والمنهج، والفلسفة والعلم والدين، والحياة الاجتماعية والسياسية والأخلاق، والأيديولوجيا والثقافة (الحالة الثقافية) …الخ. فربما ساهم ذلك في زيادة فهم ما عرضناه –نتجه إلى الشباب خاصة.
  • ثانيهما، بحث في ملامح رئيسة من سيرة (ملا مصطفى بارزاني) المُلهمة لفكرة الكتاب أسميناها “مسيرة” (وقد دمجنا بينهما، فكان العنوان “مسار ومسيرة”.

كيف، ولماذا؟ لا أدري. فقد كان مخاض اللحظة (أحيانا يقودنا حدْسنا أكثر مما نظن)).

لم تكن فكرة مكيافيللي في كتابه “الأمير” تراود ذهني، عندما بدأت الكتابة، لكنني اكتشفت في لحظة، أن نفحات منها تلفح شعوري، إذ تتبلور فكرة (بارزاني قائد رمز ينبغي على الكورد أن يهتموا بخلاصات تجربته الثورية، وما أفرزته من نتائج وأفكار. وقد كتبت باللغة العربية –لا خيارا-فهي لغة التعبير التي أتقنها – أيضا لا خيارا-فقد كانت الوحيدة المتاحة في المدرسة. فضلا عن الرغبة في أنها تتيح فرصة قراءة الكتاب من قراء العربية. فتفاعل الأفكار والآراء حاجة في منطقة تموج بتباينات؛ زادتها ظروف جهالة، وسوء إدارة، وتدخلات غريبة … استفدت من مراجع كثيرة، ومنها مترجمة، ومقالات ودراسات قليلة.

حاولت التذكير بجوانب في سيرته، تبرز فيها شخصيته القيادية بخصائص مميزة، ربما أهمها صلة تفاعلية بينها وبين الشعب والـﭙيشمركة، مما يعكس تجربة فذّة شكلت مَعينا ثرّا كمنهج ورؤية، توفر بيئة خصبة لتفاعلات نابعة من واقع بيئة وثقافة الشعب الكوردي في أجزاء كوردستان “الحلم”

وحاولت أن تكون الأفكار في منحى يلامس اهتمام الشباب خاصة، فقد انبثقت الفكرة -أساسا-من ظروف شبابية، وروح ثقافية كوردية سورية.

لا أدري إذا كان الكتاب سينجح في أداء المرجو منه ام لا!.  جُلّ ما أعلمه أنني حاولت جادا، وأنتظر آراء القراء. فالكتاب يطرح أفكارا للحوار في الحصيلة.

تولى الأستاذ علي جعفر المقيم في ألمانيا، طباعة الكتاب، وهذا ما فرض مسار وأماكن تواجده في اسطمبول وهولير وأوروبا، مع الأخذ بعين الاعتبار تواجدا كثيفا لكورد سوريا في تلك البلدان. ولا شك أن لكوردستان سوريا حصتها.

عرض علي الأستاذ هوزان ديرشوي-لم أدر أن كان بصفة شخصية او كونه في مؤسسة ثقافية -استعداده للمساعدة على طباعة الكتاب في هولير؛ لكنني فضّلت أن يكون ذلك في مكان آخر، وعلى نفقتي الخاصة (تكفل بها أخي محمد سعيد المقيم في السويد مشكورا). لتجنب “قيل وقال” يمضغه كورد في تعبيراتهم لغايات أحيانا مخزية. او لاعتياد سلوكي يحطّ من شانهم في ميزان القيم الإنسانية التي نتمنى (ونجاهد) لتكون سِمة نقية في ثقافتنا الكوردية، مع علمنا أن الثقافة باتت ذات سِمة عالمية-في مفاصلها الرئيسة على الأقل.

نقتطف فقرات من الكتاب لعلها تزيد أفكارنا هنا وضوحا:

“ملا مصطفى بارزاني، كقائد قومي معتدل في فكره وممارساته ميدانيا، وعلى صعيد اجتماعي وعسكري وسياسي، يمثل حالة متقدمة في شعبه، وهذا ما جعله في موقع قدوة يُحتذى به ويُستلهم من خصائصه وآثاره (باعتبارها “تراث بارزاني”).

فهو منهل يَنهل منه من أتى بعده باعتباره تراثا كورديا يمثل الملامح الجوهرية له. وينبغي أن يبقى كذلك في إرثه الغني وأكاد أقول المتكامل. خاصة ممن يَزعم انه يؤمن به وبمنهجه حقا. مثلما استلهم هو ممن سبقه من القادة الكورد.

انتهج بارزاني نهجا في حياته التي أصبحت ممثلة لنضاله، لتلازمهما-حياته ونهجه-فأسس لأسلوب نضالي تميّز به، وقد سماه بعضهم “البارزانية” أو” نهج البارزاني” وبعضهم أسماه “البرزانيزم” ودعا إليه. والمهم أن يكون هؤلاء جميعا صادقين مع هذه الدعوات–والادعاءات.

إن حياة بارزاني وما فيها من غنى وتجربة وخبرة ورؤى …وفرت المادة والملامح الغنية لمن يريد من الكتّاب والمفكرين والباحثين عموما، أن يفعل ذلك.

 وهذه دعوة للجميع، للكتابة عنه وعن التاريخ الكوردي كله بجد ومسؤولية. فقد آن الأوان لمنهج نقدي موضوعي يتّبعه مختصّون كورد في قراءة الواقع الكوردي وتاريخه. بروح مهنية ومختصة، وبعيدا عن المؤثرات السياسية.

إن ما خلفته القيادات الكوردية العظيمة، ومنها التي علُّقت على أعواد المشانق، أو ماتت في المنافي والسجون، أو في اغتيالات، إضافة إلى ما خلفه علماء الكورد ومفكروهم وفلاسفتهم وشعراؤهم وفنانوهم ومثقفوهم… من تراث غني، يستحق أن يُنفض عنه الغبار:

 ليمثّل انبعاثا لوهج الجذور (تراث الأسلاف) في أنسجة الفروع (الأجيال الحاضرة).

ويقتضي البحث أساسا في الحال الثقافية التي تنتظم الفعاليات الكوردية في إطارها تفكيرا وسلوكا، أن يتصدى له كورد نذروا أنفسهم لقضية شعبهم وتاريخه:

لا مرتهنين لمشاعر او ردود انفعال مضللة، او مصالح باهتة قياسا للقيمة التاريخية للأمة.

عندما نتحدث عن بارزاني فهو حديث عن “قصة الثورة الكوردية” كما يقول الميجر” إدغار أوبالانس” في كتاب ” أعلام الكرد”-ص(47):

” إن قصة الثورة الكردية إنما هي قصة الملا مصطفى البارزاني …”؟

…………………………………………………………………………………………..

……………………………………………………………………………………………

الثقافة

محمد قاسم “ابن الجزيرة”

ديرك 14/1/2017

رغب الي الأستاذ فاروق حاج مصطفى…أن أكتب مقالة عن الثقافة يبدو أن منشورا لي على الفيسبوك أوحى بها. فانفجرت ذاكرتي بمحاضرة ألقاها الدكتور كامل عياد عنوانها “مستقبل الثقافة” نشرها كتاب “محاضرات” أصدرته “الجمعية السورية للفنون” عام 1955 مع عدد من محاضرات. عدت إليها لاقتبس الفقرة التالية ص23:

“إن الرأي العام في جميع البلدان يحصر كل اهتمامه حول الأحداث السياسية والعلاقات الدولية والتقلبات الاقتصادية. أما الشؤون الثقافية فانه لا يكترث بها كثيرا … رغم تقديره لقيمتها واعترافه بانها الدعامة الأساسية في بناء الحضارة… لأنه قد اعتاد أن ينظر اليها كموضوع مستقل، قائم بذاته، ولا علاقة له بمشاكل الحياة الاقتصادية والاجتماعية”. (المحاضرة تتألف من خمسة وثلاثين صفحة).

إن معنى الثقافة في هذه المحاضرة يكاد ينحصر في البعد المعرفي له، نضيف اليه البعد الأشمل الذي يمثل معنى مختلف –او كل-أوجه نشاط المجتمع خلال مرحلة معينة، كالعقائد والقيم والعلوم والفلسفة والفنون…الخ ويتميز شعب بها عن آخر. وقد المحت الكلمات الأخيرة إلى صلة الثقافة بمناحي الحياة المختلفة.

وإن اهتمام الرأي العام   بالسياسة والاقتصاد على حساب الاهتمام بالثقافة (المعرفة) مشكلة-او قضية-قديمة حديثة. فالمحاضرة عمرها أكثر من نصف قرن. لكن الظروف التي ألقيت فيها هي ظروف تتشابه مع الظروف التي نمر بها في هذه الفترة. إذ كانت سوريا تحت الانتداب الفرنسي، والثورة مشتعلة ضده.

تؤثر الظروف على طبيعة نشاط البشر. ومنه الثقافة، لذا ارتبطت حيويتها وغناها (ونعني بها القضايا المعرفية أساسا) بتوفر مناخ ملائم كالسلام والأمان وكفاف العيش.

كان المثقفون أميل الي الزهد قبل ظهور الثورة الصناعية ليتسنى لهم ممارسة فعاليتهم في اكتساب المعرفة والبحث عن الحقائق والكشف عن مناهج توصل اليها، ومنها المنطق الصوري والتجريبي (أساس تقدم العلوم الطبيعية).

ابتليت الثقافة بموقف سياسي تراوح بين الهيمنة عليها وتوظيفها عبر مثقفي السلطان، والعداء لها ولأنشطتها عبر التضييق على منتجي الثقافة (المثقفين) بالاعتقالات او الاغتيالات او كتم التعبير أو التجويع والاضطرار للانشغال بالمعيشة الأدنى له ولعائلته.

قليل منهم استطاع أن يتمتع بمرونة تكفل له نشاطا يعين على أداء رسالته كما فعل الفيلسوف بيدبا في “كليلة ودمنة “.

كان المأمول أن تطور العلم والتقنية سيكون بيئة أفضل لتطور الثقافة –وهو ما حصل في الدول الديموقراطية المتقدمة لكنها لم تتحقق في أنظمة استبدادية –أيديولوجية خاصة-. فأصبحت الثقافة في حالة تعاني فيها من قوة الحضور والتأثير، أو ضحالة تجعلها مطية مستغلين سيئين حكاما وأذنابا.

……………………………………………..

ملاحظة:

هذه المادة وغيرها ، المنقولة الى الموقع  تحتاج اعادة نظر  للعلم.

 

المزيد من المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *