رأي حول الزواج

حياة الإنسان ذات بعدين: فردي وجمعي (او اجتماعي) وكلا البعدين معقد في التركيب، لكن البعد الاجتماعي أكثرهما تعقيدا طبعا، ولسبب بسيط هو: إن طبيعة الحياة الفردية تتألف من مكوّنات وخصائص أقرب إلى الثبات، وإن كان تمتع الفرد بالحرية يجعله يتمتع بالقدرة على ممارسة في مساحة فيها حيوية واحتمال انزياح يكبر ويصغر بحسب طبيعة شخصيته ونضجها وظروف اجتماعية وثقافتها.

أما الحياة الاجتماعية ففيها أكثر طرف (أفراد) فضلا عن حيوية وقابلية للانزياح في السلوك الفردي، أي أن الحيوية الفردية والقابلية للانزياح في الحياة الاجتماعية تصبح أغزر وأكثر تعقيدا (في علم الاجتماع يعدد ستة وثلاثين حالة علاقة بين فردين فقط).

من جهة أخرى فإن الحياة الاجتماعية ذات طبيعة تفاعلية (أخذ وإعطاء) او كما يقال: أخذ ورد. وهذه إضافة أخرى، واختلاف قياسا لحياة الفرد (الحياة الفردية).

من أوجه هذا التفاعل، اشتراك فردين (ذكر وأنثى) مختلفين في التكوين الجسدي –والنفسي أيضا كأمر طبيعي له صلة باختلاف التكوين الجسدي-وهذا ما يسهو عنه بعضهم-او يتجاهله لغايات تخدم استراتيجية لها غاياتها تحت عنوان: “المساواة” ويجند أصحاب هذا التوجه –او الغاية-كل العوامل التي تركز على إثارة النفس وما يتصل بها ومنها الإعلان والدعاية والتمثيل والإغراء ومخاطبتها في إهمال متعمّد للقوة العقلية(الفكرية) لذا يتجهون إلى أعمار معينة او شرائح معينة كالمراهقين والمراهقات او الذين –اللواتي- حرموا ظروف تربية قويمة ومتوازنة … والأميين والأميات ، وأولئك –اللواتي- يعانون من طموحات ذات طبيعة مرتبكة منها الحيرة والمعاناة عموما والضغوط…الخ.
لننتبه إلى حقيقة هي: لا خلاف حول أن البشر سواسية في القيمة، منذ الخَلْق الأول، وفي القيم معنوية والأخلاقي ومنها، الكرامة …

هنا، المساواة مصطلح يمكن التأكد منه تجريبيا في عالم المادة، لكن ضبط دلالته بدقة امر فيه صعوبة في عالم المعنويات (المشاعر والقيم…) وهنا المساحة الأهم التي يمارس بعضهم فيها مغالطاته (خلط الأمور والحقائق). إذ يعممون معنى المساواة وكأنها مفهوم واضح الدلالة ودقيق، وفي ذلك إغراء للذين تغلب لديهم-هن-النفس وما فيها من أهواء وغرائز وشهوات … وهم يدركون ذلك، ويحسنون استغلال.

نكتشف ذلك بسهولة عندما نلاحظ ظواهر واضحة: فمثلا، معظم المطالبين بالمساواة بين الرجل والمرأة هم رجال، ومؤسسات هم فاعلون فيها، ليس فقط في الأطروحات، بل وفي الإدارة والتحريك من الداخل والخارج معا. وإن كثيرا من مظاهر تمثل المرأة عمودا فقريا فيها؛ وجودا وأداء… لها مردود اقتصادي، او تلبية أهواء وشهوات … تصب في بحر الرجال.
لنتمعن في الشركات التي تعتمد على المرأة في شقها الاقتصادي مثل شركات الماكياج، ودور الأزياء، والتمثيل (مسلسلات وأفلام سينمائية… حيث أنواع من الرقص منه المسمى “الرقص الشرقي” أو غيره، ومنه نثر النقود على رؤوس الراقصات و المغنيات او ما شابه لتمثل مصدرا لرفاهية مبالغ فيها في الملكية العقارية وأراضي والمشاريع المختلفة منها العمارات الفخمة، واقتناء السيارات والأثاث بما فيه من رفاهية وفخامة، والمشروب المسكر والمخدرات ، والبذخ والترف عموما… جميعا يعود إلى شركات يملكها الرجال غالبا، والمقاولات والمصانع والمعامل …فضلا عن المواخير وأندية القمار وما يتعلق بها –مما هو معروف او غير معروف بسبب تقنياتها الفنية الماهرة والباهرة ، والدعاية والإعلان والصحافة والإعلام بجميع أنواعه، الورقية او الإلكترونية والتلفزيون والإنترنيت وكل ما يتصل به. وتوظيف التمثيل والإعلان والإعلام … وكل ما يمكن توظيفه في خدمة الهدف والغاية الاقتصادية (والثقافية الخاصة التي لها صلة بهذا الواقع وما فيه) وزرع القيم المادية /الاقتصادية في نفوس المتأثرين بها، خاصة جيل الشباب، ونساء عطشى إلى الموضة وما فيها من إغراءات ذات طبيعة نفسية تستجيب لأهواء ورغبات وغرائز …الخ). وعملية التبرج التي تعتمد على استهلاك سلع مختلفة من جهة، وتسليع المرأة ذاتها (عبر تحويلها إلى مادة إمتاع للرجل واستمتاع يظل يغريها من جهة أخرى 0ومنها التجارة بالجنس)، اقتصاديا وثقافيا، وحتى تسليع الأطفال فقد ذكرت إحدى القنوات أن وثيقة مسربة تشير إلى تسليع آلاف الأطفال في أدوات التواصل الاجتماعي…وحدث ولا حرج عن كل امر من هذا النوع ما دام يصب في بحر الاقتصاد لدى المهيمنين على الاقتصاد العالمي بتجليات مختلفة. وان استعراض قنوات تلفزيونية مختلفة تعمل أربعة وعشرين ساعة لتحق ذلك ومنها ابتزاز الشباب والمراهقين وذوي الميول والحاجات والانحراف …في برامج “تعارف” بأصوات نسائية يتفنّن في الهمس والآه وكل ما يمكن من إغراء يحرك الغرائز والرغبات …! او عبر مسابقات ذات طبيعة مزيفة ومضللة ومغرية…الخ.
في مثل هذه الحال، تتأثر أجيال بأفكار لا غاية تربوية لها، بل حتى تلك التي تعلن باعتبارها تربية تستغل بعناوين سياسية مضللة، فتتراجع مهمة ووظيفة “الأمومة النقية”.
تصبح المجتمعات سوقا متجددة ومتوسعة باستمرار لتحقيق تلك الغايات والأهداف، والتأسيس لما يتوافق مع نظرية تقول ما معناه: إن بعض المؤسسات الخافية تقف خلف هذه الإجراءات بقصد الهيمنة على العالم لمصالحها الثقافية –ومنها الاقتصادية والعسكرية (القوة في مختلف أنواعها وتجلياتها لضمان تحقيق هذه الهدف والغاية).
استثمار رجال مفهوم “حق عمل المرأة” تحت بند “المساواة” في أعمال تصب في الحصيلة في مصلحة هؤلاء الرجال -كنظام السكرتيرات، والعلاقات العامة (بل إن ذلك يستغل مرة أخرى عبر استغلالها في الإعلان المزدوج او متعدد التجليات. فأثاث البيوت او السيارات او مختلف السلع تعرض في العمل التمثيلي (سينمائيا ام مسلسلات ام تمثيليات…) فكان “الأعمال الفنية” هنا وسيلة إعلانية بشكل او آخر. وغن اللقطات التمثيلية/السينمائية …في علاقة الذكر “الممثل” بالأنثى “الممثلة” في حالات كثيرة توظف لغايات التأثير بحسب أحوال يعجز الإنسان عن إدراك منطلقاتها وغاياتها ونتائجها … (من حسن الحظ ان بعض أنواع التمثيل يكشف هذه الحقائق في أعمال تمثيلية لكن الغاية منها –للأسف-هي أنواع أخرى من الاستثمار والاستغلال.
المهم أن هذه الأشياء والممارسات تضخّم –بقصد أو دون قصد– الانتباه والاهتمام بالجانب الجسدي، وتستقر في نسيج تربية الشخصية منذ مرحلة الطفولة ومرورا بمرحلة المراهقة والشباب … تحت مسمى الجمال والأناقة والمدينية والحضارة … وكل المفاهيم التي تستقطب سيكولوجية الإنسان عموما –والمرأة خصوصا، باعتبارها الجنس الناعم او اللطيف والعاطفي بدرجة أكبر من الرجل (الخشن).
المرأة مخلوق أصلا لتكون الجنس الناعم والحنون لتكون إما تضع مولودها في مخاض عسير وهي تبتسم لصرخته بالرغم من كل الآلام الشديدة غالبا خلال الطلق. لكن جاذبية نعومتها ولطفها وأنوثتها –توظف جميعا من قبل شركات مختلفة، فتتحول إلى سلعة اقتصادية تحت عناوين مختلفة، او مادة للاستمتاع بدون حقوق سوى تلك التي تحشر ضمن مفهوم الحرية والمساواة خدمة لغايات خاصة. ثم تترك –في لحظة ما لمصير أسود يلاحقها ربما حتى الممات. خاصة الأمهات العازبات والمضحوك عليهن والمستسلمات لمتع عاجلة دون إدراك نتائج لك. لاسيما أن نسبة الرجال أقل –عالميا من نسبة النساء وهذا يوفر له دوما فرص استغلالها بعناوين شتى خاصة إذا كانت ضعيفة او ضعيفة الإرادة او جاهلة –أيا كان السبب.
لا لتوفر جانب التكامل بين الجنسين، وتأسيس أُسَر تكون حاضنة لحياة طبيعية ومشروعة ومسؤولة …. وإنما لتوظيف الإنسان (بجنسيه، والأنثى خاصة) في مشاريع ذات طبيعة اقتصادية وإمتاع تحت عناوين تبدو مشروعة بالنسبة للذين لا يملكون قدرة وخبرة في إدراك الغايات البعيدة –وكثير منها مغلفة او خافية…!
ولا يعني العرض هذا، التقليل من قيمة المرأة الإنسانية، مثلما لا يعني التقليل من دور مهم للاختلاف بين الرجال في الشكل او طول القامة او اللون …الخ من القيمة الإنسانية له -أيا كانت المواصفات الخلْقية له-.
وإنما تختلف القيمة في التقييم بحسب إنتاج الرجل الفكري او البدني… وقد لخص الفكرة أحد مفكري الأمريكان بالقول “كن نفسك”.
يمكن توصيف الحال بعملية ذات طبيعة شبه دائرية، تربط بين مجمل العمليات وتجلياتها المختلفة، لتصب النتائج أخيرا في بحر يمثّل قلعة ومعقل إدارة الحياة في مفاصلها الرئيسة، بعضها ظاهر (رأس المال بالدرجة الأولى، والأيديولوجيا بالدرجة الثانية في بعضها أحد أدوات الرأسمالية على الرغم مما يبدو من تناقضات ذروتها الحرب العالمية الأولى بين التحالف والمحور والتي من نتائجها استهداف الاتحاد السوفييتي –او زجه فيها –بصورة ما لتوفير مناخ (غير مسيطر عليه لكنه ينتهي إلى ما ترغبه القوى الرأسمالية أخيرا) يؤسس للمشاريع الكبرى التي شكلت التكنولوجيا بنيته الأساسية والجوهرية ، بإدارة تبدو محبوكة تحت عناوين جذابة “الديموقراطية ، المساواة بين الجنسين(الرجل والمرأة) ومفاهيم التقدم و…الخ.
ونحن هنا نضطر أن نستشهد بتراث غربي لكثر من سبب:
أ‌- تقدم الغرب جعله مرجعا ومصدرا للمفاهيم والقيم –وهذه احدى أخطاء الحالة الثقافية التي تعيشها المجتمعات التي تشعر بالتخلف –وهي متخلفة واقعا-لكن الشعور بالانكسار والانهزامية يختلف فانه يورث الاستكانة والاستسلام المخزي بدلا من محاولة جادة للارتقاء بالحالة الثقافية فيها –ومن الطبيعي فان الغرب لن يسهّل عليها ذلك، لكن إصرارها وحيوية الفاعلية فيها ستضطر الغرب لتقبل نتائج تطورها –اليابان مثالا.
ب‌- سوء الإدارة السياسية وما يتعلق بها في المجتمعات التي باتت متخلفة انعكست واقعا سلبيا جدا في الحالة الثقافية فيها لاسيما في أجيال شابة تفتقر إلى شخصية متماسكة جادة تدرك الخطورة التي تواجهها ومستقبل شعوبها –وهذه ليست مسؤولية الشباب بقدر ما هي مسؤولية الآباء –او جيل الآباء – وطبعا المتنفذين والسلطويين … ولعل بعض معالجة في تحرير الثقافة عن هيمنة السلطات والسياسة عموما.
ت‌- هذا الواقع أوجد انبهار ا مغاليا فيه بقيم أفرزتها الحالة الثقافية الغربية بما فيها من تكنولوجيا مبهرة حقا لكن لا ينبغي أن يؤدي الانبهار إلى تعطيل القوى الحيوية لديهم وفعاليتها للتفاعل الواعي المستنير مع هذا الواقع والبحث عن السبل الأفضل دوما، للتفاعل مع الوضع في الاعتبار ضرورة العمل على تحرر –ولو نسبي-من هيمنة مطلقة تجلهم مسلوبين تماما
إن إضفاء الطابع العلمي على دراسة كهذه يحتاج د\راسات ميدانية ومؤسسات متخصصة في البحث … لكن حتى في هذه الحالة فإن رأس المال يتحكم في توجيه مثل هذه الدراسات والأبحاث. لأن رأس المال بات مهيمنا على مفاصل رئيسة في إدارة شؤون العالم –سواء بشكل مباشر ام غير مباشر-ومن حسن الحظ أن الفرص باتت أكثر لمن لديه اهتمام بمثل هذه المور بصورة جادة – هذه الجدية ذاتها باتت موضع شك وربما جدل تحت تأثير الظروف التي أنتجتها ثقافة تبنت المادة (والاقتصاد) كأساس فلسفي في فهم الحياة وإدارتها.
ولنأخذ جانبا آخر الإعلام مثلا: لقد دفعت المرأة –بل وزجت – في مختلف مفاصل الإعلام –وطبعا هي راضية وتظن ذلك جزءا جوهريا من “تحقيق ذاتها” كما درج القول في مثل هذه الأحوال والمواقف. إن التمعن في هذا التوجه يكشف عن عناصر غير مرئية –او ليست في دائرة الضوء بالنسبة لمعظم المشاهدين. والدور الذي يلعبه الرجل في إيجاد هذا المشهد للمرأة تحت عنوان حقوق المرأة والمساواة مع الرجل. وإن وضع المرأة والرجل في ميزان واحد في العلاقة الجنسية مثلا، هو التأثير في مفهوم الأمومة –وهنا لا بد من التنويه إلى أن المقصود هو الجانب الواقعي /الميداني، وليس المنظومة الثقافية /الأخلاقية التي تمثل الإطار الذي يحدد المفاهيم والمفردات والعلاقات … نظريا للحياة الاجتماعية والعلاقة فيها خاصة بين الجنسين ودور ووظيفة الأمومة (الجوهرية) في الحياة البشرية التي يفترض أنها تختلف عن الحيوانية –او المستوى الحيواني في الحياة الإنسانية(البشرية).
هنا نحتاج إلى بعض توضيح يجعل الأفكار في مسارها المحدد لها.
1- البحث في قضايا ذات مفاهيم ومفردات وخصائص …عامة، ينبغي-ويفترض-أن يفهم في سياق يأخذ الاختلاف الواقعي /الميداني في الاعتبار. وهذا يتطلب من الباحث والقارئ كليهما المرونة والرؤية في بعديها التكتيكي والاستراتيجي –او بمعنى آخر: مراعاة الفهم المختلف للمفاهيم(المعاني) أيا كان السبب. فمن أسباب اختلاف الفهم اختلاط المعاني وصعوبة التفريق بينها وتصورها نظريا أحيانا، ومن أسبابها أحيانا، اختلاف مستوى القدرة على الفهم بين الأشخاص لاختلاف في حالتهم الثقافية والاستيعابية، واحيانا قد تكون للانفعالات –العواطف والمشاعر عموما – دور في غلبة الهوى على العقل وآلية الاستيعاب لديه… المهم يفترض أن يكون الكاتب حيويا في الذهن ومرنا عندما يكتب ويطرح أفكاره، ويفترض بالقراء أن يكونوا حيويين ومرنين عندما يتعاملون مع الأفكار المطروحة وينتبهوا إلى الدلالات المختلفة المحتملة للكلمات قبل التفاعل معها وإطلاق بشأنها.
2- يقتضي التفاعل والتعامل مع المفاهيم والطروحات عموما بروح مسؤولية غايتها فهم جديد ا او فهم ما فيها كما أرادها أصحابها، ليصبح المرء على بينة مما فيها ويتفاعل معها عن وعي أكيد لها، فيأتي الموقف او النقد … مبنيا على أساس من الحقيقة والواقع.
3- أن يتذكر المرء –أيا كان وفي أي موقع …-أنه إنما يعالج قضية لا تخصه وحده –بأي معنى كان-وإنما هي قضية لها أبعادها المختلفة ويُعنى بها غيره أيضا. وقد يكون هذا الغير مختلفا عنه في زاوية الرؤية، او الشعور بالعلاقة، أو …الخ. وإنما رسالة الإنسان الأساسية والسوية … أن يكون في اتجاه بناء الحياة وإضافات تخدم الأجيال اللاحقة، ولا يقتصر على رؤية أنانية فالمنطق والتجربة -فضلا عن رسالات الأديان-او الشرائع-وخلاصات أفكار معظم الفلاسفة …جميعا يتجه نحو هذا المعنى. وان وجود ما يخالف ذلك ليس سوى نسبة اقل، بل وأقل كثيرا، وقد لعوامل في خلل دورها في حياة هؤلاء –القلائل-. ونعني هنا الجانب الثقافي –لا جانب القوة والتأثير-فللقوة دورها المؤثر وقد يكون مصدرها الأقل –وليس الأكثر لأن عناصر القوة لا تنحصر في الأعداد فقط. بل وفي الأدوات ومنها قوة الذكاء – في حال منحرفة مثلا-…إلخ.
من الطبيعي أن لا تتخمر لدينا قناعة بأن ما نقوله سيلقى قبولا لدى جميع الذين يتماهون مع شعارات وأنواع من الرؤى والممارسات التي تأقلموا معها –أيا كان المؤثر في ذلك، سواء أكانت تربية منذ الطفولة ومن ثم اعتياد، أم انغماس في أحوال ترسخت وتحولت إلى اعتياد وربما إدمان في بعض الحالات، ام ارتباطها بمشاريع ذات طبيعة اقتصادية، او حتى ثقافية تهدف لبلوغ المراتب الأكثر والأعلى وفق هذه الرؤى، أم ارتباطها بمشاريع سياسية…الخ.
لكن طبيعة الثقافة في الحياة تقتضي الحوار وعرض نتائج وخلاصات البحوث والأفكار والآراء…على امل يعيشُه البشر جميعا هو: العيش وفق حياة كريمة ومريحة (مرفهة بمعنى ما ومستوى ما، بحيث لا تنزلق إلى ساحة فساد تسيء إلى الحياة ككل والحياة الاجتماعية (العلاقة بين البشر) خاصة.
يحتاج الحوار لمعايير (مقاييس او موازين…) أهمها، المنطق. والحاجة لفهم آلية عمل العقل باعتباره الحاكم في عمليات الحوار، يمكن الاحتكام اليه وفق هذه الآلية.
وبحسب الفلاسفة (أرسطو أولهم ربما)، فإن المنطق الصوري هو آلية العقل لضبط الأحكام. كما أن نتائج التجريب اليقينية (القوانين) للعلوم؛ تشكل معايير واضحة للاحتكام اليها فيما يتصل بالأشياء المادية (موجودات الطبيعة).
على الرغم من نظريات أخرى في تحديد المعايير؛ فإن ما سبق يبدو أكثر اعتمادا من قبل معظم الفلاسفة والعلماء لأن ما تتبناه النظريات الأخرى ذات طبيعة اجتهادية (تقديرية-او إيمانية غيبية) وهذه لا توفر العامل المشترك البشري الذي يوفر الاتفاق العام عليها. فهي مرتبطة بقناعات خاصة. بينما المفترض أن تكون المعايير عامة، مشتركة بين الجميع بمعنى ما –وهذا ما أشار إليه أحد الفلاسفة بالقول: “على صعيد العقل يلتقي البشر”. ويعتمد المنطق على مبادئ العقل العامة. سواء أكان المنطق الصوري ام المنطق التجريب. مع فارق أن الصوري نظري/استنتاجي بحت. بينما التجريبي نتيجة التحقق العملي (في الواقع) منه.
……………………………………………………………………………
الحادثة حدثت قرب خاني سري
العفو عن قاتل
حدثني أحدهم
ان سائق سيارة شاب أرعن صدم شابا قتله ولم يتوقف ليسعفه، بل هرب ويبدو ان أحدا لم يره فماتت الحكاية (ضد مجهول) كما تتبعه معظم السلطات المرتشية التي ركنت الى الأنانية ومات فيها الضمير والشعور بالمسؤولية. الحادثة حصلت في منطقة ديرك. والسائق من إحدى القرى البعيدة –عامودا او الحسكة…
بعد سنوات تهيأ والده للذهاب إلى الحج نما لديه شعور بالذنب فأخبر والده بما حصل قبل سنين. فوجئ الوالد فعنفه كثيرا و اصطحبه الى موقع الحادثة. وبالسؤال استطاعوا ان يعرفوا أهل القتيل فاصطحبوا جماعة (جاهة كما يقال) إليهم واعترفوا بذنبهم وقالوا مستعدون لما تأمرون به. فعفى أهل القتيل عنه إكراما لوالده ومبادرته الشجاعة والمسؤولة هذه.
………………………………………………………….

المزيد من المقالات