خذ الحكمة من أفواه المجانين

خذ الحكمة من أفواه المجانين
محمدقاسم
منذ القديم يقال:خذ الحكمة من أفواه المجانين..!
وهو قول لم يأت من فراغ..
فمنذ القديم هناك ظلم مسكوت عنه خوفا وقهرا..
ومنذ القديم هناك سلوك بشري همجي على مستوى الأفراد..!
ومنذ القديم هناك سلوك همجي منظم من سلطات وأنظمة حكم –مهما كانت التسميات-..!
منذ القديم تعاني الشعوب والأفراد من ظلم يحيق بهم من سلطة نافذة،أو شخص متنفذ،أو..أو ..الخ.
فيعجز المرء عن البوح بما يعانيه..ويلوي المرء شفيته ليقول ما يتوافق مع رضا الظالم-والحاكم الظالم- وقبوله.
فكان المجنون خارج هذه الظروف،ليس وعيا وإنما جنونا..فكان يقول ما لا يستطيع غيره أن يقول..وإن كان ذلك يعرضه –أحيانا –لظلم الظالمين،مثلما يتعرض له العقلاء أيضا..
هذا ما حصل مع عدد منهم ..في مواطن مختلفة..وبعد أن يشفي الذين فعلوا ذلك بهم،غليلهم.. يعتذرون بالقول لم نكن نعرف انه مجنون..!
طريقة تتبعها استخبارات بلدان عديدة وكأنها بذلك تقنع الآخرين..وهم يعلمون قبل غيرهم ان أحدا لا يقتنع لا بهذا الاعتذار ولا بهذا التبرير المغالط..!
في مختلف بلدان العالم كان يحصل هذا الأمر..ولكن الشعوب الحية ناضلت ضد هذه الظاهرة حتى قلصوها إلى أدنى مستوى لها..إلا بلادنا المتخلفة..فبدلا من أن تنحسر الظاهرة نرى نموها باضطراد..وبدلا من ان يتحضر سلوك الناس،نرى سلوكهم –في موقع المسؤولية-يصبح أكثر تخلفا وشراسة وطمعا ولا مبالاة..!
وبدلا من ان يسود الفكر والعلم والقانون نرى بدلا من ذلك،انحسارا للفكر الجاد، والتفافا على العلم بجعله مجرد واجهات لمناهج لا تحقق عمليا شيئا منها.
وبدلا من أن يصبح القانون معيار التعامل نرى بان القانون يصبح أسير سلوك أرعن من متنفذين، او يصادروه عبر قوانين الطوارئ-التي يحمل دلالتها المؤقتة في اسمها ولكنها تمتد الى عقود – وأشياء أخرى..
وبدلا من ان يوجه جهد الاستخبارات نحو أعداء الوطن والشعب نرى بأنها تستهدف المواطنين والشعب والوطن ايضا..!
فكل سلوك معيق لتطور الوطن هو ضد الوطن –كائنا من كان مصدره- كما ينبغي أن تكرس كثقافة في أذهان الناس..ولكن المعمول به..أن المسؤول دوما وطني والشعب دائما متهم خاصة في الأنظمة الشمولية..؟
من حسن الحظ ان المؤتمر حول التعليم والتربية في الإمارات قد تبارى فيها الخطباء لإبراز مواطن الخلل..والاعتراف بواقع الحال..وهذا جيد..ولكن المؤسف والمخزي أيضا..أن الجميع كان يقف عند حدود السياسة ولا يتخطاها والسياسة وأسلوب إدارتها هي المشكلة الحقيقية..والكل يعلم ذلك..ولكنه إما الخوف..وغما الحرص على المصلحة المالية المستفادة..أو المصلحة المنصبية –إذا جاز التعبير -…الخ.
غريب هوس الشعوب المتخلفة بالكرسي..حتى وان ضحت بأعز ما تملك..الحرية .
كما يقول (سومرست موم).
– إذا اهتمت الأمم بأي شيء آخر أكثر من الحرية،فسوف تفقد حريتها، وإذا كان هذا الذي تهتم به
أكثر هو المال والرفاهية فلن يبقى لها منه شيء بعدما تفقد حريتها..!
………………………………………………………………………………………………………………………..
نباهة وجرأة طفل
كان أطفال الصحابة يلعبون وعندما لمحوا الخليفة عمر قادما هربوا إلا واحدا سأله الخليفة لم هرب الأطفال؟ فقال: خوفا منك يا أمير المؤمنين. فقال الخليفة: ولم لم تهرب أنت؟ فقال: لم أقترف ذنبا أعاقب عليه، ولست ظالما يخشى منه…!
استحسن الخليفة جوابه وربت على كتفه.
…………………………………………………………………………………………..
فقه المصطلح
كلمة فقه عربية تكاد تقابل كلمة فلسفة –اليونانية- والمعنى المشترك بينهما هو التعمق في فهم وتحديد مفهوم المصطلح.
ولذا فقد لاحظت ان اللغة العربية تشتمل الكثير جدا من المصطلحات التي تحتاج الى دراستها على ضوء فقه المصطلح لتأطيره وتحديد مضمونها وحسن استخدامها. تجنبا لغموض المعاني والتلاعب بها تجييرا لاتجاه مصالح البعض والتي قد تكون مؤثرة إضرارا،الى درجة القتل والتدمير –كما يحصل في الحروب ومنها الأحداث الأخيرة في لبنان..وسأحاول أن
المراحل التي مرت بها أبدا بجمع المصادر التي تحتوي على كل ما يتعلق بفقه المصطلح:
1-من أين جاءت كلمة المصطلح..وكيف اشتقت لغويا ومتى كان أول بداية لاستعمالها وممن..؟
2-المراحل التي مر بها المصطلح نموا..والمساحات التي شملتها(العلوم والمعارف…
3- هل المصطلح منتوج عربي أم أجنبي..؟
يستعان بمحاضرات الدكتور طيب تيزيني-والقواميس المعتمدة القاموس المحيط-مختار الصحاح-بعض كتب الشريعة واللغة التي تبحث في مثل هذه القضايا
…………………………………………………..

سيكولوجية
الكل يتعالى على الكل
ماذا تعني؟!
في حديث للرسول محمد يقول:
“كلكم لآدم وآدم خلق من تراب”
في الدين الإسلامي هذا القول يحسم فكرة الأفضلية بين الناس جذورا وأصولا.
وفي حديث آخر يقول:
“لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى”
فالتفاضل ليس عرقيا ولا أثنيا ولا شكلا ولا لونا.
التفاضل على أساس التقوى (العمل الصالح) فقط. و العمل الصالح معنى واسع لكنه يختصر –هنا –بالتقرب من الله وتطبيق تعاليمه ومصدرها هنا “القرآن والسنة” ولا يعني أنه يغفل العمل الصالح اجتماعيا فهو جزء جوهري لأن الله –بحسب العقيدة الإسلامية-يمكنه أن يسامح الإنسان عن ما قصر فيه بحقه من الطاعات لكنه لا يسامح تقصيره في حق العباد..ولهذا دلالة اجتماعية جوهرية ومهمة.
وحول الاختلاف فالآية القائلة”لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي” حاسمة في الأمر..وإذا كان مفهوم بيان الرشد والغي يدفع باتجاه تفسير متعال باعتبار الرشد عال والغي متدن..وبالتالي فإن تفاضلا على أساسه يعتبر قيمة مهمة وجوهرية في عقيدة البعض،وعلى أساس ذلك يتعالون على كل مختلف..وتصبح الحالة سيكولوجية متفاقمة ثقافيا حتى تصبح جزءا مهما من التفكير والعقيدة والسلوك.
……………………………………………………………………………………………………
ذهنية التجاهل
أشد معول لهدم الائتلاف
اعتدنا ان نسمع-او نقرأ-عن رفض الدين او الطائفية او المذهبية او العشائرية او العرقية… والتأكيد على الوطنية…مثلا. او رفض الطائفية والمذهبية في سياق الدين، او رفض الدين وما يتفرع عنه في سياق القومية…وهكذا…!
كمبدأ، من الطبيعي أن يكون الجزء خاص والكل عام، او (يندرج الجزء في سياق الكل).
فمثلا من الطبيعي أن الوطن كلٌّ، يضم كل الاختلافات تحت جناحيه-إذا جاز التعبير-وهذا ما درج الناس على تسميته بالمواطنة. ولكن…!
هل معنى ان يحتوي الوطن كل الاختلافات العرقية او الدينية او الطائفية او المذهبية او القبلية…يلغي هذه الاختلاف قسرا بالقوانين المفروضة من جهة معينة تحكم، وقد تكون حزبا –وهو الأغلب-او تكون عائلة او يكون فردا …الخ. هنا تكمن المعضلة او المشكلة.
الأيديولوجيون عموما يميلون الى هذا. فيكتسبون خاصة ذهنية-نفسية(ثقافة) تدفعهم الى اضطهاد الاختلافات هذه باسم “الوحدة ” الوطنية او الدينية او الاجتماعية “القومية”…الخ. ولكنهم –غالبا ما-يعيشون حقيقة هذه الاختلافات سيكولوجيا –وذهنيا(ثقافيا) في الواقع. بل ويتبعون أسلوبا يكرس هذه الاختلافات ميدانيا، دون الإعلان عنها والاعتراف بها. فلو أخذنا نظاما ينادي دوما بمثل هذه الشعار كنظام الحزب الواحد والبعث خير نموذج في العراق كما كان وفي سوريا كما هو قائم..لا يصعب على متابع ملاحظة تقسيم غير معلن لمراكز القوى بين قوى متوازنة دينيا وطائفيا وربما عرقيا في صورة اشد غموضا،كأن يجر المختلفون عرقيا الى الانتساب الى حزب البعث واعتماد ذلك في عملية توزيع المراكز قليلة التأثير طبعا لصالح الحزب الحاكم والمتنفذين فيه..
إذا فغن تجاهل حقائق في الأرض لا يخدم التلاحم والاندماج،وإنما الاعتراف بها ومن ثم إتباع تربية متدرجة لاكتساب ثقافة المواطنة بدعم القوانين التي تنبع من ممثلي الشعوب الحقيقيين..لا أولئك المفروضين لتمرير قوانين تلائم الحكام على أيديهم،
إن هذا السلوك هو الذي يبقي التوترات قائمة دائما فالحرمان من خصائص طبيعية او مكتسبة تاريخيا لا يمكن إزالتها بسهولة ومن خلال تطبيقات تعسفية-كما يحصل مع الأيديولوجيين عادة.وستالين احد النماذج الأبرز في هذه المسألة .زكما ان الماركسية وكل من تمسح بها عندما يحكم يتبع الأسلوب نفسيه التذويب التعسفي بقرارات لا تنبع من رغبة المختلفين وإنما تفرض..هكذا فعل السوفييت مع الديانتين الإسلامية والمسيحية ومع القوميات بطريقة انتقائية مسطحة،التعبير عن الاختلاف لكن وفق الأيديولوجية وأمزجة الحكام المحليين او الحاكم الكبر.
وبعد سبعين عاما من الحكم بالحديد عادت الأمور كلها الى نقطة البداية بل الى روحية أكثر التصاقا بهذه الخصوصيات والاختلافات..
……………………………………………………………………………………………………………………………………………………
هذه المادة وغيرها ، المنقولة الى الموقع تحتاج اعادة نظر للعلم.

المزيد من المقالات