السياسة- الخطاب والممارسة.

السياسة- الخطاب وااممارسة.
عندما يمر مجتمع ما –شعب ما، أيا كان -في ظروف قهر وظلم يُمارسان بحقه، فإنه يضطر الى نشاط وفاعلية من نوع ما، للدفاع عن نفسه. وغالبا ما ، يكون هذا النشاط تحت مسمى النشاط السياسي.. ويميل الذين يعملون في السياسة أن يسموه ” النضال ”
ولقد اتخذ السياسيون هذه الكلمة مصطلحا للتعبير عن أنشطتهم السياسية والتي تتضمن –أحيانا -وربما غالبا – ، العمل العسكري بأي صيغة كانت. وان غلبت الأساليب التي تعتمد على العصابات –حرب العصابات – أي تعتمد -من بين ما تعتمد-الأساليب العنفية.
وهي ما أسمته الماركسية “الثورية الشرعية.” وانتهجتها قوى ترغب في استلام السلطة بأي طريقة. فتتبع أسلوبا معكوسا لما يفترضه المنطق (وهو تصور الأمور استنادا إلى دراسة الوقائع) ، دراسة وتجارب وخلاصات منظمة ..ثم محاولة تحقيقها على أرض الواقع بمرونة تسمح من الاستفادة من التجارب والمعارف المستجدة أثناء التطبيق.
أقول بدلا من ذلك، غلّبوا العمل الميداني، عندما كانوا يشعرون بانهم يمتلكون القوة التي من الممكن ان توصلهم إلى الغاية –السلطة-. ثم يجنّدون “منظرين” هم عبارة عن مفكرين و-المرتزقة منهم خاصة-. لتبرير سلوكهم بأساليب فلسفية ، سميت فيما بعد –أيديولوجيا- وهي النظرية التي تتضمن الأفكار والخطوات إلى الاستيلاء على الحكم و ممارسة تضمن البقاء والاستمرار .
………………………………………………………………………..
-في مختار الصحاح: نضل-(ناضله) أي راماه،يقال ناضله(فنضله) من باب نصر أي غلبه.و(انتضل)القوم و(تناضلوا) رموا للسبق.وفلان(يناضل) عن فلان إذا تكلم عنه بعذره ودفع.
……………………………………………………………………….
تطرح أسئلة عن مشكلات مختلفة في منابر مختلفة كأسباب تأخر المجتمع عن الابتكار في ميادين مختلفة منها الكمبيوتر والطائرة…..(برنامج موعد مع المجد : متى وكيف يصنع العرب الطيارة والسيارة والحاسوب -قناة المستقلة) ومنها:
الكتاب والقراءة (برنامج تقصي الحقائق- قناة BBC ) وأسئلة تتناول أسباب الانقسام بين الدول والأحزاب…والعجز عن اتخاذ مواقف لمواجهة ظروف -أيا كانت-..وقد تكون قضية المرأة في تجليات مختلفة –قناة أبو ظبي برنامج حكمة نساء) وفي قناة الحرة- برنامج هنّ-..وأحيانا قضايا حقوق الإنسان في مناسبات مختلفة –قناة الحوار والمستقلة –وفي برنامج أسبوعي –قناة الحرة.. تقدمة اليحيائي…وطبعا ليست هذه القنوات الوحيدة ولكنها التي تذكرتها فأنا اكتب من الذاكرة غالبا إلا فيما يتطلبه التوثيق –إذا لم تسعفني الذاكرة -. وهناك الرأي الحر في الحوار أيضا وموضوعه اليوم التصعيد بين سوريا وإسرائيل وفقا لتبادل التصريحات بين ليبرمان والمعلم..
وغيرها من الموضوعات ..فماذا لاحظت على هذه البرامج..؟
لقد حاولت ان أقنع نفسي على مدى طويل بأنني أسير وهمٍ أيديولوجي تسرب الى ذهني ونفسي-ثقافتي- لذا فإن تحليلاتي قد تكون متأثرة بذلك وتأتي أحكامي-أو استنتاجاتي- ربما منحازة سلبا أم إيجابا ..حيال بعض القضايا ومنها الموقف من الذهنية-والسيكولوجية الشرقية (والعربية خاصة) ..
وأود ان أتجاوز الحديث- في القضايا المطروحة- عن مواضيعها المختلفة..
فانا أميل – في هذه الحالات – الى النظر في “المنهج” أكثر من النظر في “المواضيع”. على الرغم من أهميتها القصوى..أحيانا- وذلك لسبب بسيط وواضح..هو:
إن بلوغ الحقائق مرهون بالمنهج الذي يبحث فيها،فإذا كان المنهج متقنا، وكان ذا سير منطقي، وموضوعي؛ فإن النتائج تأتي –حتما –صحيحة..
لذا فإن يقينية نتائج الأبحاث العلمية تكون حتمية، كما هي نتائج الأبحاث المنطقية مع فارق –ربما- هو:
إن النتائج في النهج العلمي يقينية -مادام المنهج خال من أخطاء- بينما النتائج في المنطق يحتمل أن تكون: خاطئة واقعيا؛ لأن المنطق منظومة فكرية مترابطة بصلات –أو روابط- منطقية، تنسجم النتائج –فيها- مع المقدمات، وبغض النظر عن يقينية النتائج.لأن صحة النتائج –هنا –مرهونة بصحة المقدمات، توضح ذلك القاعدة القائلة “المقدمات الصحيحة تؤدي الى النتائج الصحيحة-والمقصود اليقينية..فالخبرة مطلوبة – هنا- في اختيار المقدمات لضمان النتائج الصحيحة.
وهذا يكاد يكون عملا فنيا، لأن اختيار المقدمات أمر فني يكتسب ضرورته من الخبرة والدراية بالمنهج.
وطبعا هذا يقودنا الى البحث سريعا في دور العقل.
العقل –كما هو معلوم حدسا ووعيا – قوة معنوية تمثل القدرة على التفكير-استدلالا،استقراء واستنتاجا، وتحليلا وتركيبا ..ولكن هذه القوة والتي يطلق عليها أكثر من اسم؛ بحسب الناحية التي تكون فاعلا فيها..فهي عقل أو ذهن باعتبار القدرة على التفكير والإدراك….وهي نفس باعتبار القدرة على التصرف،وهي روح باعتبار الحيوية –والحياة- وعبر التصور والتخيل فإن الصلة تكون وثيقة بينها وبين الواقع..
وفي هذا الرابط يكون مساحة إنشاء المفاهيم –وهي وظيفة عقلية أساسية..
لأن المفاهيم تحيل الوقائع الى صور ومعاني تعبر عنها.وهو ما يسمى –عادة- النظري، مقابل العملي-التطبيقي-
النظري هو منظومة مفاهيم معنوية أنشاها العقل لتمثل الوقائع في الواقع-الطبيعة- فيسهل على العقل عملا منطقيا سهلا للتعبير عن الواقع وما فيه من وقائع وحودث..
مما يسرع الوصول الى النتائج في الأبحاث العلمية في الواقع نفسه..ونأخذ لذلك مثلا –الرياضيات والرياضيات الفيزيائية ..لذا صنفت الرياضيات باعتبارها كامل العلوم..تليها الفيزياء الرياضية..لأن العلاقات المنطقية بين المفاهيم الرياضية صحيحة منذ المقدمات حتى النتائج ويسهل اكتشاف الخطأ فيها عندما تخالف المسير المنطقي المعروف.وهذا لا يتأتى بنفس السهولة في العلاقات العلمية ما لم نقم بالتجريب وهي عملية ليست سهلة ولا سريعة النتائج ولكنها قد تقود الى نتائج حاسمة ويقينية –بالتعاون مع السير المنطقي طبعا –
الخلاصة من هذا العرض هي لفت الانتباه الى ان عدم وعي المنطق النظري-الصوري- والمنطق التطبيعي-العملي- قد يقودنا الى استخلاص نتائج خاطئة نتعامل معها باعتبارها صحيحة –وهذه من الأسباب الكثيرة والمهمة في غلبة الأخطاء في تعاملاتنا وأنماط التفكير –أو سير التفكير –لد=ينا كمجتمعات مختلفة ؛خاصة المتخلفة منها.
وعودا الى الموضوع..
في ما يطرح من القضايا لاحظت ان المنهج العلمي والمنطقي غائب غالبا..وما يطرح من الآراء والأفكار –غالبا ما تكون ذات صبغة ذاتية تمثل انطباعات أو شعارات أو تمنيات أو شتائم..الخ. وفي الجميع يكون الصوت العالي والنبرات والمتلونة بحماس شديد –احيانا-..

……………………………………………………………………………………………………………………….

 

المزيد من المقالات