جوهرة القصر

جوهرة القصر
ربما يتساءل القارئ عن العنوان إذا لم يكن قد رآه في مكان ما..
ربما يظن انه توصيف غزلي لفتاة مدللة ومدلعة لثري من الأثرياء السياسيين-أمير ،ملك، رئيس..الخ- او ثري تجاري..او صناعي الخ..!
المهم ابنة ثري تعيش في قصر تتوفر فيه كل ما ترغب فيه وتتربع على المكانة الأولى.
وربما يتبادر الى ذهنه انها تمتلك قلوب الساكنين في القصر بما تتمتع به من حيوية الفهم واتزان السلوك وروح البشر والسعادة..فتملأ القصر بالمرح في كل أرجائه..
تخيلاتنا تعيننا –أحيانا –لنعيش بعض لحظات جميلة لما ترسمه من صور كما نشاء لها….!
ولكن جوهرة القصر – هنا- تختلف رغم الصلة ببعض ما ذكر بطريقة خاصة.
جوهرة القصر عنوان مسلسل كوري كان يعرض في قنوات عربية -السعودية واحد –ربما- وحنا بعل..وربما غيرهما..أيضا..
تابعت المسلسل والذي اكتشفت عرضه صدفة عبر متابعة أولادي له،فاستأثر باهتمامي…!
هل تدرون لماذا..؟!
ربما لا توافقونني.
وربما تنضمون الى رأيي..
سنرى بعد أن اعرض أسبابي..!
“جونغوما” فتاة كورية كانت احدي العاملات في مطبخ القصر-اغلب الظن انه يمثل –رمزيا- مكانا لتداول الأفكار ذات الأهمية الخاصة ،بطريقة ذكية وحيوية..فالمطبخ هو مصدر استمرار الحياة للمسؤولين الكبار بما فيهم الملك ذاته..وهو يقتضي وجود مخلصين للهيئة السياسية وعلى رأسهم الملك –وهذه حالة تمثل معنى الوطنية..بشكل ما..وهو يقتضي مهارة خاصة في الاختيار والإنضاج والتزويق والتنكيه.الخ..وكلها يقتضي الذكاء والخبرة والنباهة…الخ.
المهم ليس القصد أن اشرح هذا..
القصد هو:أن فتاة دخلت القصر ..أي انها حازت على ثقته..واجتازت الاختبارات القاسية التي تؤهل الدخول اليه..وهناك تبدأ سيرة “جوهرة القصر”
إذا تبدي هذه الفتاة ميزات خاصة في تدريباتها على يد صديقة والدتها ” الوصيفة” وهي ذات مرتبة في المطبخ..وتعلمها هذه الوصيفة –وفي وقت متأخر تخبرها بصداقتها لوالدتها وحضورها موتها المأساوي..-تآمرا من بعض وصيفات القصر..!
وتتعهدها بتربية صارمة على مبادئ أخلاقية لا زعزعة فيها..
ويخدمها هذا الاتجاه الأخلاقي في أمرين على الأقل:
– التفوق حتى تصل الى مرتبة رئيس أطباء القصر وهي – ممرضة-
– الإجادة في مهنتها الى أقصى الممكن
– وطبعا تداعيات الحالين في أوجهها الايجابية والسلبية..ولكن التفوق كان المحطة الأخيرة في حياتها وهي إجراء أول عملية-ولأول مرة تجرى فيها هذه العملية الجراحية-..في المملكة..
وأثناء ذلك يلقي المسلسل الضوء على عدة ظواهر منها:
– الطابع العام الغالب في التمثيل يركز على أسلوب متميز تنفرد به منطقة شرق آسيا –على ما يبدو- وهو الصمت الكثير..والتأمل الجاد قبل اتخاذ القرار..
وفي حالة الخلافات والصراعات –أيضا-تبقى نبرة الحديث او التصارع في أدنى مستوى الصخب..هدوء يشكل الطابع الغالب في الحوار..بخلاف ما يجري في الغرب –وهو أيضا اقل صخبا أذا قورن بالشرق الانفعالي الذي يغلب الصوت العالي في حواراته..
فكأن السكينة تعمر نفوس سكان الشرق الأقصى،في حين يغلب الضجيج والصخب في حياة الناس في الشرق الأوسط..!
كأنما هذه ثقافة كرست اجتماعيا في الحياة..
لقد تابعت المسلسل وكنت قبله تابعت مسلسلا آخر بعنوان “إمبراطور البحر”كان مملوءا بحروب وصراعات مباشرة..ولكن الروح المهيمنة ظلت التفكير والتأمل الكثير قبل اتخذ القرارات وبدون صخب إلا في حدود ضيقة كالحروب وصيحات الفوارس..او في لحظة انفعال خاصة جدا..
وأنا استغرب هذا بالطبع..
فقد ربينا دائما وكأننا مركز الكون..وكان القيم كلها تلك التي نتداولها..وأننا خير الناس..و..و..ولكني لاحظت أننا –ربما- ليس لدينا سوى الهلوسة والصخب والروح العدائية عبر حب الثأر وتنمية العداوات..!

 

المزيد من المقالات