وهم الحب -قصة لم تكتمل

الملل يحتاج تغييرا
تمطت وهي لا تزال على الكرسي أمام الجهاز ..متأففة ..ثم قالت بصوت هامس:
يوووووووه كم هو ممل هذا المنتدى…!
واستعرضت الكتابات التي كتبتها والمداخلات والردود جميعا :
وجدت إطراء لأسلوبها يكاد يكون توددا ا أو ربما إتباع هذا الإطراء لنصوصها ليكون رسولا إلى قلبها الذي يصفونه :”رقيق..صاف..نقي..شفاف!
ولا يتركون صفة جميلة إلا وصفوه بها..!
شعرت ببعض انتشاء أمدها ببعض زهو فارتسمت ابتسامة عريضة على شفتيها .
لكنها ما لبثت أن شعرت ببعض كآبة تجتاحها من غير إخطار..كأن شيئا انبعث لا شعوريا من داخلها .فتركت الجهاز،وذهبت إلى المطبخ تضع ركوة القهوة على النار..نظرت حولها ..لاح لها شجرة ورد من النافذة كانت تستمتع بمنظرها ..عندما تشرب قهوتها عادة وهي تطل عليها وتستنشق فوح ورودها..
أما اليوم فلا تشعر بشيء نحوها سوى ذكرى باهتة لا تتبين ملامحها..وكادت تسرح بخيالها الخصب لولا أنها سمعت صفير الماء الغالي..فاستعجلت لتضع الركوة على الطاولة..وبعناية شديدة وضعت بعض القهوة فيها..و ظلت تحرك الماء وهي تغلي على النار بعد أن خففت من قوة اشتعالها..حتى شعرت بان القهوة نضجت تماما..
صبتها في فنجانها الوردي الذي كانت تفضله دائما..ثم عادت إلى كرسيها أمام الجهاز..وارتشفت منه رشفة شعرت معها بأنها تعود لصحو ذهنها ونشاطها..
لم تشعر هذا اليوم بالرغبة التي كانت تشدها دوما إلى ارتياد المنتدى..
مع ذلك لم تجد ما يشغلها سوى أن تفتح النت وتقلب صفحات المنتدى..توقفت عند نصوص قديمة لها .قرأ بعض التعليقات التي كانت سخية في وصف ما كتبت وفي وصفها هي ، ومنها ما كانت تغازلها مباشرة أو غير مباشر..!
توقفت أصابعها لحظات فوق الماوس دون أن تنتبه..فلقد نشط خيالها..وعادت بها الذاكرة إلى الأيام الخالية ..يوم كانت تقضي الكثير من أوقاتها هنا تكتب ما تجود به قريحتها من كلمات أعجبت الكثيرين والكثيرات…
أو هكذا كانوا يعبرون على الأقل..!.
استوقفها تلك التعليقات التي طالما أثارت فرحتها..وكانت تكرر قراءتها كلما أتيح لها ذلك..أنها كلمات شاعرية..لامست شغاف مشاعرها..أنها شعر قيل من اجلها..
يا ألله.!
لأول مرة تقرأ من يكتب شعرا فيها ولها..واستفاقت من شرودها على وقع قطرات دموع ندية على خدودها..مسحتها بمنديل كان إلى جوارها..ثم تابعت تخيلها الممتع…. لم تكن تدري حقيقة ملامح مشاعرها ..لكنها تحس باستمتاع لهذه الذكرى ..والتي استعادتها منها رسالة وردت إلى بريدها أحدثت صخبا.. فانتبهت لتتابع البحث في الموضوعات ببعض شعور بالكسل ..
في الآونة الأخيرة لم يعد المنتدى يجذبها..
كلما دخلت شعرت بفراغ يملأ كيانها..تعلق بفتور على بعض الموضوعات ثم تعود لتستعيد نصوصها والتعليقات عليها..وتستمع بذكرى بعض هذه التعليقات..كان هذا من….الذي أوحى بحبه..وكانت تلك من…. الذي غازلها صراحة..وكانت الثالثة من ..أرسل إليها ايميلا تصارحها بولهه.وأما الرابعة فقد كانت من …الذي أرسل إليها أبيات شعر ..رقيقة ..من دون أن تنتبه كيف كانت أطياف السرور تمر بها، تدغدغها حتى العمق..
صحيح في البدايات كانت تحرج، وأحيانا تضيق بها ..لكنها اعتادتها فيما بعد.. بل أصبحت جزءا من فرحها..فتشجعت هي أيضا إلى مداعبات حرصت كثيرا أن تكون عامة، ويفهمها كل احد على طريقته…ابتسمت وهي تتذكر كيف دغدغت ردودها وتعليقاتها مشاعر الكثيرين.. فاستجابوا لكلماتها بحماس صب كل تجلياته في الإشادة بأسلوبها المبدع وكلماتها المحلقة وروحها الشفيفة.الخ..كانت كل كلمة وكأنها لحن تعزف في روحها أغنية الأمل ..وعلى الرغم من كونها تتمتع بالكثير من مواصفات مغرية..لكن ظروفها لم توفر لها من يتقدم لخطبتها..فاكتفت –او استمتعت –بهذه العلاقة على النت..وكان النت والمنتدى أصبحا أليفاها وعوضا عن حياتها المملة والتي زادها مللا قلقها من فوت قطار الزواج عليها بعد أن كادت تتخطى الأربعين. لكن تلك اللحظات التي كانت تندمج فيها مع بعض الذين استهوتهم مداخلاتهم وردودهم مع نصوصها كانت تعيد إليها بعض بهجة كادت تجعلها تتعلق بالاتصال المستمر معهم..
كان فنجان القهوة قد شارف على الانتهاء..وتناولت الرشفة الأخيرة قبل أن تقر ما ظن انه مخرج لمللها..لم لا تنتمي إلى منتدى جديد..؟!
التغيير قد يفرج…
ولكن ما هو المنتدى الجدد..احتارت قليلا..ثم عادت فكتبت اسمه في غوغل. .وظهرت الخيارات..واذا بها تضغط على مربع التسجيل ..تستكمل اجرءاته في منتدى يضم من أحبت ذات يوم.
…………………………………..
………………………………….

تعاد صياغتها مع استخدام لغة الغائب بل المخاطب.
حاولت أو حي لها بجفائي لها..لم اعد اكلمها بحرارة وشوق كما كنت..كنت أحاول أن أشعرها بأنها لم تعد هي التي كان قلبي ينبض لها..كلماتها ..صوتها…كتاباتها..
كنت أحاول أن استعرض بقايا شعوري نحوها ..فلا أدري هل هو نوع من الإشفاق..أم تمسك بذكرى جميلة زُرعت في النفس في لحظة ما ..أم أنها بقايا مشاعر كانت يوما ما ولا تزال تغلي في أعماقي نحوها…؟!
لا أدري..!
هل هي كانت تلعب معي.. وربما غيري أيضا..؟!
تعوض عن ما ينتابها من الألم من الرجال في معاناتها مع مطلّقها الذي يبدو انه كان شديد القسوة عليها..وربما خلّف بذور الانتقام فيها –لا شعوريا-هكذا خيّل إليّ في لحظة ما، لكني :”لست واثقا..”
لم أحسن التكيف مع مزاج ينسجم مع طبيعة نفسي..قد يكون لفارق في نمط التربية بينها و بيني.. . أو لعلها كانت ذات سيكولوجية شوهتها العلاقة مع زوجها..السابق ..
وسمعت صدى في داخلي يردد..:”لا ادري.. فلست واثقا على كل حال…!
وشعرت بان همسا يقوى في أعماقي: لن تكون حبيبها ولن تكون حبيبتك .!
وشعرت بالفوارق بيننا تتسع.. !
بادرتني اليوم بالقول:

كيفك فارس..؟
– آهلين هيفاء–شكرا..
– ما هي أخبارك ..؟
– بخير ..لا جديد
– أنا عندي جديد..
– ما هو وعلمت أنها ستطلب مني قراءة ما كتبت..وحاولت أن أصرفها عن الموضوع فبادرتها السؤال: كيف حال الأهل؟
– كله تمام،..
وأصرت،ولا ادري لماذا- ..!
يمكنها أن تعرض ما كتبت على غيري ..بل ويطري الكثيرون كتاباتها ،إنها ليست في حاجة إلى أن أكون احدهم مادامت ترتشف الكثير من عبارات المديح والمجاملات وبعض الغزل المباشر او غير المباشر…
كتبت شيا جديدا هل رأيته؟-
قلت:
– لم يفتح النت معي
– وأنا عذبني كثيرا وفجأة فتح متأخرا، فكتبت ما كتبت..
في محاولة لإبعادها عن تكرار السؤال قلت:
– أمس نمت باكرا كعادتي ..!
..فقالت:لحظة….
سررت لهذه اللحظة التي تريحني من إلحاحها الذي بدا يشعرني ببعض ضيق لأني لا أفهم سره..فقلت سريعا: ماشي.. أنا أيضا سأنشغل قليلا .
– قالت: أنا معي هاتف .
– وعرفت أنها ستنشغل كعادتها بالهاتف وربما لن تعود..فقد اعتدت منها ذلك دائما تقول سأعود..ولكنها قلما تعود.. ولذا فقد انشغلت ببعض أمور..وإذ بها تسأل:-
– – لم لا ترد، ألا بسرعة أجبت :
كنت بعيدا عن الكمبيوتر…وكأنما شعرت ببعض ما ينتابني من استياء ،أو أنها كانت تعرف ولكنها تتجاهله بخبث أحيانا،لغرض لم اعرفه..ولا أظنه غباء..
– هل تود الحديث أم انك مشغول …
– تفضلي
– علام أتفضل، ما بك تتصرف بغرابة..؟
أنا قلت تفضلي تحدثي..ماذا تريدينني أن أقول إذا..؟-
تحدث أنت، هل نضب الكلام..؟ –
– – أحيانا الكلام لا يسعفني..
– هل قرأت ما كتبته ؟..
حاولت التملص بسؤالها:
– ما الذي كتبته..؟ البارحة لم يفتح النت معي ..!
– الم يفتح معك الآن ، اقرأه..
– النت ليس طبيعيا ربما يقف في أي لحظة
– يعني لا تود أن تقراه، بت لا أفهمك..!
– لم لا سأحاول الدخول.
أود لو تقرؤه، ربما فيه فلسفة مختلفة، وربما هو لك.-
– سأحاول..الدخول…وأقرأه ..يمكنك أن تشرحي لي عنه
– وربما يؤجج شعلتك.. اقرأه..
– نعم.. ابحث عنه، وقلت مجاملا: جميلة
– هل هي مختلفة ؟..
– ربما ..
– ما الاختلاف بها..؟
– لا أدري بالضبط لكن قد يكون فيه عمق أكثر .
– جميل..!
– نعم انا معك ..وسمعها تقول:
– هل تكرهني فلا تحاورني..؟
– واستغربت..لم تفترض الكراهية…ربما هو زعل..ربما هو استياء..ربما هو تدلل بمعنى ما.. فلماذا تفترض أني اكرهها وتردد السؤال نفسه دائما..فلعلها تشعر بانها تفعل ما يستدعي كرهها ..وتظني مطلعا عليه؟؟
ولكني لا أعرف عنها سوى ما ينتابني من شعور بعدم مصداقيتها، فقلت لها:
– لا لست كارهك…لكن نفسي منقبضة قليلا
– – مم؟ هل من شيء في البيت، هل بك شيء ؟ قل لي
– لا لا…حالة خاصة ..
انقباض فحسب وأرجو انه سيزول..
– هل تحب أن ادعك معها.. أم أشاركك بها..؟
– كما تشائين ..
– أنت قل لي ماذا تريد..؟ لا أود أن أكون ثقيلة عليك..

– شعر بأنها تقول كلاما لا تعنيه..فهي تكرر كلمات أحيانا ولكنها لا تهتم بما قالت وكأنها تنسى أو ربما تتناسى..وربما هي عادة لديها..فقلت: لست ثقيلة .

– اتتذكر وقفت الى جانبك..بكليتي.(وكأنما أرادت ان تستجره للشعور بنوع من المديونية لها
– فقال: شكرا جزيلا ..
– لا تشكرني.. لم يكن واجبا ما فعلته..ولكن لا تشعرني بهامشية..
– هه.. لا املك أن أهمشك..حتى أن رغبت.
– لا تسئ فهمي….
اشتقت كلمات منك حانيات.. ألا أستحقها.. ؟؟؟؟
– ربما ليس الآن فقد قلت انأ منقبض والانقباض لا يولد الحنان
– وكأنما القدر أسعفني مرة أخرى سأغيب لعمل وأعود هل تبقى هنا ؟..
– واهتبلتها فرصة سانحة للخلاص من محادثة مملة ..فأسرعت بالقول:ربما إذا لم يخذلني النت.
طيب أتركك الآن على أمل أن أراك على نحو أفضل..باي-
– مع السلامة
…………………………………………………………………………………………………………………
ملاحظة:
هذه المادة وغيرها ، المنقولة الى الموقع تحتاج اعادة نظر للعلم.

المزيد من المقالات