عرض عن المناخ المتوخى للكتابة

عرض عن المناخ المتوخى للكتابة
تلبية لفكرة الكتابة عن المواضيع التي حاولت الكتابة فيها فإنني أشعر:
بأن الكتابة مخاض ما يتراكم من الأفكار في النفس -الذهن -نتيجة انفعال بفكرة ما قد تكون ذات طبيعة اجتماعية أو أدبية او سياسية أو فكرية في العموم.
والأفكار تكون بنت لحظة الانفعال بالموضوع، والمستوى الذي يكون عليه الكاتب فيه متأثرا. وهذا ما قمت به فيما كتبت.
وعلى الرغم من الميول ذات الطابع الأدبي التي تعشش في نفسي. إلا ان الصبغة الفكرية -كأنها تغلب-ربما تأثرا بطبيعة دراستي الأكاديمية – الدراسات الفلسفية والاجتماعية. وظروفي الثقافية عموما
وكأنما كانت الأجواء المهيمنة في حياة المجتمعات بتأثير التكنولوجيا وخاصة الفضائيات والنت وغيرها أثرت – من حيث ارغب او لم أرغب -في اتجاهات كتابتي أحيانا.
فقد حاولت الكتابة في بعض موضوعات ذات صبغة تفاعلية بين المجتمع والدين. مثلا العلاقة بين التصور والسلوك. دينيا… وفهم الدين كعامل إنساني جامع لا مفرق في ظل احترام المعتقدات الخاصة لكل أحد، ومسؤوليته عن ما يعتقد. دون تأثير ذلك في العلاقات بين أفراد المجتمع الواحد، سلبا.
وحول العلاقة بين المجتمع والسياسة فقد حاولت أن أصل إلى فكرة إن التفاعل ينبغي أن يؤسس لعلاقة مبنية على إدارة اجتماعية سياسيا، تحقق ما أظن أنه يحقق نتائج ايجابية لمصلحة المجتمع -الشعب. داخل الوطن بروح تنعكس تكاملا مفيدا يحقق ما يطمح إليه الشعب في وطن واحد.
وربما بدر مني مواقف نقدية لظاهرة هنا أو هناك ..سلوك هنا أو هناك..أفكار هنا أو هناك.. ولكنني – إذا كنت أحسنت التعبير-فقد حاولت تلمّس ما ظننت أنه يؤدي إلى فعل تنويري حول مفاهيم ومصطلحات ورؤى-أو على الأقل-طرحها لتبادل الأفكار حولها، وتجليتها كحقائق ينبغي أن تكون مفهومة بروح مشتركة.
ولذا فقد مارست النقد – ولا اأدري هل كنت انجح فيه أم لا-في اتجاهات مختلفة، منها:
واقع الممارسة السياسية كرديا ووطنيا. متوخيا – على قدر ما تسعفني المقدرة واللحظة..أن أشخص ما ظننته بحاجة إلى انتباه..وبحث. محاولا أن يكون طرحي مما لا يمارس روح العداء.. وان بدا ذلك أحيانا ..فربما هو تعثر في التعبير أو ضعف خبرة في الصياغة.(1)
منذ قراءتي لحياة المهاتما غاندي أعجبني فيها روح التسامح والبحث في الحقوق بروح يغلب فيها السلم.
ولكني لا ادعي أني تحررت – دوما-من المؤثرات الاجتماعية والسياسية والثقافية في الوسط الذي عشت فيه. فربما غلبني – أحيانا-ما لو راجعته لبدلت في بعض ملامح صياغته أبدا.
التجربة الكتابية بنت اللحظة التي أكون فيها – وأظن هي قاعدة عامة-ولذا تمنيت دوما أن تأتي كتابتي باحثة لا حاكمة، تلمسا للمعرفة لا تقريرا لأحكام، مهذبة مرنة لا ذات طابع عدواني… واكرر أنني لا ادعي أني نجحت في ذلك دائما، ولكني أؤكد هذا ما أريده دوما.
فرؤيتي أن البشر جميعا ينبغي أن يبحثوا عن وسائل عيش تجنبهم العداوات والكوارث في تجليات مختلفة.
وما التمايز بينهم سوى لغاية التعارف:
“يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم”
وربما بدا أنني انحاز أحيانا إلى قوميتي الكردية. ولكنني دوما أقرن ذلك بضرورة أن لا يصبح الانحياز تعصبا يبني روح العداء. وإنما هي مشاعر قد تبدو متوازنة أحيانا. وقد يفلت زمامها أحيانا ، ولكن المطلوب أبدا البحث عن الصواب.
وفي ظني أن تقرير الصواب اجتهاد في الكثير منه. وقد نصل وقد لا نصل. لذا فان طرح الأفكار حواريا قد يفيد في ذلك. فالأحكام نسبية في صوابيتها ، والاجتهاد نسبي في تحقيق ذلك.
ظننت دائما أن المجتمعات في هذه المنطقة عاشت تاريخا مشتركا بشكل أو بآخر. والمفترض أن يصحح مسار هذه العلاقة باستمرار لما يوصل إلى منفعة الجميع بجهد مشترك ومسؤول لبناء مستقبل ينعم الجميع فيه بخيره.(2)

دوما حاولت أكون مثقفا في أطروحاتي –أيا كانت طبيعتها-ومنها السياسية. ولكني لا ادعي أنني دوما نجحت في التعبير عنها كما كنت أبغي. ولذلك ففي لحظات كثيرة كنت اعتذر مسبقا عن احتمال فشلي في إيصال الفكر وفق الصيغ التي تمنيتها.
كنت -ولا أزال -أظن أن الحراك الثقافي في بيئة هادئة حرة قد يكون علاجا لكثير من المسائل التي يغلب فيها سوء الفهم-مهما كان السبب –
كتبت في قضايا اجتماعية-المرأة –التربية-العلاقات التي ظننت أنها بحاجة إلى تغيير استجابة لمتطلبات العصرنة.
وكتبت في مواضيع ذات بعد سياسي على المستوى الكردي والوطني والعالمي وان كنت أود دائما –أن يكون المنظور الثقافي فيه غالبا بحسب الاتجاه الغالب في تكويني:
ولا أدري مدى نجاحي طبعا ولكني كنت أجتهد. وأحاول – وكتبت في الأدب مقالات ومحاولات شعرية – نثرية في معظمها، وأحيانا بطبيعة نقدية.
هل استطعت أن أكون كاتبا مؤثرا في الاتجاه الذي تمنيته وهو: غلبة النزوع الإنساني …؟
لا اجزم بذلك. ولكنني – وفي ظني على الأقل-كنت أحاول وأسعى إلى ذلك.
وكأنما النزوع نحو الأدب بدأ يغلبني في الآونة الأخيرة ودون الخروج النهائي من الأسلوب الفكري والذي أفضله كأسلوب في الكتابة أبدا.
وأحاول أن أتحرر مما قد يؤثر في كتابتي من البعد الذاتي، والذي أظنه سِمة في الشخصية الشرقية عموما.
كما أرى: نحن محكومون بالعيش مستقبلا وكما كنا في الماضي. وما علينا إلا البحث فيما هو الأفضل من صيغ العيش. (3)
توخيت -دوما-أن اعبر عما اشعر بأنه يصب في المصلحة العامة. ربما لم افلح دائما. ربما غلبتني لحظة انفعال في تعبير لا ينسجم مع سياق ما أحب أن يكون تفكيري وتعبيري عليه. فالحالة الإنسانية ليست دائما في صيغتها المثلى.
والخطأ، وسوء التقدير يرافق الإنسان تفكيرا وسلوكا. ولذا قال الحديث-وهو مصدق حقيقة في حياة البشر-
“كل ابن آدم خطاء” ولعل المهم في هذا السياق أن يراجع المرء أفكاره بين الفينة والأخرى. لعله يستفيد من أخطائه ليأتي جهده القادم دائما أفضل.
ولذا فالحديث يستكمل بالقول: “وخير الخطائين التوابون”
حياة الإنسان على كل صعيد-هي مشروع متجدد أبدا-فهذه –كما بدا لي-هي طبيعة الإنسان.
هل نجحت في أن أعكس الصورة التي تمنيتها لحياتي واقعا في كتاباتي…؟
لست واثقا…!
لكنني أستطيع القول بأني جاهدت –وقد كدت أضع قدمي على عتبة الستين-أن أعكس الكثير منها واقعا في سلوكي.
لقد مارست عملي خلال حوالي ثلاثين عاما معلما ومدرسا بمؤهلات ومجهودات اشعر بالرضا عنها.
وقد كدت أن اخسر حياتي في أثناء أدائي لواجبي في خدمة الجيش خلال الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 حيث كنت أحد أفراد “قوات الردع العربية”
ولم اتخذ موقفا من أي إنسان على أساس انتماء عرقي أو ديني أو طائفي…الخ. ما لم يكن سلوكه حاجزا للتفاعل معه.
وظللت أجهد أن أعيش إنسانا سواء نجحت في ذلك أم فشلت…!
والمعايير والقيم المعتمدة منطقيا وعدلا هي التي تحدد ذلك عادة.
آمل أن يكون ما كتبته ملبيا للمطلوب في إعطاء صورة للمناخ الذي أتوخاه من نشاطي الكتابي-كما فهمت-.
وشكرا.

المزيد من المقالات