خطبة الجمعة

خطبة الجمعة
في كل شهر يلقي الخطيب أربعة خطب ،ويعني هذا ان عد الخطب التي يلقيها في السنة هو 4×12= 48 خطبة. وعلى مدى خمسين عاما يصبح عدد الخطب التي يلقيها خطيب الجمعة هو :48×50= 2400 خطبة خلال خمسين عاما العمر المقدر الى للإنسان إضافة الى مرحلة الطفولة والشباب المقدرة بحدود خمسة عشر عاما او أكثر في الحالة الطبيعية .ليقدر عمره الوسطي بخمسة وستين عاما –العمر الوسطي في البلدان العربية عادة.وربما أعطي المزيد من العمر فبلغ عد الخطب التي يسمعها 2500 خطبة وربما أكثر.
وإذا قدرنا لكل خطبة نصف الساعة وسطيا يصبح الزمن الذي يستغرقه إلقاء خطب الجمعة : 1250 ساعة..أي 105 يوما –حوالي أربعة أشهر من عمر الإنسان يستمع المسلم الى خطبة –يفترض أنها دروس دينية،تعلم المسلم أساسيات دينه في ما يخص العقائد،وما يخص العبادات،وما يخص المعاملات,,وتفاصيل أخرى..
فإذا علمنا بان خطب الجمعة ليست سوى تذكير بهذه المعلومات التي يفترض أن المسلم على اطلاع عليها من دراسة المدرسة وحضور مجالس العلم، وتداول المعلومات في المجالس الخاصة والعامة ومنها مناسبة الالتقاء في المختلفة ومنها العزاء..والاستماع الى الفضائيات التي لا يخلو لحظة من درس او لقاء بعالم أو عرض لمعلومات ذات صلة بقضايا الدين..
ومع ذلك فإننا نقع على عدة أمور لا تزال في بدايتها من حيث الشكل والتأثير وبعد أربعة عشر قرنا من الدعوة الإسلامية.
لماذا؟
1- لنبدأ بخطيب الجمعة. إنه أحيانا كثيرة لا يتمتع بكفاءة القيام بدوره كخطيب..سواء لجهة ما يتمتع به من التحصيل والمعرفة..أو الأسلوب الخطابي المميز والمؤثر..أو الأسلوب الذي يعرض به خطبه من حيث عرض المعلومات –سهولة وصولها،جاذبية عرضها بالنبرات والاختصار .وتحديد المطلوب في الزمن المناسب ونوعية المستمعين..ومستوى قدرتهم على التفاعل مع الخطب ومضمونها..
2- فإذا افترضنا ان الخطيب كفء فيما يتعلق بالمعرفة والعلم الديني..فكيف يجب ان يكون سلوك الخطيب..؟. وهل ما يقوم به البعض كاف لتحقيق المهمة..؟!
3- لنأخذ من واقع بعض الخطباء –دون تسمية لهم- كنموذج:
أ‌- اعتاد بعض الخطباء ان يقرؤا في خطب جاهزة ألفت منذ القرن الرابع الهجري وما قبله او بعده..ولكم ان تقدروا ما في هذه الخطب من أفكار ظلت تتردد خلال أكثر من عشرة قرون بنفس الكلمات والمعاني..وما يترك ذلك من الملل في النفوس مهما كانت قيمتها الدينية.فضلا عن أنها لا تعالج أي مستجد من قضايا الناس وعلى ضوء التطور والتكوينات النفسية المختلفة بحسب الظروف والزمان والمكان والمفاهيم..الخ.
ب‌- اعتاد البعض الآخر ان يؤلف خطبا خلال سنة ثم يظلون يرددونها في خطب ألأعوام التالية..وهكذا فهي لا تختلف عن الخطب القديمة في شيء سوى بعض العناصر الجديدة المستوحاة من السنة التي كتبت فيها الخطب..وتتكرر الأفكار وتتكرر النبرات المقروء بها..فلا جديد..ولا جاذبية..ولا اهتمام..وإنما هي روتين يغلب الكلمات على المضمون-يغلب الصوت على المعنى-..ولذا فقد يحتاج الخطيب أن يكر التنبيه الى عدم النوم..واحيانا يكون التنبيه بطريقة لا تنسجم ما يدعو إليه في الخطبة من حسن الدعوة (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة).
ت‌- وهذه مشكلة مضافة لدى الخطباء.ولدى الدعاة عموما ..فلغتهم الدعوية،وخطبهم الإرشادية..ذات نبرة متعالية تتضمن روح التهمة والتقليل من شأن الذي يوجهون لهم الدعوة..وكان الخطباء والدعاة قد ضمنوا كونهم على الخط المستقيم فهم يرون في الآخرين أقل شانا

المزيد من المقالات