لماذا يكون الأديب خياليا؟

لماذا يكون الأديب خياليا..؟
إن الفعل ورد الفعل قضية يصوغها العلم قانونا لا ريب فيه..في مجال الماديات..
وهو قانون لا يعترض عليه علماء النفس والاجتماع والأدباء أيضا..
فالإنسان لا يتخذ موقفا ما إلا من موضوع ما لم يكن مادة فهو فعل ما..
وهذا الموقف هو رد ذلك الفعل.. وبمقدار فهم المرء للفعل ومتعلقاته الأولية والمتأخرة،فإنه يكيف الرد عليه، ويعطيه المدى والإطار..
ولعل المتأدبون والمفكرون هم أكثر الناس رهافة في الحس..ورقة في الشعور..وهم بالتالي أكثرهم سرعة على الإحساس والشعور، بل والتصور أيضا، مما يجعلهم سريعين في الاستجابة أيضا..هم –بحكم ذلك- ينجذبون إلى الجمال والخلاق والتدين أيضا..وتنمو ملكة الذوق والحس من خلال الانجذاب ذاك..ويميزن الجوانب الجميلة من القبيحة..والجوانب الأخلاقية الإيجابية من تلك السلبية..
وينفرون من القبيحة واللاأخلاقية..وتنمو هذه النفرة وذلك الانشداد وينعكس في سلوكياتهم..فلا يشعرون إلا وقد أصبحوا خارج الواقع الاجتماعي المليء بالقبح واللاأخلاقية فيدعون المجتمع إليهم..ولكن المجتمع يستهزئ بهم لأنهم أصبحوا خياليين في نظرهم..!
هذه التهمة التي يسرع بعضهم إلى إلصاقها بهم..وإذا كانت التهمة تصح على المعتزلين منهم والذين اتخذوا مواقف سلبية في تعاملهم مع الواقع. غير أنها لا تصدق قط على من توافق السلوك لديه مع أسس دعوته..والذي يسعى لترجمة ذلك في المجتمع بمواقفه الاجتماعية الفاعلة.
ابن الجزيرة 10/11/1980

المزيد من المقالات