حكايتي مع يسرى

أمل …!
الثلاثاء 28-10-1980
كلما تصفحت جريدة او التقطت من مجلة مقالة لأقراها، وكلما التقت عيناي كتابا، او طالعت من ثناياه فصلا ما. وكلما سمعت من المذياع حديث كاتب أو إنشاد شاعر او تحليل عالم أو بيان مذيع… شعرت بشيء ما يضطرب في داخلي.
هو شوق إلى الفعل والحركة، أثارته حواسي التي اصطدمت بمثيرات مختلفة…؟
هو يقظة الرغبة الغافية لترجمة اختلاجات داخلية يستولدها -باستمرار-تعاملي مع الكتب والصحف والمذياع…؟
في الحقيقة. الكتابة حلم يدغدغ مخيلتي منذ امد ليس بالقريب. منذ قرأت وصرت أفهم ما أقرأ وأتمثله، فينمو ما تمثلته في ذهني، ويكبر حتى اضطر إلى التنفيس عنه بكتابة مسلية، أو حديث بحثت له عن مناسبة مهما تكن بسيطة…ويزداد ثقل المقروء المتمثل في نفسي عندما يتعانق مع الانعكاس الذي يخلقه الإحساس بمعطيات الحياة المختلفة، وعندما تجذبه هالة التاريخ المضيئة، والتي ترسم في الذاكرة حول الأسماء التي تذيّل المقالات او تتصدر الكتب والرسائل. وعندما يحس بخلودها. عندئذ تتفجر الأحاسيس. وعندئذ تضطرم نيران الرغبة ويرتفع لهيب الشوق. وتتلاقى جميعا في فعل هو الكتابة…!
الكتابة هي اعتمال في النفس. وومضة في الذهن. وترجمة لنمو المشاعر والعقل. فاذا بلغ الاعتمال درجة ما أشعل الومضة فتيلا يتغذى من معين الأحاسيس والمشاعر عبر صمام ترتيب وتبويب مركزه العقل. عندئذ تخرج ثمرة هي مقالة أو قصيدة أو كتاب.
ابن الجزيرة
……………………………………………………………………………………………………………

حكايتي مع يسرى..

دهام حسن

كم الساعة يا ست… سألتها
وسلسلة الساعة الذهبية تلفّ زند يسرى
فراحت ترمقني غضبا
إذ لمحت ساعة بيدي.. تتكتك هي الأخرى
فقلت لها:ويك تمهلي…
أرجوك بلا زعل..

فقد توقف الزمن عندي
منذ أن جاورتنا يا يسرى
لقد ضاءت بك حارتنا
وصرت حكاية تشغلني.. تقل من راحتي
صرت لغزا.. لا أرى له حلولا
ولي فؤاد يختزن شعورا
أخشى عليه أبدا..
فهو كالوقود تنتظر الفتيلا
فها أنا أرصد باب داركم ..كل يوم..
لساعات..
علّ الجميل يطلّ علينا قليلا
أقطف لها سبع وردات في أسبوع..
فقد تندار إلينا عطفا وحبا وسرورا
أرى راحتي بفيء جدران داركم
أتمدد هكذا..
وكل رجائي معك حبيبتي يسرى في قيلولة
مقامي هنا بجواركم صعب…
سأعتزل الحارة إذن يسرى..
وأبحث عن حارة أخرى
إلا إذا حلت حكايتنا رضا…أو صلحا وقبولا
حينها..
سأرتضي بحكمها مهما قسا
وسأرفع الراية البيضاء مستسلما
ولا أبتغي أبدا منها الحرية
فلو حكمت علي بالإقامة في حجرتها
سأهتف عندها ملء صوتي
مرحبا في حجرتها بالإقامة الجبرية..

………………….

مداخلة محمد قاسم مع القصيدة
كما حكايتها “يسرا” ك -يا صديقي-
هي حكاية كل المساكن و الحارات
هي كإطلالة شعاع في كل الصباحات
هي وردات تفتّح في الحدائق والجنان
وعلى شواطئ الأنهار والجداول
والسواقي الجاريات
وزينة، في الممرات
حيث ذهاب وإياب العشاق
والعاشقات
هي قصة قلوب تنبض كل يوم ساعات وساعات
فتكون آهات..وتنهيدات ..وأغنيات
وتكون أشواقا في تجلي الزفرات
يسرى ليست فقط -يا صديقي- في حارتك
ولا فقط في بلكونة قبالة دارك
لست وحدك الذي تنتظر إطلالتها
ولست وحدك الذي تلفح أديمك نسمات عطرها
أو تنساب فقط في نسيج قلبك و روحك
إنها ذلك القمر الذي يلعب في كبد السماء
وتلك النجمة التي تتلألأ محيية
في المساءات
إنها -يا صديقي-
ذلك الحلم الذي يسكن أجفان العشاق
فيغفو في أعماق القلب
يمتع ما فيه من صور وخيالات..

المزيد من المقالات