أفكار للحوار

أ
أفكار للحوار؟!

الأحد 21 اب 2011

محمد قاسم “ابن الجزيرة”
m.qibnjezire@hotmail.com

في ظل التكنولوجيا الحديثة أتيح لكل من يرغب أن يسيل مداد أفكاره في كلمات على صفحات الويب.ومنهم من يجهد لكي ينتج عصارة فكر وتجربة تنفع. ومنهم من ينساق إلى هواه فيكتب ما لو لم يكتبه لكان خيرا له ولغيره.. ففي خضم الأحداث والمشكلات والصراعات… تحتاج المجتمعات إلى فكر نقي يستند إلى تجربة عميقة، وقدرة تحليلية؛ تتكئ على الذكاء، والاطلاع، وصدق التفاعل … مع ذلك قد لا تكون المشكلة هنا..

ربما المشكلة هي في:

1- هل تصل هذه الأفكار والآراء الناصحة أو الناقدة أو المتفاعلة أو الاقتراحات أو المطالب…الخ. إلى أنظار ووعي المعنيين من المسؤولين و المؤثرين وأصحاب القرار…؟! يبدو أن هناك شكا في ذلك.. فإذا كان أغلب الذين يكتبون لا يقرؤون، ويتخذون من بعض المقالات الصحفية الورقية أو الإلكترونية… منبع ومرجع أنشطتهم الفكرية في مختلف تجلياتها ومنها الكتابة…. فهل نتوقع من السياسيين في موقع الحكم أو المسؤولية الحزبية… أن يقرؤوا ؟ أغلبهم -في الأصل- ما مارسوا السياسة إلا لكي يكونوا في مراكز الإدارة والحكم وما تجلب من رفاهية بكل المعاني؟! إنهم يمارسون السياسة هوى في النفس قبل أن تكون شعورا بالمسؤولية الأخلاقية والاجتماعية والتاريخية …تجاه شعبهم-أمتهم. وهذا ما نتلمسه في الخطاب السائد في أدبياتهم، خاصة في بياناتهم وتصريحاتهم ومناقشاتهم بشان توحيد الخطاب السياسي القومي الكوردي والعبور إلى ائتلافات تنسق القوى وتوجهها نحو خدمة القضية المشتركة بآفاق قومية ووطنية تتجاوز الأنانيات الفردية والروح الضيقة حزبيا –تكتليا… لا نريد أن نقع في دائرة حماس البعض -أو ردود الأفعال لدى البعض الآخر… فنتجاهل الأهمية الحزبية كنهج تنظيمي يجمع القوى الكوردية تأسيسا على تجربة مضى عليها زمن –على الرغم من تهالكها إلى درجة مؤلمة… خاصة في حالة الشخصيات التي هيمنت واختزلت الحالة الحزبية في ذاتها بطرق باتت معروفة من أهمها – ربما- استبعاد المعارضين وتربية المصفقين والمتهافتين على موائد رخيصة … من المناصب الخلبية والمتوهمة.. وبعض مصالح ربما تلاشت الآن كالمنح الدراسية وأشياء شبيهة. ففي النهاية هي- الأحزاب- كيانات قائمة – مهما كان شانها، ولها خبرة في إعاقة العمل النضالي، وزرع الإشكاليات… إذا لم تكن ذات حظ فيه… مثلما هي تتمتع بالخبرة في إدارة مفيدة في حالات الرضا والقبول . لذا من الخير عدم استبعادها ولكن من الضروري أن تكون مشاركتها وفقا لمعايير وقيم جديدة فيها جذوة العمل الجاد والحيوي والواضح والجريء. ومثله لا أظن أن اتخاذ مواقف عدائية من الأفكار والتعبيرات المختلفة والمخالفة لمزجتها أو تصوراتها يصب في خانة الإنتاج ايجابيا سواء في مساحة الثقافة وحيوتها أم في مساحة الحرية والديمقراطية وزخم الفعل فيها.
2- التواصل من أهم سمات العمل المنتج منذ بناء التصورات المشتركة ومراحل المرور في تطبيقات تجسدها على أرض الواقع.. واهم وسائل التواصل هو الخطاب…هو لغة التفاهم، واللغة -في النهاية سلوك- أي حصيلة حالة ذهنية وسيكولوجية ، أو يمكن القول حالة ثقافية تمثل حصيلة المعرفة والخبرة المكتسبة “الوعي” والحالة الأخلاقية التي تختزنها الشخصية إضافة لما سبق…ومن عناصرها أيضا، صدق النية والعزيمة والإرادة عموما في الممارسة الحياتية لاسيما فيما يتعلق بالقضايا الكبيرة التي تخص الشعوب -الأمم-. يقتضي هذا الأمر أن يتدرب الذي يقوم بفعل التواصل –أيا كان وكيف كان…- على توفير أفضل أشكال التجلي التعبيري –شفاها وكتابة… على قاعدة القدرة على ضبط النفس وانفعالاتها، حيال ممارستها لقضايا خلافية بطبيعتها، وتتطلب جهدا أصبح معروفا في طبيعته من خلال تجارب التاريخ البشري كله. لذا فإن أسلوب الشتيمة والتوصيف السلبي بعبارات شاذة ، والتخوين المباشر بلا حجج ولا أدلة .. والاعتماد على الانطباعات والاستنتاجات في إطلاق أحكام نهائية، واعتبار الذات مصدر الصواب والغير مصدر الخطأ أو السوء ..الخ. لم يعد مقبولا في ظل الفرص الكبيرة المتاحة للنشر والقراءة -الاطلاع… وهنا اذكر بنشوء علم الدبلوماسية.. فالغربيون مروا بنفس الظروف التي نمر بها الآن ولكن دور التفكير والمنطق في حياتهم الاجتماعية هداهم إلى نشوء لغة الدبلوماسية.. وذروتها كلمة “سيد ” لجميع الناس المتفقين والمختلفين… والاعتماد على الأسلوب المنطقي في الحوار والنقاش.. وإذا رغب بعضهم في استثمار المواقف لمصالح سياسية ففي إطار المتعارف عليه من اللغة الدبلوماسية الحافظة لحق كل طرف من جهة والمفرزة –او المحفزة- لروح التباري على النجاح عبر قوة اللغة الدبلوماسية الذكية –إذا جاز التعبير- في اقتناص مكاسب في المداولات والحوارات…الخ. والمثال “أراض ” أو الأراضي ” في إحدى وثائق الأمم المتحدة بين الفلسطينيين وإسرائيل أصبحت معروفة.
3- عندما تشتد الأحوال في مجتمع – دولة- ما كالأحداث الجارية في سوريا مثلا -سمها انتفاضة.. او ثورة.. او أي مفهوم تجده مناسبا لتوصيف الحالة…عندما تشتد الأحوال فإن سخونتها تلامس النفوس جميعا…وآثارها تنعكس على الجميع في صورة ما…وتصبح الحاجة الى المشاركة –بشكل ما –ضرورة حياتية ومصيرية … هذا لا خلاف عليه -فيما أظن.. أين الخلاف – أو الاختلاف؟ لعله في الموقف والسلوك من هذه الأحداث..! فالتكوين الثقافي – في الشخصية – لدى الناس مختلف، والتكوين الأخلاقي في الشخصية يختلف، وتتحرك النوازع بمحركات مختلفة؛ بعضها شعور بالمسؤولية ،وبعضها اقتناص للظروف لتحقيق مكاسب أنانية، وبعضها استمرار في غيٍّ تاريخي، وبعضها ذات تصورات مشبوهة أو مشوّهة.. وبعضها حالة ارتباك وتخبط…الخ. هنا يبرز الجوهر الحقيقي لكل مشارك –فردا أم مجموعة ، مهما كانت طبيعتهان إثنية طائفية حزبية…الخ. وفي تقديري فإن الخير للجميع هو في تغليب التصورات والمفاهيم الايجابية، وبذل الجهود في استكثار أو توسيع مساحة الثقة لكي يكون التشارك منتجا ومحققا لطموحات تاريخية في استقرار الوطن والحياة فيه… وان التمسك بأشياء صغيرة في صيغة مطالب سياسية مستندة على الرغبة او الخوف… أو الطمع…. قد يدفع نحو الغرق للجميع… مكاسب قليلة في لحظة تاريخية يمكن لصيغة الحياة السياسية –الديمقراطية- ان تكثرها وتوسع في مساحتها؛ خير من مكاسب تبدو كثيرة –أو كبيرة ولكنها تتأرجح في عرض البحر ويمكن للسفينة أن تغرق بكل ما فيها-ومن فيها- ومنها هذه المكاسب. رأي نوجهه لكل المعنيين في الوطن –نظاما أو شعبا معارضة منظمة أو تنسيقيات محتجة في الشارع وطبعا للنظام –المسؤولية الأهم والأكبر في كل تجلياتها.

http://www.welateme.net/erebi/modules.php?name=News&file=article&sid=9690#.XoXo8-rXLIU

……………………………………………………………………………………………………………………..

أفكار للحوار (2)

الأثنين 29 اب 2011

محمد قاسم “ابن الجزيرة”
m.qibnjezire@hotmail.com

1- التواصل…التفاعل…تبادل الأفكار …المناقشة…الحوار….الخ.. مفاهيم يتداولها الناس بمناسبة وبدون مناسبة..ويؤكدون على ضرورتها وأهميتها، وكونها المنهج الأمثل –وربما الوحيد- باعتباره حصيلة الاحتكاكات المختلفة؛ ومنها الصراعات المباشرة والحروب…! وهنا يُثار سؤال: هل الذين يبشرون بهذا المنهج باستمرار يقدرونه حق قدره؟! هل يلتزمون به؟ هل يعملون على تصعيده، وتبنيه في الحياة العملية؟! في الممارسة الحياتية عموما؟! دعونا نحاول تحليل بعض ما يجري على صفحات الويب.. ونأخذ أمثلة من مواقع نتعامل معها باستمرار ككتاب كورد، ومنها موقع ولاتي مه، كميا كوردا، بنكه… وغيرها.. ماذا نلاحظ؟

ألا نجد أن زخما في المقالات تتزاحم على صفحاتها؟ أحيانا في مواضيع مختلفة .. وأحيانا من كاتب واحد –سواء عن موضوع معين أو مواضيع متعددة…! وكأن كثرة المقالات وغزارتها هي الهدف– وبغض النظر عن مدى توفقها؛ لغة وتعبيرا ومضمونا…!-. وفي المقابل، هل نجد غزارة موازية من المقالات والكتابات المتفاعلة في صورة ما مع هذه المقالات ؟ كأن تضيف ما ترى نقصا، أو تنقد ما ترى خللا، أو تبدي وجهة النظر المخالفة، أو المختلفة، أو محاولة استخلاص نتائج –هي الأهداف المرجوة من هذه الكتابات التي ترمي إلى التنوير، واستخلاص الغايات، ومحاولة البحث عن المنشود من التنسيق والتوحيد الائتلاف أو ما شابه.. ألا نجد في هذا المنهج أن أمورا، أو طاقة تهدر؛ أكثر مما تحقق نتائج مرجوة؟ هل السر يكمن في الخشية من النقد- والنقد السلبي موجود وأحيانا بقوة وتجاوز للمعايير المفترضة-؟ أم أننا لا زلنا بعيدين عن روح الحوار ومنهجه المنتجين في ميادين نسوح فيها..؟ بل ربما لا زلنا نكتب من مشاعرنا وانفعالاتنا بدلا من عقولنا والمنطق المفترض في معالجة القضايا الكبيرة؟!

2- تصدر باستمرار بيانات وتصريحات من أحزاب تنبئ عن عدم استشارتها في البيان التالي أو التصريح التالي أو الموقف التالي…ظاهرة تتكرر غالبا في مناسبات مختلفة…! ترى هل هذا تنصل من هذه الأحزاب؟! أم أن الأحزاب الأخرى لم تكتسب أصول التعامل الديمقراطي واحترام حقوق الآخرين، فتعتمد طريقة “المونة” أو “التمثيل القسري” دون إخبار أو إعلام؟ وربما لتسجيل موقف تظنه ذكاء أو غيره؟ ألم يحن الوقت لتجنب مثل هذا السلوك من أحزاب شابت وشابت ذوائبها، وعند الحديث تعبر عن تمتعها بخصائص قد لا تتوفر في حزبي المحافظين والعمل البريطانين؟!
3- في بيان للأحزاب ، تدعو هذه الأحزاب –أو تقرر –إلغاء مظاهر العيد – او المباهج فيه-بسبب ما يجري في سوريا من آلام ومواجع نتيجة القتل والاعتقالات والتجاوزات المختلفة … وهذه دعوة –ولفتة –كريمة…ولكن ! الأعياد مناسبات ذات صلة بقناعات وعقائد دينية أو قومية أو اجتماعية … ولم يسبق في تاريخ المجتمعات الدينية والوطنية –فيما اعلم- أن عطلت مثل هذه المناسبات.. وإنما قد يفعل ذلك بعض ذوي عادات اجتماعية قبلية وربما محدودة، أو بعض العائلات بمناسبات خاصة غالبا… أو ربما اتباع رمزية سلوكية تشير الى المراد. ولا أرى أن الأحزاب صاحبة الحق في مثل هذا الإجراء، وقد فعل بعضها ذلك في محاولة تعطيل عيد نوروز في مناسبات سابقة… لا أظن أن من حق احد –كائنا من كان- تعطيل مناسبات اجتماعية ودينية ووطنية …عميقة الجذور في حياة الناس.. المأمول من الأحزاب أن تجد أسلوبا أفضل للتعبير عن موقفها النبيل دون التورط في المداخلة مع قيم ومناسبات عريقة وأصيلة ومتجذرة… ولتدع ذلك للناس، فيفعل كل كما يشاء دون المساس بالمناسبة ككل. ربما ابتداع أسلوب رمزي للتعبير عن الحزن والموقف يكون معبرا … ما رأيكم؟ هي أفكار للحوار على كل حال ليس إلا.

http://www.welateme.net/erebi/modules.php?name=News&file=article&sid=9811#.XoXmUerXLIU

………………………………………………………………………………………………………………………
أفكار للحوار -الثقافة والسياسة (3)

الجمعة 09 ايلول 2011

محمد قاسم ” ابن الجزيرة ”

لاحظت خلال مسيرة الكتابة أن المواضيع الأكثر اختصارا والأكثر إثارة بتناولها الأحداث الساخنة والميدانية –بغض النظر عن البعد والعمق الاستراتيجي لها- هي الأكثر اجتذابا للقراء..يبدو لي –وقد قالها الكثيرون من النابهين سابقا وفي ظروف مختلفة- أن النّفَس القصير هو الغالب في حياة الناس؛ في ظل ما وفرته التكنولوجيا من غزارة المواضيع المطروحة؛ والتي تجعل القارئ –أحيانا –يحار في كيفية متابعتها والتمييز بينها .. وقد تغلّب الغربيون منذ زمن على المشكلة إلى درجة كبيرة، عندما اعتمدوا فكرة التخصص –كجوهر- والمتابعة لما يعزز هذا التخصص هامشيا.. وان سجل بعض الفلاسفة ملاحظات على هذا التوجه الذي أنتج ما أسماه هؤلاء الفلاسفة “الإنسان ذو البعد الواحد” ثقافيا.

لكنها مشكلة تحت المجهر، ويظل البحث جاريا لمعالجتها في حدود الممكن… أما في الشرق –ونحن منه- فإن إنتاج المشكلات لدينا ظاهرة خصبة،لكن سبل معالجتها غالبا ما تكون حائرة -إن لم تكن جديبة. في تكوين وبناء الشخصية؛ يفترض مراعاة مجموعة شروط- تربويا- أهمها، النمو الطبيعي –الحر- وسيكولوجية متحررة من عوامل سلبية كالخوف والتردد… ومن القيود الجائرة -عبر قيم اجتماعية موروثة؛ كرستها التربية الأسرية –وهي ناتج تربية اجتماعية عامة – والإدارة الاجتماعية والسياسية…ولعل الإدارة السياسية ذات دور أهم بحكم قوتها ..ودون تجاهل لدور الحياة الاجتماعية وأهميتها. يقول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم”كل امرئ خُلق لما هو ميسر له”. هذا يعني ضرورة التخصص في اختيار العمل والهوايات والأنشطة… ونمط الحياة بشكل عام. يبدو لي أننا لا أخذنا بحديث الرسول –وهو حكمة، إضافة إلى بعده الديني- ولا انتفعنا بنتيجة توصل إليها الغربيون تجريبيا –وهما في الحصيلة متطابقان. هنا وفي هذا السياق، يبرز مفهومان أساسيان في حياة المجتمعات هما: “الثقافة” و”السياسة” وما يكتنفهما من إشكالية في الممارسة والعلاقة بينهما …!. تحاول السياسة – متجلية في النظم الحاكمة وأنشطة الأحزاب ، والكردية منها ،بل هي المعنية أساسا هنا – تحاول اختزال الحياة في ذاتها؛ تنظيرا وممارسة… -ومن المؤسف، بتعسف غالبا- وهذا المنهج التعسفي لها؛ يجعل العلاقة بين الحكام والمحكومين -الشعب- مشوّهة؛ إلى درجة تجرّد الشعب من فعالياته المفترضة ، وتحيله إلى مجرد حاشية للحكام في علاقة تفرز قيما شاذة ومشوّهة؛ كالتملق والخوف والوصولية..الخ. وأهم ثمار المنهج والناتج عنه من العلاقة،هو الفساد والإفساد –بلغة د.طيب تيزيني- وهذا ما هو حاصل عمليا في واقع الحكم- سوريا- منذ احتكار حزب البعث ومن يحكم باسمه، السلطة السياسية والاجتماعية دستوريا. ينطبق هذا –وان كانت بدرجة مختلفة أو مستوى مختلف – لدى الوسط الكوردي أيضا فيما يتعلق بالعلاقة بين قيادات الأحزاب والوسط الكوردي. والاختلاف فقط- فيما يبدو لي- هو في طبيعة الاختلاف بين إمكانيات الحكم وسلطته، وبين سلطة الأحزاب وإمكانياتها ميدانيا فحسب. وذلك –ربما- طبيعي في بعض جوانبه،لأن تشرب القيم من القوى المتنفذة –أو الأعلى عموما- ظاهرة نفسية/اجتماعية طبيعية. وقد أشار إليها ابن خلدون “تقليد الأدنى للأعلى”. ما هو غير طبيعي-كما نرى-: البقاء ضمن الحالة السلبية هذه،عامدا، واستثمارها لتبرير الأخطاء؛ بحجة أن الأحزاب –كجزء اجتماعي في واقع الحياة الاجتماعية، و المدارة عن طريق الحكم المستبد والفاسد.ويتأثر به. فأصل وجود الأحزاب هو تكتل طوعي لمعالجة المشكلات وتحقيق المصالح وفقا لموازين صحيحة…في النضال والعمل عموما. الخلاصة، أن السلطات –والأحزاب- في المجتمعات المتخلفة –ونحن منها بالتأكيد- تحاول أن تختزل الحياة الاجتماعية أيديولوجيا في أنشطتها التي تشمل كل مناحي الحياة. وتضع لها مسميات مضللة غالبا، غايتها تطويع المجتمع بآليات مختلفة، للتأثير السياسي –سلطات وأحزابا-… ومن ثم تلغي كل فعالية اجتماعية/سياسية…مختلفة ومخالفة، ومنها الفعالية الثقافية التي يفترض أنها البيئة التي ينبغي أن تنطلق السياسة منها- تشكيلا نظريا، ومفاهيم تستند إليها في الممارسة. إذا فهمنا –وقبلنا – أن السياسة تعني الوظيفة الاجتماعية العليا عموما، فهي تكون محدودة، وتشكل جزءا من حياة اجتماعية أوسع- ويفترض أكثر حيوية؛ باعتبارها البيئة التي تشكل المجال –كما قلنا –للسياسة في تجلياتها المختلفة، وتستمد ضرورتها وحيويتها ومفاهيمها من (واقع الحياة الاجتماعية الأعم) أو (الثقافة الاجتماعية الأعم) والتي تمثّل جميع أنشطة المجتمع تاريخيا وراهنا؛ في حالة تفاعلية نشطة وعفوية وفاعلة. إذا قبلنا بهذا الفهم، فهذا يعني أننا نقبل بأن السياسة فاعلية اجتماعية محدودة؛ لكنها تتمتع بقوة فاعلة ومؤثرة في ميادينها ، وتنطوي على بعد إداري للمجتمع يحدد خصائصها ، فيما يتعلق بالخطوط العامة والرئيسة لإدارة المجتمع –بالتفاعل بين القوى الحيوية في المجتمع- ثقافيا واجتماعيا وسياسيا…الخ؛ وعبر آليات ميدانية، حدد إطارها ومسارها؛ تنظيرٌ ثقافي؛ كمصدر شكّل الأساسَ لتكوين هذه الآليات. هذا يعني القبول بأن المجتمع -على سعته وشموله- هو المصدر والمبرِّر لوجود الإدارة السياسية. أو بعبارة أخرى : فإن السياسة أو الثقافة السياسية- هي جزء من الثقافة الاجتماعية التي هي الحاضن والمصدر لها.من هنا ترديد مفهوم متفق عليه هو أن: “الشعب مصدر السلطة ومشروعيتها”. أردت من إيراد هذا، التأكيد على معنى التخصص وأهميته من جهة، ومحاولة تصحيح التصور عن معنى كل من مفهومي “السياسة” و ” الثقافة” لِما لاحظت من التباس يكتنفهما نظريا وعمليا. و لم أقصد التقليل من شأن أي مفهوم أو وظيفة أو جماعة…فأنا لا أفكر- كما اعتقد في نفسي- بطريقة مشوّهة ثقافيا، ولا أنطلق من نزوع الأنا وأوهامها ومطامعها..لأنني لم اطمع يوما -ولم يعد هناك وقت للطمع والتفكير بأنانية تفقدني بوصلتي في مسار التفكير بما يمكنني من روح ثقافية تلتمس الحقيقة على قدر المستطاع؛ لا مدفوعا بردود أفعال، ولا بدوافع طمع أو مصلحة خارج الاستحقاق الطبيعي والمشروع لها.كما آمل وأرجو… (وعذرا عن التعبير عن الذات كتوضيح ساقني إليه السياق)…
http://www.welateme.net/erebi/modules.php?name=News&file=article&sid=9957#.XoXnGurXLIU

………………………………………………………………………………………………………………………
أفكار للحوار (4) الإعلام ومواكبة الحدث (1)

الأحد 11 ايلول 2011

محمد قاسم ” ابن الجزيرة ”
يبدو لي أن معظم المفاهيم المتداولة في حياتنا تحتاج إلى إعادة فهم؛ بتعريف يوضح الدلالة المضبوطة لها. فقد كان قدماء علماء المسلمين –ولا أقول العرب- كما يحلو للقوميين العرب أن ينتحلوا الإسلام في ثوب العروبة..مختزلين الإسلام في العروبة بطريقة سياسية غالبا ما تكون مقيتة في نهج العرض ، والمرامي أيضا. إذ لا يجوز ولا يمكن أيضا –منطقيا – حشر المفهوم الأكبر والأشمل –وهنا هو الإسلام- في مفهوم أضيق ومحدود –وهو هنا العروبة القومية-

ولئن غض المسلمون من غير العرب عن محاولة رفع شان اللغة العربية باعتبارها لغة القرآن والرسول محمد “ص” إلى درجة مبالغ فيها كخصوصية قومية، لأنهم وجدوا فيها لغة يتداولونها في عبادتهم بقراءة القرآن وأذكار الصلاة وغيرها…لكنهم قطعا لا يغضون النظر عن محاولة هؤلاء إلغاء الهوية القومية للشعوب المختلفة التي دخلت الإسلام كدين أممي. من أهم شعاراته وملامحه ما ورد في مضمون الآية الكريمة:
” يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ،وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ،إن أكرمكم عند الله اتقاكم”.
وفي مضمون الحديث الشريف القائل:
” لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى”.
وآيات وأحاديث كثيرة بهذا المعنى…منسجمة مع المنطق، وطبيعة الدعوة الإسلامية -والدينية عموما-.
فالدين -في حصيلته- عند الله واحد، والشرائع هي التي تختلف بحسب الزمان والمكان، لتكون مرنة تواكب طبيعة التكوين البشري..واحتياجاته…في الدنيا،ومتطلبات العمل من اجل الآخرة باعتبار الحياة الدنيوية والأخروية متكاملة.
أحاول-هنا- أن أبحث في موضوع لا صلة مباشرة بينه وبين ما سبق؛ ولكن له صلة غير مباشرة، ومنها :
محاولة التذكير بضرورة إعادة فهم المفاهيم، والانتباه إلى الترابط المتكامل –إن جاز التعبير- بين كل ما يتعلق بالإنسان وبينه؛ فهما وحراكا وغايات…
ونخلص –عبر ذلك- إلى وعي يتضمن الشعور بضرورة إيجاد شكل جديد للعلاقة بين المفاهيم الموضوعية؛ والروح الإنسانية. والتي يمكن توصيفها بالأخلاق الايجابية- تمييزا عن الأخلاق السلبية-.خاصة في عالم العلوم الاجتماعية والإنسانية عموما.ومنها علم السياسة وتطبيقاتها الميدانية…
لو تأملنا في الجانب الأكثر حيوية وتأثيرا من الإعلام لما أخطانا التقدير بأنه الجانب المتعلق بالأحداث السياسية وأشكال تجليها، ومنها العسكرية ومساراتها..
لذا فقد ذكرنا علم السياسة كعلم اجتماعي/ إنساني، وحاولنا الإشارة -والإضاءة- إلى أهمية إعادة البحث في تحديده، وعلاقته مع البعد الأخلاقي الإيجابي؛ لتصحيح المسار الذي تتم فيه –الآن-الممارسة السياسية؛ ووفقا لقواعد علم السياسة الذي منشؤه وصياغته من الغرب عموما.. ولا نلومه في ما توصل إليه..فالغرب مذ غلب لديه – في ثقافته- التوجّه العلمي-اثر اكتشافاته المبهرة والمحددة – في حياته، غلب
لديه الميل إلى اتباع هذا المنهج –الموضوعي- الذي يسهل التعامل مع معطياته ونتائجه ،ويجنّبه الكثير من التّوَهان والحيرة..وقد أنتج ذلك ما أنتج من التكنولوجيا التي نجد تجلياتها، وتأثيراتها المبهرة والمفيدة – بغض النظر عن الجوانب السلبية الواقعة والمحتملة من تطبيقاتها؛ كالأسلحة المختلفة والمدمرة للكرة الأرضية عدة مرات في حالة انفلاتها من عقالها –مهما كان السبب –.
الإعلام –إذا – أكثره مستهلك في الأحداث السياسية والعسكرية –وهما متلازمان-
وما يسمى الفن-أحيانا بتجاوز –
ومن الطبيعي أن يستقطب الحدث السياسي –العسكري…المساحة الأكبر من الاهتمام البشري، لتأثيراته العميقة والموجعة –في الحال السلبية- والمُنعِمة – في الحال الايجابية…
ما أود الإشارة إليه هنا هو، إن الإعلام –بفضل التقنية- أصبح يواكب الحدث في لحظة وقوعه،وأحيانا يسبقه عبر التحليلات والتوقعات والدراسات المختلفة المتعلقة به.لكن…!!!
هل الإعلام يلتزم بالمعايير الموضوعية المفترضة فيه كعمل إخباري –بالدرجة الأولى- والخبر يفترض الحيادية والجهد للوصول إلى التوصيف الموضوعي ؟!
أم انه قد تشرب بالأيديولوجية السياسية إلى درجة تصيب في مهمته مقتلا ، فتخلط الأمورـ وتزيّف الحقائق، وترسم الحيرة والتيه في أذهان الناس؟!
فضلا عن الإثارة والتحريض والتجييش ..بدوافع سياسية غير محايدة؟
………………………………
يتبع

http://www.welateme.net/erebi/modules.php?name=News&file=article&sid=9978#.XoXnjurXLIU
……………………………………………………………………………………………………………………
أفكار للحوار (5) (الإعلام مواكبة الحدث) -2-

الخميس 22 ايلول 2011

محمد قاسم “ابن الجزيرة”
m.qasim@nefel.com

الإعلام، وقد مر بظروف وأشكال عديدة ومختلفة … وقبل ظهور التكنولوجيا الإلكترونية. كان يسمى: “الصحافة” ربما من “الصحيفة أو الورق”، ووُصفت بأنها “السلطة الرابعة” لما لها من تأثير على مسار الأحداث. السياسية خاصة، إلى جانب السلطات الثلاثة المعروفة في علم السياسة -وواقع الممارسة السياسية-وفقا للفقه السياسي الغربي، الذي تبنّى هذا الثالوث الذي يتألف من: ثلاثة مفاهيم – سلطات- متكاملة (السلطة التشريعية -السلطة القضائية-السلطة التنفيذية). كمنظومة دولة؛ ومستقلة في إجراءاتها عن بعضها البعض من جهة أخرى.

ضمانا لتحقيق الديمقراطية واقعيا . هذا النهج- الديمقراطية- الذي أثبت أنه الأكثر نجاحا في حكم‘ فيه توازن وعدالة نسبية، ويوفر نوعا من الاستقرار والإبداع معا-ودون الاعتقاد بأنه نهائي، فلا يزال البحث جارٍ باستمرار لتطويره، ومعالجة الأخطاء المرافقة لممارسته. عندما بدأت الصحافة أداءها؛ كاستجابة لمتطلبات واقعية؛ تضمنت الرقابة الشعبية-على أداء الحكومات، فسميت السلطة الرابعة لذلك. ورتبت ليكون أداؤها محققا للمطلوب ديمقراطيا عبر تكامل المفاهيم الثلاثة-السلطات الثلاثة-. كانت المعايير لعمل هذه السلطات مستندة إلى قيم اجتماعية/أخلاقية مستمدة من روح الأمة التي تبنتها – هنا الأمم الغربية- حيث تحقيق الديمقراطية كنظام عمل سياسي/اجتماعي فيها..ابتداء من الثورة الفرنسية. ولا ننسى أن الديمقراطية مفهوم قديم يعود إلى اليونان في العصور الأولى للفلسفة فيها. (كما نذكّر بمرحلة الحكم الديمقراطي في مرحلة حياة الرسول محمد “ص ” والخلفاء الراشدين الأربعة-أو الخمسة إذا أضفنا إليهم عمر بن عبد العزيز- لكن الآليات فيها كانت تعتمد على قيم دينية روحية ذاتية أكثر مما كانت تعتمد على قيم موضوعية اجتماعية- ربما من هنا اعتراض المتدينين –أو بعضهم- على مفهوم الديمقراطية في الرؤية الإسلامية للحكم. بتأثير اعتبارات مختلفة تكمن في جبلّة الإنسان؛ حيث الصراعات بين القوى النفسية وبين القيم والمبادئ التي يؤمن بها، ويسعى إلى تكريسها؛ كقيم عليا في حياته… فإن الممارسة البشرية تتغير بين الاعتقاد في البدايات والاعتقاد في مراحل المسير المتعاقبة، نحو اتجاهات قد لا تنسجم مع طبيعة الأسس في البدايات –وربما نحو الاتجاه السلبي-. لكن الوعي المستند إلى المنطق العقلي- مع توفر الإرادة – يجاهد ليبقى الأمر في مساره على الأغلب..ولا يشذ عن هذا ،واقع الصحافة في حياة الإنسان.. وبالمقارنة بين ما يحدث في المجتمعات المتقدمة –والغربية على رأسها، بغض النظر عن موقفنا نحوها فيما يتعلق بتفصيلات اجتماعية ودينية وأخلاقية…الخ- وبين ما يحدث في المجتمعات المتخلفة –أيضا بغض النظر عن موقفنا من بعض التفصيلات المختلف عليها فيها- يطالعنا بجلاء بعض أمور: – التمويل والاتجاه السياسي والمصلحي لمالك الإعلام، يترك أثرا بيّنا في نهج هذا الإعلام …لكنها -في المجتمعات المتقدمة- تكون وفقا لحالة متبصرة وذكية؛ تجهد أن لا يؤدي النقل المنحاز- العرض- إلى تأثير يلغي حقيقة المعلومة بشكل مباشر وفاقع…ويفقد الإعلام مصداقيته. بخلاف المجتمعات المتخلفة –والنظم المستبدة فيها- فهي تفرض أيديولوجيتها على النقل الخبري والتحليلي بطريقة واضحة الانحياز وفاقعة.. وطبعا هذا ما يجعلها فاقدة لمصداقيتها، ويصبح بقاءها-واستمرارها- مرهون بقدرة مصادرها المالية بالدرجة الأولى، لا بتأثيرها- المتلاشي-. ومما يؤسف له إن تمويل الإعلام في هذه المجتمعات هو من الضرائب التي يدفعها المواطنون من كدهم، ولكن النظم تحتكر الإعلام لصالحها كسلطة على حساب المجتمع ومصالحه المفترضة. بل وتوجهه ضد مصالح الشعب في احتكار مقيت وغريب جدا.. نسمع دائما من المواطنين – في ظل هذه الأنظمة المستبدة وإعلامها المصادَر منها، من يقول: “لقد اشتريت الجريدة- المطبوعة- لاستخدامات منزلية ، فما فيها لا يعدو الروتين المعهود، والتلفيقات المعتادة…”. وهذا ينسحب على التلفزيون والإذاعة وكل الوسائل التي تنطوي تحت عنوان الإعلام في هذه البلدان المتخلفة.. – العاملون في الإعلام –فضلا عن التزامهم بدرجة ما ، بالسياسة المحددة لوسيلة الإعلام التي يعمل فيها –مصدر معيشته– قد يخلطون بين ميولهم ورغباتهم وبين ما يخبرون عنه أو يعلنونه عموما.. وربما تنقصهم –أحيانا- شروط معرفية، وخبرة وغيرها…وربما يقعون تحت ضغوط قاسية…وهذه من الظروف الطبيعية التي ترافق العمل الإعلامي عموما، ويفترض بالعاملين فيه، البحث عن سبل لمعالجة هذه المشكلات بذكاء وشجاعة وصدق مع المهنة (ومن المؤسف أن هذه العلاقة شبه معدومة في المجتمعات المتخلفة كنتيجة لباهتية الشخصية في تكوينها ونموها وممارستها لذاتها الحرة بتأثير النظم المستبدة).. – قد تكون ظروف الحصول على الخبر – المعلومات- صعبة ومضللة، وكذلك ظروف إيصالها…تحتاج لخصوصية المقدرة والكفاءة والموهبة…من هنا كنت المغامرة وفكرة السبق الصحفي… – وأشياء أخرى …
لكن الأهم والأخطر في العمل الإعلامي-كما كل نشاط بشري- هو مصادرة الحرية في الحركة والتعبير والنقل …فيه. وهذا ما هو حاصل في المجتمعات المتخلفة عموما، والمجتمعات التي تكون محكومة بأنظمة أيديولوجية استبدادية.. ومن أمثلتها العراق في ظل حكم الرئيس الراحل صدام وحزب البعث،وظروف الحكم في سوريا في ظل حكم الأسد وحزب البعث،وليبيا المحكومة من القذافي وعائلته وأعوانه، ومصر مبارك-كما كانت تسمى مثلما نسبت البلدان السابقة ذكرها إلى حكامها.. وكل النظم المماثلة عربيا أم إقليميا أم عالميا.فالقضية ذهنية-سيكولوجية(ثقافية).بالدرجة الأولى. والثورات التي سميت “الربيع العربي” إنما هي نتيجة المعاناة الضاغطة ونمو الوعي بقيمة الحياة المختلفة، والتي تستند -في قوامها- على الحرية والاختيار . ولعلها ستنشئ روحا جديدة، وذهنية جديدة، وسيكولوجية جديدة، بل ثقافة جديدة. إن القاسم المشترك في النظم المستبدة هو فقدان الحرية في مختلف ميادين الفاعلية، وفي الإعلام بشكل خاص(فقط بعد انتقال السلطة في كوبا من فيدل كاسترو إلى أخيه غير الشقيق، أتيح للمواطن الكوبي أن يقتني الموبايل)..قبل سنتين أو أكثرقليلا. الحرية هي قوام القدرة على الفعل المنتج في الحركة- أية حركة- وفي الاجتهاد، وفي عمليات الفرز، وفي التصنيف…الخ. وهذا ما حصل سابقا، -ويحصل الآن- في الغرب ، بدرجة مُحقِّقة لنتائج مؤثرة ومعقولة. أما في الشرق -والعربي خاصة- فالحريات ترفٌ في نظر الحكام-المتحكّمين… بل وخطر على مصالحهم منذ كرسي الحكم ومزاياه، ومرورا بالمصالح التجارية وغيرها. مما يحيل العمل الإعلامي- وغيره- فيها، إلى إخضاع وتطويع لأيديولوجية هذه النظم المستبدة. ومن المؤسف أن هذا النموذج من النظم يجد دوما بين مختلف الشرائح -ومنها ما تسمى الشرائح الثقافية- من يستسلم لها بتأثيرات مختلفة منها، الإغراءات ومنها الخوف…وأهمها ضعف الشخصية وما تحمل من قيم تتعلق بمعنى القيمة والكرامة البشرية.. يستسلم هؤلاء لهذا النهج الهادم لقيم الحياة وبراءتها.وتكريس الفساد والإفساد عبر الكذب والتزوير المتعمد، تؤدي إلى ارتداد الذهنية والسيكولوجية (الثقافة) إلى زمن كان فيه الشعب يعيش ويعمل من اجل الحاكم. ولعل الشعارات التي يرددها الناس –بعضهم- في ظل هذه الأنظمة- بالروح بالدم نفديك يا رئيس..يا ملك..يا أمير…أو عبارة “الملك المفدى أو الأمير المفدى …لا تزال تسكن بقوة، ذهنية وسيكولوجية(ثقافة) الشعوب المتخلفة. فضلا عن ثقافة بعض الأقليات الدينية والطائفية وربما الإثنية… والتي تتمثل في قول شائع”من يتزوج أمي فهو عمي” فإنها ربما أسوأ ثقافة تكرس الأنانية والجبن وسوء الخلق…لأنها تعيش دوما على حساب الآخرين بعد التنازل عن القيمة والكرامة المفترضة لكل إنسان . ربما لهذا نجد فقط في الثقافة العربية والمتخلفة عموما عبارات لم تعد موجودة في أدبيات المجتمعات المتقدمة بل أصبحت من تاريخها فحسب. فيما لا تزال تعيش بقوة هنا: فخامة الرئيس.معالي الوزير- جلالة الملك…الخ. ومن الطريف أنني قرأت قريبا على شاشة إحدى التلفزيونات: ” حضرة صاحب السمو الشيخ…الأمير المفدى…” وهو ليس سوى أمير على جزيرة صغيرة …بينما كانت العبارة التي تشير الى رئيس اكبر دولة قوة وتأثيرا في العالم “الرئيس….”. وفي منظر سابق لا زلت أتذكره بقوة: رئيس الولايات المتحدة ينزل من الطائرة حاملا مظلته ب يده وظل ممسكا بها في مسيره إلى جانب أمير لجزيرة صغيرة كان أحدهم يحمل المظلة فوق رأسه إلى جانب ضيفه… هذا هو الفارق بين الشخصية ا لمتحررة والشخصية المستعبدة من ذاتها وغرائزها المشوّهة،والتي تنعكس على النظرة-او الثقافة –التي تخص هذا الحاكم نحو شعبه. من تقبيل الأيادي والأكتاف والتذلل أمامه. فقد أصبحت كلمة “سيد” هي الجامعة لمعنى القيمة الإنسانية المشتركة بين عامل القمامة وأعلى هرم في المجتمع الرسمي والشعبي…فيما عدا ذلك فكل ينادى بحسب وظيفته”الرئيس…الوزير…المحافظ..الوالي…رئيس البلدية.. العمدة…الخ.

http://www.welateme.net/erebi/modules.php?name=News&file=article&sid=10091#.XoXn2urXLIU
…………………………………………………………………………………………………………………..

..

المزيد من المقالات