النهج الخفي*

النهج الخفي*
محمد قاسم/ ابن الجزيرة
فيما قرأته عن “الماسونية” *تكاد المصادر التي اطلعت عليها جميعا تلتقي على أن صلة مهمة تجمع بينها وبين “الصهيونية” . يعني هذا ، أن الجامع بين الماسونية والصهيونية هو، جذور يهودية. ويرجّح أن ليهود الدونمة دور فاعل في تأسيس جمهورية تركيا العلمانية..على يد “مصطفى كمال” الملقب بأتاتورك. أي أبو الأتراك-وللتسمية نفسها -بشكل ما- صلة بالنهج الماسوني في إبراز الشخصيات التي تعتمدها لمهمات صعبة تحقق أهدافها. وكان حول أتاتورك مجموعة شخصيات قيادية ترتد في أصولها وجذورها إلى اليهودية -أو على الأقل- ممن لا اعتقاد لديهم يدفعهم لمخالفتها
كما أن الانطباع –أو الاستنتاج- السائد هو، أن بعض نهج اتبعته –وتتبعه- الماسونية هو الدفع بشخصيات مجهولة -تحسن اختيارها – إلى الواجهة ،وتسخّرها لتنفيذ أجنداتها، وتكون هذه الشخصيات –عادة- ذات أصول مبهمة وملتبسة، تقوم هي بتزكيتها بوسائلها الخاصة ، ومنها ماكنة إعلامية ذات إمكانيات كبيرة ، ونهج استخباراتي يعمل في الخفاء ويزرع أفكارها ومفاهيمها بطرق ذكية في سيكولوجية وذهنية الآخرين- لتجعل منها رموزا ذات مكانة في النفوس، وتعزز مكانتها نحو ما يشبه القداسة- أو الخط الأحمر- لترهب حركة الآخرين نحو تحليلها واكتشاف عيوبها ونواقصها وغاياتها…وتستقطب مشاعر العامة عبر أفكار ومناشط وشعارات مدغدغة للقوى الدنيا فيها كالغرائز والميول والآمال الدنيا … فتنحت مجراها في نفوس وقلوب الناس ولا وعيهم؛ بإتباع أسلوب التكرار بكثافة مع عبارات التمجيد الصاعقة للذهن- ونسبة الأفكار والأعمال الخارقة إليه، والصاعقة للوعي الشعبي والشعبوي خاصة، والتحفيز نحو إلهاب النفوس والحناجر في صيغ ونبرات تقربها من القداسة ، مما يؤدي إلى استلاب حيوية ورزانة التفكير الواعي لدى هذه الفئات والشرائح – عبر عن ذلك، الدكتور مصطفى حجازي بالقول: “سيكولوجية الانسان المقهور” وجعله عنوانا لكتاب له .
من بعض العبارات التي وظفت في مثل هذا النشاط أو تلك الشبيهة “العنف الثوري” و “المشروعية الثورية ” وغيرها نجدها في الأيديولوجية الماركسية والحركات الانقلابية على أساس إيديولوجي. ربما كان حزب البعث من أهم النماذج لها . ويبدو أن ثقافة التبعية والتصفيق تتكرس كورديا باستمرار –وكان المأمول أنهم سيتجاوزونها استنادا إلى نتائجها السلبية التي ظهرت واضحة في الثقافة المتخلفة عموما ومنها العربية.
إن نجاح هذا النهج يخفي أهدافا خاصة نجد صداه لدى مجموعات مختلفة لكن أهمها وأخطرها-ربما- الكتلة الشعبية ذات الثقافة الشعبوية –إذا جاز التعبير-.
إنها تعيش تحت تأثير الظروف المباشرة والتي تعاني منها غالبا ودون القدرة على تصور النتائج المستقبلية –الإستراتيجية- المترتبة عليها فتنساق إليها، و هي بمثابة فخ لها، إذ تتحول إلى وقود لمشاريع تغازل مشاعرها وآمالها … وتستغلها في تحقيق مشاريع تعود بالنفع الحقيقي على أصحاب النهج الخفي.
فيما فهمته من خلاصات ما اطلعت عليه فان خير ما يحقق أغراض هؤلاء ؛هو هذا النهج الخفي والذي يؤسس لتكتلات وأحزاب ومجموعات لا تتوفر في بنيتها وشخصياتها وأسلوب فعاليتها …الثقافة العميقة والحيوية الفكرية… مما يحرم أعضاءها النضج الكافي لوعي الظروف والأحوال والمعطيات … ومن ثم القدرة على تفاعل قوي يقطع الطريق على الاستبداد، واستلاب الشخصية ضمن الآلة الحزبية التي تكاد تدور في فعالياتها ميكانيكيا، بدلا من ميكانيزم في تفتيق وتفجير الأفكار وتفعيلها وإبداعها، وصولا إلى إنتاج رؤى ايجابية والوسائل المستخدمة في تحقيقها كحصيلة لجهود متكاملة . ربما هذا هو الأنسب لتستطيع الحركات الخفية الغامضة أن تمرر ما يخدم أهدافها عمليا، ووفقا لما ترى فيه مصالحها.!
فهل الكورد في منجاة من نتائج هذا النهج الخفي والذي أصبحت له اذرع عالمية؟
وكيف يمكنهم أن يستوعبوا حقائق الحياة التاريخية والحاضرة، ويتفاعلوا معها بطرق تخدمهم هم، وتحررهم من تدخلات وتأثيرات الغير؟
ربما كان العلاج الأفضل هو تعميق الوعي بوسائله التربوية والعلمية والمنطقية …إضافة إلى حيوية العلاقات والحوارات …!
ودعونا نتأمل واقع التكتلات والأحزاب خاصة لنلاحظ لمسات هذا النهج الخفي في تشكيلاتها ونهج إدارتها. ومنها تحويل الأحزاب من أداة نضالية من اجل الحقوق والمطالب القومية والمجتمعية إلى نهج التحكم بإرادة الشعب وإدارته وفقا لمصالح لا صلة له بها.
…………..
• من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
تنظيم الماسونية أو البناؤون الأحرار[1] هي منظمة أخوية عالمية يتشارك أفرادها عقائد وأفكار واحدة فيما يخص الأخلاق الميتافيزيقيا وتفسير الكون والحياة والإيمان بخالق إلهي. تتصف هذه المنظمة بالسرية والغموض وبالذات في شعائرها في بدايات تأسيسها مما جعلها محط كثير من الأخبار، لذلك يتهم البعض الماسونية بأنها “من محاربي الفكر الديني” و”ناشري الفكر العلماني”.

المزيد من المقالات