الابداع والالهام والفن…!

الابداع ،وصلته بالإلهام
في كتابه “مدرسة الآلهات” يحاول المؤلف أن يشير إلى صلة بين الابداع والالهام (الملهم-الملهمة). ولأن الابداع فعل انساني، فانه يعني أن كل ما له صلة بالإلهام بالضرورة إنساني. وأكثر ما يشار إليه هو التوتر (الانفعال) الذي يحدثه الالهام (الملهم –الملهمة) في النفس الانسانية (المشاعر والتفكير …) للشعور بالحاجة الى التعبير الابداعي. أي التعبير كلمات او سلوكا او رسما وتلوينا او عزفا او عمارة أو تأليفا مختلفا أنواعه…الخ.
هنا ينبغي البحث عن مصادر التوتر (الانفعال) الذي يؤدي إلى انبثاق ضغط يولد انفجارا عبر تجلًّ ابداعي ما … فمصادر التوتر (الانفعال) هي تلك التي تؤدي للتوتر (الانفعال) . هي ما يوجد حالة التأثر (التوتر والانفعال…). لنأخذ مثالا، ربما هو الأهم كمصدر للتأثر والتوتر والانفعال…هو الشعور بـ “الحب”. والحب كما هو معروف أنواع: حب الأمومة والابوة والبنوة …سواء علا نحو الأجداد والجدات او انحدر نحو الأحفاد والحفيدات، وحب الطفولة للألعاب، وحب هو أقرب للإعجاب والاحترام ممزوج بانفعال يصنفه تحت عنوان الحب …
وحب ينمو على حواف الصداقة والزمالة ومختلف العلاقات التي تبدأ بعلاقة أقرب للموضوعية ثم يمتزج بها انفعال يجعلها توصف بالحب (انفعال العاطفة). لكن الحب الذي اشتهر أكثر هو الحب بين الجنسين المختلفين…بين الرجل والمرأة او ما يعرف كتوضيح أكثر بـ (العشق) تعبيرا عن زيادة العاطفة بين الطرفين. وله أمثلة لها اشتهار في الثقافة البشرية (في الأدب خاصة).
فرهاد وشيرين-روميو وجولييت-ليلى ومجنون-مم وزين-حكاية تاج محل…الخ. انها تمثل نماذج لتجليات الحب بين الر جل والمرأة وهي هنا تنتهي غالبا إلى نهايات حرم فيها الطرفان من اللقاء (أي ارتقى الحب من ميل ذي طبيعة جسدية “غريزية” إلى ميل معنوي / نفسي يتسامى نحو مثالية لعل خير من عبّر عن المعنى هو المرحوم الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي في توصيفه لـ (مم وزين) وقصة حبهما: ” قصة حب نبت في الأرض واينع في السماء” في ترجمته للقصة (او الملحمة) من اللغة الكوردية إلى اللغة العربية.
هذا النوع من الحب –وهو ذو جذور مشتركة مع أنواع الحب الأخرى – فالجميع انفعال يصنف تحت عنوان “العاطفة” وهو يضعف ويقوى وقد يتحول – احيانا إلى الكراهية (فاذا اشتدّ سمي حقدا) وهو يحدث نتيجة تحولات بين الطرفين وانتفاء الأصول النقية للانفعال الجميل، او عندما تستغل العاطفة النبيلة (الحب) إلى اتجاهات وغايات تختلف. وليس هذا ما نود البحث فيه. بل نود الوصول إلى ان هذا النوع من الحب الذي أسميناه “عشقا” من مصادر الانفعال والتوتر والتأثر …الذي يدفع نحو الابداع سواء في كتابة نص او تأليف كتاب أو رسم لوحة أو قصيدة شعر –او ديوان-…بل ان كل عمل ابداعي يستند الى مثل هذا الشعور الانفعالي المؤدي الى التوتر وانبثاق قوى كامنة في لحظة تفجر ا
*الفن معبر
في متابعتي لفضائيات والمطبوعات الدورية (المجلات والجرائد-خاصة. وما شابه.)
لاحظت أمرا واحدا. يلفت الانتباه بشدة. هو هذه النزعة الإعلانية الطاغية فيها. !!
وليست المشكلة فقط في أنها إعلانات لترويج لسلع معينة-مثلا-وهي دوما سلع مادية لا تتضمن أية قيم لها صلة بالأخلاقيات، والمنطق ومعاير التفكير والسلوك (العلاقات البشرية المفترضة في حالاتها المعتبرة والمطلوبة.)
وهنا سيطرح –بلا ريب-حق الحرية.
ونحن –بلا ريب –نتفهم هذا الحق، بل ندعو إليه بشدة. ولكن يحق لنا أن نطرح بدورنا حقا او سؤالا: ما هي الحرية؟
ما حدودها؟
متى تكون مشروعة، ومتى تتجاوز المشروعية…؟
من يحدد هذه المحددات، ومشروعيتها؟
قضايا متشابكة ومتداخلة. منذ القديم. وقد حاول الأقدمون أن يجدوا حلا. وطرحوا الكثير من الأفكار والآراء والمقترحات. حول ذلك. ولكن يبدو أن المشكلة لم تصل إلى حل نهائي. ربما كثرت المعطيات القابلة للمناقشة. ربما الكشف عن ذلك، يساعد على ترجيحات لبعضها …! ربما توصل الناس إلى صيغ أكثر مرونة –وقابلية أفضل للحوار –والاعتراف –نظريا على الأقل-بحق الآخر. وانعكس هذا الاعتراف بشكل أفضل على الصيغة العامة للتعامل…ولكن لم ينته دور العامل الأكثر حسما –ومنذ القديم-وهو القوة…!
فعلى الرغم من التفنن في ابتكار المفاهيم والمصطلحات والأفكار ذات الرنين والبهرجة. إلا إنها تخفي –دائما –خلفها العامل الأكثر حسما لمن يمتلكها…!
وظل هذا العامل هو الذي يدير دفة الأمور في كل المجالات والميادين. بشكل ما. بدرجة ما.
على كل نحن نحاول البحث في دور الفن.
ولكن دوره أيضا يستند إلى القوة في صورة أكثر إغراء وجاذبية وتأثيرا-للأسف-
فإن ما يملكه الفن –بالمعطيات الإغرائية التي تتمتع بها-يفوق القوة المباشرة بالعضلات او السيف أو النار –بشكل عام-.
فقد تسلل أصحاب الاتجاه المغلِّب للمصلحة المباشرة –المادية والمعنوية معا-إلى تسويغ إطلاق الحريات بلا حدود-مطلقا-فسهل ذلك التسلل إلى استقطاب مشاعر ورغبات وغرائز الشرائح التي لم تستكمل نضجها العقلي والقيمي كالأطفال والشباب المراهقين والنساء بخبراتهن الأقل عن استيعاب المواضيع والقضايا الكبرى. وكذلك الشيوخ الذين يفقدون الكثير من القدرة الطبيعية على حسن التفكير والتحكم بأعصابهم وغرائزهم…الخ.
وربما يحق لهم أن يفعلوا ما فعلوه –بمعنى ما –ولكن هذا الحق يخضع للتقييم بلا شك. فمنذ القديم المغرق في البعد. يغلب على المنهج البشري اعتبار الحكمة في الخبرة والتميز بالذكاء. بل والمشروعية أيضا. وفق معايير متفق عليها …!
كلمة الحق مصطلح يبدو مفهوما وواضحا ولكنه –في الحقيقة-غير واضح بما فيه الكفاية في الأذهان جميعا. خاصة في ظروف تفاوت المستويات العقلية والثقافية والعلمية…والاستيعاب الاجتماعي. وهذه تحتاج الى تكريسها في السلوك عبر تربية ينبغي ان تكون الأسرة أهم أركانها وان تدخلت الدولة عبر قوانين ما في المسألة.

المزيد من المقالات