المرأة وقضاياها بين الحقيقة والاستثمار

المرأة – الموضوع وحقوق المرأة وتحررها- القضية
( ملـــــــــــــــف )
حسين أحمد :
Hisen65@gmail.com

قضية المرأة قديمة جديدة . تطلع علينا في كل يوم أقلام تنبري للدفاع عن قضية حقوق – المرأة وتحررها , وهي أقلام ذكورية في اغلب الأحيان .يجدر بالإنسان في مثل هكذا موضوع أن يتساءل: من هم الذين يحولون دون حصول المرأة على حقوقها !؟ بل ما هي هذه الحقوق .؟! ولكي يتفاعل الموضوع بأكثر, ولابراز جوانب الخلل والعطب التي رافقت حياة المرأة تاريخياً . نوجه أسئلتنا المدونة أدناه إلى السادة الكتاب والشعراء المحترمين الذين يناولون موضوع المرأة بأقلامهم النيرة – واقعاً و طموحاً .
س (1) – ماذا تريد المرأة تحديداً .!؟

في البداية ينبغي أن نحدد ماذا يعني قولنا:”المرأة” ؟
من هي المرأة؟
المرأة كائن بشري تشترك بخصائص الإنسانية كلها مع الرجل من حيث حق الوجود والحياة والكرامة والتكاليف والمسؤوليات…الخ.
وهي تشترك مع الرجل في التكوين الفيزيولوجي كاملا وان اختلفت الأعضاء التناسلية بحسب وظيفة كل منها (الرجل أب والمرأة أم).
ربما الفارق الذي ينبغي الاعتبار له..هو بعض جوانب التكوين الفيزيزلوجي التي تفرز بين الأبوة والأمومة ومقتضى ذلك من القوة البدنية التي تميز الرجل عن المرأة..وجرعة عاطفة زائدة لدى المرأة، لتمارس –بمساعدتها- وظيفة الأمومة الشاقة والجميلة واللذيذة أيضا.
(والمرأة:مفهوم عام مجرد-وهي حالة مشخصة واقعية..كما اي مفهوم او حالة مشخصة.وينبغي الاعتبار لهذه الحقيقة عند المعالجة)
هاتان الخاصتان المميزتان للمرأة عن الرجل وهما الاختلاف البيولوجي-الفيزيولوجي+الحالة العاطفية المميزة ؛تشكلان –ربما-محور كل المسائل المثارة..
فمنهم من يرى ذلك إشارة من الخالق-أو الطبيعة بالنسبة لغير المؤمنين- إلى اختصاص كل جنس بنوع معين من السلوك والأعمال.وهذا يعطي الرجل الأعمال الأشق -وهي في الخارج غالبا-.ويعطي المرأة الأعمال الأقل مشقة -وهي في البيت غالبا..-فضلا عن طبيعة الأنوثة(الأمومة) ومقتضياتها من العادة الشهرية وفترة الحمل والرضاعة …وهذه تجر المرأة إلى الاهتمام بالبيت والطعام والأثاث بحكم البقاء الأطول في البيت….-ويبدو أن ذلك اقرب إلى طبيعتها-كما يمكن استنتاجه من مجريات التاريخ البشري..
وان القول بان وجود مؤسسات خدمية عامة تلغي الحاجة الى التزام بالبيت..هو نسبي..
فكم هي نسبة الذين يمكنهم الاعتماد على هذه الخدمات..؟
وهل هذه الخدمات توفر الجو ألحميمي للأسرة..؟!
أذا ،لا بد من مراعاة هذا التكوين المختلف نوعا ما، فيما يتعلق بالجانب البيولوجي الفيزيولوجي، والخصوصية العاطفية –والانفعالية بشكل عام-مما يجعل التوقف عند طبيعة الاختلاف هذه ممكنا لدراسته موضوعيا..!
ويترتب على هذه الخصوصية والاختلاف أمور نفسية ينبغي مراعاتها كالميول،والرغبات الخاصة،وأسلوب التصرف والسلوك..ومجمل النظرة إلى الحياة..سيكولوجيا.وكل تجاهل لذلك يعتبر تعسفا-وهو غير مرغوب-
س ( 2) -هل هناك من سلب حقا من حقوق المرأة قهراً ..؟
**بلا ريب تعميم فكرة اضطهاد المرأة وسلب حقوقها باعتباره منهجا..هو تعسف قصدي لغايات معينة..
أما أن المرأة –كجنس-كان حسابها من حرمان الحقوق اكبر فذلك صحيح..بدليل حرمانها مما شرعه الله لها مثلا في القرآن نفسه..وهو حق اختيار شريك الحياة-الزواج-وحق الإرث- وحق التملك وحق التعلم وحق العمل…الخ وهي حقوق لا تزال معطلة -غالبا-في الأوساط المختلفة والريفية خاصة،وبنسب مختلفة في المستوى…!
س (3) -ما هي رؤية المرأة المستقبلية في تنشئة الأجيال .؟
سؤال فيه غموض-برأيي-والأفضل إعادة صياغته بطريقة تسهل الفهم والإجابة..ويوجه إلى المرأة ذاتها ،مع الاعتبار لفكرة أن التنشئة وظيفة اجتماعية يشترك الرجل والمرأة فيها معا مع الاعتبار لخصوصية دور كل من الأمومة والأبوة بحسب ظروف الواقع..(فهناك دوما مثال نسعى إلى تحقيقه، وواقع لا نستطيع تخطي حدوده).ويجب ان نحسن التوافق المرن..والقابل لاحتواء التغيرات باستمرار..
س (4) -هل تكتفي المرأة بحقوقها الإنسانية المتاحة بحسب الشريعة الإسلامية .؟
طبيعة الثقافة السائدة اجتماعيا، هي التي تحدد عناصر الحياة في هذا المجتمع..وكيفية التعامل معها..فلو سالت امرأة مشبعة بالفهم الديني الإسلامي لقالت لا أريد زيادة على ما في الشرع،انسجاما مع إيمانها بالدين و محتواه..ولكن لو سألت امرأة لا تقنع بالتدين أو متدينة ولكنها قلقة في تدينها أما لضعف إيمان أو لقلة معلومات أو غير ذلك. فقد تحتار ..أما المرأة غير المتدينة فهي تحاول أن تنساق إلى ما يدغدغ مشاعرها..أو تصوراتها الذاتية.على الأغلب..لأنها تحت تأثير ظروف تشكيل ثقافي خاص، للعامل الشخصي دور مهم فيه..وهذا يتطلب خبرة متجددة.
والمفاهيم تتغير بحسب التدرج في مستوى تكوين هذه الثقافة.
والمرأة -بطبيعتها -يغلب في حياتها، العاطفة..بشكل عام.- ربما لضرورات الأمومة-
الوظيفة اللصيقة بها كأم.ولا يمكن أن يقارن الرجل –الأب- بها في هذا الجانب أبدا..
س (5) – ان هؤلاء الذين يطالبون بحقوق المرأة عليهم أن يجاهروا بالإعلان عن ماهية هذه الحقوق ..؟
غالبا ما هؤلاء أكثر من صنف..
**صنف من الرجال ،مفكرون ومصلحون اجتماعيون يحاولون معالجة الأخطاء الاجتماعية ومنها الخطأ الحاصل مع المرأة-وهؤلاء متأثرون بثقافتهم الاجتماعية عموما..ولكنهم غالبا ما،صادقون في مسعاهم..
**صنف من الرجال لهم مصالح في جر المرأة إلى سلوكيات يسهل عليهم الإيقاع بهن من خلالها، لتوظيف ذلك في خدمة مصالحهم..ومن هؤلاء مثلا..أصحاب المحلات العامة –مطاعم،متاجر،أعمال في الظل تستثمر المرأة فيها –ملاهي،أماكن التعامل بالرذيلة خارج القوانين والشرع.. القنوات “الجميلة” التي تستثمر المرأة لأكثر من غرض:
– ممارسة الجنس المأجورة..
– استثمار الرغبة فيها ،في المكالمات والمداعبات التلفزيونية لزيادة أجور شركات المواصلات الهاتفية..-ولذلك وسائل أخرى أيضا كالمسابقات التلفزيونية..مثلا..
– وربما نشر الرذيلة لأهداف سياسية أيضا وذلك لتمييع الثقافة في المجتمعات الإسلامية خاصة بهدف تسهيل تمرير مخططات معينة ..تخدم مصالح مصادر هذه السياسات.
باختصار الماسكون بزمام الاقتصاد ،ومن خلالها بالسياسة مباشرة أو بشكل غير مباشر
هم وراء الكثير من المظاهر الزائفة باسم حقوق المرأة..للتوظيف ألمصلحي..
** صنف من الرجال لهم رغبات يريدون تحقيقها عبر المرأة “المتحررة” وهذا المصطلح له مدلولان:
– احدهما يعني المرأة المثقفة والواعية والتي تحسن ممارسة قناعاتها على ضوء حالتها الثقافية ايجابيا..
– وثانيهما يعني التفلت من القيم السائدة اجتماعيا مما يسهل الإيقاع بها لاستخدامها لغايات خاصة قد لا تكون بمستوى ما سبق ذكره..ولكنها تكون استثمارا للمرأة مصالحيا –ايا كانت- مثلا: ابتكار نظام السكرتيرات..واقتصار أعمال ذات طبيعة يمكن للرجال أن يعملوا فيها ،على النساء ..كنادل في مطعم..أو سكرتير أو العمل في مختلف المحلات.. وذلك بقصد تحقيق التسلية والإغراء للزبائن-الجاذبية…
ولا نعني أن كل امرأة شغلت هذه الوظائف بالضرورة منحلة..ولكنها بيئة صالحة للاستثمار بكل المعاني..-إذا كنا لا نزال نؤمن بوجود الأسرة ونقاء النسل،وتحريم الزنا…!
** صنف من الرجال يرفعون شعار حقوق المرأة لاستقطاب النساء في خدمة مشاريعهم السياسية مستفيدين من معاناة المرأة اجتماعيا أو من دغدغة عواطفهن سواء استغلالها في عاطفتها أو في الرغبات التي تشترك مع الرجال فيها –المال والموقع الوظيفي… الجاه..الخ.
وغير ذلك من حالات يطول شرحها..
وعلى المجتمع كله والمرآة بشكل خاص أن ينتبهوا إلى هذه الحقائق..ولا ينساقوا مع الحالة السيكولوجية التي تفرز اتجاهات لا تنتمي إلى مصلحة المرأة وحقوقها بقدر ما تحيلها سلعة جميلة وذات مردودية في مجال الاستمتاع الجسدي،والوارد الاقتصادي بشكل ما..(ولكي لا تثار مسالة أن الرجل يستثمر كذلك.فانا أرى أن ذلك صحيح ولكن لنقارن بين الحالة لدى الرجل والمرأة ..كيف تكون النسبة..وهذا ليس انحيازا إلى الرجل..وإنما تقريرا لواقع)
ولعله من المفيد الإشارة إلى حالة خاصة لا ينتبه إليها الكثيرون عند تقيم وضع المرأة..وهي حالة الإلهام-رغم وجودها القوي في الحياة عموما والإبداعية خصوصا- وهي حالة فيها مساحة من الجدل..-نفسيا على الأقل-
المرأة الجميلة و الذكية والمثقفة…قد تلهم الآخرين بالإبداع..
يسمي فيلسوف فرنسي –ايتين جلسن-هذه الحالة في كتاب بعنوان”مدرسة الآلهات ونحن نتحفظ على التسمية ولكن المضمون يؤكد بالأمثلة دور المرأة في حياة المبدعين أدبا وعلما.. خاصة في ظل ظروف الانترنيت ومتعلقاته..
كيف نقيم هذه الحالة اجتماعيا بجميع أبعادها..؟ ومنها البعد الأخلاقي..والبعد النفسي..كيف يرضى زوج مثلا أن يستلهم شاعر أو مبدع مادته مما توحيه إليه زوجة …أو ابنة…؟!
إنها مشكلة للمرأة وللمبدع معا من أكثر من ناحية..وفي كل الأحوال هذه الحالة تختلف عن الحالات التي ذكرناها أعلاه..!
س ( 6) -إذا كان هناك من اضطهاد المرأة فلاشك أنه الرجل . إذا كيف للذي اضطهدها ” أصلا ” أن يطالب لها بالتحرر والاستقلالية..؟
مرة أخرى دعنا نحدد من هو الرجل ومن هي المرأة..؟
وهل الطرح بهذه الصيغة المتقابلة وكأنهما خصمان..أو جنسان مختلفان عن بعضهما بطريقة يمكن الفصل بينهما..هل هذا الطرح صحيح وواقعي..؟
انأ أقول :لا..
المرأة أم أو ابنة أو أخت أو زوجة..أو خالة أو عمة أو جدة أو ….الخ
الرجل إما أب أو أخ أو ابن أو خال أو عم أو جد أو ….الخ.
فلا انفصال بين الرجل والمرأة عمليا …!
وإذا قصدنا بالمرأة والرجل كمفهومين نظريين عامين ،مجردين من العلاقات المشخصة…فإننا نقع في إشكالية القدرة على التحديد..وهذا يتطلب آليات معقدة ومدروسة لكي نميز بين الأحوال المختلفة للبشر،وإمكانية الفصل بين الحالات هذه.
ربما التشديد –في بعض الديانات على القيم الأخلاقية.وضمانة مصداقية النسب والإرث
فضلا عن الآثار النفسية التي يولدها انعدام الثقة بين الأزواج،كنتيجة لما قد يراود احدهما من الشك في سلوكيات قد تكون بريئة ولكنها مثيرة للشبهات، أو أن احد الزوجين أصلا يعاني من شيء من الغيرة المبالغ فيها وخاصة تجاه المرأة…ولذلك منعكسات خطيرة على العلاقات الأسرية…لذلك كله تكرست قيم أصولها قد تكون دينية –ولكنها تبلورت اجتماعيا وفق قيم القبيلة-المجتمع-سلبا أو إيجابا..ويجب أن ننتبه إلى إن المرأة بحكم تكوينها المشار إليه سابقا..تتحمل عبئا لا ينبغي أن تستهين به في سبيل تحقيق التوازن النفسي والعلاقاتي-إذا جاز التعبير- اجتماعيا..وهي بذلك ذات دور –ربما-اكبر من الرجل في الحياة.إذا أحسنت الدور.
وهنا يطرح سؤال:
كيف نتعامل مع الحالة النفسية هنا..؟!
هل نتجاهلها وليكن ما يكون..؟!
أم ينبغي أن توضع لها ضوابط تحافظ على العلاقات الأسرية مع التضحية –التنازل-عن بعض الشؤون الأقل أهمية قياسا لأهمية المصلحة الأسرية؟
أسئلة برسم الإجابة لا من الذين ينطلقون من واقع الحالة النفسية بل من واقع الحالة التجريبية والمنطقية..!
س (7) – أية حقوق ( بالمقابل) تقر بها المرأة للرجل….؟
الحقوق مشتركة والفصل بينها تعسف ولغايات ذكرت بعضها فيما سبق.
هناك خلل يأتي من الطبيعة البشرية ومكوناتها يؤثر على العلاقات عموما بين الرجل والرجل وبين الرجل والمرأة وبين الأفراد وبين الشعوب…لا يمكن اعتبارها اعتداء على حقوق بطريقة منهجية،، وإنما هو خلل متعلق بمستوى تقدم الوعي.. ومستوى صحة الممارسة التربوية.. وهي مساحة الجدل الفكري بين البشر منذ القديم..ويبدو أن الوعي يتحسن، ولكن التربية-لتنشئة الاجتماعية والأخلاقية- تتراجع..
ولا يفيد الوعي ما لم يترافق مع المؤثرات التربوية الصحيحة.يقول الشاعر:
إذا ما العلم لابس حسن خلق= فرج لأهلها خيرا كثيرا
و يقول آخر: لا تحسبن العلم ينفع وحده=ما لم يتوج ربه بخلاق
والمقصود بالعلم هنا –الوعي عموما..وبالأخلاق القيم التربوية ايجابيا .
س (8)- هل أن لحقوق المرأة وتحررها من صلة جوهرية بقضايا مثل :الأزياء والحفلات والسهرات والماكياج وغيرها ..
هذا هو المدخل إلى استثمار المرأة تحت بند حقوقها..”الإعلانات والدعايات .والأزياء…..ووسائل الإعلام المختلفة ..جميعا تستثمر جاذبية المرأة الجمالية بالنسبة للرجل،باعتباره المصدر الأساسي للأموال –واقعيا –..
ومن خلال ذلك تفتح أبواب وشبابيك تهب منها ما هب ودب ..من المؤثرات السلبية على حياة المجتمع باسم المرأة..ومن المؤسف أن المرأة تنساق إلى مشتهياتها هذه والتي تجعلها فريسة سهلة للمستغلين.بل أن الكثيرات منهن نسين دور الأمومة –الوظيفة الأهم في حياتها بكل المقاييس- و ينعكس على حياتهن عندما يتقدم العمر بهن..و”حينئذ لات ساعة مندم”
وإذا وجد ذلك في الرجال فالنسبة قليلة كما تلاحظون..ليس لأن الرجل لا ينساق.. وإنما لأن المرأة أكثر قابلية للاستهواء..والانسياق”عاطفية بتكوينها مما يسهل التأثير عليها”فضلا عن مواصفاتها الإغرائية؛ غير الموجودة عند الرجل..والتي تجهل منها هدفا ..
فالإنسان –طبيعيا-منساق إلى متطلبات غرائزه وميوله النفسية..”والنفس أمارة بالسوء” الآية.وللعديد من الفلاسفة أيضا رأي كهذا ..غلبة التأثير النفسي على السلوك-ما لم يقاومه المرء..حتى أن كلمة “التحرر”أو “الحرية” تعني في بعض وجوهها الأساسية ،التحرر من المؤثرات النفسية المرتبطة بالغرائز والشهوات..وهنا جاءت كلمة :كبح” أو “كبت” أو “ضبط”..مع الفروق الخاصة التي تميز كل مصطلح عن غيره..ويقابل ذلك”الانفلات”أو “الميوعة”أو ” الانسياق وراء الشهوات”أو “البوهيمية”…الخ.
حياة المرء –رجلا كان آم امرأة نوع من الصراع على جبهتين:
– صراع داخلي بين القوى التلقائية والقوى الضابطة في ذات الإنسان نختصره بالصراع بين الشهوات ومنها الغرائز ..والميول النفسية المختلفة…وبين القيم الاجتماعية ومنها القيم الأخلاقية .. .
-صراع خارجي بين الإنسان والطبيعة “النضال ضد الطبيعة “بتعبير الماركسية..
فالمطلوب هو حوار دائم حول فهم الموروثات والمفرزات المستجدة لتطور الحضارة –التكنولوجية خاصة- وضرورة البحث عما يخدم الأغلبية البشرية -لا الأقلية المتنفذة سياسيا أو ماليا أو غير ذلك-..وتغليب دور الحكمة على دور المحرضات النفسية والشهوية (نوع من التعاقد والانضباط) بين القوى في ذات الإنسان تتطلبه حياة اجتماعية صحيحة بالقدر الممكن.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أهمية تكوين سليم للشخصية –رجلا او امرأة-
كما أن هذا لا ينسينا ضرورة تفهم الطبيعة البشرية المخطئة فطرة.(كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) الحديث.
فاذا أردنا أن نحاسب أيا كان فلنتذكر أننا خطاؤون أيضا..
وهذا يفرض الإشارة إلى الفارق بين ما نؤمن به من قيم ونعجب بها وبين تحقيقها عمليا..موجود..وقد يكون كبيرا أحيانا..
ولذا فقد اطرح-مثلا –قيما ذات طبيعة مثالية اقدرها وأعجب بها،ولكن سلوكي العملي لا يرتقي إليها..و المطلوب أبدا أن نحاول جعل اتجاه الإعجاب بالقيم والسلوك إليها واحدا لا متضادا-متعاكسا-لكسب بعض المصداقية الهامة في حياة الإنسان عموما..وانعكاساتها الإيجابية اجتماعيا.

س (9)- من عجب العجائب أن المرأة لا تطالب بحق من حقوقها ولكن الذي يطالب لها بالتحرر والاستقلالية هو الرجل وأي رجل أنه : رجلا لا يريد لها إلا ان تتخلى عن أجمل ما حباها الله من الطيبات .
للأسباب المذكورة سابقا ربما…
وحتى الحالات التي يتردد أنها تحققت –كحقوق للمرأة- هي من إعطاء الرجل غالبا..ودور المرأة في اغلبها –وللأسف-مجرد تنفيذ ما خططه الرجل لها.ما عدا حالات فردية لا تنكر، ومتميزة بحيوتها وذكائها وصمودها ونضالها.وهن ملح الحقوق المسماة بحقوق المرأة..وغالبا ما هؤلاء يعتدلن في طرح الأمور ويراعين الواقع.ويتفهمن الحقوق كمشتركات بين الرجال والنساء –باعتبارهم متكاملين-بشكل عام
س (10) – لا ريب أن المرأة حصلت على حقوقها الاجتماعية – الوظيفية- وما يتعلق بإبداء الآراء والأفكار, ولقد حصلت أيضا على حقوقها التعليمية سواء في التدريس أو الإدارة أو المناصب الوزارية أو حق الترشيح في الانتخابات سواء أكانت في البلدية أو البرلمانية أو الرئاسية,وهي في أمان في كنف القانون والشريعة…بعد كل هذا ماذا تريد المرأة من الرجل ….!؟
ولكنها –غالبا – تكون بتخطيط الرجل وتحت تأثيره في الإدارة..أيضا ما عدا حالات خاصة نجل خصوصيتها وتميزها بغض النظر عن التوافق معها في سلوكها وقناعاتها..أم لا.! وهنا يطرح على المنادين بحقوق المرأة أن يجدوا تفسيرا وحلا أيضا..
س ( 11) – هل فكرت المرأة ما أصاب الناس في العالم من الإمراض, والويلات ,وغير ذلك من أسبابٍ إلا من تلك الحرية العمياء التي تتشبث بها المرأة أو من يردون لها ان تفعل ذلك .؟؟
ليس إلى هذا الحد..
المشكلات البشرية مرافقة للوجود البشري..وهناك عوامل كثيرة تؤثر –كما اشرنا بإيجاز شديد – في طبيعة التكوين البشري..ولكن حقوق المرأة وما يرافقها من شعارات من العوامل المؤثرة بقوة في هذه المشكلات اجتماعيا..والمستفيدون ينعمون بنتائج هذا الخلل :ماليا وشهويا..وربما سياسيا أيضا.
س (12) – هل المرأة التي تسقط بإرادتها ورغباتها في حبائل الرجل تبقي لنفسها, شيئاً من عزة النفس ..؟
هي قضية لا تخص المرأة وحدها..فعزة النفس خاصة بشرية-أو قيمة أخلاقية- يفترض أن يتمتع بها كل إنسان -رجلا كان أو امرأة..-
وفي حال تنازل المرء عن كرامته وعزة نفسه فهو المسؤول عن ذلك..وبالتالي لا يمكنه المطالبة بمقتضياتها..أو أن المطالبة لا تكتسب المصداقية ..
بمعنى أن الذي يسقط في حبائل الغير طوعا -رجلا أم امرأة- يتحمل المسؤولية عن ذلك..وإذا كان كرها –نتيجة اضطهاد أو استغلال من نوع ما-فالمسألة تصبح قضية عامة ينبغي أن تعالج اجتماعيا..ولكن في الأحوال كلها من يقع في حبائل الغير يتحمل المسؤولية عن ذلك لأنه لم يحسن التصرف..وخاصة عدم الاستشارة لمن هو اعلم وحريص على مصلحته..كالأب والأم والمقربين الحكماء ..
ولابد من الإشارة إلى أن الضمانة الأكبر للكثير من الحقوق هي التربية التي ترفع من مستوى الأخلاق الإيجابية في الحياة الاجتماعية
س ( 13)- قضية تعدد الزوجات في الإسلام والتي باتت مدعاة نقداً وتحامل كبيرين
هل فكروا هؤلاء بشروط تعدد الزوجات في الإسلام ولعل من ابرز شروطها العدل والمساواة . فان كان قضية قد استوفت العدالة فأي ضيرا في هذا .الا ان الإسلام يرفض الزنا بكل إشكالها وأنواعها حفاظا على الفرد وصحة الإنسان وتماسك الأسرة ضمن المجتمع .بالمقارنة لو عدنا إلى قانون الزوجات في الغرب نرى انه لا يحق للفرد الا زوجة واحدة فقط , ولكن يجاز له باقتران بأكثر من واحدة تحت مسمى ( بوي فريند و كيرل فريند ) أي (صديقات الزوج و أصدقاء الزوجة ) فهؤلاء لهم في كل يوم ان يغيروا بين هذا وذاك ..؟!
هذه القضية معقدة جدا ..والخوض فيها لا ينفع في عجالة كهذه..ولكن إشارات سريعة قد تعين على إضاءة الفكرة الأساسية فيها..
البعض يطرح الأمر من زاوية اضطهاد المرأة عندما يسمح بتعدد الزوجات..
هؤلاء ينطلقون من فكرة التساوي بين الرجل والمرأة-وهي فكرة خاطئة-والأصح أن نعتمد فكرة” التكافؤ” بين الرجال والنساء..لأن تعبير التساوي يعني تجاهل الفروق بينهما –بغض النظر عن طبيعة هذه الفروق- وهذا ينسحب على القضايا الإنسانية عموما..
فمثلا لا يمكننا أن نحول الرجل إلى امرأة تنجب، ولا المرأة إلى رجل يفرز الحييوينات المنوية..على مستوى كل منهما كجنس..-
كحالات فردية نادرة ممكنة الحصول في ظروف شديدة الخصوصية..لا تعني شيئا مهما في هذا السياق.
وواقعيا –بحسب الدراسات الاجتماعية والإحصائيات..فا ن عدد النساء يفقن عدد الرجال..قرأت إحصائية منذ أكثر من سنتين بان نسبة الرجال إلى النساء بالنسبة المئوية هي 45 % للرجال و 55 % للنساء أي من كل 100 شخص توجد زيادة 10 امرأة ويصبح بالألف الزيادة 100 امرأة،وفي العشرة ألاف تصبح الزيادة 1000 امرأة..وهكذا…
فاذا تأملنا بعض الخصوصية لدى المرأة وهي: سرعة الدخول في سن اليأس بالنسبة للرجال، حيث أن العمر المحدد هو حوالي الخمسين..وتنقطع فيه عن الإنجاب..فقط ربما وجدت حالات نادرة من أصل مليون أو مليار ربما، كما حصل قبل سنين في الهند حيث أنجبت أحداهن طفلا في عمر فوق الستين ربما 64 من العمر..وقد أذاعتها الفضائيات كلها، بينما القابلية في الإنجاب تبقى عند الرجل مستداما مادام يتمتع بصحته..وان كان للعمر –بلا شك-تأثير في القوة..
ربما هذه الأمور وغيرها -لسنا في صدد شرحها- كبقاء النساء أرامل بسبب الحروب وموت الرجال..أو حالات الطلاق التي تنعكس سلبا –واقعيا لا تخيليا- على المرأة.فالمطلقة-مهما كانت مواصفاتها –تصبح عرضة للتجاهل وقد تمضي حياتها بدون زوج..او قد تستجر إلى مواقع غير صحيحة..
إذا مثل هذه الأمور دفع الشارع إلى إيجاد فرصة-وليس فرضا- لمعالجة هذه الأحوال لمن يرغب..أو الأصح لمن ترغب…فكل رجل عندما يتزوج من امرأة فلترفض المرأة أن تكون ضرة…ولكنها لا ترفض لماذا..؟
لأنها تجد نفسها بحاجة إلى الزواج-مهما كانت الأسباب –وتقبل لذلك أن تكون ضرة وهي لم تكن لتقبل بها لو لم تكن بحاجة..
.وهذا يسري على كل حالات الحاجة عند الإنسان..فلولا الحاجة لم يقبل احد بإجراء عملية استئصال لعينه أو أذنه أو رجله..الخ.
والحاجة لا علاقة لها بحالة المرأة فحسب إنها حالة انسانبة عامة .
فاللواتي يصرخن ويولولن لهذه المسائل أغلبهن من اللواتي حققن الزواج أو لا زلن متأملات به بما يتمتعن به مغريات كالجمال والغنى والجاه…-عوامل مساعدة لزواج-
وربما ممن فقدن فرصة الزواج فهن ينطلقن من حالة رد فعل نفسي..
أما اللواتي يفتقرن إلى معين أو ليس لهن ولد أو أنهن في سن الشباب والحاجة..الخ.
أنهن يقبلن أن يكن زوجة ثانية..ولدي من الحالات التي عاينتها بنفسي الكثير ممن يتمنين أن يكن زوجات ثانية وربما ثالثة أيضا..،وان كان البعض يحرجن اجتماعيا ، فيحجمن عن التعبير عن ذلك بسبب الصخب الإعلامي الذي كوّن ثقافة تؤثر سلبا على إتباع هذه الخطوة..!
وبدأت ظاهرة العنوسة تتزايد في السنوات الأخيرة في الوسط المسلم كما هو حاصل في الوسط المسيحي منذ القديم بسبب منع الزواج من أكثر من واحدة وهناك أكثر من حالة تعدد الزواج بين المسيحيين في بلدتنا ..رغم عدم اعتراف الكنيسة..وهي مستمرة للآن.فلولا الحاجة هل غامر كل من الزوج والزوجة الثانية بهذا الموقف..؟!.
ولو كان الرجال أقل لكانت المسألة نفسها بالنسبة إليه. ولقد قرأت مرة خبرا مفاده أن جزيرة يقل فيها عدد النساء عن الرجال، تتزوج الواحدة منهن أكثر من رجل ..!
أنها الحاجة.!
وأخيرا حكاية طريفة في مجتمع منع تعدد الزوجات:
فأجا البوليس احدهم في منزله قائلا هل أنت متزوج باثنتين..؟أنت مطلوب إلى المخفر للمحاسبة لأنك مخالف للقانون.. كان الرجل ذكيا..فقال:
الخبر الذي بلغكم غير صحيح..!
الحقيقة هي أن أحداهما زوجتي والثانية عشيقتي..
فانصرف البوليس وهم يعتذرون..؟
أيهما أشرف للمرأة -بالمعنى العام الذي يجمع بين كل العناصر المصلحية لها..-
أن تكون زوجة ثانية معلنة وتتمتع بكافة حقوقها كزوجة ..أم تكون عشيقة ليس لها سوى الليالي التي تقضيها مع العشيق ويمكنه أن يستعيض عنها بأية عشيقة أخرى، كما لا يتحمل أي مسؤولية عنها سوى تلك اللحظات من لذة علاقة ..لا نصفها بشي..!مقابل المال..بيع للذات..وبعد تقدم العمر بهذه العشيقات كيف يعشن حياة مكرمة ..؟!
طبعا توجد أجوبة تخيلية..ولكن الخيال أبدا لا يحقق شيئا ذا بال..!!
الموضوع معقد ولا يختصر بمقابلة ذات طبيعة صحفية..وربما كتبت المزيد في هذا المجال..علما بأنني كتبت أكثر من مقال بهذا الشأن:حقوق المرأة بين المبدأ والشعار-“المرأة والحب”-“المرأة الكردية تحفل بعيدها في الأقبية”..وغيرها.
أشكر لك هذا الجهد..وآمل أن تكون الإجابات تغطي جزءا مهما من أسئلتك..
محمد قاسم-ديرك
22/7/2008
………………………………………………………………………………………
………………………………………………………………………………………

العلاقة بين الرجل والمرأة في الميزان
من نتائج تطور البشرية في ميدان العلوم المختلفة؛ابتكار –أو اكتشاف-ما يعرف بموضوعية النهج في البحث.أو –كما يقال أحيانا –إتباع الأسلوب العلمي في البحث.
وكلتا العبارتين تعنيان أمرا واحدا هو: تحرر الباحث من المؤثرات النفسية لصالح البواعث العقلية ونتائج التجارب البشرية في ميادين تطور العلوم.
ومن هذه النتائج المكتشفة كأسلوب للبحث: الدمج بين نتائج الملاحظة والتجريب والفرضيات المثارة والتي صدّقتها التجارب بالتكرار وضمن ظروف مختلفة ومؤثرات مختلفة حتى بلغت درجة اليقين(توحدت النظرة إليها بين أناس مختلفين في أمكنة مختلفة وأزمنة مختلفة).
هذا هو معنى “الموضوعية” كمصطلح.أي (التحرر من المؤثرات الذاتية في الحكم على الأشياء أو الأمور كما هي في واقعها..وهذه ليست معلومة جديدة بالنسبة للمتابعين عموما..ولكن إدراجها جاء في سياق الإيضاح فقط..
وبطبيعة الحال فإن تحرر الإنسان من المؤثرات الذاتية(النفسية) ليس أمرا سهلا..كما قد يتصور ذلك البعض.ممن لم تتخمر لديهم التجارب أو لم تنضج.
ومن المؤسف ان هذه حالة الكثيرين من الناس الذين تتدفق في شرايينهم دماء الشباب بحيوية وحرارة..أو حالة الكثيرين من الذين امتلكوا بعض وسائل الكتابة أو أدوات التعبير ولكنهم لا-لم- يتوخون الدقة وصحة الدلالة في استخداماتها-لقلة اطلاع او عدم كفايته-أو حالة الكثيرين من الذين نضجت لديهم الخبرة من جهة وامتلكوا وسائل التعبير –كتابة أو شفاها- بدلالاتها الصحيحة ولكنهم لا –لم- يرغبون في التقيد بها لغاية في نفس يعقوب-كما يقال. أي لغايات في نفوسهم.بعبارة أخرى هؤلاء لا تنقصهم الخبرة وكفاية المعرفة والاطلاع وصحة التدليل …ولكنهم يسخّرون ذلك لأهواء ورغبات غلبت في حياتهم –ربما لخلل في التربية- أو أي أمر آخر..!
هذه الأصناف الثلاثة من البشر ومن في حكمها،تفتقر إلى موضوعية النهج في البحث(الأسلوب العلمي).وإذا تناول فرد من هؤلاء أية قضية من القضايا ذات الانعكاس الهام في حياة الناس،وقعوا في الإساءة بدرجات مختلفة الشدة..ولكنها جميعا تساهم في انحراف مسار البشرية الصحيح والسليم..!
وإن الإساءة تشتد وتصبح أكثر إيلاما ؛عندما يكون موضوع البحث ذو طبيعة إنسانية اجتماعية…!
خاصة إن هذه النوعية –وبتأثير الاعتبارات المتعلقة بها –وهي سوء التربية ومنعكساته- يمكّنهم من الوقوع في مصائد أحوالهم النفسية،او مصائد أمثالهم من أسرى الأحوال النفسية المرتبكة والهشة..وخاصة الذين يمتلكون القوة المؤثرة كالمال والجاه والنفوذ…فتصبح-حينئذ- هذه القوى أدوات حادة مؤثرة في حياة المجتمع وبطريقة سلبية.
وفي هذه المرحلة لا بد من الإشارة إلى موضوع هام وضروري وذي تأثير فاعل في محاولات التنظير خاصة وفي أسلوب التفكير عامة ألا وهو:” سعة لأفق” والتي تتضمن الإحاطة بالجوانب المختلفة لكل قضية توضع تحت مجهر البحث.
ولنأخذ لذلك مثلا :العلاقة بين الرجل والمرأة.
أو حقوق المرأة..
فقد أصبحت هذه المقولة شعارا للسياسيين،في كل مناسبة لا ستقطاب جمهور أوسع في تأييد مشروعاتهم.
وأصبحت المقولة شعارا لكل رجل له مآرب ما نحو المرأة يريد أن يحققها بمعزل عن القيود والضوابط الاجتماعية.
وأصبحت المقولة شعارا لكل امرأة استهواها التحلل من القيود والضوابط الاجتماعية..
ولا يخلو بعض من حلا لهم-أو استهواهم-التقليد دون تمحيص أن يرفعوا هذا الشعار للتظاهر ببعض ما يرافق هذا الشعار من متعلقات توضع في إطار من التطور والتقدم و..الخ.
وأخيرا هناك من رفع الشعار-رجالا ونساء- بهدف إنساني نبيل،وكنتيجة لاستيائهم وربما اشمئزازهم من بعض الذين يضطهدون المرأة تحت عناوين دينية أو اجتماعية –عشائرية وقبلية- أو حتى نفسية تخصهم سيكولوجيا وتربويا..الخ.
وهؤلاء يريدون –حقا- علاقة صحيحة معافاة ؛ليس بين الرجل والمرأة فحسب بل بين الناس جميعا..حتى بين البشر والحيوانات وبينهم وبين النبات وسائر موجودات الطبيعة والتي تكاد كلمة البيئة تجمع بينها جميعا..!
بالطبع لا نقلل من شان الموضوع-الحقوق عموما وحقوق المرأة خصوصا-
لكن أردنا ان نشير الأرضية النفسية التي ينطلق الكثيرون منها في ادعاء المطالبة بحقوق المرأة..سواء صدرت عن رجال أم نساء..
ففي البدء –وكحقيقة لا يمكن لأحد إغفالها- ننبه إلى أن العلاقة بين الرجل والمرأة هي علاقة تكامل لا تضاد او تناقض..
وعندما وجد الرجل والمرأة في الحياة فقد وجدا بتكوين عضوي –ونفسي- مختلف ومتكامل. علاقة بين ذكر وأنثى على وجه البسيطة.وتتميز هذه العلاقة بين الرجل –الذكر-والمرأة-الأنثى- بوجود عقل مميز ومنظم ومتطور أيضا-لهذه العلاقة،وبالتالي فإن الرجل والمرأة إما :
أب وابنة،أو ابن وأم،او أخ وأخت،أو عمومة أو خؤولة-بين الجنين- أو أجداد-جدات- وأحفاد-حفيدات-…الخ.وهي جميعا علاقات طبيعية ناتجة عن المعاشرة الزوجية بين الرجل والمرأة(العلاقة الجنسية).
وهذه العلاقة هي التي تكوّن الأساس والمشكلة معا بين الرجال والنساء..ومنها تنطلق اعتبارات كثيرة ومتنوعة ..تشكل مصدر المشكلة التي يحاول البعض ان يتخذها أساسا في توصيف العلاقات المنحرفة والمشوهة وسيكون لنا تفصيل فيها لاحقا.
في الواقع لا يمكن تجاهل حالات يغلب فيها ضياع الحقوق ولا نخصص..فالحقوق تبقى حقوقا بالنسبة للرجل وبالنسبة للمرأة..وأي هدر فيها هو هدر حقوق الجنسين معا..
وكما سبق القول فإن التصور للعلاقة بين الجنسين هو الذي يحتضن المشكلة-مشكلة هدر الحقوق-.
وحتى نبقى قريبين إلى الموضوعية –إن لم نقل ملتزمين بها-ينبغي الغوص في عمق هذا التصور وتحليل احتمالاته..:
1-تصور أن الرجل والمرأة متساويان في كل شيء والنظرة هنا ندية تماما..!
2-تصور ان الرجل والمرأة متساويان في الحقوق والواجبات باعتبار المعنى الإنساني فيهما،ومختلفان في التكوين العضوي والأداء الوظيفي لكل منهما.ويمكن تسمية الحالة “التكافؤ” بدلا من التساوي،مع تضمين معنى التكافؤ ،المساواة في الحقوق والواجبات.
3-تصور ان الرجل متبوع والمرأة تابعة ،خلقت لتكون تكملة لحياة الرجل واحتياجاته…
4-وربما تصور أن المرأة متبوعة والرجل تابع خلق لتكملة حياة المرأة واحتياجاتها،وخاصة المهمات الشاقة عضليا….!
وقبل أن نقرر التصور الأكثر موضوعية بالاستناد إلى معايير يمكن الاتفاق بشأنها..لعل تحليل متضمنات كل تصور مما سبق يتيح لنا بلوغ النتيجة الأفضل.
كثيرا ما يتعجل الباحث –أي باحث-الوصول إلى النتائج قبل التدقيق فيعلن عنها،ثم يأتي يوم يندم على ما فعل..خاصة بعد أن تظهر آثار ومنعكسات لم تكن في الحسبان -وعلى المدى البعيد..-.
لذا دعونا نناقش كل تصور على حدة..
فبالنسبة للتصور الأول وهو: المساواة التامة بين الرجل والمرأة –وبغض النظر عن التفاوت في التكوين العضوي –والنفسي-المترتب عليه- فسنؤجل مناقشته باعتباره هو الأساس في الدعوة والشعار المطروحين في مساعي المطالبين بحقوق المرأة،وبالتالي هو الموضوع الذي إما أن نقره ولا حاجة لأية مناقشة أخرى،أو نرى فيه رأيا قد لا يتطابق مع أصحاب الدعوة والشعار..فلا نكون أدينا نافعا..
لنأت –إذا –إلى التصورين الثالث والرابع والذين يتفقان في معنى المتبوعية والتابعية..وان اختلفا في من يكون المتبوع ومن يكون التابع..
ولا ناقش التصور الثاني ما دامت فكرة التكافؤ قد تحظى بقبول الجميع ،وهو الذي ينبغي أن يسود في التأسيس للعلاقة بين الرجل والمرأة..-كما أتصور-
أ-إن قبولنا –او الأصح فهمنا- لفكرة ان الرجل موجود أساس والمرأة موجود ثانوي مكمل له،وملب لاحتياجاته،يحيلنا إلى مأزق التفاوت في القيمة الإنسانية لكل منهما ،وبالتالي اعتبار الرجل هو الأعلى قيمة..واعتبار المرأة دائرة في فلكه..وتصبح العلاقة –هنا –علاقة سيد بمسود أو علاقة آمر بمأمور، أو علاقة كامل بناقص…وهذا يتنافى –طبعا- مع معنى الاشتراك في القيمة الإنسانية بالدرجة نفسها..ويجعل العلاقة غير حرة وإنما مفروضة قهرا..وانتفاء هذين المعنيين-تفاوت القيمة الإنسانية و انعدام الحرية …يكفيان لفهم أن هذا التصور إنما يبنى على القوة العضلية وحدها..ويتجاهل القوة النفسية التي تفوق –أحيانا –القوة العضلية..ونعني بذلك القوة العقلية إضافة إلى استغلال القوى النفسية المتكاملة معها.
……………………………………………………………………………………………………………
……………………………………………………………………………………………………………
محمد قاسم……………..
ibneljezire@maktoob.com

حقوق المرأة بين الشعار والمبدأ؟!
من نتائج تطور البشرية في ميادين العلوم المختلفة والمعروفة: ابتكار -أو اكتشاف -ما يعرف بـ (موضوعية النهج في البحث) أو كما يقال أحياناً -إتباع الأسلوب العلمي في البحث … وكلتا العبارتين، وما في حكمهما، إنما تعني أمراً واحداً هو: تحرر الباحث -أي باحث -من المؤثرات النفسية لصالح البواعث العقلية، ونتائج التجربة البشرية في ميادين تطور العلوم. ومن هذه النتائج المبتكرة –أو المكتشفة -كأسلوب للبحث، الدمج بين نتائج الملاحظة والتجريب والفرضيات المثارة والتي صدقتها التجارب بالتكرار وضمن ظروف مختلفة ومؤثرات مختلقة. حتى بلغت درجة اليقين وتوحدت النظرة بين أناس مختلفين في أمكنة مختلفة وأزمنة مختلفة حتى بلغت درجة اليقين. ولعل هذا هو معنى (الموضوعية) أي التحرر من المؤثرات الذاتية . والحكم على الأشياء والأمور كما هي في واقعها …
وبطبيعة الحال، فإن تحرر الإنسان من مؤثرات ذاتية (نفسية) ليس أمراً بالسهولة التي قد يتصورها بعض من لم تختمر لديهم التجارب، أو تنضج. وهي حالة كثير من الناس الذين تتدفق في شرايينهم دماء الشباب بحيوية وحرارة.
أو هي حالة كثير من الناس الذين امتلكوا القدرة على بعض وسائل التعبير -شفاها أو كتابة -ولكنهم لم يحوزوا -أو لم يتوخوا -الدقة وصحة الدلالة في استخداماته نتيجة لقلة الاطلاع.
أو هي حالة كثيرة من الناس الذين نضجت لديهم الخبرة، وامتلكوا القدرة على استخدام وسائل التعبير-شفاها أو كتابة -بدلالاتها الصحيحة ولكنهم لم يشاؤوا التقيد بها لغاية في نفس يعقوب -كما يقال-.
بعبارة أخرى: لا تنقصهم كفاية المعرفة والاطلاع وصحة التدليل …الخ. ولكنهم يتقصدون تجاهل الاستخدام الصحيح-لغايات خاصة بهم-ربما أهواء…أو رغبات… أو مصالح… غلبت في حياتهم لأمر أو لآخر، وربما كان دور سوء التربية في المقام الأول منها، هنا.
هذه الأصناف الثلاثة من البشر -ومن في حكمها -تفتقر عادة -إلى موضوعية النهج في البحث (الأسلوب العلمي في البحث).
فإذا تناول أفرادها أية قضية من القضايا ذات الانعكاس المؤثر والهام في حياة الناس، وقعوا في الإساءة بدرجات متفاوتة الشدة … ولكنها جميعا ً تساهم في انحراف مسار البشرية الصحيح والسليم. فإذا كانت هذه القضايا ذات طبيعة إنسانية اجتماعية -علاقات سياسية، اجتماعية، أخلاقية… فان الإساءة تصبح أكثر وأشد إيلاما. خاصة وإن هذا النوع من البشر -وتحت تأثير الاعتبارات المتعلقة بها، ومنها سوء التربية ومنعكسا ته …-تكون فريسة سهلة للوقوع في مصائد أحوالهم النفسية، أو في مصائد أمثالهم من أسرى الأحوال النفسية والذين وضعتهم الأقدار في مواقع توفر لهم جاها أو نفوذ أو مالا …فتصبح حينئذ قوتهم جميعاً أداة حادة الأثر في حياة المجتمع وباتجاه سلبي.
في هذه المرحلة -أو الحالة-لابد من الإشارة إلى قضية هامة وضرورية، وذات تأثير فاعل في محاولات التنظير على الخصوص، وفي أسلوب التفكير عموماً. ألا وهي ((سعة الأفق)) ويمكن توصيفها بأنها تتضمن الإحاطة بالجوانب المختلفة لكل قضية توضع تحت مجهر البحث.
لنأخذ لذلك مثلاً مفهوم -فكرة-العلاقة بين الرجل والمرأة أو مقولة حقوق المرأة.
لقد أصبحت هذه المقولة شعاراً للسياسيين والحزبيين وغير الحزبيين ولبعض المثقفين -من الجنسين طبعاً، ويطرح هذا الشعار باستمرار ، بمناسبة أو حتى بدون مناسبة أحياناً ، والغاية المتوخاة منه بوضوح كاف هي: التأثير في الوسط النسائي لاستقطابه في تأييد ودعم – وربما الانخراط أيضاً في مشروعاتهم ، ومنها مثلاً الأصوات في الانتخابات …..أو غير ذلك مما لا يخفى عل كل نبيه.. .
وأصبحت المقولة شعاراً يطرح بمناسبة أو حتى بدون مناسبة أحياناً لكل رجل له مآرب ما نحو المرأة ، ويريد أن يحققها خارج القيود والضوابط الاجتماعية ، ومنها: الدينية والأخلاقية …
وأصبحت المقولة كذلك شعاراً يطرح بمناسبة أو حتى بدون مناسبة أحياناً، لكل امرأة استهواها التفلت من القيود والضوابط الاجتماعية، ومنها: الدينية والأخلاقية …
ولا يخلو بعض من حلالهم -أو استهواهم التقليد -ودون تمحيص قصداً- لتلبية ذلك بعض رغباتهم ، أو انجرارا تحت تأثير الانبهار … أن يرفعوا هذا الشعار متنافسين مع المقلّدين في التباهي والزهو لما يفعلونه من تقليد ..
وأخيرا وليس أخرا، هناك من يرفع الشعار – رجالاً ونساءً – بهدف إنساني نبيل ، وبعدما لاحظوا الممارسات السيئة بين بعض الناس بذرائع دينية غير حقيقية، سواء عن سوء فهم، أو عن خبث … وبعض ذوي النفوس المالي والعشائري، ممن اتخذوا نفوذهم وأموالهم وسيلة لدعم وتكريس كل ما يخدمهم في الاتجاهات المختلفة – ومنها الميل للنساء كوسيلة للمتعة…أو غيرهم ممن في حكمهم …..
وهؤلاء الذين انتهجوا النبل نهجاً في البحث عن حقوق النساء والذود عنها ، ويريدون علاقة صحيحة معافاة – ليس بين الرجل والمرآة فحسب – بل بين كل الكائنات على وجه البسيطة -أو الكون- بين الرجل والمرأة ،وبين الرجل والرجل، بين المرأة والمرأة ، بين الإنسان والحيوان.. والنبات.. والجماد ….والتي تكون كلمة البيثة حاضنة لها جميعاً . فالحياة تتأثر بكل خطأ يرتكبه بشر – مهما كان التأثر قليلاً ..- وإنما تزداد مساحة خطورته باستمرار .. وما ثقب الأوزون والتغير المناخي وغيرهما من مشكلات البيئة، إلا دليلاً صارخاً على هذه الحقيقة والواقع معاً .
مقولة حقوق النساء ليست موضوعاً هيناً ، أو يستهان به ..ولا نرمي إلى ذلك . ولكننا أردنا فقط أن نذكر أو نلفت الانتباه إلى دور الأرضية النفسية والمصلحية، والتي ينطلق الكثيرون منها في ادعاءات المطالبة بحقوق المرأة- سواء صدرت عن رجال أو نساء- بل لقد باتت هذه الدعوى وسيلة سياسية بامتياز، على مستوى العولمة ،والتي تحاول الأنظمة القوية استثمارها لتمرير مفاهيم وإجراءات تتيح التدخل في شؤون الآخرين – الضعفاء – لتحقيق أهداف خاصة لا صلة لها بحقوق المرأة؛ سوى جعلها شعاراً تختفي تحت خيمته هذه الأهداف الخاصة . وهنا يجب التنبه إلى العلاقة الجدلية بين المال والسلطة في هذا التأثير أو اللعبة.
إذاً نحن مدركون – مؤمنون أيضاً – بأهمية الحقوق في حياة البشر رجالاً ونساءً وأطفالاً ، أصحاء ومرضى، ومعاقين ، شعوباً وأفراداً ، فقراء وأغنياء … أعراقاً وأدياناً ومذاهب….الخ.
ولكننا نريد الإضاءة على بعض المنافذ التي تدخل منها رياح السموم إلى ثنايا العلاقات الإنسانية فتسيء إليها، وإلى مستقبلها – إن لم تفسدها .
لذا نريد البدء، منطلقين من حقيقة لا يمكن – بتقديرنا – لأحد أن يغفلها وهي : إن علاقة النساء بالرجال -أو العكس -هي علاقة تكامل- طبيعياً- لا علاقة تضاد أو تناقص. وعندما وجد الرجل والمرأة في الحياة ، فقد وجدا بتكوين عضوي ونفسي …مختلف ولكنه متكامل، كأي علاقة بين أي ذكر وأنثى على وجه البسيطة -أو في الكون – وأما العلاقة بين المرأة ( الأنثى) – والرجل(الذكر ) فإنها تتميز بكونها في رحاب عقل مفكر، ومدبر، ومميز، ومنظم، ومطّور …
ومن ثم فإن الرجل والمرأة إما أنهما:
أب وابنة ، أو أبن وأم ، أو أخ وأخت ، أو عمومة ،أو خؤولة (للجنسين) أو جدود أو أحفاد ..إلى آخر ما هنالك من العلاقات الطبيعية الناتجة جميعاً من علاقة آدم وحواء، ويمكن القول: العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة …!
ولعل هذه العلاقة هي الأكثر استهدافاً من كل ما يثار عن حقوق المرأة ( أو العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة في شكلها الأعم ،خارج مؤسسة الزواج بشكل عام).
هذا التوضيح لا يغيّب عن ذهننا، أن حالة الغربة بين الرجل-المرأة والرجل اللذان لا يرتبطان ببعضهما بصلة قرابة طبيعية أو عقدية كالزواج، تكاد تتلاشى فيها العلاقات المعدودة … وتبقى علاقة تجاذب واشتهاء ، وفي المستوى الأعلى علاقة حب قد لا ترقى إلى صيغتها الصحيحة -دائما-و هذه واحدة من المشكلات المتنازع على تحديد طبيعتها – ومنذ القدم- عندما طلب بعض المفكرين والفلاسفة بجعل العلاقة الجنسية مشاعاً ماعدا حالات خاصة للحفاظ على السلالة الملكية كما ارتأى أفلاطون – في إحدى أطروحته .
إذ المشكلة الكبرى – كقيم وقواعد وضوابط – تكمن في البحث عن صيغة عملية ترقى إلى صيغة مثالية في شكل العلاقة :
1- بين الزوج والزوجة أساساً، ومن ثم أية علاقة متشابهة –
2-بين الرجل والمرأة – الأغراب عن بعضهم … كيف تكون صيغة العلاقة ، وأسلوب التعامل..؟!
3- وأما العلاقة بين الأقرباء: أب وبنت – أم وولد – الخ … فلا خلاف حول حقوق كل طر ف اتجاه الآخر ضمن ضوابط اجتماعية قد يكون مرتكزها (ديني أو أخلاقي اجتماعي… تكونت عبر تراكم تاريخي من التغير- وإن شئت- من التطور ).
وربما يقودنا التعمق في أساس الاختلاف حول الحقوق – نوعها، شكلها ، ممارستها ……إلى حقيقة لا ينبغي القفز فوقها ..!
هذه الحقيقة، هي: التصور للعلاقة الجنسية.
وهذا التصور هو الحاضن الأساسي للمشكلة .
صحيح، قد تتداخل بعض المصالح..والأحوال المزاجية..والنفسية مع الأمر..ولكن الأُس-هنا- يبقى نوع هذا التصور –
ونحن نستدل على ذلك من مؤشرات ووقائع مختلفة :
أ) مرحلة المراهقة بين الجنسين يشغل الانجذاب بينهما مساحة واسعة من التفكير والخيال والسلوك … وبدرجة مؤثرة على المصير أحياناً .
ب) ولمن لم يقتنع نحيله إلى مجمل الأعمال الفنية – سينما ..مسلسلات.. و تمثيليات ..الخ. في جانبها المستثمَر لغايات نفعية- لا الفنية الخاصة، برسالتها السامية افتراضا- وهي مستقاة من الروايات .. والقصص المكتوبة.. و المروية..، والتي تشغل أوسع مساحة في حياة الناس عبر الشاشة التي تدخل كل بيت-التلفزيون…- .. والمادة الدعائية التي تعتمدها، هي: الجنس وحواشيه: العري.. نصف العري..اللقطات المغرية في العرض؛ سواء بالبوز – كما يقال – أو بأنواع فيها أفانين الإغراء المختلفة ، عناقات .. همسات ..حشرجات .. إيحاءات…..الخ.
ج) ولمن لا يزال مصراً على عدم الاقتناع نحيله إلى :
الإعلانات.. والدعايات.. واللقطات الخاصة في التمثيل- سينمائياً أو تلفزيونياً …- والرسوم والأغاني – الفيديو كليب … خاصة ..الخ. وأحيانا هذه الأعمال نفسها تعالجها -طلب المنتج أو المخرج تضمين اللقطات مناظر مغرية لاجتذاب المشاهدين مثلا…!وهي أحيانا كثيرة تفضح نفسها من خلال الشعور بحشرها في اللقطة حشرا لا ضرورة إليه.
د- أما إذا استمر في عناده فنحيله إلى :
الملاهي وابتداع نظام السكرتيرة في الشركات والأعمال التجارية المختلفة، وعلاقات تحت عنوان التعارف والصداقة والمصالح بين الجنسين … وذروة ذلك . ما يسمى ب(القنوات الجميلة ) والتي تعرض صور الإباحة بكل ممكناتها مستجرة الانتباه والمال عبر ارتياد هذه المحلات، أو مشاهدتها تلفزيونياً – بطاقات – أو المكالمات التلفونية …الخ.
وطبعا ً لابد أن هناك ميادين أخرى خافية علينا.. ومنها: الاستخدام الاستخباراتي للجنس، سواء بتوظيفه لصالح المؤسسة الاستخبارية، أو استغلال الموقع المتنفذ-ضمن المؤسسة الاستخبارية- لممارسة الشهوة المحرمة مباشرة،من مصادر لا ينبغي أن تكون..استغلال المساجين –ذكورا وإناثا ومن مختلف الأعمار- وهذا ما تملأ أخباره، الفضائيات والصحف والمجلات.. أو عبر شبكات دعارة ترعاها لمكاسب مالية …الخ. وأحيانا يشتك فيها سياسيون في المستويات العليا من المسؤولية كصفقات تجارية أو وسيلة للمتعة الجسدية ..!!
إذن هذه المساحة الواسعة من التأثير الجنسي في حياة الناس تحتاج إلى دراسات – رغم صعوبتها – لبلوغ حقيقة الدور الذي يلعبه الجنس في حياة البشرية بعناوين مختلفة ، وممارسات متنوعة .. غالباً ما يكون الإضاءة -من المنتفعين من هذه الأحوال- على شعار حقوق المرأة ، وهي بغاية التضليل وليس بغاية التنوير .
للبحث صلة
………………………………………………………………………..
………………………………………………………………………..
فرق بين أن ندعو إلى الاحتشام
أو نقتل الأنوثة في المرأة.
يأبى الأيديولوجيون عموما، والأيديولوجيون الدينيون خاصة؛ إن يكون هناك عقل يفكر باجتهاد، أو يؤمنوا بكفاءة العقل.!
وعلى الرغم من أن بعضهم حاول أن يعيد للعقل اعتباره؛ إلا أن ذلك كان دوما يلقى رفضا واستنكارا من الأيديولوجيين –المتزمتين-وان كنت أرى أن الأيديولوجيا التي تؤسس على عقائد-أيا كانت-هي جميعا متزمتة.
لذا فقد تأخر الإصلاح دوما في المجتمعات ذات البعد الأيديولوجي المقولب-المتزمت-وغالبا ما تكون السياسة وراء هذه الحالة. فمن مصلحة الأيديولوجيين-المتزمتين-وهم هنا-حكام عادة، أو منتفعون معهم، اومنهم -لا فرق كبير!
ولكي لا نخلط الأمور ببعضها، فإن الأيديولوجيين الدينيين يرتكزون إلى قيمة –او حالة-اعتقاديه قائمة وفقا لإيمانهم بها – فللمسيحيين الإنجيل مرجع، ولليهود التوراة مرجع، وللمسلمين القران مرجع… الخ. وان هذه الكتب(المراجع) تتضمن طقوس العبادة، والكثير من التحكيم في القضايا الحياتية المختلفة؛ كالمعاملات عموما، ومرجعية أخلاقية تنظم العلاقات والتعاملات. وهي -في أسسها-ترتد إلى شعور داخلي بالدين-عميق، وممتد في التاريخ-مهما كان تجليه. وهذا يختلف في بعض وجوهه عن أيديولوجية يؤسس لها شخص -ولنأخذ ماركس مثلا-فيكاد يصبح إله الكون في التفكير، وترسيم كل خطوات البشر وفقا لرؤيته الخاصة-مع تقديرنا لمقدرته الفلسفية -وربما مصداقيته مع تفكيره جزئيا-لأن تلك المصداقية محل نظر لدى باحثين. (انظر مثلا كتاب الدكتور محمد سعيد البوطي بعنوان” نقض أوهام الجدلية المادية” وغيره.
وهنا لا نريد التوقف كثيرا عند الشخص. وإنما عند الأيديولوجيا-غير الدينية خاصة -والماركسية أكثرها إحاطة برؤيتها، بعد أخذت منحى عمليا بالتطبيق في الاتحاد السوفييتي وغيره. وفي هذا التطبيق ظهرت الخفايا والأخطاء التي كانت غير معروفة.
كما أن الأيديولوجيا الدينية-وان كانت ترتد إلى مرجعية سماوية عبر الوحي والكتاب -إلا أنها في النتيجة؛ تتخذ تجليا لها على يد أشخاص –هم هنا علماء –أو رجال الدين-.
وهؤلاء ليسوا بمنأى –في حالات كثيرة-عن المصالح المؤثرة في نمط تفكيرهم وطبيعة اجتهاداتهم وإفتائهم. (فضلا عن احتمال الخطأ في الفهم والاجتهاد).
وهذا ما يفسر سرّ العبارة التي كان علماء المسلمين الأوائل؛ يضعونها على شكل – كليشيه -في آخر كل بحث. وهي: “والله أعلم”.
في هذا المقال سنتوقف قليلا عند الأيديولوجية الدينية ومكانة المرأة فيها، خاصة الدين الإسلامي.
قد يعترض بعضهم على حشر الدين الإسلامي بين الأيديولوجيات. لكن احتجاجهم لا يتجاوز اللجوء إلى الأسلوب الأيديولوجي في إنكار الأيديولوجيا الدينية. ما داموا يعتبرون الإسلام دينا لكل زمان ومكان ومجتمع…!
أليست هذه هي الأيديولوجيا؟
في الأيديولوجيا –كما هو معلوم-والأيديولوجيا الدينية خاصة؛ أن القداسة تكتنف المعتقدات والتراث الفكري والسلوكي تاريخيا بالنسبة لأصحابها.
وبهذه الحجة حكم بعضهم على فكر الدكتور حامد زيد أبو نصر وأمثاله.
عشرات المثقفين-وأحيانا علماء من ذوي التأثير، (كما اتهم الكواكبي ومحمد عبده والأفغاني من بعض هؤلاء). والذين لم يرتكبوا شيئا-على مستوى التفكير-سوى الاجتهاد بالقول: إن النص يحتمل أكثر من فهم؛ باعتبار آلية الفهم طاقة بشرية غير كاملة. وبالتالي احتمال الخطأ وارد بالنسبة للجميع في الفهم وفي التفسير؛ لذا كانت العبارة التي تختم آخر كل بحث لدى علماء المسلمين القدامى وهي: “والله أعلم” تعبيرا عن احتمال الخطأ-على الرغم من كل الجهد المبذول في الاجتهاد-للفهم والتفسير.
ولهذا كان قول الشافعي، المشهور بتشدده في منهج البحث عن الأحاديث، وفي تفسير التعاليم الدينية، فقها-معاملات-اعتقادا… سواء في الحديث أم في القرآن وفي الاستنتاجات المختلفة. حيث قال: “رأيي الصائب يحتمل الخطأ، ورأي غيري الخاطئ يحتمل الصواب”. وأكمل الفكرة “القاعدة” إلى مداها السليم بالقول:
“الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية”.
فالحوار جار وقد يخطئ وقد يصيب، والحوار هو الذي يجلي الأمور عادة.
فما لم يكن المحاور قادرا على إبداء ما يرى بحرية، وثقة؛ فكيف يكون عمل الضمير حيويا إذا…؟
وكيف يمكن للحقائق إن تنجلي في سياق حوارات –ما لم تكن صريحة وصادقة؟
وان كان احتمال الخطأ وارد-“كلكم خطاء، وخير الخطائين التوابون”. الحديث.
هاتان الفكرتان:
1-اختلاف الفهم والتفسير. 2-احتمال الخطأ في الفهم والتفسير-
هما فكرتان منهجيتان في الإسلام نفسه.
اختلاف الفهم:” اختلاف أمتي رحمة” الحديث
و الخطأ بنيوي في نسيج التكوين البشري: ” كل ابن آدم خطاء” الحديث.
ولئلا يأخذنا البحث في المنهجية، دعونا نبدأ البحث في واقع المرأة في المجتمع الإسلامي في عموميته.
في قراءة التعاليم الدينية الإسلامية نقرأ دوما التشارك في القيمة الإنسانية بين الرجل والمرأة بلا أية شبهة، تقول الآيات القرآنية:
– ((يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم)).
– ((من عمل صالحا من ذكر أو من أنثى وهو مؤمن فلنحيينّه حياة طيبة، ولنجزينّهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون)).(التأكد من نص الآية)
لكننا نرى من جهة أخرى إشارات في القرآن والحديث قد تكون قريبة إلى المتشابهات-من الآيات-حيث التعليمات تحتمل أكثر من تأويل بشكل ما.
في هذه المساحة نصطدم بمشكلات تتعلق بالنظر إلى المرأة ودورها، والكيفية التي يجب أن تكون عليها في زيها وسلوكها ومكانتها ومختلف الأمور المتعلقة لتحديد وجودها ومهماته … فالمرأة عورة، ربما كان من أهم ما يشير إلى هذا المعنى. والعورة تعني أن تكون المرأة محجبة ومنقبة، لا تظهر للناس وجهها، ولا أي جزء من جسدها، ولا تُسمع الناس صوتها إلا للضرورة القصوى، أو لمحارمها.
من هنا تبدأ المشكلة أو الإشكالية. فحصر المرأة في حالة تستجيب لأنانية الرجل الزوج-أولا-حيث الشعور بنوع من الملكية لخصوصية الزوجة. دون أن تبدو لأحد، مما يستجيب للنفس البشرية ذات البعد الأناني عموما، فما بالك إذا كانت الأنانية حالة نفسية مبالغ فيها. ؟!
يبدو لي، إن الحالة النفسية هنا، لعبت الدور الأهم في المبالغة في الحجر على المرأة. بدليل أن الرجل عندما احتاج المرأة لتعمل معه في الزراعة، وفي الرعي، وفي العمل عموما؛ لم يتخذ هذه الأساليب العائقة للعمل لديها، باعتبار ذلك مصلحة له-لهما وللعائلة-.
لذا فالريف لم –ولن-يحصر المرآة في النقاب والحجاب…بل قصوى ما كان مطلوبا هو الاحتشام. وهنا نريد أن نفهم ماذا يعني الاحتشام؟”
دون العودة إلى القواميس، فان الاحتشام يعني:
عدم اتخاذ وسائل الإغراء الأنثوية للتأثير في نفس الرجل –شهوة، وإثارة.
وهذا مطلوب من الرجل، كما هو مطلوب من المرأة –مع فارق في الخصوصية بين الرجل (الطالب) والمرأة (المطلوبة) عادة.
فخصوصية المرأة هي في، أنها رقيقة الملامح عموما، وفي تركيبة جسدها ما يغري الرجل اشتهاء، سواء بقسمات وجهها، أم بتكوين جسدها، بالنهود البارزة والكفل المميز –قياسا للرجل، ونقاء اللون، ونعومة الصوت وميلها الى الزينة عموما-الماكياج…الخ.
فهي مهيأة لتكون زوجة يفترض بها أن تكون مرغوبة من الرجل، لتكوين علاقة زوجية تنتج أطفالا. أي اما والدة. ربما هذه أهم ما يميزها في حياتها والحياة الأسرية عموما. ولأنها تعاني كثيرا في الحمل والمخاض والتربية رضاعة وسهرا فان الصلة بينها وبين أولادها هي تعتبر صلة عضوية تحت عنوان الأمومة حاجة عضوية” في علم النفس عندما تصنف الحاجات.
عند هذه النقطة يظهر التمييز المهم بين الأبوة والأمومة. اما في الحالة التي ذكرناها كخصوصية جسدية فهي حالة الرقة والنعومة فعرفت بـ”الجنس الناعم” او “الجنس اللطيف” وتستمد من هذه الخصوصية ما يجعلها مطلوبة –واحيانا تستثمر حالتها هذه لإغراء مشروع في علاقتها مع زوجها او اغراء غير مشروع عندما توقع الرجال في حبائلها اغواء لغايات مختلفة.
فالرغبة بين الجنسين حالة واقعية وضرورة لاستمرار العلاقة –كما يعرف الجميعـ فضلا عن المتعة الجنسية-والتي هي ضرورية لاستمرار العلاقة الزوجية من جهة، ووسيلة للإنجاب من جهة أخرى.
والتوازن مطلوب هنا -كما في كل الأمور-: “خير الأمور أوسطها” الحديث.
وقد يحاجج البعض بالقول: لم لا يكون الرجل مطلوبا من المرأة كما هي مطلوبة له؟
فنقول تساؤل لا يوجد له جواب واقعيا إلا في حالات قليلة قياسا للمفترض من العلاقة المشروعة بين الجنسين “هذا خلق الله فأروني ماذا خلقتم”. الآية. (التأكد من صحة الآية)
……………………………………………………..
…………………………………………………….

الأم..
الكائن الذي يستولد الخلود في الحياة أبدا *
محمد قاسم
.. m.qibnjezire@hotmail.com
في لحظة البشرى الأولى عبر ظاهرة فيزيولوجية مباشرة، ينتقل الإحساس بها من فتاة متزوجة إلى الإحساس بأنها تضع القدم على بداية مشوار الأمومة.
إحساس بان روحا بدأت نموها متجسدة في طفل(طفلة) أمل. فيجعل الشعور بمعنى الحياة، وموقعها فيها يبدأ يأخذ منحى جديدا، إذ تضع أقدامها على أعتاب مرحلة اسمها “الأمومة”. وفيها يبدأ الخلود بالتجلي، نسلا متكاثرا باستمرار.
هذه هي المرحلة التي تبدأ بلحظة شديدة التأثير عند الإحساس بها.
ثم تبدأ المسار عبر دروب من تلونات المشاعر وتجليات الألم الجسدي.
وهي في هذا وذاك، دائما-تنتظر اللحظة الثانية، أو التالية.
لحظة الطلق من رحم المعاناة والألم (لحظة المخاض) لتسمع الصرخة الأولى من الوليد.
فتنسى كل المعاناة التي استولدها الألم.
وتنفرج الأسارير عن وجه حالم مشبع بضياء الأمومة.
ترتسم على مساحته بسمة تملأ –ليس وجهها فحسب-بل وتنساب على الكون كله.
وكانت لحظة أحسن أمير الشعراء، احمد شوقي أن يجسدها في قوله:
“ولد الهدى فالكائنات ضياء………………….وفم الزمان تبسم وثناء”
-وإذا كان قد وصف الرسول هنا، فانه وصفٌ دقيق ومفعم بمعنى وآفاق (انبثاق الولادة عن الأمومة في معنى أجل):
في الأعماق تتفاعل أمواج الفرح بشعور دافق. إذ يغفو الوليد على صدرها بين تشابك ذراعيها الحاضنة. يناجى قلبه الصغير في (إبهام البنوة-) مع قلبها الكبير في (جلاء وعظمة الأمومة…!). يتنادمان معا…ويرتشفان معا… معنى (الأمومة والبنوة) في تلازم وتفاعل متجدد، مستمر، لا ينتهي! وفي لحظة استرخاء ممتعة وعذبة، وبعد طول معاناة، لزمن يعد بالشهور لا الأيام، ولا الساعات …!
ربما الأوْلى أن الأم ذاتها هي التي ترسم خارطة هذه اللحظات التي تعيشها بتفاصيلها.
ألما..أملا..فرحا.. معاناة..نبضا وشعورا…الخ.
فليس الذي يًعاني –وهو هنا الأم-كالذي يَصف من خارج الحدث والفعل والمعاناة…
بيد أن التشارك الأزلي بين معنى (الأمومة والبنوة) قد يتيح بعض إحساس يعين على نوع من التوصيف، ولو لم يأت بالمستوى المنشود…!
ذلك جهد معنوي للتعبير عن عظمة ظاهرة، هي الوجود الحقيقي. في متجدد أبدا لكي يبقى الخلود سمة بشرية إلى يوم القيامة.
……………………………………
• عن منتدى المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية.
• وجدته نصا يستحق أن يعاد نشره بمناسبة عيد الأم.

…………………………………………………………………………..
…………………………………………………………………………..
علاقة عابرة
ونتيجة حائرة
شعر بالميل نحوه …مذ دخل المكتب يبحث عن عمل…تعاطف معه وقبل به في العمل لديه…لأنه أحبه اصطحبه في سيارته ليتناول العشاء معه. ومن ثم يوصله في طريقه إلى البيت. طلب منه شكري التوقف في محطة وهو يتجه نحو امرأة قادمة…فاجأه ان يرى انها امرأة يعرفها. إنها تلك التي جمعتهما علاقة طارئة ثم افترقا. اتجهت به الذاكرة نحو سنين خلت… عندما التقى المرأة…وفاجأه خاطر: أيحتمل ان يكون هذا ولده من ثمرة علاقته العابرة معها ذات يوم…؟!
استغل فرصة التقاها وسألها، فاضطربت وترددت قبل ان تعترف بذلك متضرعة للستر مراعاة لمشاعره وسترا لفضيحتها فليس هينا على مولود ان يكتشف انه ابن سفاح، وان أمه ولدته خارج الشرعية!
وتوافقا على نمط سلوك (وسيرة) يتكيفان من خلاله على التعامل مع ولدهما دون اخباره…
ابن علاقة عابرة يعيش تحت نظر ابوين لا يعرف صلتهما ببعض…!
…………………………………………………………………………
…………………………………………………………………………

المزيد من المقالات