ديرك مدينة في منقار البطة (8) ملكية ديرك

ديرك، مدينة في منقار البطة (8) ملكية ديرك
الخميس 26 اب 2010
محمد قاسم “ابن الجزيرة”
كما أشرنا سابقاً إلى أن حسين وابنه إسماعيل رفضا تسجيل ديرك باسميهما على الرغم من كونهما البناة الأول لها بحجة أنها ملك للسيد /رزقو/ . فمن هو رزقو هذا ؟
وكيف امتلك ديرك؟
الآراء متفاوتة حول ذلك. وسنوردها ثم نعلق عليها إذا وجدنا ما يستدعي التعليق.
1- كان /رزقو أنطون/ هو مالكها وقد اشتراها من بعض الملاكين من جزيرة بوطان – جزيرة ابن عمر – ولكني لا أذكر أسماءهم – يقول: تاج الدين قدري عبد الغني.
2- كانت ديريك ملكاً لثلاثة أشراف من جزيرة بوطان هم كل من :
أ ) محمد حاجي حافظ (صاحب قصر دلا).
ب) عبد الكريم أفندي (أبو درويش).
ج) سيد سليمان.
قتل بعضهم أخا لـ: رزقو، ووضعوا جثته أمام دار أحد الملاكين، (محمد حاجي حافظ). فاضطر -تحت ضغط اتهامه- إلى مصالحة بالتنازل عن حصته لـ /رزقو/ واشترى آل عبد الغني – قدري وأخوانه) بعضاً من حصة رزقوا الذي مات ولم يكن له أولاد يرثونه، فجاء ابن أخيه سليمان أفندي من العراق وباع حصته لأوقاف السريان-الذي تمثله الكنيسة- لقاء مبلغ /15000/ خمسة عشر ألف ليرة (إسماعيل هيبت).
3- كانت ملكية ديرك تعود إلى كل من : أ- عبد الله شعبان – من أشراف الجزيرة . ب- يوسف أفندي أخو رزقو. وكان والدهما رئيساً لبلدية جزيرة بوطان – يتفق معه إسماعيل هيبت في هذه المعلومة- وقد جاء يوسف أفندي وبعون من جدي (إسماعيل حسين) إلى ديرك ثم بيشابور (فش خابور) هرباً من الترك. وقد ترك خلال هذه الرحلة وديعة عند جدي،عبارة عن مسدس – بقيت لديه على مدى 15 خمسة عشر عاماً، وقد حمّل جدي أحد المهربين طلباً إلى رزقو الذي كان يسكن في العراق للمجيء إلى ديرك، وتسلّم ارث أخيه في ملكية ديرك. فحضر مع زوجته (شفيقه) وسكنا دار جدي مدة”[i]”؛ حتى جهزت داره , فيخبره جدي بخبر ملكيته لديرك خلفاً لأخيه يوسف أفندي مناصفة مع عبد الله شعبان، ثم سلمه وديعة أخيه – المسدس – وبعد وفاة رزقو تفاهم أوقاف السريان -تمثله الكنيسة – مع آل عبد الغني – وكلاء عبد الله شعبان على تقاسم ملكية ديرك بواقع الثلثين -للأوقاف – والثلث لآل عبد الغني (إسماعيل إسماعيل)
4-كانت القرية المحيطة بديرك حتى عين ديوار تحت سيطرة مصطفى باشا-والد نايف مصطو –او مصطفى باشا- الذي استقر في قرية “قره شوخ” والتي تلفظ في أدبيات اللغة العربية “كراتشوك”” [ii] “.
وكان وكيله عبد الكريم أفندي قبل أن يجيء “رزقو” الذي استلم ملكية ديرك من ابن أخيه “صبري” والذي كانت أخته زوجاً لـ السيد” سليمان حاج إيليا” وعلى أساس ذلك ظل “سليمان” هذا يتصرف حتى وقت متأخر – في بيع قطع من أراضي ديرك – ولم تعرف كيف تم انتقال الملكية إلى أوقاف السريان. ولكنها قالت بأن آل عبد الغني يمثلهم السيد “قدري أبو دارا” حصلوا على ما حصلوا عليه عن طريق السيدة” لطفية”” زوج السيد “عثمان أفندي” ومن ثم السيد “عبد الكريم أفندي”، وكانت ترتبط بصلة قرابة مع آل عبد الغني، وقد أيد السيد “يوسف كامل” هذه المعلومة دون ذكر للسيدة “لطفية”، ولكنه قال عن طريق السيد “عبد الكريم أفندي” وابنه” وكانا ينزلان في ضيافة السيد “رزقوط عندما يزوران ديرك لسبب ما. وكان السيد “رزقو”ذا حنكة ودهاء، فتسلم البلدية والمخترة أيضا رغم معارضة البعض منهم (داوود متو ، سلو حاجو، كامل عثمان… ولقي هؤلاءا بسبب موقفهم عنتا من السلطات الفرنسية التي أرادت إجبارهم على القبول به..
5-حمكو كان مالك ديرك وهو من جزيرة بوطان وقد اشترى رزقو منه ملكية ديرك .
هذه الروايات المتعددة تتفق على أن :
1 – ديرك ملك لأشراف جزيرة بوطان.
2- والد رزقو كان رئيس بلدية جزيرة بوطان. فلا يستبعد- في هذه الحال- أن يكون واحداً من أشراف الجزيرة الذين لهم حصص في ديرك، أو أنه حصل على حصة عبر وظيفته كرئيس للبلدية. وكانت المنطقة كلها تتبع جزيرة بوطان التي كانت إمارة كردية توالى عليها أمراء كان أخرهم البدرخانيون الذين جرت حروب بينهم وبين الحكومة التركية – العثمانية – وكانت النتيجة نفيهم أو هروبهم إلى سوريا وبلدان أوربية مختلفة منهم صاحب أول جريدة كردية / كردستان /-السيد قاسم مدحت بدرخان التي صدرت عام 1898 في القاهرة وبعض المدن الأوروبية. ويحتفل الكرد بالمناسبة كل عام. وكذلك الأمير والأديب جلادت عالي بدرخان والذي اقترح تبني الكرد للأبجدية الاتينية في الكتابة لمناستها اكثر لطبيعة اللفظ الكردي. وقد كتب كل من السيد”كوني ره ش” والسيد “ديلاور زنكي”عن تاريخ هذه العائلة العريقة في إمارة جزيرة بوتان –وطبعا محيطه-.
3- أن الذي كان يتمتع بوعي مدني يعتمد على المعرفة بالقراءة والكتابة-وهذا كان رأي حنا بولص عميرين أيضا- كانت الفرص متاحة له للحصول على الأراضي والقرى وتسجيلها باسمه أيضاً، وهذا يفسر وجود بعض الناس من ذوى الوثائق في حين أن الكثير من المتصرفين بالأراضي ظلوا فلاحين فقط ، وبلا وثائق. وقد عاشوا صراعا مريرا مع ملاك ديرك الحاليين–الكنيسة السريانية وآل عبد الغني- في المحاكم، ومن هؤلاء في ديرك مثلاً : السادة الفلاحون: آل رمضان حاجو – آل داوود متو -آل جانكو – آل إسماعيل حسين وأقربائهم -بولص عميريني…..الخ
ومن الأمثلة على تملك القرى في منطقة ديرك ما رواه لي السيد “علي فرمان” المقيم حاليا في قرية رميلان الشيخ، وكان مقيما سابقا –مع والده –فرمان- في قرية “كري كرا” المعربة الى “خربة عدنان” والمجاورة لمدينة ديرك لجهة الجنوب الشرقي( في الثلاثينات أو الأربعينات من القرن الماضي.). فقال:
عرض السيد” يوسف القس” على والدي أن يشاركه شراء القرية ولكن والدي –حينها-لم يكن يدرك القيمة العملية للتملك.فاعتذر.فعرض عليه السيد “يوسف القس” ان يقرضه مبلغا ليشتري هو القرية، وهكذا كان –بحسب ما أتذكر فالمبلغ كان حوالي ( 3000) ل .س ثلاثة ألاف ليرة سورية.وقد بقي السيد “يوسف القس” مديونا لوالدي فترة طويلة قبل أن يرد ما اقترضه.وهو-السيد “يوسف القس” الآن مالك القرية هذه. (طبعا هو توفى لكن ورثته يستثمرون الأرض).”[iii] ”
…………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………

[i] -يقول حنا بولص عميريني المعروف بـ”حنا إسرائيل” والموظف في بريد ديرك “مالكية”. إن السيد ” رزقو” هذا كان جارا لهم في السكن ،ولأنه لا أقرباء ولا أولاد له فقد كان البعض من الأزخينيين(السريان) الساكنين في ديرك يطمعون فيه،ويهددونه، وكاد ان يهاجر إلى ااـ”قامشلي” لولا أن والدي طمأنه وتعهد بحمايته.
[ii] – كان أول بحث عن البترول في الخمسينات في محيط هذه القرية على يد شركة تعرف بـ شركة”منهل” قبل أن تؤمم الدولة حق البحث عن البترول واستثماره.
[iii] -هناك قرية اسمها “دلافي كرا” وتعني “معالف الحمير”غير قرية “كري كرا” ويعني اسمها “تل الحمير” وهي واقعة على الحدود السورية التركية من جهة الغرب السوري.ذكرتها لعدم الخلط.
…………………………………………………………………………………………………………………………………….
……………………………………………………………………………………………………………………………………

المزيد من المقالات