«ديرك مدينة في منقار البطة» (6) تداعيات أسماء في ديوان (حيث الصمت يحتضر)

«ديرك مدينة في منقار البطة» (6) تداعيات أسماء في ديوان (حيث الصمت يحتضر) 1
السبت 17 تموز 2010
محمد قاسم (ابن الجزيرة)

اعتدت أن أصطحب معي بعض الكتب في أسفاري، تكون رفيق دربي، ومؤنستي في لحظات الشعور بملل المسافة الطويلة، واهتزاز الناقلة الموحي بالنعاس. ولقد اخترت في سفري الأخير إلى دمشق الكتب التالية –وهي بواكير لكاتباتها-:
– ديوان”قوافل المطر” لـ”أفين شكاكي” شعر.
– “بريق في داخلي” لـ “نور الجندلي” قصص.
– ديوان “حيث الصمت يحتضر” لـ “نارين عمر” شعر.
إضافة للكتب التالية :
– “الرواية والروائي” لـ”حنا مينة” مذكرات.
– “دفاعا عن الجنون” لـ”ممدوح عدوان” . “بين الصحافة والشعر”
– “غرفة بملايين الجدران” لـ” محمد الماغوط”. شعر.
لكل كتاب نكهته، ولكل كتاب ما يميزه.. لست في معرض التقييم لها على كل حال.
ما أثار فكرة في خاطري تومض هو ما لاحظته من أسماء لأشخاص وأماكن وأحداث.. في ديوان “حيث الصمت يحتضر”. للشاعرة نارين عمر. فهي أسماء تنتمي إلى التاريخ القريب جدا على الأغلب؛وترسم بعض ملامح مدينة “ديرك” الجميلة، ذات التداعيات في خاطري، وتظل تسعدني ذكراها. هذه التي كانت حتى الأمس القريب قرية بدأت بمسمى “ديركا حمكو” ثم نمت وكبرت لتصبح “مدينة ديرك” مرورا بتسمية “بلدة ديرك” .
في ديرك المدينة التي تتخذ موقعها في” منقار البطة” كما يصفها بعض الجغرافييين.. وقد أبى التعدي إلا أن يلبسها غير لبوسها، ويأبى الإهمال إلا أن يدعها فريسة الإهمال والتعثر في نموها واكتمال رونقها –إلا قليلا.. من بعض المسؤولين الذين نعموا بحس إنساني ووطني.. يغالبون الظروف ليتركوا بصمات تذكر بما فعلوا..لأبي حيان وأبي قريو بعضها- وربما أهمها- -بغض النظر عن احتمالات يمكن أن تلحظ أيضا عليهما هنا وهناك. وجل من لا يقصّر أولا يخطئ على كل حال..!
ديرك هذه التي تتمتع بطبيعة جميلة، وتنوع ساكنيها … فكأنها حديقة تزدهي بأجمل الألوان والعطور … ما لم تمسها يد العابثين.!
إذا تجاوزنا اسم موناليزا -وربما غيره- المستورد من الثقافة العالمية فإن أول اسم –من التراث الكوردي في ديرك- يطالعنا بجميع إيحاءاته وتداعياته هو : اسم “زين”.
هذا الاسم الذي يرسم الذكريات الأجلى والأحلى، والمكللة بمسحة الحزن والألم لعشق مأساوي ونبيل، تجسدها الملحمة الخالدة “مم و زين”. للشاعر الفيلسوف – كما يوصف- أحمدي خاني. ويلي اسم “زين” اسم يذكرنا دوما بسبب المأساة في حكاية “مم و زين “وهي حكاية “حب نبت في الأرض وأينع في السماء ” بتعبير الدكتور محمد سعيد البوطي. نجد هذا في نص”لغز المسافتين” .
يتكرر اسم “مم و زين” في نص”حكاية مفرداتك” مع اسم “دجلة” هذا النهر الهادر منذ آلاف السنين، وله آلاف الحكايا الحزينة؛ وربما الجميلة أيضا.
في ذات النص يرد اسم “سقلان” وهو (سقلاني مما). السهل الممتد بين القرية ومدينة “جزيرا بوطا” أو “جزيرة ابن عمرو” في المدونات الإسلامية..
ثم يطالعنا اسم “عين ديوار” القرية التي قسمتها التضاريس –وربما حكايا أخرى بشرية- الى قريتين “عِنديورا باني – عِندورا خواري”. أي (عين ديوار العليا وعين ديوار السفلى) ولهما تسمية محلية (القرية) و(المحل).
وكلا القسمين من القرية يرسمان معا هالة التاريخ في إطلالتهما على نهر دجلة –قرين أنهار الفرات وسيحون وجيحون في الجنة –كما تذكر معتقدات قديمة أسطورية ومنها ما يرد في كتاب: (بدائع الزهور في لطائف الدهور) ونجد منظر النهر يتلوى وسط التضاريس فينعرج هنا ويعود هناك ليشق الطريق إلى اتجاه جديد هو في النهاية بلاد ما بين النهرين.. ليلتقي فيها بنهر الفرات قبل مصب البحر ويسمى هناك “شط العرب” هناك.
يحيط بجزيرة بوطا، كشبه جزيرة يمدها سابقا -ولا يزال- بمصدر الحياة الأساس –الماء- ويشكل طريقا مائيا بين العديد من المدن منها: الموصل حيث كان يركب الناس –ما سموه طوفا –مجموعة من الأخشاب تشد إلى بعضها البعض، ويضعون حملهم عليها ليبيعوها هناك مع “الطوف” نفسه ويعودون ماشين أو راكبين دواب اشتروها من هناك وهي البغال غالبا الحيوان الأنسب للخدمة في مناطق الجبال..
“جزيرة بوطان” هذه الزاخرة بذكريات ترسم ملامح الشخصية الاجتماعية الكردية بتجليات زاهية وزاهرة وإخفاقات مؤلمة وحزينة ..
الشاعرة نارين لا تنسى أن تذكر اسم “الجسر” وهو ما اشتهر في الثقافة الإسلامية بـ”الجسر الروماني” ولكنه في الثقافة الكوردية المحلية “pira bafid ” أو “bafit pira” فالمنطوق يتلوى –أحيانا- بين الشفاه بحسب حركاتها، وما تغذيها ثقافة محركها.
ولهذا الجسر قصة في الموروث الشعبي الكوردي سمعته عن كثيرين ومنهم المرحوم والدي- “الملا عبد الكريم ” نختصرها بـ:اعتذار المهندس-البنّاء- عن بنائه؛ فتتدخل ابنة الأمير لتأخذه إلى النهر، وطالبته ببناء الجسر. فيعتذر قائلا أين أضع الأعمدة يا أيتها الأميرة؟!
ترمي الأميرة بكيس مملوء ذهبا إلى ماء النهر، قائلة:
هنا تضع عمودا، وترمي بآخر قائلة:
وهنا تضع عمودا آخر.. فيقول البنّاء واسمه حنا في الحكاية-:
دعي عنك أميرتي سأبني الجسر… وتم ذلك .لكن الأمير قطع يده ليعجز عن بناء مثله – انها أنانية الحكام التي تحرق وتغرق الشعوب دائما- !
مع ذلك يقال إنه عمّر ” pira Delal ” الشبيه في مدينة ” زاخو”.
وهناك اسم”القبّة” والقبّة مقصود بها مرقد “الإمام علي ابن أبي طالب” في منطقة تسمى “باعوس” قريبة من “عين ديوار” بحسب اعتقاد البعض. ومنهم المرحوم الشيخ رشيد ابن الشيخ محمد نوري –الصوفي المعروف في المنطقة ، وشيخ طريقة النقشبندية ..فقد استنفر مريديه لبناء قبة لا زالت محجة الناس للتبرك والدعاء فيها. والشيء بالشيء يذكر فإن بعض آثار الإمام علي يوجد في قرية علي بدران. وقد شيّد بعض شيعة “علي” بناء يحفظها. كما سمعت. وكانت هذه القرية مقصدا للمحتفلين بعيد الصحافة الكوردية في الثاني والعشرين من شهر نيسان كل عام قبل أن ينتقل إلى قرية “جول بستان” في مدينة “درباسية”. ثم يمنع الاحتفال من قبل السلطات السورية منذ عامين ..
وأما اسم الشاب”رهوال” أو “روال” حيث تعني الأولى سريع، والثانية الأمرد. فقد نسجت حكاية طريفة حوله؛ إذ كان هذا الشاب يقصد مكان حبيبته الذي أوشك أن يصل إليه –وهو قادم من مسافة بعيدة –ربما رهوال كتسمية ذات صلة بذلك- لكن احد الذين التقاهم زرع اليأس في نفسه بالقول إنك لا تزال بعيدا جدا عن المكان الذي تقصده فخر ميّتا وهو يعانق حلمه الذاوي. .
وسمي المكان القريب من جبل ” قره جوخ” باسمه. أو “كراتشوك” كما عُرِّب-والتعريب هواية سياسية لبعض العرب كما يبدو بقصد تغيير معالم الأمكنة التي يسيطرون عليها حيثما كانت، وما أكثر المشاكل التي تترتب على ذلك.. وللكورد الحظ الأوفر منها ابدا!!.
وفيه ما يشعر بقبر يُعتقد أنه له. في حين أن حبيبته ترقد تحت فيء شجرة في قرية كندك وتسمى”داركا كندك” أي شجرة كندك، اسم للقرية، وهو تصغير لـ “كند” أي القرية. وتعرف بـ: “كجكا بكزي” ويعني: “الفتاة ذات الجدائل”.
صحيح إن المسافة بعيدة بمقاييس المشاة لكنها قريبة بمقاييس النظر والشعور.
……………………………………………………………………………………………………………………………
منقول عن ولاتي مه
http://www.welateme.net/cand/modules.php?name=News&file=article&sid=3069#.Xn9Q_-rXLIU
……………………………………………………………………………………………………………………………..
……………………………………………………………………………………………………………………………..
«ديرك مدينة في منقار البطة» (6) تداعيات أسماء في ديوان (حيث الصمت يحتضر)- (2)
الأثنين 19 تموز 2010
محمد قاسم (ابن الجزيرة)
m.qibnjezire@hotmail.com

وتمر الشاعرة على ذكر اسم له ألقه وصداه وهو” ديرك ” والتي تبقى المدينة التي تتناثر حولها القرى ومنها “شكر خاج” المعربة إلى “شرم الشيخ” و”قره جوخ” المشتق اسمها من جبل “قره جوخ” –ربما هي تسمية تركية. حيث مرقد “كُرْكي رَهوال ” أي الشاب رهوال.
في نص “فضاء العشق” تبدأ باسم “عدّولة” و “درويشي عفدي” حكاية عشق حاربها المجتمع بتقاليده بين عاشقين مختلفي العقيدة- إسلام وايزيدية.فتبدأ المآسي والحرمان . وأما اسما “علو شيخاني وفاطمة” فيختصران قصة عشق ترددها القلوب في كل مكان- في الغناء الكلاسيكي الكوردي واشتهر من الذين يغنونها” RifEtê Darî” أي “رفعت داري” و “Ebdillawo”-أي عبد الله.
ولا ادري كيف تقحم الشاعرة اسم “قاضي محمد” في نص يغلب فيه الغزل والحب؟!
ولكن الذي استوحيت من ذلك هو أن “قدسية قاضي محمد لملكة حسه مهاباد” تعبير عن حب في ظل النضال والمشنقة التي عُلِّق عليها القاضي الجليل والشجاع ، والذي استقبل الموت شنقا بشموخ شهد له به التاريخ.
أما اسم “مريم خان” فهو يدل على مغنية كردية كلاسيكية معروفة كانت زوجة لمستخدم اسمه –خلّو- تصغير” خليل” عند شخص في قرية “هيتما” اسمه “فقه برهو” كان طاغية ، تروى عنه حكايات فظيعة،وهو ذاته كان مستخدما من سليمان آغا- سلوي فرحو- الداهية؛ في محاولة قمع تمرد سكان القرية، و ترويضهم، وهذا سلوك أساس لدى كثير من الحكام منذ أصغر مختار في قرية نائية وحتى اكبر إمبراطور في أي مكان من التاريخ والحاضر..ماضيا وحاضرا !
لكن كيف ربط بينها وبين “الأمير البدرخاني” فلا أعلم عن ذلك شيئا.
ويرد اسم “ابن برد” وهو الشاعر العباسي المعروف –والضرير “بشار” والذي وصف الحرب في بيت يعجز المبصرون عن مثله:
كأن مثار النقع فوق رؤوسنا=وأسيافنا ليل تهاوت كواكبه.
ثم تتوغل في القِدم، فتستعير أسماء لغاياتها الشعرية”المهدي المنتظر” والـ”شيطان” و “المسيح” و”عزير” و “سفر التكوين” و “موسى ” و “زردشت” و “لالش” و الاسم الأخير معبد للايزيدية في إقليم كردستان العراق. وكلها أسماء ترد في نص”والأذن تعشق ” مستقية العنوان من الشطر الثاني لبيت بشار هذا:
“والأذن تعشق قبل العين أحيانا”.
في نص بعنوان” وقت الصلاة” لا نجد أسماء لكننا نقع على ما يشير إلى حركية إنسانية في تجليات مختلفة: “حان أوان قطاف القطن” – “تراتيل المؤذن”-“صدى ناقوس الدير”-“العذراء البتول”….وخاتمة موحية :
“همسات المؤذن..رنين ناقوس الدير…يحفزاني للصلاة مرتين..
مرة للخالق لوجوب العبادة
ومرة للخالق على شروق محياك من جديد”.
في النص”في سكرة نبض ديريك” أول اسم يطالعنا هو “طاحونة ديرشوي” هذه التي لا أعلم عنها شيئا.إلا إذا كانت تعني تلك التي بجانب الجامع المتكئ على يمين الطريق إلى “عين ديوار”. وكانت تئن تحت وطأة أحمال القمح الواردة إليها من القرى المحيطة ،إضافة إلى صنع قوالب الجليد المبرد للماء والأطعمة.في غياب البرادات والمجمدات حينذاك.
وأسماء أخرى: “بستان نادرة”-“حجي محمد”-“الثكنة”- “باجريق”.
فأما “الثكنة” فهي التي لا تزال بقاياها قائمة منذ الانتداب الفرنسي وكان موقعا للجيش ولا تزال موقعا للتجنيد..أما “باجريق” فاسم قديم مذكور في بعض كتب التاريخ ومنها-في ظني- كتاب “الدولة الدوستكية “للمؤرخ عبد الرقيب يوسف.في كل عام يتجدد ذكراه في احتفالات نوروز بالاحتفالات التي تجري على أرضها وهي قريبة من “ديرك” وأقرب قرية إليها “كاني نعمه” أي نبع النعمة، أو ربما اسم منسوب إلى شخص يسمى “نعمة” أو نعيم-…أو غيره.وقد عرّب الاسم إلى “باب الهوى”.
“كفري حارو”- “عين العسكرية ” .لا أعرف عن الإسم الأول شيئا لكن الثاني نبع ماء نالته يد التعمير-في العهد الانتداب الفرنسي- فنظمت مجرى الماء في قساطل حديد بعد التغطية عليه بسقف إسمنتي يحفظه من القذارة والأوساخ. العين التي كانت نبع ماء صاف للمساكن المحيطة بها –وأحيانا المساكن البعيدة،لتغترف النساء منها جرارهن، ويحملنها على أكتافهن إلى دورهن ماء قراحا، يُغلى لصنع الشاي أو يستخدم للشرب؛على الرغم من وجود آبار جوفية قليلة العمق –بين 12-8 1مترا ..وهي ملفوفة بالحجر الأسود لمنع الانهدام فيها، ثم استبدل الحجر بالاسمنت فيما بعد- قبل أن تصبح في ذمة التاريخ- عندما وصلت القساطل التي تنقل ماء الآبار الارتوازية إلى كل بيت.فردم بعضها، أو انهارت أو غطيت بالإسمنت..وقد يحتفظ البعض بها ليستخدمها في استعمالات غير الشرب بسحب الماء بالدينامو.
من المؤسف أن البلدية طمرت “العين العسكرية” هذه والتي هي أثر قديم يعود إلى العهد الفرنسي.وبناء جسر عليه.لم تحسن البلدية أن تحافظ عليه باعتبارها الجهة المسؤولة عن آثار التاريخ وشواهده في المدينة.بل لقد طال الإهمالأثرا قديما ورائعا ، ونهب أحجاره الثمينة جدا بمقاييس علم الآثار، هو: الجسر الذي سبقت الإشارة إليه” وهو “الجسر الروماني” او pirabafid ” “. وقد أعجبت البلدية مؤخرا به فعمر مدخلا للمدينة مستوحى منه. وقد أصبح رمز مدينة “ديرك” وان كان في “عين ديوار”.
“بركة الرجال”-تلك التي يرتادها الرجال للاغتسال والوضوء،ويسبح فيها “أبو جميل” كل صباح بتوجيه من أطباء كما يبدو- أبو جميل ذاك الذي كان له شارب فولكلوري جميل،ولفة على رأسه إضافة إلى الشر وال الفضفاض والأنيق والذي يمثل زي مرحلة في كردستان التي ضمت مختلف الأديان والطوائف في ألفة لم يكن يخرقها سوى تجاوزات لا تنتمي إلى ثقافة المجتمع بقدر ما كانت دخيلة .
……………………………………………………………………………………………………………………………
منشور في موقع ولاتي مه
http://www.welateme.net/cand/modules.php?name=News&file=article&sid=3077#.Xn9RdOrXLIU
………………………………………………………………………………………………………………………………
………………………………………………………………………………………………………………………………

«ديرك مدينة في منقار البطة» (6) تداعيات أسماء من ديوان «حيث الصمت يحتضر» –(3)
الأربعاء 21 تموز 2010
محمد قاسم “ابن الجزيرة”

و”ملايي حمديه” أو ملا محمدي حمديه” فقد نسب إلى زوجته في الشهرة؛ ربما لأنها كانت ذات شخصية نسائية في وقت لا تقبل فيه الثقافة الرجولية، أن تشتهر المرأة على حساب زوجها ..رحمهما الله. ملا محمد هذا كان مؤذنا يلعلع صوته الشجي، ونغمته المميزة من على المآذن،خمس مرات داعية إلى الصلاة”الله اكبر..الله اكبر…لا إله إلا الله”.
وقد سجلت هذه الظاهرة الصوتية المجلجلة والمنغمة للأذان بتميز أثرا يجعل الروح تخشع ، وأكاد أقول سجل فولكلورا دينيا في مدينة “ديرك”.إلى جانب عمله في بيع البذور ،فقد كان يجلس أمام بعض دكاكين المدينة وسفرة ملأى ببذر الجبس –البطيخ الأخضر- وبينها كأس خشبية –كأنما صممت خصيصا لذلك.فيشتريها الشارون-وهم غالبا شباب وأطفال –الكأس بفرنك سوري ثم فرنكين..ثم ازدادت الأسعار.هذا في مطلع الستينات.
“دير العذراء” قيل عنه قديم،وقيل عنه جديد، ولقد ذكرت حكايته في حلقات سابقة..
المهم هنا هو أن المسيحيين في “ديرك” -وقد وفدوا إليها حوالي العام 1935 بعد أحداث ما عرف بـ”الفرمان” و”السفر برلك”..-
والفرمان كلمة تركية تعني قرار الحاكم .وهنا كان القرار باضطهاد “الأرمن” بمؤثرات خارجية- يقول بعضهم أن الألمان لهم فيها دور بارز. ولكن الاضطهاد تجاوزهم إلى غيرهم من المسيحيين بوتيرة شديدة بلغت القتل والتشريد.ولقد تورط بعض المخاتير والمتجاوزون الكورد في بعض حوادث بدوافع شخصية كالطمع والرغبة وغيرها.لكن بعض الساسة من المسيحيين يجدون في ذلك مادة لابتزاز الكورد عبر اتهامهم، والتحجج بذلك لإيذائهم لدى السلطات المتعاقبة، للتقرب على حسابهم إلى هذه السلطات في سوريا خاصة. وتبوّء المراكز وممارسة النفوذ.علما بأن الكورد أيضا تعرضوا لممارسات غير مقبولة أبدا من قبل بعض المسيحيين، خاصة القريبين من حدود روسيا، والمتعاطفين معها. وكان بعض السلوك الكردي هو نوع من الدفاع عن الذات؛ مع ما بذله الشيخ عبيد الله النهري- الزعيم الكوردي المعروف- وغيره لتلافي الخطط التي رسمت للوقيعة بين الطرفين “الأرمني والمسيحي عموما” والكوردي.
المهم أن من هؤلاء المسيحيين ،وفي كل يوم سبت مساء من يرتاد الدير تسميهم الشاعرة “متبتلوا الدير”.
فيشكل ذلك ما يشبه فولكلورا جميلا فالصبايا-وهن الأغلب- جماعات ووحدانا يملأن الشوارع المؤدية إلى الدير -وهو في منطقة كوردية مسلمة- للتبرك وتمني الأماني ..دون أية إساءة .وهذا جميل في ثقافة الشعوب أن تتقبل بعضها مهما كان الاختلاف.
و”أبي أحمد الحموي” ينادي “علوكة” يا أولاد..يجذبهم لشراء بضاعته هذه.
في يوم وقفة عيد الأضحى تضاء “مشاعل عيد الأضحى”..هذه العادة التي يُظن أنها نوع من الدمج بين طقوس استقبال “نوروز” وإشعال النار لظروف ما،وطقوس استقبال عيد الأضحى أو تذكر الحجيج فوق جبل عرفة بالمشعر الحرام.وربما هروب من الاضطهاد الذي كان يمنع إشعال نار نوروز من سلطات مختلفة بدواعي سياسية.وربما دينية أيضا.فنقلوها إلى ليلة عيد الأضحى- أو عيد القربان.ويوجد بعض تشابه اجتماعيا هنا فعيد الأضحى عيد إسلامي يحيي ذكرى تضحية إسماعيل بالكبش كما يرد في القرآن الكريم. ونوروز ذكرى خلاص الشباب الكورد من ظلم الضحاك او “ازدهارك” حيث كان يقتل كل يوم اثنين منهما –بحسب الأسطورة- لدهن علة في كتفه.
الجامع الكبير”.
لا ادري أيهما تقصد الشاعرة؟!
هل هو الجامع المجاور لمبنى البريد والذي كان كبيرا عندما كان الجامع الآخر لا يزال صغيرا مبنيا من حجر أسود وسقف من الخشب على طريق عين ديوار،والمجاور للطاحونة.أم أنها قصدت هذا الجامع بعد إعادة بنائه فأصبح هو الجامع الكبير..؟!
وفي هذا الأخير عندما كان صغيرا –كان المؤذن الضرير “صوفي عزير” يؤذن فيه .وتوالى عليه من الأئمة ملا أحمدي خليفة-ملا عبد السلام ناجي الجزري- الملا عبد الرحمن –مفتي ديرك،الملا احمد بافيي…الملا إسماعيل عثمان- الأستاذ محمد بشير الديرشوي –الأستاذ محمد معصوم الديرشوي-وهما أخوان-.. وهذا الأخير لا يزال قائما بعمله إلى جانب كونه مدرسا للشريعة الإسلامية في الثانوية.
“المولد النبوي” في كل عام يحتفل بمناسبة مولد الرسول فيجتمع المؤمنون والضيوف الرسميون والشعبيون من مختلف المشارب للاستماع إلى خطب وتواشيح دينية، ورش العطور، وتوزيع السكاكر ..وربما هي عادة مستوردة من مدن الداخل مع بعض الذين جاؤا منها وسكنوا “ديرك” وبعضهم تملك عقارا وأراض زراعية مثل “آل الحديد” ومنهم “الأستاذ رضوان حديد”و”آل الشامي” ومنهم السيد” صبحي” وأخوه الذي لا يحضرني اسمه .و”آل الديري ” ومنهم أبو عمر وبعض أقربائهم كالحاج عمر..وقد شاركتُ لأكثر من سنة في مراسيم المولد هذه؛ مرة عريف حفل، ومرات، مشاركا بكلمات لا تزال مسجلة لدي على كاسيتات.أستمع إليها أحيانا للذكرى..!
“إبراهيم خاجو” فعلا اسم فيه فولكلور..فهو مصلح أحذية أساسا إلى جانب غريب –أبو ستراك – وحنا .. وغيرهم..لكنه تميز عنهم بأنه كان ذا حيوية خاصة، فهو يحاول أن يصلح كل شيء..الراديوات والمسجلات والساعات ولحام الصفيح والبوابير وغير ذلك.وقد ينجح، وقد يخيب، ولكنه أبدا -بأسلوبه المرح الخاص وذكاء من نوع خاص- يستطيع الإفلات من محاسبة الزبائن له على التقصير أو تخريب موادهم.
“حنا ديسجي” قالع الأسنان، وصانع أطقمها إلى جانب “عيسى ديسجي” ولا أعلم لم سهت عن ذكره الشاعرة. ولكليهما أبناء كانوا معي في الدراسة “هنري حنا”و “جوزيف عيسى” وهذا الأخير فصّل لي ديكور دكان كنت قد استأجرته من الأوقاف، وهو اليوم يعود إلى المرحوم صديقي أحمد عباس ملا يحيى.-مكتبة الهداية بجانب البريد- ثم غيّر في الديكور هذا فيما بعد.
…………………………………………………………………………………………………………………………….
منقول عن موقع ولاتي مه
http://www.welateme.net/cand/modules.php?name=News&file=article&sid=3081#.Xn9RwerXLIU
……………………………………………………………………………………………………………………………..
……………………………………………………………………………………………………………………………..

«ديرك مدينة في منقار البطة» (6) تداعيات أسماء من ديوان «حيث الصمت يحتضر» –(4)
الخميس 22 تموز 2010
محمد قاسم”ابن الجزيرة”

“المقبرة القديمة” إحدى مقابر ديرك الأربعة –إذا أضفنا المقبرة المسيحية – وهذه المقبرة القديمة تجاور “دير العذراء” يقول زوج أختي محمد صوفي رسول –حوالي الثمانين عاما- عمرا بأن أباه دفن فيها في العهد الفرنسي. وهناك مقبرة قريبة من إعدادية الشهيد سليم حمي-وهذا كان احد زملاء الدراسة- استشهد في حرب تشرين مع الإسرائيليين، كما استشهد صديق آخر من “كرباوي” المعروفة تعريبا ب”أبو راسين” واسمه حسن الحاج علي، قريب المغني العاشق والمغدور “فارس”.أما الثالثة فهي الجديدة والكبيرة، على يمين الطريق إلى عين ديوار في منتهى امتداد المدينة شمالا..بينما مقبرة المسيحيين فهي في الجنوب من المدينة .
وقد نجد عناية أفضل فيها لأنها تابعة لأوقاف متحرر من السلطات، بينما أوقاف المسلمين تخضع لنظم السلطة فلا ينتفع منها الأهالي بشيء يذكر.ليوظف في خدمات المسلمين كالمقبرة والجوامع و دور العجزة ومساعدة المحتاجين..الخ. ولقد سمعت منذ أيام قليلة حكاية تنبئ عن مدى السهو والغفلة في المجتمع الرسمي والمدني عن تعهد حقوق المحتاجين..فقد وجد بعضهم متسولا على قارعة الطريق يكاد يموت فأنقذ من بعض المحسنين بإيصاله إلى المستشفى وليس له –كما يبدو أهل-ولا جهة يمكن أن تتعهده وأمثاله بالرعاية..!
أين دور السلطات؟
وأين تهدر أموال كثيرة من الأهالي-الأثرياء – في مجالات لا فائدة فيها وتهمل مثل هذه الحالات..؟
ولقد حاولنا أن نؤسس جمعية خيرية منذ السبعينات لكن بعض الجهات الرسمية لم توافق للأسف بدوافع الشكوك والظنون، وربما بدوافع سياسية سلبية موجهة للمنطقة. وكانت فرصة لتخدم مثل هذه الحالات ..!
“عمر سيف الدين” أو عمر سيفدين” والد الشاعرة كان يعمل في دكان مستأجر من البلدية أزيح -مع الدكاكين الأخرى وعدد كبير من البراكيات- ليشاد محلها ساحة تمثال الرئيس–ومن الطرائف التي سمعت عنه أن الطبيب طلب إليه الإقلاع عن الدخان بسبب مرض ألم به فرد قائلا..لو أن عزرائيل وقف على عتبة الدار وقال إما أن تقلع عن التدخين أو انتزع روحك. لقلت له تفضل فانتزع روحي وأنا أدخن النفس الأخير.!!
.ومن أولاده، الصديق “عادل عمر” الذي سبق الوقت في محاولة إلغاء المهور المعجِزة للشباب، فزوّج بعض أخواته بترك الحرية للخاطب والمخطوبة في تقرير مصيرهما، ومن هؤلاء صهره محمد صديق زوج المرحومة أخته المسماة فاطمة.وسمعت بأنه صاحب منظومة ” يغنيها المطرب الفنان محمد شيخو. ربما هي :
Ey lê gulê gula minê –şêrînê li ber bihna minê
Ez gulê nadim bi malê dinê- el liser gulê têm kuştinê
وترجمة القول:
أيتها الوردة أيا وردتي-حلوة أنت أشم رائحتك
لا أساوم بوردتي على كل أموال الدنيا
بل مستعد لأموت من اجلها مضحيا بروحي.
“الحاجة ديوانة”- “بريخان” لم أعرفهما.أما “حمو لِيلو” فأتذكر بعض ملامحه ،لكني لا أتذكر شيئا عنه.ربما سأتدارك ما فاتني من معرفتها من الأسماء في مرحلة لاحقة..بعد البحث والسؤال.كما أتمنى ممن يعرف ان يخبرني مشكورا.
.”عيشانا علي” هذا الاسم الذي اشتهر على صوت المغني الجزرواي المشهور محمد عارف جزيري..و”صبري فندو” الرجل الناحل ذي الملامح القروية البسيطة وكان يسكن بيتا قريبا من “نبع حمسيكي” الذي أخذ اسمه من شهرة “إبراهيم حمسيي” أبو عبد الستار وقد عانق الثرى في قامشلي. بعد انتقاله إليها،تاركا خلفه ذكرى تتجدد كلما ذكر اسم النبع.
كانت العطارة قليلة حينها فاشتهر لذلك”موساكي عطار” وكانت العادة أن تحتوي الدكاكين على كل الاحتياجات فيما يشبه السوبر ماركت. لكن طبعا بتواضع كبير جدا في الأغلب.
أتذكر-مثلا- دكان ملا حاجي رحمه الله وكان يتميز بأنه يجلب كتبا دينية إلى جانب البضائع الأخرى، وكان صديقا للمرحوم الوالد، ثم تعرفت عليه، وكم الفت ملامحه الهادئة وقلبه النقي، وقد ورثت العلاقة منه مع ابنه المرحوم عبد العليم وابنه صدّيق المتقاعد عن العمل في مكتب الحبوب وقيل إنه هاجر الى الشام ليعيل أولاده. وغيرهما …ولا بد من أن أذكر بالحاج “نجم” الذي كان يضع على رأسه محرمة صفراء كانت تعرف ب”ترمه” يعرف بها غالبية الحجاج والملالي.ومن أحفاده لجهة الأم رئيس الأوقاف الحالي –الأستاذ حسين.
“مدرسة خولة”-مدرسة ناظم”- “الطليعة” مدارس .والأخيرة ثانوية بنات لا تزال بالتسمية نفسها.
“ديركا حمكو” هي القرية التي بدأت متواضعة وأصبحت “مدينة في منقار البطة” ولا احد ممن سألتهم عرف عن “حمكو” سوى انه مالك “ديرك”.
بعضهم رجّح أنه من الجزيرة-جزيرة ابن عمر-او جزيرة بوتان-وبعضهم يلفظها بوطان- وكانت له –ابنة أو حفيدة – اسمها “عدّولة” تحببا من اسم عدلة. كانت تسكن قريبا من مكان “دير العذراء ” الحالي..وكانت تعرف ببساطتها واعتمادها على الغير في العيش.توفيت في الخمسينات على الأغلب.وبالمناسبة فإن لكل طائفة مسيحية “دير” يخصهم.فللسريان وللأرمن وللكاثوليك وللبروتستنت –ربما فقط آل إيليا- وللإخوة-وهم من مختلف الطوائف الأخرى الذين انضووا تحت هذا الاسم بحجة إن الدين المسيحي قد شابه ما يستدعي التصحيح، ربما الذي يعرف باسم “توما قرقر “هو أشهرهم، وهو أصلا معلم ابتدائي، ثم قضى وقتا كمعتمد لرواتب المعلمين وكان في دار السيد أبو حيان رئيس البلدية الأسبق.ولذا فهم محاربون من قبل الطوائف هذه على الأغلب باعتبارهم خارجين عن الملة.كل منهم لهم دير يخصهم.
كحالة عرضية نقع على أسماء تمتد في التاريخ العالمي بدوافع ثقافية ربما ومنها :”خاني” صاحب ملحمة “مم و زين ” الكردية.والمترجمة إلى لغات عدة ومنها العربية على يد الدكتور محمد سعيد البوطي، وقد ظهرت طبعة عن الكاتب”جان دوست”والذي له كتابة نقدية حول ترجمة الدكتور محمد سعيد البوطي.وبالمناسبة فقد منعت السلطات السورية إعادة طبع مقدمة من الدكتور البوطي كانت في الطبعتين الأولى –في دمشق-والثانية –في بيروت. وتذكر “فرعون” – “نيرون “..ثم تعود لتذكرنا ب”قمو ديني” المرأة المعروفة على أنها خفيفة عقل ،ثم تذكر “درو..درويش” ولا ادري لم نسيت أخاه “أبو فرهاد” والذي لا يزال يعمّر شوارع ديرك بملامحه المجنونة والهادئة ما لم يتحرش به أحد. و “رحيمة” فقد غلب عليها بعض سوء تكيف ولا تعد مجنونة، وقد تزوجت وأنجبت ولدا لا يزال يعيش الحياة طبيعيا فقد تزوج وأنجب اولادا.. وكانت تجد صعوبة في المشي بسبب خلل في رجلها فكانت تمشي على العكازة. وتشير إلى ذلك، الشاعرة بقولها: “نعم هبت عليها نسائم الأربعين اختلست منها ثمرة المسير”.
“ملك” ما يزال يجر عربة” إيليا” وآل إيليا معروفون بغناهم وخصوصية شعور بالتميز من بين الآخرين، ولهم أملاك وعقارات يتعاطون التجارة عموما ومنهم موسيقيون ربما كان إيليا نفسه أولهم ثم موسى إيليا.. كما شاهدت إدريس-كان يعمل في مؤسسة عمران- في إحدى حلقات تلفزيون سوريا “في رحاب الجزيرة”.
هذا البرنامج الذي وضع رسالة له؛ طمس المعالم الكردية الكثيفة بكل تجلياته الوجودية والفولكلورية والثقافية عموما.وبذل الجهد لإبراز وجه مضلل للجزيرة بتقديم فعاليات مسيحية أو محلمية أو مردلية أو بدوية ..الخ.. المهم إن لا يكون كرديا.!
وهم- آل إيليا- أول من أسسوا لأول سينما صيفية في “ديرك” وهي الوحيدة، وقد حضرت فيلما فيها بالأبيض والسود لا زلت أتذكر اسم بطل الفيلم الأسود-كيماني- وهو يسعى لتحرير السود.وكنت إذا وُجِّهت سبطانة سلاح نحونا؛ اشعر بالقلق- وربما الخوف- فأحاول أن اجمع ذاتي أخرجها عن دائرة ومدى الطلقة بالرغم من علمي بأنني في سينما،كنت في الثانية عشرة من العمر حيذاك تقريبا. .
“أمين “- ام سيامند ” لم اعرفهما.
“السّيرِكة”- “الجبن “- “اللبن” أطعمة معروفة، والسيركة مزيج من مصفى مغلي المخيض- الرائب المخضوض- ونبات الثوم أو غيره، وربما بعض جبن وطبعا الملح، بعد تعتيق الجميع تؤكل مع الشاي خاصة .أما “خفتان كوجرا” فهو زي الكواجر –أي بدو الكورد-.وهي جميعا من الفولكلور الكوردي.وبحسب علمي فإن الشاعر صالح حيدو قد جمع كثيرا من الأزياء الكوردية الفولكلورية ومنها ما نشر في مجلات كردية أو على صفحات الروزنامات التي تصدرها –غالبا-الأحزاب الكوردية.في نوع من حالة غض البصر المتبعة كسياسة سورية أحيانا.
ملاحظة:
لقد كتبت بما في خاطري من تداعيات حول بعض الأسماء ولا تزال هناك الكثير منها لعلي سأتناولها في وقت لاحق.
لكن الذي ارجوه أن لا يبخل من لديهم ملاحظات سواء فيما يتعلق بصحة المعلومات أو بإضافة تزيد القراءة غنى، أو استدراك ما قد أكون وقعت فيه من الخطأ.وأنا في ذلك ممتن لمن يفعل.. وكما سبق لي أن ذكرت في الحلقة الأولى من “ديرك مدينة في منقار البطة” فأنا اومن بقوة بالقول المأثور عن الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب: “رحم الله من أهدى إلي عيوبي”.
……………………………………………………………………………………………………………………………
……………………………………………………………………………………………………………………………
منشور في موقع ولاتي مه
http://www.welateme.net/cand/modules.php?name=News&file=article&sid=3083#.Xn9R-urXLIU

المزيد من المقالات