(ديرك) مدينة في منقار البطة * سكان المنطقة (7)

(ديرك) مدينة في منقار البطة * سكان المنطقة (7)
التاريخ: الأثنين 23 اب 2010
محمد قاسم ” ابن الجزيرة”

بحسب مؤلف كتاب: “الجزيرة في عهد الاستقلال والحرية”
فقد كان :
( سكان الجزيرة أقوام سكنت هذه البلاد منذ أمد فجعلوها وطناً لهم فمن هؤلاء السكان العربي والكردي والأرمني والسرياني وتضم تسعة عناصر وما يقارب عشرة لغات فاللغة العربية والتركية والكردية والسريانية .. عقب حوادث الظلم الذي انصب من السلطنة العثمانية البائدة على سكان المناطق التركية المجاورة للجزيرة (ولا سيما على الأرمن منهم ) تشرد البعض وقتل البعض ومن كتب له النجاة فقد نزح إلى الجزيرة .
أما السكان الحقيقيين فمنهم بعض العشائر الكردية التي انحدرت من الجبال ، والعربية التي تقطنها منذ أمد طويل … (12)
ويتحدث عن الاستعمار الفرنسي في الجزيرة عموماً وفي المنطقة المتاخمة للـ”قامشلي” خاصة، فيقول :
((…وكان الفتح على يد قائدهم (( روكار )) الذي أراد فرض هيبة الاستعمار فراح ينكل وجنوده بأفراد العشائر والسكان الآمنين ، وأفظع جرم ارتكبه ذلك اللعين تمثيله بأحد زعماء العشائر الكردية في قرية ((بياندور)) التابعة للقامشلي فهب أهاليها الناقمون وأشعلوها حربا ضروسا أسفرت عن مصرعه وتشتيت شمل جنوده في كل صوب وراح زعماء الأكراد وبعض العشائر العربية ينتقمون من بعض الضباط ..(13)
(( ومادامت الأمة السورية قد تحررت من نير الأجنبي … وما دام في البلاد السورية عيون ساهرة … فإن الجزيرة ستبقى وطنية مائة بالمائة…(14)
وقد أوردنا بعض المعلومات أو العبارات ليست ذات صلة مباشرة بديرك ولكنها تساهم في زيادة الإضاءة على حقائق في المنطقة …
وأما المسيحيون في ديرك، فقد نزحوا إليها في الفترة التي كانت فرنسا فيها في المنطقة، بتشجيع وترحيب منها لاعتبارات سياسية تتعلق بالخطط الاستعمارية حينذاك،وتنفيذ فكرة “سايكس –بيكو- مستثمرة الظروف الخاصة التي كان المسيحيون-خاصة الأرمن- يمرون فيها من تهجير وقتل على يد الحكومة التركية آنذاك.( انظر الهامش 8) .
وقد وطّد بعضهم الصلة مع فرنسا، خاصة تيار من السريان- الآزخيين-مما يسّر لهم الانتفاع من نظامها في الاستقرار في المنطقة، والحصول على مكاسب مجزية. كملكية بعض القرى أو أراضي المدينة ، وتبوّء مراكز إدارية وعسكرية استثمروها لمحاولة طبع المنطقة بمسحة خاصة- كما يشير السيد يوسف القس في كتيبه عن كون مجموعة قرى مسيحية -دون الإشارة إلى مالكيها الأول- متحايلا على ذلك بالقفز إلى تاريخ إشكالي غير مؤيد بإسناد كاف. ومما يؤسف أن هذا النهج الذاتي المتجاوز للمنهجية العلمية في دراسة التاريخ والأحداث – يكاد يكون منهجاً معتمداً لدى بعضهم – ومنهم يوسف القس هذا – الذي تحركه دوافع خاصة كما يبدو- وربما خفية أيضا- في الانخراط في كتابات متحاملة على الكرد ، كما فعل في كتاب :آزخ أحداث ورجال، والذي أصدره في فترة انتفاضة الكرد في كردستان العراق عام 1991 ودفع بأعداد كبيرة من نسخه إلى أوروبا -حينها- مما أثار أسئلة عن التوقيت في الإصدار وأماكن التوزيع..فضلا عن استخدام مصطلحات وأوصاف انفعالية ومتجاوزة للواقع.
وقد تناغم معه في سعيه هذا؛ جهات أكاديمية – د.هدايا – ودينية – متروبوليت حلب والمجلة البطريركية … والتي أشادت به-وهذا موضع تساؤل فعلا..!.
لقد رد على مزاعم الكتاب؛ السيد “بوشكين” في بعض أعداد مجلة “المثقف التقدمي” التي يصدرها الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي.كما قام بالرد بعضهم في مجلات ونشرات أخرى منهم ..لا تحضرني أسماؤهم الآن.وربما سأفرد مقالا للأمر مستقبلا.
لم يخل الأمر من اتجاه ظهر بين بعض المثقفين والسياسيين والعامة من مسيحيي المنطقة-على الأقل في بعض تصريحات معلنة- أعلن عن عدم رضاه عن التجاوزات على الحقائق ، وتوظيف الأحداث ضد الكرد بطريقة غير مقبولة ولا واقعية،وبدوافع سياسية..
وما يبعث على الأمل بروز التيار القومي السرياني المنظم الذي يتجه إلى ممارسة للسياسة في طرح واضح للمطالب والشعارات والمنهج -بغض النظر عن اتفاقنا معه أو اختلافنا معه –
المهم إن هذا الحزب يطرح شخصية واضحة المعالم- لا هلامية- ويتبنى في أدبياته المعلنة؛ الحوار الواضح على أساس قاعدة التشارك في الوطن والمواطنة والتاريخ… وتبنى النظام الديمقراطي كطموح، والاعتراف المتبادل بين المختلفين عرقياً أو دينياً أو مذهبياً … وذلك كله بدلاً من أيديولوجيات دينية متزمتة تلجأ غالباً إلى استثمار ينعكس سلباً على العلاقات والحوار . (15)
…………………………….
هوامش
12- -كتاب الجزيرة في عهد الاستقلال والحرية-عزالدين السمان وشوقي البعاج ص6
لا اعتقد أن هناك ضرورة إلى الإشارة إلى أن سكان المنطقة الأقدم هم الكرد كما تدل الدراسات المختلفة ..وطبعا السريان والآشوريون وشعوب أخرى أيضا،وكانوا في صراع أحيانا وفي مهادنة أحيانا أخرى. وآخر من قدم إلى المنطقة هم العرب مع بداية الفتوحات الإسلامية..
هذا في القديم،أما بعد المرحلة العباسية-أو أثناءها وفي لحظات الضعف- فقد ارتاد المنطقة عموما شعوب مختلفة منها التتار والمغول -وفيما بعد- الأتراك…إلى أن تم تقسيم المنطقة وفقا لاتفاقية سايكس بيكو الاستعمارية المعروفة.والتي لا تزال الحدود الحالية من نواتجها.
وفي ظل الحكومات التعريبية فإن جهدا مستمرا يبذل لزيادة العنصر العربي منذ جلب ما يسمون (عرب الغمر) وتعريب الأجهزة الإدارية ،بل وغيرها أيضا .
وهناك بعضهم الذين نزحوا من مدن الداخل منذ الخمسينات وما بعد لأسباب اجتماعية او معيشية وهم أفراد لا يزالون يعيشون في المدينة وبعضهم تملك الأراضي والعقارات- آل الشامي وآل حديد مثلا- ولا يدخل هؤلاء ضمن سياسة التعريب الممنهجة.
وهناك دراسة عن سكان المنطقة قامت بها نشرة الطريق التي كانت تمثل لسان حال حزب الشغيلة والذي يبدو أنه حل لتندمج أطرافه في أحزاب أخرى.علما بأن أغلب السكان-بالرغم من كل المحاولات- لا يزال كرديا في المنطقة ريفا ومدينة..
13-المصدر نفسه ص 7 ويلاحظ في النص لا وجود للمصطلحات التعريبية التي ظهرت عند انتشار الهوى الثوروي القوموي في البلدان العربية بدءاً بثورة يونيو 1956 في “مصر عبد الناصر” ومروراً بثورة آذار 1963 في” سورية الأسد” .. وانتهاء بثورة البعث في “عراق صدام” والتي قسمت الشعوب على أساس الانتماء العرقي – والمذهبي؛ نجد نتيجته في عراق اليوم..!
15- في عام 1984 أو 1985كنا نصحح أوراق البكالوريا في مدينة طرطوس وقد سهل علينا مدير التربية فيها، السيد أمين عيزوقي-وهو صهر مدينة ديرك – الحياة بتوفير السكن . وفرز سيارة سياحية تنقل المدرسين بعد الدوام إلى مناطق سياحية جميلة . وكان حظي أنني كنت مع كروب يضم المرحوم محمود داوود عضو مجلس الشعب السوري عن الحزب شيوعي-فصيل خالد بكداش- والذي توفي في حادث انقلاب سيارة أثناء رحلته إلى دير الزور للاحتفال بعيد جلاء الفرنسيين عن سوريا.
اقترح علينا “محمود ” الوقوف عند أحد رفاقهم الحزبيين – عضو اللجنة المركزية المراقب المالي – لا أذكر اسمه الآن، للأسف – وكان مسيحياً،في إحدى قرى طرطوس.
استقبلنا الرجل ببشاشة وأبدى مشاعر طيبة ..وقد سألَ المرحوم الشاعر جورج سعدو – من الـ”قامشلي” – عن معان أسماء بعض المواقع والمدن مثل عمريت ..عمشيت وغيرها فقال: هي أسماء سريانية.
قال: لماذا نجد دوما أسماء سريانية لأماكن ولا نجد سكانا فيها ؟!
وبعد بعض نقاش أردف يقول :
تقديري إن حرص السريان على المحافظة على ديانتهم كان سبباً في الهروب بها كلما وجدوا ما قد يتعرض لها .فلم يستقروا في مكان محدد تماما…
وأزيد على ذلك أمرين :
1)ميلهم إلى الحياة المترفة كجزء من ثقافتهم الاجتماعية لذا نجدهم يهاجرون من بلدا نهم نحو أوروبا التي تتلاءم ثقافتها مع ميولهم هذه ، وتوفر لهم فرص رفاهية أكثر على الرغم من صلاح أحوالهم المعيشية والوظيفية – أكثر من غيرهم في بلد مثل سوريا مثلا، وهناك يحن بعضهم إلى ممارسة السياسة من الطرف الآخر من المحيط. .!شمعون دنحو-سليم مطر-فؤاد زاديكي…الخ لمارسة تشويه للتاريخ وإذكاء لروح العداء بين الشعوب.
كما إن بعضهم يشكل تياراً ثقافيا خاصاً يستثمر دوماً بعض المآسي التاريخية لهم- الفرمان مثلا- ويوجهونها في اتجاه غير حقيقي بطريقة توظفها لتحقيق مكاسب مباشرة –وغير مباشرة – وإن جاءت على حساب الغير ؛خاصة الكرد. ومن هذا التيار اغلب المنتمين لحزب البعث منهم.
2)إن هذه المنطقة بأكملها مسرح لأحداث تاريخية تبادل فيها شعوب كثيرة العيش فيها عبر الحروب المستمرة بين فارس واليونان والروم والمسلمين…الخ
وقد حدثت انتقالات واعتناقات مختلفة انعكست على ملامح المنطقة ومأثوراتها وآثارها . وينبغي أن يدرس ذلك بمنهج علمي يفرز الحقائق التاريخية للعبرة والاتعاظ – لا للاحتراب والثأر، فالحاضر ينبغي أن نعيشه معافى، والمستقبل دوماً هو الذي ينبغي أن يكون الهدف الذي نسعى إليه جميع
…………………………………………………………………………………………….

تعليقا على بعض المعلومات عن ديرك ؛ وردني الإيميلان التاليان أعرضهما كما هما..وأشكرهما .
* الاستاذ الكريم : محمد قاسم
بصراحة انا لم اقرأ كتاباتك لبعض المشاغل ولكن سمعت من بعض الأصدقاء عن كتاباتك الرائعة وأريد أن أوضح لك عن ما كتبته عن المدرسة القديمة في ديريك. وان المدرسة لم تكن بيت يوسف شلبني وانما بيت المرحوم فرمان رسول (فرمان بمبي) ولا يزال يسكنه أحفاده مع العلم بأن البيت كان ملكا لبلدية ديريك وقام أحفاده بشراء البيت من البلدية والآن ملكا لهم . تستطيع ان تستفسر بعضا من المعلومات عن المدرسة من جارك الأستاذ محمود أبو

حسين صبحي رسول
الامارات العربية المتحدة – دبي
hissen95@hotmail.com

————-…………………………………………………………………………………..

* الشكر والامتنان للجهود المبذولة‎
العم الغالي
أشكرك على جهودك المبذولة لتوضيح معالم ديركا حمكو وأوضح لك ما يلي:
1- الأغنية التي كتبها عادل عمر سيفدين لمحمد شيخو هي : أزادا شيرين، وليس كلة وأغنية كلة هي للشاعر عمرة لعلة (رنجبر)
2- الحاجة ديوانة هي جدة رضوان رمو -زوج نارين- لأمه. وكان منزلهم ملاصقاً لمنزلنا القديم أي بين منزلنا ومنزل الحج عببدالقادر خلف كنيسة العذراء بالضبط، وزوجها المرحوم محمد خورسي كان يكسر الحجار لتكون شواهد القبور
3- عدولة هي ابنة حمكو وكانت محدودة الذكاء، شبه مجنونة وتعيش مع جدة جدي الحاج سليمان لأمه (فاطمة رستم أغا) وتخدمها وكما تقول عمة والدي (بسة زوجة الحاج دياب يونس) إنها توفيت عندهم حوالي 1950م .وتسمية ديركا حمكو نسبة إلى والدها الذي كان يعيش في خربة جنب حائط الكنيسة المهدومة قبل أن تتحول ديريك إلى قرية مسكونة

حسن اسماعيل
………………………………………………………………………………………………………………………………
منشور في موقع ولاتي مه

http://www.welateme.net/cand/modules.php?name=News&file=print&sid=3122

المزيد من المقالات