لقاء حول شهر رمضان مع محمد قاسم -منتدى صدانا

الأخ العزيز أ / محمد قاسم نجدد لك الدعوة في دردشة العيد

س1 – بداية عرفنا على طقوس العيد في سوريا / مدينتك
مدينتي اسمها “ديرك” وتعرف في العربية بـ”المالكية” نسبة إلى مدير منطقة اسمه عدنان المالكي من دمشق.وقد نشرت تسعة حلقات للتعريف ببعض ملامحها وستتلوها حلقات أخرى إن شاء الله، تحت عنوان”ديرك،مدينة في منقار البطة” وهي في منطقة قريبة من كل من تركيا 15 كيلو مترا- نهر دجلة الذي يحيط بمدينة “جزيرة بوتان-بوطان- وبالعربية “جزيرة ابن عمرو” ومن العراق-زاخو-حوالي 15-20 كيلو مترا اذا كان الطريق مباشرا ولكن الحقيقة فان السفر إلى العراق يتم إما من تل كوجر-تل كوجك- أو عن طريق “نصيبين” تركيا..وقد نوهت إلى ذلك للتنبيه إلى احتمالات التأثر بهذه المناطق في بعض طقوس رمضان وغيره.
أما ما يجري الآن في المدينة-المنطقة-..فأغلب الناس يترقبون رمضان كفريضة لا بد من أدائها وكمناسبة تحتاج إلى تحضيرات.. ترتيب الحياة وفقا لمقتضيات رمضان سواء في الطعام أو العبادات وطريقة الحياة..حيث السحور –ويستيقظ الناس على صوت المدفع-وكان قديما المسحراتي يدور بين البيوت ويضرب على الدف أو التنك..ويدق على كل باب للتأكد من أنهم استيقظوا ،وطبعا قبيل العيد أو يوم العيد كان يتلقى ما يعتبر أجرا له على أتعابه.وكان أحيانا يرافق ضرب الطبل إنشاد ديني ..قد يشترك معه بعض رفاقه-وهم غالبا من طلاب الكتاتيب-ويعرفون لدينا بـ”فقه” وهي مشتقة من كلمة فقيه باللغة العربية.وأما سكان البيت فيبدأون تحضير الطعام –بحسب نوعه- باكرا قبل العصر وربما بعده..وتتفنن الطاهية في الأطعمة لئلا تتشابه ما أمكن في الفطور مع الفطور السابق وغالبا ما يكون اللحم هو سيد السفرة..وهناك المشاوي –للمقتدر- والسلطات والخضرة المطبوخة بحسب مهارة الطاهية وطبعا الرز البرغل والفريك…إلى جانب اللبن الذي يكون رفيق الفطور عند البعض وعند البعض شوربة العدس..أما الأطعمة التي تعتبر فولكلورية فهي : الكتلك-الكبة العادية-..وقد تتفنن فيها الطاهية فترتقي إلى الكبة باللبن،أو الكبة الحلبية..أو غير ذلك.وهناك السامبوسك –أو الشامبورك- وغالب اللحم هو لحم الدجاج لسببين:أولهما الحال المالية..وثانيهما مراعاة الجانب الصحي فأغلب الناس لديهم مشكلات صحية في القلب أو السكر أو غيرهما…وطبعا الفواكه ترافق السفرة لمن يقدر..ولا تنسوا أن الجزيرة السورية تعاني من صعوبات منها عدم هطول المطر لأكثر من موسم عرضهم-واغلبهم فلاحين- إلى الحاجة..ومنها الإجراءات التعسفية –الشوفينية –ضد المنطقة باعتبار سكانها من الكورد..فمثلا المرسوم 49 يمنع البيع والشراء للعقارات-بيوت-أراضي بناء-ارض زراعية.. إلا بموافقات من جهات أمنية أصل وجودها هو مراقبة السكان وإيجاد العراقيل لمجمل جوانب حياته..
ولا ننسى ان التراويح جزء لا يتجزأ من رمضان بالكيفية التي تجعل منها فولكلورا وعبادة.

س2 – كيف تقضي أول أيام العيد ؟
في اليوم الذي يتوقع أن العيد غدا..يكون الجميع-كل بحسب إمكانياته- قد اشترى اللباس الجديد..وهناك مثل يقول:من لم يشتر شيئا جديدا فإنه مقصر.أو شيء من هذا القبيل .وكذلك تحضيرات العيد من الحلوى المصنوعة في البيت وأشهرها “الكليجة” عبارة عن طحين ممزوج بالزيت-او السمنة او الزبدة..-والبيض والسكر وبعض أعشاب مختلفة منها الكزبرة والهيل والمحلب…الخ.وقد يرش على وجهها السمسم أو حتى حبة البركة..وقد يدهن الوجه بحلو كالمربى او الدبس او العسل..الخ وتوضع في قوالب مختلفة الأحجام والأشكال ثم تشوى في الفرن.وكان سابقا في التنور.وهناك من يتفنن فيها فيخرجها بأشكال عديدة مطعمة بالجو ز او اللوز او غيرهما..إضافة إلى السكاكر والشكولا والفواكه –كل بحسب قدرته- ولا تنس أن هناك سكاكر خفيفة ورخيصة أيضا للأولاد لكثرتهم ،يدورون يوم العيد يدقون كل باب..وقد يعطى القريبين منهم أو ذوي نظرة خاصة الدراهم .وقد درج في الآونة الأخرى مشروب الكولا أيضا..
س 3 / ومن أول شخص تعايده / تهنئيه بالعيد ؟
في العادة نخرج –بعد اداء صلاة العيد وخطبتها –إلى المزارات –خاصة إذا كان هناك وفاة جديدة قبل العيد، الأهل طبعا أولا ثم الأقرباء والأصدقاء والجيران..ونمر ببيوت أهل المتوفي..بعضهم يضيف فقط القهوة المرة والبعض يقدم ضيافات العيد عملا بحديث للرسول لا يحل الحزن لأكثر من ثلاثة أيام.. ولمن لديه أبوان فهما الأول طبعا.
ثم نعود الى بيتنا لنستقبل المعيّدين.ولكل أسرة –هنا-أولوياتها ولكن أولوية الجميع زيارة الأبوين والمرضى وذوي الأحزان لموت أو شيء شبيه.بعض الناس يخرجون بعد ذلك ليعايدوا من يرغبون.والبعض وأنا منهم- وهي عادة ورثتها عن المرحوم والدي .لا اخرج في اليوم الأول من العيد لأستقبل المهنئين..وفي اليوم التالي أكلف أولادي الذين عايدوا اليوم الأول ليبقوا في البيت فيستقبلون من لم يتح له التهنئة يوم العيد..وقد نتلاقى في الطريق نتصافح وهكذا..
س 4 / ماهي العادة التي تحرص على فعلها في اليوم الأول من العيد ؟
تهنئة أفراد عائلتي قبل وفاة أبوي وبعدهما فهناك الزوج والأولاد ..-ربما قبل الصلاة ربما بعدها –بحسب الظروف والانشغال..ثم زيارة القبور لقراءة الفاتحة وزيارة الذين لديهم حالات وفاة –كما سبق القول.ولكن قبل ذلك –في عيد الفطر- هو تناول شيء يسقط الصوم عملا بالحديث –.
س 5/هل أنت من الأشخاص الذين يحرصون على المعايده عن طريق الرسائل ام المكالمات ؟
يوم العيد أضع الهاتف أمامي ودفتر العناوين وأبدأ بمعايدة البعيدين مكانيا-خارج المدينة…وقد أفعل ذلك منذ ليلة العيد..أما الرسائل فلم يعد لها استعمال لدينا ..ربما لأن البريد ليس مشجعا لذلك..
س 6 / ماهي الهديه التي تحرص على تقديمها في يوم العيد ؟ ولـمن ؟
سأصارحك..ظروفي العائلية مذ كنت صغيرا وحتى بعد أن كبرت لم تتح لي هذا النمط من السلوك..دائما أفراد العائلة كثر..وظروفي المالية لا توفر إمكانية إهدائهم..ولا أريد ان اهدي البعض واحرم البعض..لكنني اهديهم ما يشترون به لباسا جديدا بحسب الحال وحاجات أخرى قبل العيد إذا عد ذلك هدية فعلا.
س 7 / هل من عادات متبعة لديكم في يوم العيد الأول ؟
في سياق ما ذكرت نلاحظ أن روتينا يغلب في أسلوب الناس في العيد.
س 8 / أكلات العيد في سوريا ماهي ؟ وأي الأكلات الشعبية تفضل في يوم العيد ؟
في الواقع لست من الذين يتابعون الأكلات باهتمام –على الرغم من أنني من الذين يأكلون بشهية ،الطعام بشكل عام..لكنني أستطيع أن اذكر بعضها فمثلا هناك الدجاج مع البطاطا في الفرن_وهناك السمك بأنواعه-وهناك الكبة ويشتهر بها حلب-وهناك شيخ المحشي..الكوسا باللبن طبعا محشو باللحم والصنوبر –للقادرين- ومتبلات اخرى-وهناك اليبرق والملفوف عموما والمحاشي..وما يسميه البعض بالقشة والبعض الأبوات وبعضهم مقادم…..والأكلة المألوفة اللحم مع الرز والسلطة او مغلي الخضر المختلفة كالبامياء –ويشتهر بها الديريون- والفاصولياء البيضاء او الخضراء ..والكبة النية عند البعض والشاكرية-اللحم مع اللبن..ومحاشي الخراف-وهو قليل- والطيور.. والباطرش في حماة..الخ.
س 9 / وجه كلمة عيديه لم تريد من أعضاء صدانا؟
وكل عام وأنت بخير

لك أنت التي كنت سببا في هذا اللقاء
ولجميع المشرفين العاملين بحيوية وجمال.لا أتورط في ذكر أسمائهم-هن –خشية نسيان من قد يكون اقرب للقلب..وان كانوا جميعا يعيشون في زواياه.لكل زاويته-ها-
وللكريمة أسماء القاسمي –الشاعرة المتألقة والتي اعتز بأنها كانت من أهم من أوحى إلي بكتابة أدبية قد ترقى إلى الشعر أحيانا.و كانت سببا لهذا اللقاء والجمع الكريم من الأدباء والشعراء والمفكرين…الخ
ولكل أعضاء المنتدى ..
وللعالم اجمع خصوصا الإسلامي منه..أتوجه بالتهنئة بقدوم العيد وأدعو الله أن يقبل صيام الصائمين ويهدي المقصرين..ويجمعنا في رحاب جنته مطمئنين .
وليت فلسفة التدين المستنير غلبت في حياتنا فأصبحنا جميعا إخوة نسعى لبناء المعمورة بدلا مما يحصل اليوم في كل مكان خاصة عالمنا الإسلامي ومنه العرب.وبالمناسبة فانا اعترض على تعبير العالم الإسلامي والعربي، العالم الإسلامي والتركي مثلا العالم الإسلامي والكردي…بل أفضل القول :
العالم الإسلامي ومنه العالم العربي والتركي والفارسي والكردي …. , وهذا لا يعني إلغاء الخصوصية الإثنية بل يجعلها في سياق العام الإسلامي الأعم-كما فهمت من طبيعة العلاقة بين الإسلام والقوميات…مع الاحتفاظ بالخصوصيات ضمنه.
وكل عام والجميع بخير
…………………………………………………………………………………………………
منشور في منتدى صدانا
http://www.saddana.com/forum/showthread.php?p=52168

المزيد من المقالات