ديرك مدينة في منقار البطة» -تداعيات أسماء من ديوان «حيث الصمت يحتضر» –(4)

ديرك مدينة في منقار البطة» (6) تداعيات أسماء من ديوان «حيث الصمت يحتضر» –(4)
الخميس 22 تموز 2010
محمد قاسم”ابن الجزيرة”

“المقبرة القديمة” إحدى مقابر ديرك الأربعة –إذا أضفنا المقبرة المسيحية – وهذه المقبرة القديمة تجاور “دير العذراء” يقول زوج أختي محمد صوفي رسول –حوالي الثمانين عاما- عمرا بأن أباه دفن فيها في العهد الفرنسي. وهناك مقبرة قريبة من إعدادية الشهيد سليم حمي-وهذا كان احد زملاء الدراسة- استشهد في حرب تشرين مع الإسرائيليين، كما استشهد صديق آخر من “كرباوي” المعروفة تعريبا ب”أبو راسين” واسمه حسن الحاج علي، قريب المغني العاشق والمغدور “فارس”.أما الثالثة فهي الجديدة والكبيرة، على يمين الطريق إلى عين ديوار في منتهى امتداد المدينة شمالا..بينما مقبرة المسيحيين فهي في الجنوب من المدينة .
وقد نجد عناية أفضل فيها لأنها تابعة لأوقاف متحرر من السلطات، بينما أوقاف المسلمين تخضع لنظم السلطة فلا ينتفع منها الأهالي بشيء يذكر.ليوظف في خدمات المسلمين كالمقبرة والجوامع و دور العجزة ومساعدة المحتاجين..الخ. ولقد سمعت منذ أيام قليلة حكاية تنبئ عن مدى السهو والغفلة في المجتمع الرسمي والمدني عن تعهد حقوق المحتاجين..فقد وجد بعضهم متسولا على قارعة الطريق يكاد يموت فأنقذ من بعض المحسنين بإيصاله إلى المستشفى وليس له –كما يبدو أهل-ولا جهة يمكن أن تتعهده وأمثاله بالرعاية..!
أين دور السلطات؟
وأين تهدر أموال كثيرة من الأهالي-الأثرياء – في مجالات لا فائدة فيها وتهمل مثل هذه الحالات..؟
ولقد حاولنا أن نؤسس جمعية خيرية منذ السبعينات لكن بعض الجهات الرسمية لم توافق للأسف بدوافع الشكوك والظنون، وربما بدوافع سياسية سلبية موجهة للمنطقة. وكانت فرصة لتخدم مثل هذه الحالات ..!
“عمر سيف الدين” أو عمر سيفدين” والد الشاعرة كان يعمل في دكان مستأجر من البلدية أزيح -مع الدكاكين الأخرى وعدد كبير من البراكيات- ليشاد محلها ساحة تمثال الرئيس–ومن الطرائف التي سمعت عنه أن الطبيب طلب إليه الإقلاع عن الدخان بسبب مرض ألم به فرد قائلا..لو أن عزرائيل وقف على عتبة الدار وقال إما أن تقلع عن التدخين أو انتزع روحك. لقلت له تفضل فانتزع روحي وأنا أدخن النفس الأخير.!!
.ومن أولاده، الصديق “عادل عمر” الذي سبق الوقت في محاولة إلغاء المهور المعجِزة للشباب، فزوّج بعض أخواته بترك الحرية للخاطب والمخطوبة في تقرير مصيرهما، ومن هؤلاء صهره محمد صديق زوج المرحومة أخته المسماة فاطمة.وسمعت بأنه صاحب منظومة ” يغنيها المطرب الفنان محمد شيخو. ربما هي :
Ey lê gulê gula minê –şêrînê li ber bihna minê
Ez gulê nadim bi malê dinê- el liser gulê têm kuştinê
وترجمة القول:
أيتها الوردة أيا وردتي-حلوة أنت أشم رائحتك
لا أساوم بوردتي على كل أموال الدنيا
بل مستعد لأموت من اجلها مضحيا بروحي.
“الحاجة ديوانة”- “بريخان” لم أعرفهما.أما “حمو لِيلو” فأتذكر بعض ملامحه ،لكني لا أتذكر شيئا عنه.ربما سأتدارك ما فاتني من معرفتها من الأسماء في مرحلة لاحقة..بعد البحث والسؤال.كما أتمنى ممن يعرف ان يخبرني مشكورا.
.”عيشانا علي” هذا الاسم الذي اشتهر على صوت المغني الجزرواي المشهور محمد عارف جزيري..و”صبري فندو” الرجل الناحل ذي الملامح القروية البسيطة وكان يسكن بيتا قريبا من “نبع حمسيكي” الذي أخذ اسمه من شهرة “إبراهيم حمسيي” أبو عبد الستار وقد عانق الثرى في قامشلي. بعد انتقاله إليها،تاركا خلفه ذكرى تتجدد كلما ذكر اسم النبع.
كانت العطارة قليلة حينها فاشتهر لذلك”موساكي عطار” وكانت العادة أن تحتوي الدكاكين على كل الاحتياجات فيما يشبه السوبر ماركت. لكن طبعا بتواضع كبير جدا في الأغلب.
أتذكر-مثلا- دكان ملا حاجي رحمه الله وكان يتميز بأنه يجلب كتبا دينية إلى جانب البضائع الأخرى، وكان صديقا للمرحوم الوالد، ثم تعرفت عليه، وكم الفت ملامحه الهادئة وقلبه النقي، وقد ورثت العلاقة منه مع ابنه المرحوم عبد العليم وابنه صدّيق المتقاعد عن العمل في مكتب الحبوب وقيل إنه هاجر الى الشام ليعيل أولاده. وغيرهما …ولا بد من أن أذكر بالحاج “نجم” الذي كان يضع على رأسه محرمة صفراء كانت تعرف ب”ترمه” يعرف بها غالبية الحجاج والملالي.ومن أحفاده لجهة الأم رئيس الأوقاف الحالي –الأستاذ حسين.
“مدرسة خولة”-مدرسة ناظم”- “الطليعة” مدارس .والأخيرة ثانوية بنات لا تزال بالتسمية نفسها.
“ديركا حمكو” هي القرية التي بدأت متواضعة وأصبحت “مدينة في منقار البطة” ولا احد ممن سألتهم عرف عن “حمكو” سوى انه مالك “ديرك”.
بعضهم رجّح أنه من الجزيرة-جزيرة ابن عمر-او جزيرة بوتان-وبعضهم يلفظها بوطان- وكانت له –ابنة أو حفيدة – اسمها “عدّولة” تحببا من اسم عدلة. كانت تسكن قريبا من مكان “دير العذراء ” الحالي..وكانت تعرف ببساطتها واعتمادها على الغير في العيش.توفيت في الخمسينات على الأغلب.وبالمناسبة فإن لكل طائفة مسيحية “دير” يخصهم.فللسريان وللأرمن وللكاثوليك وللبروتستنت –ربما فقط آل إيليا- وللإخوة-وهم من مختلف الطوائف الأخرى الذين انضووا تحت هذا الاسم بحجة إن الدين المسيحي قد شابه ما يستدعي التصحيح، ربما الذي يعرف باسم “توما قرقر “هو أشهرهم، وهو أصلا معلم ابتدائي، ثم قضى وقتا كمعتمد لرواتب المعلمين وكان في دار السيد أبو حيان رئيس البلدية الأسبق.ولذا فهم محاربون من قبل الطوائف هذه على الأغلب باعتبارهم خارجين عن الملة.كل منهم لهم دير يخصهم.
كحالة عرضية نقع على أسماء تمتد في التاريخ العالمي بدوافع ثقافية ربما ومنها :”خاني” صاحب ملحمة “مم و زين ” الكردية.والمترجمة إلى لغات عدة ومنها العربية على يد الدكتور محمد سعيد البوطي، وقد ظهرت طبعة عن الكاتب”جان دوست”والذي له كتابة نقدية حول ترجمة الدكتور محمد سعيد البوطي.وبالمناسبة فقد منعت السلطات السورية إعادة طبع مقدمة من الدكتور البوطي كانت في الطبعتين الأولى –في دمشق-والثانية –في بيروت. وتذكر “فرعون” – “نيرون “..ثم تعود لتذكرنا ب”قمو ديني” المرأة المعروفة على أنها خفيفة عقل ،ثم تذكر “درو..درويش” ولا ادري لم نسيت أخاه “أبو فرهاد” والذي لا يزال يعمّر شوارع ديرك بملامحه المجنونة والهادئة ما لم يتحرش به أحد. و “رحيمة” فقد غلب عليها بعض سوء تكيف ولا تعد مجنونة، وقد تزوجت وأنجبت ولدا لا يزال يعيش الحياة طبيعيا فقد تزوج وأنجب اولادا.. وكانت تجد صعوبة في المشي بسبب خلل في رجلها فكانت تمشي على العكازة. وتشير إلى ذلك، الشاعرة بقولها: “نعم هبت عليها نسائم الأربعين اختلست منها ثمرة المسير”.
“ملك” ما يزال يجر عربة” إيليا” وآل إيليا معروفون بغناهم وخصوصية شعور بالتميز من بين الآخرين، ولهم أملاك وعقارات يتعاطون التجارة عموما ومنهم موسيقيون ربما كان إيليا نفسه أولهم ثم موسى إيليا.. كما شاهدت إدريس-كان يعمل في مؤسسة عمران- في إحدى حلقات تلفزيون سوريا “في رحاب الجزيرة”.
هذا البرنامج الذي وضع رسالة له؛ طمس المعالم الكردية الكثيفة بكل تجلياته الوجودية والفولكلورية والثقافية عموما.وبذل الجهد لإبراز وجه مضلل للجزيرة بتقديم فعاليات مسيحية أو محلمية أو مردلية أو بدوية ..الخ.. المهم إن لا يكون كرديا.!
وهم- آل إيليا- أول من أسسوا لأول سينما صيفية في “ديرك” وهي الوحيدة، وقد حضرت فيلما فيها بالأبيض والسود لا زلت أتذكر اسم بطل الفيلم الأسود-كيماني- وهو يسعى لتحرير السود.وكنت إذا وُجِّهت سبطانة سلاح نحونا؛ اشعر بالقلق- وربما الخوف- فأحاول أن اجمع ذاتي أخرجها عن دائرة ومدى الطلقة بالرغم من علمي بأنني في سينما،كنت في الثانية عشرة من العمر حيذاك تقريبا. .
“أمين “- ام سيامند ” لم اعرفهما.
“السّيرِكة”- “الجبن “- “اللبن” أطعمة معروفة، والسيركة مزيج من مصفى مغلي المخيض- الرائب المخضوض- ونبات الثوم أو غيره، وربما بعض جبن وطبعا الملح، بعد تعتيق الجميع تؤكل مع الشاي خاصة .أما “خفتان كوجرا” فهو زي الكواجر –أي بدو الكورد-.وهي جميعا من الفولكلور الكوردي.وبحسب علمي فإن الشاعر صالح حيدو قد جمع كثيرا من الأزياء الكوردية الفولكلورية ومنها ما نشر في مجلات كردية أو على صفحات الروزنامات التي تصدرها –غالبا-الأحزاب الكوردية.في نوع من حالة غض البصر المتبعة كسياسة سورية أحيانا.
ملاحظة:
لقد كتبت بما في خاطري من تداعيات حول بعض الأسماء ولا تزال هناك الكثير منها لعلي سأتناولها في وقت لاحق.
لكن الذي ارجوه أن لا يبخل من لديهم ملاحظات سواء فيما يتعلق بصحة المعلومات أو بإضافة تزيد القراءة غنى، أو استدراك ما قد أكون وقعت فيه من الخطأ.وأنا في ذلك ممتن لمن يفعل.. وكما سبق لي أن ذكرت في الحلقة الأولى من “ديرك مدينة في منقار البطة” فأنا اومن بقوة بالقول المأثور عن الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب: “رحم الله من أهدى إلي عيوبي”.
…………………………………………………………………………………………………………………………….
منشور في موقع ولاتي مه

http://www.welateme.net/cand/modules.php?name=News&file=article&sid=3083#.XnR0GerXLIU

المزيد من المقالات