لعبة المصالح، ومناخ تنميتها

لعبة المصالح، ومناخ تنميتها
20آذار2010 محمد قاسم

على الرغم من أن انبثاق الأفكار القومية أو الوطنية هو استجابة للروح التي تعتلج في ذوات الناس ..طبيعيا،ويمكن أن تتبلور طبيعيا أيضا بتأثيرات مختلفة، محرضة ومحفزة..إلا أن هذا الشعور نفسه يمكن أن يكون وسيلة يحاول البعض، عبرها الوصول الى غايات خاصة به –مصلحة مهما كانت-.
وقد يكون هؤلاء البعض من الداخل ذاته، من داخل القومية والوطنية .
وقد يكونون من الخارج، من خارج القومية والوطنية .
هذه هي لعبة المصالح، والتي هي أصيلة في النفس البشرية..وهي قد تكون مشروعة أحيانا، وقد لا تكون كذلك أحيانا أخرى..
هنا تبرز المعايير كقيم مرجّحة للمفاهيم والقناعات..
و يفترض أن تكون هذه المعايير مشتركة في أساسياتها – على الأقل- بين الغالبية .
هذا الاشتراك قد يكون ناتج حدس،وقد يكون حصيلة بحث، بأدوات -هي قاسم مشترك بين الغالبية – قناعة، وقبول بها.و بالتأكيد، استنادا إلى ضوابط موضوعية –منطقية- لأن العقل مشترك بين الجميع في الحالة السوية لنمو الشخصية.. لذا يقول أحد الفلاسفة:
“على صعيد العقل يلتقي البشر”. ولكن هل العقل واحد لدى الجميع في كل الحالات..؟
بالطبع ،لا..
فالعقل بحسب علي بن أبي طالب، وبحسب استنتاجات فلاسفة آخرين نوعان:
عقل مطبوع وعقل مسموع، وكلاهما متكاملان طبعا.
فالعقل المطبوع هو: العقل الذي يكون منذ الولادة بين الجميع
والعقل المسموع هو: الإضافة التي استطاع العقل المطبوع أن يحققه عبر ما اكتسب من الخبرة، والتجربة،والتخزين النظري.. من المعارف والعلوم؛ و في تكامل من نوع ما ..
من هذا الاعتبار ننطلق-عادة- في اعتبار المتعلمين أكثر وعيا من الأميين، والمثقفين أكثر وعيا من غيرهم… وكلمة الوعي –هنا- تعني الفهم ألأفضل للتصرف وفق مستوى هذا الوعي –ومواهب أخرى- في مختلف المواقف.
إذا –وكما سبق القول- هناك دوما ذووا أغراض في مختلف فعاليات البشر، نسميها مصالح –عادة-. وهي –أي المصالح- مختلفة. منها مادية، ومنها معنوية.
وقد تكون شرعية، وقد تكون غير شرعية- بحسب معايير المجتمع وقيمه.وقد تكون كبيرة، وقد تكون صغيرة..الخ. والمصالح –بشكل عام –تلهم أصحابها بفعالية الأنشطة
المختلفة التي يقومون بها عادة..لأن دافعا قويا –دوما- يحركهم.
وما لم تضبط تحركهم ضوابط أخلاقية –تربوية، أو ضوابط قانونية ..تذكرهم بالنتائج المحتملة وهي العقوبة –بحسب المخالفة.فإنهم يشكلون الخطورة على الحالة الاجتماعية عامة –في مستواها الاجتماعي العادي-وفي مستواها الاجتماعي سياسيا وهي إدارة شؤون الناس –كيفما كانت..ومهما اتسع نطاقها..وتعقّد.مع ما يختزنون من محفزات قد تكون مفيدة للفعالية الاجتماعية في بعض حالاتها.
لذا فإننا لا ينبغي ان نتقبل الأفكار دون تمحيص –أيا كانت –دينية أم قومية أم وطنية أم حزبية أم غير ذلك…
لأننا عندما نقبل بفكرة ما، نصبح متأثرين بها مشاعريا-انفعاليا- وفي هذه المساحة-مساحة انفعالنا –يكمن الخطر في تسلل الفكرة إلى أعماقنا، ومن ثم إدارتها من الداخل باستهواء؛ حققته هذه المشاعرية تجاه الفكرة.
وهذا ما يفعله-بالضبط-السياسيون –حكاما أو مسؤولي أحزاب أو غير ذلك..
من داخل البلاد أو من خارجها.ومن هذه الأفكار المؤثرة، أفكار القومية والوطنية..
فإن أغلب المتنفذين في الأحزاب، والعاملين في السياسة عموما- إنما يستثمرون الأثر النفسي –الرمزي- في النفوس،لمفاهيم كالقومية والوطنية وغيرها.فيقومون بالتلاعب
بمشاعر الناس، وتجنيدهم في مشروعاتهم التي ربما لا تكون في مصلحة الجميع –قوميا ووطنيا..دائما،وبالضرورة..
ومن المؤسف أن هذه النزعة مهيمنة في ثقافة الشرقيين عموما –وفي ثقافة العرب خصوصا..وطبعا في ثقافة المكوّنات التي تعيش بينها –بغض النظر عن الدخول في تفصيلات ذلك. مما يشعّب اتجاه البحث وقد يضلل أيضا بعدم القدرة على تمييزها عن بعضها في مفاصلها.الأساسية في مقالة قصيرة وسريعة..
إلا من رحم ربك.
………………………………………………………………………………………………………………………………………………
منشور في موقع رابطة أدباء الشام

http://www.odabasham.net/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A9/53963-%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD
ص 198

المزيد من المقالات